الحوارات

الحوارات

وزير المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية حسن اسماعيل لـ(الإنتباهة)

حوار: رباب علي
توالي الأزمات واحدة تلو الآخر جعل من المسرح البيئي المتردي مرتعا خصبا لكشف أوجه القصور التي لحقت بحكومة ولاية الخرطوم في معالجتها للعديد من القضايا ومن أهمها الوضع البيئي وانتشار النفايات على مرمى البصر في الأحياء والطرقات، وهذا غير بعيد عن قضية إيقاف مصانع أكياس البلاستيك عن العمل الا وفقا لاشتراطات محددة تتضمن عقوبات رادعة لمن لا يلتزم بها ، وزير المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية حسن إسماعيل كشف خلال حواره مع الصحيفة عن أوجه خطوات تنفيذ قرار منع البلاستيك وحدود سلطاته القانونية ، وقال إن القرار سارٍ ولا تراجع عنه مع إيقاع أشد العقوبات على المخالفين مستدركاً بأن ضعف الغرامات المالية أسهم في استفادة منتجي الاكياس عبر السوق الاسود ، فيما شن حسن هجوما على المحليات مقراً بفشلها في معالجة مشكلة النفايات رغما عن توفير المجلس للدعم الفني واللوجستي لها ، منددا بكارثية ظاهرة بيع المواشي على الطرقات وأنها تحد من عملية النظافة. فإلى تفاصيل الحوار
> لماذا تراجعتم عن قرار إيقاف أكياس البلاستيك؟
< من قال إننا تراجعنا عن قرارنا؟
> ولكن عودتها في الشوارع كما السابق تشير لذلك!
< لم ولن تعود كما كانت وقد شددنا خلال الفترة الماضية على مراقبة ومتابعة المصانع وأصبحت مواقعها الثابتة تحت الملاحظة من قبل المجلس ، بعض أصحاب المصانع بدأوا بنقل الماكينات لمناطق أخرى في ولايات طرفية للإنتاج ومن ثم ترحيله للخرطوم بأساليب مختلفة وهم خارج سلطة المجلس, ولكننا الآن بصدد اتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي لهذا السلوك عبر رفع الغرامات لمنافذ التوزيع كالمحلات والسوبر ماركت حتى يكون لها تأثير واضح.
> هل الغرامة مادية فقط؟
< تحتوي العقوبات على الغرامات المالية والسجن ايضا والعقوبات تتدرج تبدأ من الغرامة المالية الكبيرة المشددة واذا استمر المحل في عمله نتحول الى السجن كما نص القانون ، وهناك مشروع مع وزارة البيئة الاتحادية لتعميم قانون منع استخدام أكياس البلاستيك غير المطابقة للمواصفات والوزارة تتبنى بنفسها هذا المشروع، وهو من المؤشرات الايجابية لتفعيل القانون الاتحادي حتى نستطيع منع استخدام أكياس البلاستيك باعتباره خطرا بيئيا مشتركا وما يحدث في ولاية الخرطوم احد إنجازات القانون.
> حديثك يشير إلى سيطرتكم على هذه المصانع؟
<  سيطرنا عليه طوال فترة الستة أشهر الماضية من خلال الرقعة الجغرافية التي تتمدد فيها سلطتنا إلا تلك المصانع التي سربت ماكيناتها لمواقع اخرى والفترة التي انتعشت فيها هذه المخالفات تم رصدها منذ يونيو الماضي.
> هناك حديث عن نافذين وراء استمرار عمل مصانع الأكياس؟
< هؤلاء النافذون يعلمهم الرأي العام والإعلام ولا ندري عنهم شيئا ، ما نعرفه ان الناس سواسية أمام القانون ولقد دخلنا الى كل المصانع.
> هناك مصانع التزمت بالقرار؟
< الكثير منها التزم وتم تكريمها وأخرى تنتج الأكياس بالمواصفات المطلوبة ، والمصانع التي لم توف بالتزامها أوقعنا عليها العقوبة.
> مقاطعة <  كم عددها؟
< تم إيقاع العقوبات على 78 مصنعا مختلفا وصلت حد المحكمة والغرامة ، ولكن للاسف اكتشفنا أن الغرامة لا تردع لقلة المبلغ وهو 25 الف جنيه ، خاصة بعد ان دخلت الأكياس السوق الاسود وزادت أسعارها واستفادوا بذلك من القرار أكثر من تضررهم من ذلك، ولهذا سنضاعف هذه الغرامات ثلاثة او أربعة أضعاف لمنع وكبح جماح المصنع حتى يدخل في هامش أرباحه.
> هل تعتقد أن هناك رشاوى قُدمت لجهات أدت لاستمرار المصانع؟
< لا توجد رشاوى إطلاقا بل الغرامات ضعيفة وبحكم تجربتنا ان هناك بعض المصانع قررت تسديد الغرامات وتستمر في عملها ولكننا نسير في اتجاه ان أي مصنع قرر المخالفة ستتم مصادرة ماكيناته والتي شعرت أنها وقعت في خطر المصادرة قامت بترحيل ماكيناتها لمناطق مجهولة بالنسبة لنا.
> متهمون بأنكم بإصدار قرار منع البلاستيك تسعون لخلق موطء قدم بين الوزارات الأخرى؟
< قيمتنا بتنفيذ قانون البيئة وحماية المواطن من أي خطر بيئي.
> ولكن الوضع كما هو!!
< هذا غير صحيح ، فالخرطوم كانت تنتج مليار كيس يومي والآن لا تنتج نصف هذه الكمية.
> ما البدائل التي وضعها المجلس في حال انعدامها؟
<  أي بديل غير البلاستيك نعتبره صحيا سواء كانت ورقية او الأكياس السميكة والأواني المنزلية وأكياس القماش وهي متاحة ولا تحتاج الى تصنيع بل يتم تصنيعها في البيوت ، وثبت صحيا أن البلاستيك مضر, اذن لا بد من إيقافه والتشريع لا يحمي القلة بل المجتمع ، واي نشاط بشري ثبت أن له مضاراً على البشر من حق المشرع أن يوقفه حتى اذا تم اكتشاف النشاط مؤخرا بغض النظر عن ربح المصنّع أو خسارته لأن حماية المجتمع فوق كل شيء.
> هل صحيح أن هناك مصانع نقلت نشاطها لدول الجوار؟
< لم يحدث ذلك , بل العكس ان بعض المصانع تم نقلها من الخارج للسودان من كينيا ويوغندا والمغرب بعد ان منعت صناعة الأكياس فنقل أصحابها ماكيناتهم الخردة للعمل في السودان.
> عدم الاهتمام بقيمة الغرامة والاستمرار في المخالفة، دليل فشل المجلس في تنفيذ الضوابط؟
 <  ليس هناك فشل فأي تشريع يقدر الغرامة لمعرفة أثرها واي قانون يخضع للتعديل بعد ان يأخذ فترته في التنفيذ خلال العام الاول ويتم تقييمه ومعرفة هل ادت العقوبات للنتيجة التي من أجلها تم تشريع القوانين ام لا لأن التشريع عمل بشري ، وهي تتعرض للتعديل والإضافة والحذف حسب التجربة التنفيذية للقانون.
> تشهد الخرطوم هذه الأيام موجة من الذباب والبعوض الكثيف ولم نسمع عن حملات لكم؟
< الوضع الصحي مسئوليات متخصصة وكل جهة لديها واجب يجب تنفيذه ، والمجلس الأعلى للبيئة لديه ثلاث مسئوليات : الأولى نقل ما يصلنا من النفايات من المحليات التي تجمعها للمرادم ومعالجتها ، والمسئولية الثانية تنوير المحليات بالطريقة الفنية لجمع ونقل النفايات والأخيرة توفير البنى التحتية للمحليات لنقل النفايات , ونقوم بها على أكمل وجه ولا يوجد طن نفايات لم يتم نقله او معالجته، ولم نتقاعس عن مسئوليتنا الفنية نحو المحليات عبر الكتيبات للتعلم وتوزيع الحاويات بكافة مقاساتها وأمددناهم بالطريقة المثلى لمنظومة النظافة من سائق الى عامل إبادة وغيرهم ومشرف صحي في كل وحدة ادارية ، وبالتالي القصور في نقل وجمع النفايات من المنازل والطرق والساحات تعود للمحليات.
