السياسة

سياسة

«حــماس معـتز» .. فـي مواجهـــة احــتيــاجـــات الشــــعــــب!!

عبدالله عبدالرحيم
قبل الإعلان رسمياً عن حل الحكومة السابقة، حكومة الوفاق الوطني التي لم تتجاوز عامها الأول في وقت حاصرتها فيه الكثير من الصعاب، دفعت الرئيس البشير إلى إعلان جديته لحل الحكومة وتشكيل حكومة توافق تطلعات الناس بعد أن استشرى الفساد في معظم مفاصلها. وقبل أن يتخذ البشير خطوة حل الحكومة اجتمع باللجنة التنسيقية العليا لمتابعة إنفاذ مخرجات الحوار الوطني، وقال البشير خلال الاجتماع باللجنة إن الهدف من هذه الخطوة هو "تشكيل حكومة فاعلة ورشيقة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني في حياة كريمة وإعادة الأمل إليه". وزاد "إننا سنستمر في ظل حكومة الوفاق الوطني كفريق لمعالجة المشاكل ومواجهة التحديات، ولإخراج البلاد من هذا الوضع إلى وضع مشرق". وأكد رئيس الجمهورية الذي بدا واثقاً من قراراته حول حل الحكومة أن حكومة الوفاق الوطني "على قلب رجل واحد، من خلال تأييد ممثليها القاطع لهذه الخطوة التي استوجبها خفض الإنفاق العام، وتوفير الفعالية للأداء الحكومي في ظل تجديد روح العمل لمقابلة مقتضيات المهام الوطنية.
(1)
تأتي هذه الخطوة وقد قطعت مؤسسة الرئاسة بأن رجل هذه المرحلة هو معتز موسى وزير الكهرباء والسدود، الرجل الذي أجمعت عليه كل القوى السياسية لاحقاً لطيب معشره وأصالة معدنه ولين جانبه بحسب القيادات التي تحدثت لـ(الانتباهة) بينما يرى البعض الآخر بأن الرجل يحمل في كنانته الكثير الذي لم يبده لمجالسيه خلال حكومة الوفاق السابقة في إشارة إلى حكمة الرجل وأناته" وصبره وجلده، بجانب قدرته على تحمل الصعاب. ولأن المرحلة القادمة والمقبلة مرحلة صعاب استقبل موسى أمر تشكيل حكومته بشيء من الحماس العالي. وبدأت مؤسسة الرئاسة في اختيار بقية الكوكبة من الوزراء القادمين لتطبيق وإنفاذ سياسات محددة تخرج المواطن من وطأة الفقر والعوز والفساد الضارب. وظهر معتز في كامل حماسه حينما قام بإعلان أطقمه في رئاسة الحكومة من الوزراء ووزراء الدولة المعينين وتداخل الأحاديث في هذا الأمر من أن الحزب الحاكم هو الذي اجتمع مع قواعده وبعض مؤيديه من القوى السياسية المشاركة في حكومة الوفاق وخرج الاجتماع بتلك التشكيلة التي وجدت الكثير من الضغوط حول ضرورة إفساح المجال لآخرين. ولكن ما قُدم من ترشيحات بحسب مقربين كثر،  لم يشر فيه إلى رئيس الوزراء الجديد الذي كان من الاولى أن يقوم هو شخصياً بهذه الخطوة ولطالما قابل اختياره لإنفاذ مهمته بهمة عالية وحماس طاغٍ، وكان هذا الإجراء الذي قام به الحزب الحاكم بمثابة التحدي الأول الذي وضع فيه رئيس مجلس الوزراء الجديد نفسه أمام حرج بالغ لجهة أنه ربما حتى لم يستشر في اختيار التوليفة التي ستتولى معه زمام المهمة الصعبة في هذه المرحلة الحرجة من عمر حكومة الانقاذ وهي تعبر بالبلاد لتتجاوز محنة انحطاط وتدهور الاقتصاد السوداني بهذه الطريقة السريعة والمريعة. ويقول مراقبون إن معتز وجد نفسه أمام موقف لا يحسد عليه ومؤسسة حزبه تشرع في إعلان أسماء من انتقتهم لتولي الأمر في الوزارات المقلصة من (31) إلى (21) من بينها وزارة المالية ووزير رئاسة الوزراء نفسه.
(2)
هذه الخطوة كانت بمثابة الصدمة الاولى التي واجهت القادم الجديد "معتز" رئيس الوزراء القومي وحكومته تريد أن تبحر في بحر المواجهات والمتاريس العريضة. وقبل أن تجد الأسماء التي أًعلنت للملأ موافقة أحزابها إذ بثلاثة منها أعلنت اعتذارها عن تولي المهمة منها وزير المالية عبدالله حمدوك، وسمية أبوكشوة وزيرة الضمان الاجتماعي، وناجي شريف وزير دولة بالمالية والاقتصاد، وكانت هذه الخطوة بمثابة التحدي الذي واجهه معتز موسى ورغم أنه بدا متماسكاً وبقوة لكن مراقبين يقولون إن الملامح الجادة التي ترتسم على ملامح السيد رئيس الوزراء ربما تخفي تحتها لواعج الخوف من المجهول الذي قد تواجهه حكومته مستقبلاً وبعض من تم ترشيحهم لخوض التجربة معه قد أعلنوا اعتذارهم وزهدهم في تلك الوزارات. ولكن الرجل المعروف بصبره وجلده ربما زادته هذه التجربة وهذا المحك وأكسبته قوة دفع عظيمة لمجابهة تطلعات وتحديات المرحلة المقبلة وإقناع الناس بأن لا مستحيل تحت الشمس.
(3)
تأجيل أداء القسم للحكومة المختارة كان أيضاً واحدة من المعيقات التي وقفت أمام الحكومة الجديدة لتبدأ مبكراً لإنجاز تلك المهام ولحاق ما يمكن لحاقه ولكن تغيب أو اعتذار بعض المختارين من قبل الوطني لتولي حقب وزارية مهمة كوزارة المالية وغيرها أدى لتعطيل الخطوة التي أنجزت بالأمس. وقد عظمت من قوة رجل حينما لم تجد مؤسسة الرئاسة من يشغل المنصب المهم وزير المالية لتضاف أعباء ذلك المنصب على مهامه كوزير لرئاسة الوزراء القومي.
 الدكتور أبوبكر آدم الاكاديمي والمحلل السياسي يقول لـ(الانتباهة) إن رجل المرحلة معتز موسى يُعرف عنه أنه رجل نشط وذو حماس عال. وقد أكد عقب اختياره لرئاسة الوزراء القومي بأنه رجل مرحلة حقيقي ولكن يقول أبوبكر نسأل الله أن يستمر هذا الحماس العالي الذي وجدناه ولاحظه الكل عند معتز، بيد أن مشاكل البلاد الكثيرة واحتياجات المواطن التي تتعلق بالمعيشة ومستلزمات الحياة اليومية ربما وقفت حاجزاً وهاجساً أمام رغبة الرجل وتطلعاته في إنجاز مهامه وربما وضعت حداً لتلك الرغبة الجارفة التي تبدت من خلال الحماس الطاغي لدى فخامة السيد رئيس الوزراء القومي. وتمنى أبوبكر أن يواصل الرجل بمثل هذه الهمة وقد أوكلت إليه مهام وزراة المالية الوزارة التي لم يوجد لها أحد. فهل يقدر الوزير على حمل ملفات وزارتين وهما من أكثر الوزارات حمولة، وقد أعيت من قبل الحكومة السابقة وأدت لذهابها؟.
(4)
كل هذه الصعاب التي تواجهها حكومة موسى يبدي مراقبون كثيرون تخوفهم من أن تعمل على إعاقة الرئيس الجديد لحكومة الوفاق الوطني، ووفقاً لتلك الصعوبات يضع الكثير من المراقبين آمالاً عريضة في أن يجد من الدعم ما يمكنه من أن يصل وبقية الشركاء من القوى السياسية الحزبية الاخرى دعماً وسنداً لتجاوز الصعاب المحتملة فهل سيقوى معتز على هذه المواجهة؟.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

662 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search