الدينية

الإعجاز العلمي في خلق الإبل

مجدي الحسين
من بين الحيوانات التي أراد الخالق عز وجل أن يلفت انتباهنا إلى ما فيها من ناحية الشكل والوظيفة والخصائص من إبداع، الإبل التي قال سبحانه وتعالى في شأنها أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت حيث تشير هذه الآية الكريمة إلى ما في خلق الإبل من إعجاز يشهد للخالق سبحانه وتعالى بالإلوهية والربوبية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه .
فما هي الإبل وما خصائصها وفوائدها للإنسان؟ ولماذا وجهنا الخالق إلى ما فيها من إبداع وجودة خلق؟
تخبرنا المراجع العلمية في عالم الحيوان أن الإبل تنتمي إلى مجموعة الحيوانات الثديية المشيمية المجترة، وهي من آكلات العشب التي يجمعها القرآن الكريم تحت مسمى الأنعام لما فيها من نعم الله العظيمة على الإنسان، وتشمل كلاً من الإبل والبقر والضأن والماعز، وتضم الإبل إضافة إلى الجمال مجموعة من الغزلان وكلاهما يصنف في عائلة واحدة تعرف باسم عائلة الإبليات أو الجمليات وبها نوعان متميزان هما نوع الجمل ونوع اللاما ومن الجمال ما له سنام واحد وهو الجمل العربي، وما له سنامان وهو الجمل الآسيوي، وينتشر في آسيا الوسطى وصولاً إلى الصين .
وعن أبرز الخصائص التي تتميز بها الإبل يقول الدكتور زغلول النجار في خواطره العلمية والإيمانية حول قول الحق سبحانه أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت: الإبل بأنواعها تتميز عن جميع الأنعام بمميزات بدنية وتشريحية ووظائفية عجيبة ألمح إليها القرآن الكريم في الآية الكريمة السابقة، فالإبل عمرت الأرض قبل خلق الإنسان بحوالي خمسين مليون سنة وازدهرت ازدهاراً هائلاً في عهد الآيوسين المعروف باسم فجر الحياة الحديثة، والجمل العربي الذي يعيش في المناطق الصحراوية الجافة القاحلة الشديدة الحرارة في نهار الصيف، والشديدة البرودة في ليل الشتاء قد تم استئناسه من قبل أربعة آلاف إلى خمسة آلاف سنة في شبه الجزيرة العربية من مجموعة برية كانت تعيش فوق هضاب حضرموت، ومن الجزيرة العربية انتشرت الجمال العربية إلى كل من أفريقيا وآسيا وجنوب أوروبا عبر الوجود الإسلامي في تلك البلاد خاصة في شبه الجزيرة الأيبيرية (بلاد الأندلس) .
يلقب الجمل العربي بـ"سفينة الصحراء" وذلك انطلاقاً من أنه أفضل الوسائل الفطرية للسفر والحمل والسير في الأراضي الصحراوية الجافة حيث يستطيع قطع مسافة تصل إلى الخمسين ميلاً في اليوم متحملاً الجوع والعطش لعدة أيام متتالية في درجات حرارة مرتفعة في قلب الصحراء وذلك كله بفضل ما يتمتع به هذا الحيوان الصبور من ميزات جسدية ووظائفية لا تتوافر لغيره من الحيوانات .
ومن الصفات الجسدية النادرة للجمل كما يشير د .زغلول النجار ضخامة الجسم، وارتفاع القوائم، وطول العنق في تناسق عجيب يمكن الجمل العربي من سرعة الحركة واتساع مجال الرؤية، ومن اختزان كميات كبيرة من الماء والغذاء والدهون والطاقة تعينه على احتمال الجوع والعطش لفترات لا يقوى عليها حيوان آخر .
