mlogo

الدينية

من لهذه البغال المتعثرة:

مجدي الحسين جبرة
جاء في الأثر عن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله: "ويلك يا عمر، لو أن بغلة تعثرت في العراق لسُئل عنها عمر لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق؟".
اذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو المقيم بمدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم يخاف ان يسأل يقوم القيامة، اذا لم يمهد الطريق لحيوان تعثر في الطريق في بغداد، بسب ان الطريق الذي كان يسير عليه لم يكن ممهد، فما بالك بالانسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالي.
فكم هي عدد الطرق التي لم يتم تمهيدها للمسلين اليوم في بلادي، اذ ان الحفر والعراقيل التي توجد في شوارع العاصمة أصبحت كثيرة بشكل لا يطاق، حتى أصبحت سمة ملازمة للشوارع، والغريب في الامر ان هذه الحفر تظل بالشهور الطوال دون ان يتم صيانتها والامثلة على ذلك كثيرة. فمن المسؤل هل هو الشخص او الجهة الموكل بالرقابة أم رئيس المحلية أم المعتمد أم الطرق والجسور أم المسؤولية جماعية.
وهناك امثلة كثيرة لا تحصى في هذه المساحة الصغيرة ولكن نذكر جزء منها من منطلق دور السلطة الرابعة .
مثلاً شارع الغابة فبمجرد خروجك من امدرمان ودخولك الخرطوم عبر جسر الانقاذ (جسر الفتيحاب) تجد ان حال الشارع قد اختلف، فالشارع نظيف وممهتد في غرب الكبري جهة امدرمان، ولكن ما ان تعبر الكبري بالجهة الشرقية ناحية الخرطوم فيتبدل الحال، وكانك قد انتقلت من دولة الى اخري، والسؤال الذي يطرح نفسه هل محافظة امدرمان انشط من محافظة الخرطوم، ام ميزانيتها اعلى من ميزانية محافظة الخرطوم ام ماذا.
قد يقول قائل ان طبيعة المنطقة مختلفة لان شارع الغابة يتأثر بمياه النتح من النيل، والاجابة على ذلك بسيطة لماذا لا يستعان ببيوت الخبرة في هذا المجال وسيتم حل المشكلة بشكل جذري .
ومثال اخر الشارع شمال مول الواحة، وهذه المنطقة تعتبر قلب العاصمة واكثر المناطق جمالاً وهي منطقة جذب سياحي، لو لا هذا الشارع المنسي الذي يشوه هذه الصورة الحضارية. حيث نجد هذا الشارع ظل على حالة لفترة طويلة جداً دون ان يلتفت اليه اي مسؤل، واعني بالمسؤل الجهة المنوط بها الصيانة والمراقبة وحتى السلطة الرابعة لا تستثني من دورها الرقابي.
مثال آخر نفق عفراء، حيث يعتبر شارع افريقيا من الشوارع السريعة والتي يفترض ان تكون ممهدة تماما، ففي وسط النفق توجد حفرة (او منطة فوارة) اعتاد السائقين على السير عليها بنفس السرعة خوفاً من الارتطام (لا ادري اهية موجودة أم تم صيانها) فانا لم اذهب بهذا النفق منذ ان حدث لي فيه حادث تصادم مذدوج حيث توقفت السيارة التي كانت تسير أمامي فجاءة - بسبب الحفرة المذكورة- فما كان لي بد من ان ترتطم سيارتي بها فتتوقف، مما جعل السيارة التي تسير خلفي بنفس السرعة ان تترطم بسيارتي مما ادى الي تلف كبير جداً بسيارتي والسيارتين التي أمامي والتي خلفي.
ولا نستثنى كذلك بعض المواطنيين خصوصاً اذا كان أحدهم يشيد منزلاً يطل على الشارع، فنجد ان هذا الشخص لا يبالي بوضع مواد البناء من رمل وزلط وطوب وسييخ في وسط الطريق، بل أن بعضهم يغلق الطريق تماماً.
أما بعض الجهات من شركات ومؤوسسات منها الخاصة والحكومية والتي تكون لها توصيلات تستوجب حفر وقطع الطريق فنجدها ما ان تنتهي تلك الجهة من تمرير وصلاتها، حتى تختفي تماماً من المشهد وتترك التشوهات التي احدثتها علي حالها، لماذا لا يتم الزام هذه الجهات باعادة رصف الطريق كما كان، مع ان هنالك شركات متخصصة تقوم بحفر انفاق تحت الشوارع الممهدة بواسطة حفارات خاصة لا تؤثر علي سلامة الطريق المرصوف، ولكني اعتقد ان تكلفتها مرتفعة لذلك تلجاء تلك الجهات للوسائل البدائية، لذلك يجب الزام أي جهة ارادت لتوصيلاتها عبور الشوارع المسفلتة ان تستخدم التقنيات الحديثة (الاستعانة بالشركات المتخصصة)حتى لا تشوه الطرق.
كما يجب أن يكون لشركات التأمين دور في صيانة وتمهيد الطرق تجنباً للحوادث والتي تكبد تلك الشركات الاموال الطائلة بسبب التعويضات التي تدفع للاصحاب السيارات.
هذا غير التلف الذي تتعرض له السيارات بسبب الوقوع في تلك الحفر، من (بالالي) و(ركب) و(ويايات) و اطارات مما يساهم في ضائقة المواصلات بسبب تعطل عدد كبير من السيارات العاملة في مجال المواصلات. كما نجد ان استيراد ا للاسبيرات تكلف الدولة عملة صعبة خصوصاً مع التدهور الذي تشهده العملة المحلية.
نسأل الله ان يوفق الجميع ويسدد خطاهم ويعينهم على اداء واجباتهم بالشكل الذي يرضي المولى عز وجل.

Who's Online

643 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search