الرياضة

ديمومة النجاح ..!!

الطيب علي فرح

 مفهوم ومصطلح الإستدامة أو الديمومة .. Sustainability الذي يشغل العالم الحديث هذه الأيام ليس مرتبطا بصورة حصرية بالبيئة وإستدامتها وما يساند ذلك من إستخدام أمثل للموارد الطبيعية، وتقليل أثر وبصمة الكربون.. والتشجيع للإتجاه نحو البيزنس الأخضر .. أو البيزنس الصديق للبيئة أي ان تقوم الشركات والمؤسسات بوضع معايير تحرص من خلالها على تقليل الأثر السلبي لأعمالها على البيئة .. فعلى سبيل المثال الصحافة بصورتها التقليدية تؤثر على البيئة .. أي أن الصحيفة التي تحملها بين يديك الآن تعتبر من المهدادات البيئية .. لذلك تجد أن الغرب قد إتجه وتحول للصحافة الألكترونية .. أو لإستخدام الورق المعاد تدويره .. وهكذا ..!!

المهم .. مفهوم الإستدامة غير مرتبط كما قلنا بشكل حصري بالعمل البيئي بمضاربه المختلفة .. فحتى في الأعمال والمشاريع فإن مصطلح " الإستدامة " يعتبر من المصطلحات المهمة للغاية .. فأنت وعندما تقدم فكرة لمشروع جديد .. فإن من المهم جداً أن تضع إعتبارا ليس للنجاح .. فالنجاح أمر سهل للغاية .. ولكن لكيفية إستدامة الأثر وإستدامة النجاح ..!! فعلى سبيل المثال ( نرجع بيكم تاني للبيئة ) جميل جدا أن تقدم فكرة للدولة لزراعة مليون شجرة .. يعتبر هذا المشروع بعد إكتماله من الإنجازات التي تستحق ان يحتفى بها .. ولكنه يصبح أيضا من الخسائر التي التي يمكن ان تتكبدها خزائن الدولة إن لم تضع انت في الإعتبار كيفية الحفاظ على هذه الأشجار (حية ترزق ) .. !! بمعنى انه من المهم جدا أن لا تغفل وضع آليات واضحة لكيفية توفير نظام لري هذه الأشجار في بالك وانت تقدم مشروعك للسيد الوزير ..!!

أنديتنا تؤدي بصورة جيدة في البطولات القارية والمحلية ( مجملاً ) .. المريخ بدأت جماهيره تحلم هذه الأيام بمشروع حصاد مليون شجرة ( خضراء ) .. والهلال يمتلك الىن حظوظاً جيدة للإنتقال لدور الثمانية في الكونفدرالية .. ودون الخوض في تفاصيل المباريات فقد شاهدنا أندية القمة تؤدي بمستويات فنية كبيرة للغاية في البطولات الخارجية .. المريخ الذي لفت الأنظار اليه بقوة في مبارياته في بطولة كأس زايد .. قدم مستويات قوية .. وأظهر روح جريئة جدا .. وتمكن من إقصاء اندية كبيرة من شمال إفريقيا خلال مشواره الذي لم ينته بعد .. والهلال على ملعب بابا يارا بكوماسي في مباراته الأخيرة .. ثم قبل ذلك على ملعبه أمام زيسكو الزامبي قدم مستويات مدهشة للغاية. وحتى خلال لقاء زيسكو الزامبي على أرض الأخير تمكن الهلال من إقتناص نقطة غالية منحته دافعية كبرى لمواصلة التنافس الإفريقي .. قدمت انديتنا خلال اللقاءت الأخيرة في البطولات الدولية مستويات قلما نشاهدها في ملاعبنا .حتى في تلك الأوقات التي تحقق فيها أنديتنا الإنتصار .. وهنا فقط علينا أن ننتبه للمصطلح الذي تحدثنا عنها في بداية هذا المقال ..!! " الإستدامة " لماذا أصبحت أنديتنا تؤدي انديتنا بهذا الأسلوب الفني الرفيع .. ما هي مسببات هذا النجاح .. ثم علينا أن نتساءل : كيف يمكننا البناء على هذا النجاح للحصول على نتائج جيدة على المستوى القريب وعلى المستوى البعيد .. وبالإجابة على هذه الأسئلة يمكننا ان نمسك بطرف الخيط الذي سوف نغزل به أحلامنا وطموحاتنا المستقبلية ..!!

التفكير المستقبلي الذي لا تشوشه أحداث .. والتفكير في الأثر المستمر للنجاح هو من العادات المهمة التي يتحلى بها أصحاب الفكر الإستراتيجي الذي يساعد على التخطيط لنجاحات تتحقق بوتيرة متكررة ولا نقول دائمة .. ويساعد في إيجاد مستويات وشكل وأداء ثابت لا يتأرجح دون الإستناد لمنطق معروف .. ولا يتأثر بخروج زيد أو عبيد من الناس ..!! وفي الجهة المقابلة .. فإن من يسعى فقط لتحقيق " نجاح لحظي " اليوم دون التفكير في كيفية صناعة مسار واضح للنجاح حتى يتمكن من تحقيقه مرة أخرى غداً .. فهذا هو من يتهدده خطر العودة بسرعة كبيرة جدا لمربع الخسارة والفشل ..وهذا هو شخصنا الكريم يا رعاك الله !!

بغض النظر عن مستقبل الهلال في البطولة الكونفدرالية .. وبغض النظر عن إمكانية وصول المريخ للمباراة النهائية في كأس زايد للاندية العربية .. فإن من المهم جدا إخضاع هذه المستويات الفنية " الرفيعة " للدراسة لمعرفة مسبباتها .. ثم العمل على وضع رؤية واضحة تمكن من تناسل هذه المسببات ما يساهم في ديمومة النجاح ..!!

قف :

ديمومة .. ديمومتين .. ناساً حالها زين ..!!