ومن السمات الجسدية للجمل أن الله عز وجل جعل في رأس الجمل أنفاً ذا منخارين لهما القدرة على الانغلاق كلياً تحاشياً لرمال الصحراء العاصفة ومنعاً لجفاف القصبة الهوائية، إضافة إلى عينين حادتي الإبصار ترتفعان فوق رأسه المحمول على عنقه الطويل وجسده المرتفع عن الأرض، مما يوسع مجال الرؤية، ولكل واحدة من هاتين العينين المندفعتين إلى الخلف طبقة من الأهداب تقيانها من هبوب العواصف الرملية في الصحراء، ولفم الجمل شفتان عريضتان السفلى منهما مشقوقة حتى تمكنه من تناول الأعشاب الشوكية دون أن تؤذيه، وعلى جانبي رأس الجمل أذنان صغيرتان محاطتان بشعر كثيف لوقايتها من الرمال العاصفة، خاصة وأن الله الخالق المبدع قد أعطاها القدرة على الانثناء إلى الخلف والالتصاق بجانبي الرأس لمنع دخول الرمال فيهما وفضلاً عن ذلك فإن أقدام الجمل خلقها الله سبحانه منبسطة على هيئة الخف المكون من نسيج دهني سميك يعين الجمل على السير فوق الرمال الناعمة وفوق غير ذلك من أنواع التربة الخشنة والصخور، كما أن طول سيقان الجمل تبعده عن التأثر بحرارة الأرض، وارتفاع سنامه يبعد غالبية جسده عن التأثر بحرارة الشمس، لأن تكتل كمية كبيرة من الدهون في منطقة السنام يحول دون انتشار حرارة الشمس إلى داخل الجسم، خاصة أن الخالق العظيم قد ألهم الجمل بالوقوف متعامداً مع أشعة الشمس قدر الاستطاعة حتى لا يتعرض لها جسده إلا أقل مساحة ممكنة .
ومن الصفات الجسدية التي خص الخالق بها الجمل أنه سبحانه خلق له وسادة أسفل صدره تعرف باسم الكلكل ووسائد مشابهة فوق كل ركبة من ركبه، وهذه الوسائد تمكن الجمل من الرقود على الأرض مهما كانت قاسية وخشنة دون أذى كما تعينه على رفع جسده عن الأرض لعزله عن حرارتها وللسماح لتيار من الهواء يتحرك بينه وبين الأرض لتهويته وتلطيف درجة حرارته .
أيضاً جعل الله عز وجل للجمل جلداً غليظاً جداً، قليل المرونة، لكي يكون قادراً على تحمل العواصف الحارة المحملة بالرمال عند هبوبها، وعلى مقاومة لسعات الحشرات وقرصات غيرها من الحيوانات، خاصة وأن هذا الجلد يغطيه وبر سميك يدفئ جسم الجمل في الشتاء ويحمي حرارته من التصرف إلى الخارج، ويحميه من حرارة الشمس الحارقة في الصيف ويمتاز جلد الجمل كذلك بقلة انتشار الغدد العرقية فيه ما يقلل من فقدان مخزونه المائي عن طريق العرق . وقد تحدث العديد من خبراء التغذية عن لحوم الإبل ووصفوها بأنها أفضل غذاء للإنسان أما حليبها فقد أطلقوا عليه الذهب الأبيض في الصحراء وذلك لما يحتوي عليه من خصائص غذائية وعلاجية نادرة .
يقول الدكتور عبدالباسط محمد الأستاذ في المركز القومي للبحوث في مصر: لقد تطرقت المجلات العلمية في مجالات الطب والتغذية في الفوائد الغذائية والعلاجية للحوم وألبان الإبل حيث تؤكد كل الأبحاث أن حليب الإبل على وجه الخصوص ذو قيمة غذائية عالية، وهو الأمر الذي دفع منظمة الأغذية والزراعة الفاو التابعة للأمم المتحدة إلى إجراء دراسات عديدة على حليب الإبل خاصة في ظل موروثات طبية وتاريخية شائعة في مناطق عديدة من العالم خاصة في آسيا وأفريقيا تؤكد صحة الاستخدامات الشعبية الطبية لحليب الإبل في علاج العديد من الأمراض .
كل ما سبق قليل من كثير من أسرار هذا المخلوق العجيب (الجمل) الذي أمرنا خالقنا بأن نتأمل في خلقه . . فسبحان الخالق المبدع .