الدينية

قصة العسل والمغافير

مجدي الحسين
كانت حنة زوجة عمران امرأة لا تنجب، وفي يوم ما وبينما كانت تنظر لأحد الطيور وهو يطعم صغاره، قالت يا رب إني نذرت لك إن رزقتني بمولود ذكر أن يكون في خدمة الله في بيت المقدس، فرزقها الله تعالى وحملت وأثناء فترة الحمل توفي زوجها عمران، ولما ولدت حنة ولدت بنتاً  فحزنت وأخذت تعتذر لله رب العالمين، لكن الله تعالى قبل مريم وجعلها مباركة.
ولأن حنة كبيرة في السن عرض جميع الناس التكفل بالمولودة مريم، ولحل النزاع الذي قام حول من له الحق في التكفل بمريم، اتفق الجميع أن يلقوا بأقلامهم في النهر  واختاروا القلم لأن والد مريم كان معلم يعلم بالقلم، ولما ألقى الجميع أقلامهم في النهر انجرفت جميع الأقلام ما عدا قلم زكريا عليه السلام، ولكنهم طلبوا أن يكرروا الأمر 3 مرات، وكان في كل مرة تنجرف كل الأقلام و ينجرف قلم زكريا، وكان زكريا زوج خالة السيدة مريم عليها السلام.
وكبرت مريم وهي في المعبد، وكان الطعام يأتي لها من حيث لا تعرف، وكان زكريا في كل مرة يزورها يسألها من أين لك هذا يا مريم فتقول من عند الله، وبقيت مريم في المحراب تتعبد وتصلي وتصوم.
وكانت الملائكة تزورها دائماً وتبشرها أن الله اصطفاها وطهرها دون نساء العالمين، وفي يوم ما نزل جبريل عليه السلام ومريم في معتكفها، وأتى لها في صورة رجل  وبشرها أنها ستنجب مولوداً ذكراً اسمه المسيح بن مريم، وقالت مريم متعجبة كيف ألد وأنا عذراء لم يمسسنني بشر، ولم أكن من الباغيات قال جبريل عليه السلام هذا أمر الله  والله قادر على كل شيء  وأمر شيء مقضي لا محالة.
وحملت مريم بعيسى عليه السلام  وكانت تختبئ من عيون الناس، ولما جاء المخاض  ذهبت لجذع نخلة، ومن شدة الألم تمنت الموت  فقال لها عيسى عليه السلام لا تحزني  فتحتك نهر ماء لكي تشربي منه  وهزي النخلة لكي تأكلي من رطبها وهناك اختلاف حول مدة حمل مريم بوليدها عيسى عليه السلام فهناك من يقول إنه ساعة، وهناك من يقول 6 أشهر وهناك من يقول تسعة أشهر.
ورجعت مريم لقومها هناك سمعت الكثير من الكلام السيئ الذي يسيئ لها ولأسرتها، ولكنها لم تنطق بكلمة والذي تكلم وليدها عيسى عليه السلام وقال أنا عبدالله أتاني الكتاب وجعلني نبياً ومباركاً، وأوصاني ربي بأداء الصلاة والزكاة، وأن أكون باراً بوالدتي، وأن لا أكون من الجبارين الأشقياء، وسلام علي يوم ولدت ويوم يبعثني ربي وأنا حي، فصعق جميع القوم مما رأوا وسمعوا وحمدت مريم الله لأنه كشف براءتها.
وخافت مريم على وليدها فرحلت لمصر، وهناك تربى عيسى عليه السلام، وبعد فترة عادت مريم مع ولدها عيسى عليه السلام، لكي يدعو الناس للإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له، وحاول اليهود قتل عيسى عليه السلام لكن الله تعالى أنجاه ورفعه للسماء، وجعل الله الرجل الذي خان عيسى عليه السلام مشابهاً له في الشكل والمنظر، فصلب ذلك الرجل وهو حي.
وبكت مريم على ولدها ولكن الله تعالى أنزله لكي يطمئن أمه على حالته، ولكي يبعث من الحواريين رسلاً ليكملوا الرسالة من بعده.
وبعد رفع عيسى عليه السلام عاشت مريم ست سنوات، وتوفيت وهي في عمر 53 عاماً وقبرها موجود في دمشق، وبهذا ماتت التي قال عنها النبي صل الله عليه السلام إنها من أفضل نساء أهل الجنة مع خديجة بنت خويلد، فاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون.