السياسة

سياسة

«روشتات» معتز موسى .. هل تفلح في إزالة التشوهات الاقتصادية؟

محمد جمال قندول
في أقل من شهرين استطاع رئيس الوزراء الجديد ان يحرك المشهد السياسي والاقتصادي بالبلاد على نحو لافت للانتباه ، كثير من المراقبين يرون في الرجل القدرة العالية على ابتكار ما كان مفقودا بالماضي قد يسهم في تحسين البيئة الاقتصادية التي ظلت تعاني من الويلات والتشوهات خلال الفترة الماضية ، حراك شديد بدت شفرته بيد معتز الذي فيما يبدو جعل الاقتصاد لغته الاولى على غير العادة حيث كان المسؤولون يميلون الى اجترار السياسة اكثر من لغة الأرقام والاقتصاد والموارد. ومنذ اليوم الاول كان واضحا انه يضع تفاصيل المشكلة الاقتصادية كتحد كبير واولى إطلالاته الاعلامية حملت تأكيدا لذلك، حيث كان قد خاطب العاملين بمجلس الوزراء مستعرضا التحديات التي تواجههم، مشيرا الى انه سوف ينتهج سياسة (الصدمة) والمفردة الاخيرة أدخلت الخوف في قلوب الناس قبل ان يصححها الرجل لاحقا بان القصد منها إجراءات اقتصادية تسهم في القضاء على الأوضاع الاقتصادية الصعبة. .
(1)
معتز موسى الذي تحدث خلال ندوة نظمتها صحيفة ايلاف الاقتصادية ومركز التنمية والسياسات العامة امس الأول (السبت)، بعث برسائل في اتجاهات متعددة وكأنما  يرسل  روشتة اقتصادية متكاملة رفع بها سقف استفاهمات المراقبين والاقتصاديين في امكانية ان يحدث اختراقا حقيقيا يزيل به التشوهات  بانه ليس من الحكمة تمويل الميزانية من ظهر المواطن وذلك على حد تعبيره ، وقطع معتز موسى بعدم وجود اي زيادات في الرسوم الجمركية والضرائب  كما انه اقر بصعوبة العودة من السياسات التي اتخذت في الماضي بقوله  (الامور لن تعود كما كانت) ، واعتبر رئيس الوزراء بان ذلك من الأولويات  مستصحبا ما اسماه بالكلفة السياسية فيما يتعلق بالحوار مع حملة السلاح، مطالبا بالسعي في سبيل الوصول لرؤية شاملة والعمل على ايجاد لغة مشتركة في الاقتصاد لحل الاشكاليات التي تواجه الإقتصاد السوداني في راهن الوقت.
معتز موسى بدا واضحا في انه يضع السيطرة على سعر الصرف كاحد اهم الأهداف في سياساته التي اتخذها وقد وضح ذلك في كل خطاباته او أحاديثه التي تصدر عنه. وقال امس الأول : ( نريد إحداث استقرار اقتصادي)، مشيرا الى انه ينبغي السير جميعا للوصول الى حلول. وتابع  بانه لن تكون هنالك حماية للشركات الحكومية ولا امتياز لاية جهة، داعيا في الوقت ذاته الى ضرورة الخروج من عباءة الدولة بقدر الإمكان .
(2)
الخبير الاقتصادي محمد الناير قال لــ(الإنتباهة) ان رئيس الوزراء اذا كانت لديه القدرة على تصفية كافة الشركات الحكومية او خصصتها او تحويلها لشركات مساهمة عامة ، سيكون قد حقق المنافسة العادلة في السوق واعطى مساحة للقطاع الخاص ان يعمل بحرية كاملة في ظل سوق عادل ، ويضيف الناير ان معتز موسى أشار إلى  ان  التعامل مع الشركات بما فيها القطاع الخاص سيكون على اسس حرة وعادلة  وليس هنالك اي امتيازات لاية جهة ، ويرى الناير ان وجود الشركات الحكومية والتي لا تدفع ما تدفعه شركات القطاع الخاص من رسوم ضريبية وجمركية وغيرهما كانت احد التشوهات التي لازمت الاقتصاد السوداني خلال السنوات الاخيرة ، وأضاف الناير بان حديثه عن عدم رفع الدعم لا في العام الجاري ولا القادم ربما وجد ارتياحا لدى المواطنين على أن يعاد النظر في الدعم بعد ان يتحقق الاستقرار الاقتصادي وانه في هذه الحالة لن تنتج عنه آثار سلبية كبيرة. واعتبر الناير ان كل ما ذكره رئيس الوزراء من قرارات خلال الفترة الاخيرة كان فيه توافق تام حول ما قدم من حلول ومقترحات من الاقتصاديين في الفترات السابقة .
ويشير الناير الى ان اكبر التحديات التي ستواجه معتز موسى خلال الفترة المقبلة ستتمركز في كيفية تعاون القطاع الخاص مع سياسات الدولة وذلك في سبيل انجاحها والقضاء على السوق الموازي بصورة نهائية. وتابع بانهم يترقبون ما قاله رئيس الوزراء بإنشاء بورصة للذهب وذلك ابان مخاطبته للبرلمان ، واضاف في ان هذه البورصة ستحد بصورة كبيرة من تهريب  الذهب وزاد : ما زلنا ايضا في انتظار حوافز المغتربين والتي تقدر بـ 6 مليارات دولار في العام.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي عز الدين ابراهيم لــ(الإنتباهة) ان الوضع الاقتصادي الحالي يتطلب حزمة من الاجراءات الاقتصادية، مشيرا الى ان حديثه حول الشركات الحكومية يقود مباشرة الى تساؤل مهم حول دواعي وجود شركات حكومية اصلا ، وتابع عز الدين بان ما طرحه رئيس الوزراء في هذا المحور جيد حتى الآن ولكن يجب ان يتم التفكير في خصخصة هذه الشركات لان السياسات التي اتبعتها الإنقاذ منذ التسعينات توحي بخروج الحكومة من عملية الانتاج، وان تكون مهمتها الرقابة على القطاع الخاص ووضع السياسات العامة.
(3)
ويرى خبراء اقتصاديون بان الوضع الحالي يتطلب اجراءات اكثر صرامة خاصة فيما يتعلق بضبط الأسواق واعتبروا بن الخطوات التي اتخذها رئيس الوزراء القومي بالإمكان ان تسهم بإزالة التشوهات حالة ترجمت على ارض الواقع دون ان تواجه باي اعتراض من اية جهات ، وبالمقابل يرى خبراء سياسيون بانه ينبغي على الدولة المضي قدما في سبيل إصلاح الوضع الاقتصادي لضمان نجاح الحزم الاقتصادية, معتبرين أن مشاكل الاقتصاد نبعت في الأساس من منعطفات سياسية .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

510 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search