> ما أسباب التقصير إذن؟
< خلال الفترة الماضية كانت العوامل الطبيعية من أكبر المعوقات وتزامن معها عيد الأضحى وبيع الخراف في الأسواق والأعلاف في الطرقات ، اضافة الى مشكلة الوقود التي اثرت على الأسطول الناقل للنفايات في المحليات والتي عددها 450  آلية وحاجتها اليومية للوقود ضخمة جدا ، كما أن استعداد المحليات للعام الدراسي وأزمة الخبز الأخيرة أضعفت من التركيز على قضية النفايات ،وضعف الميزانيات الموضوعة اسهم في تردي الوضع الى ما هو عليه الآن ، كما لا أنكر ان الضعف الاداري في المحليات في ادارة عملية النظافة لانه لم يستفد من الحاويات التي وُزعت والآليات التي تمت صيانتها وهي اكثر من 67 آلية لم تؤثر في عملية نقل النفايات ، كما أن عدم العمل وفقا للمنظومة المتكاملة التي وضعناها لهم والتي تشمل سائق الآلية وعامل التحميل الذي يجب ان يحمل أدوات النظافة، ولذلك حتى السيارات التي تمر على أماكن النفايات بالولاية تمر بعمال غير مهيأة لهم أدوات العمل المطلوبة بسبب ان المحليات تريد توفير الميزانيات او أنها لا تملك مالا تعطيه لهيئات النظافة الفرعية لتعمل مما أدى الى عجز ما يقارب 40% من نقل النفايات بعد أن وصلت النسبة الى 70%.
> آلية النظافة المتعطلة كشفت عن ضعف حكومة الولاية؟
< ليس كل الحكومة بل جزء منها ، ولماذا لا يتم توجيه الفشل للمحليات؟ والمجلس يختص بجانب المحطات الوسيطة والمرادم ويديرها على أكمل وجه، والمواطن لا يساعد في حل المشكلة.
> المواطن لا يعرف هذه المرادم ويحتاج لمعرفتها ومواقعها حتى يسهم في نقل النفايات؟
< ليس بالضرورة أن يعلم المواطن ما هو المردم، والمواطن دوره سالب فهو غير منتظم ولا يفرز النفايات.
> ولكن لا توجد توعية بذلك؟
< كيف تتم التوعية والمعروف انه يجب  ألا تعتدي بهذه النفايات على الطريق العام حتى ان لم تأت سيارات النفايات ، فلماذا لا يلتزم أصحاب المحلات التجارية بوضع النفايات في الحاويات المخصصة لها والتي سُلمت لهم؟ هذا عدم التزام واعتداء على البيئة والإفراز العالي يأتي من الأسواق والمحال التجارية، وليس المنازل. أيضا ظاهرة بيع البهائم على طول الطرق في ولايات الخرطوم فكيف نسأل عن النظافة؟ هذا خطأ وعلى الجهة المسئولة ان تعي خطورة ذلك ، فالعاملون نقلوا خلال عطلة العيد فقط 35 ألف طن في أقل من اسبوع بمعدل 7 آلاف طن لليوم هل هؤلاء فاشلون؟  بل فاشل الشخص الذي لم ينقل النفايات من الحارات والطرقات, والفشل يطول من لم يستطع استخدام الحاويات الاستخدام الصحيح ، وفوق ذلك يجب تطبيق المنظومة  التي وضعناها لهم والتي لا تعمل بسبب عدم توفر طرف فيها ولأن الخدمة لا تقدم بالتكلفة الأساسية لها فعامل النظافة حتى الآن راتبه 1500 جنيه وهذا يتطلب مراجعة تكلفة النظافة اليومية ورفع الميزانيات.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search