سياسة

أحمد كرمنو و خالد نوري في المواجهة

أجرت المواجهة: سناء الباقر

لاتزال الساحة السودانية على صعيديها السياسي والإعلامي تمور بجدال كثيف حول الظروف والمبررات التي استدعت الرئيس البشير لفرض حالة الطوارئ بالبلاد، وقد أخذت هذه القضية الجانب الأكبر من التحليلات والتكهنات باعتبارها أشبه بحالة الانقلاب في كل الاتجاهات. فقد اختلف المحللون والسياسيون حول الأمر، فمنهم من يرى أن الإعلان جاء في وقته وأنه جاء دون الرجوع للمؤتمر الوطني بناء على حديث الرئيس البشير بأنه سيقف على مسافة واحدة بين جميع الأحزاب والقوى السياسية، وأن البعض فهم الأمر لحل المشاكل الاقتصادية خاصة قضايا الفساد والتهريب وجميع التشوهات، وأنه سيضيف للبلاد ويحافظ عليها.
وفي الجانب الآخر هناك من يرى بعداً آخر في إعلان الطوارئ، باعتبار أن البلاد ليست في حالة حرب ولا عدوان خارجي ليُفرض عليها قانون الطوارئ ولمدة عام كامل. (الإنتباهة) التقت بمقرر القطاع السياسي للوطني أحمد كرمنو، وفي الاتجاه المعاكس بالمتحدث الرسمي باسم الإصلاح الآن خالد نوري:
مقرر القطاع السياسي لـ(الوطني) أحمد كرمنو :
> خطاب الرئيس حول الطوارئ ومحاربة الفساد، برأيك هل هي فعلاً فرضت لمحاربة الفساد ام ماذا؟
< فرض الطوارئ هو حق ممنوح للرئيس يستخدمه في اي وقت يشعر أن البلاد محتاجة لهذه الإجراءات. ومن المعروف أن السودان مر بمرحلة عصيبة جداً بالذات في فترة الاحتجاجات والمظاهرات والتي اتخذت أشكالاً عدة, بالتالي كانت ستجر السودان لمزالق صعبة جداً، لذلك لم يكن هناك بد من أن يستخدم الرئيس صلاحياته وتفويضه الشعبي والرسمي لاستخدام الدستور فاستخدم الطوارئ لوقف الممارسات الموجودة .
> ما نعرفه من استخدام قانون الطوارئ فقط لمجابهة المخاطر التي تحيق بالبلاد ؟
< لا يوجد ما يمنع استخدامه فهو يمنع أشياء كثيرة جداً يحمي البلد من الكثير من التدخلات ويمكن استخدامه في كل المجالات، لأن سلطات الرئيس تكون واضحة وباستخدام هذه الإجراءات تكون سهلة وغير متقيدة بالبيروقراطية، فهو يسهل تنفيذ القوانين والإجراءات، وبالتالي يمكن أن يساعد الرئيس في استخدام هذه الإجراءات لمحاربة كل شيء، سواء أكان فساداً او وسائل عنف يمكن أن تستخدم وغيرها، لذلك فإن فرض الطوارئ غير مربوط فقط في حالة واحدة او شق واحد، وإنما يساعد الرئيس لاستخدام لمكافحة أي خطر يمكن أن يهدد البلد .
> هناك من يرى أن فرض الطوارئ جاء لمحاربة الفساد تحديداً. فهل عجزت كل القوانين عن محاربة الفساد حتى تُفرض الطوارئ ؟
< هذا الكلام غير صحيح. قانون الطوارئ جاء لمواجهة كافة الصعوبات التي تواجه البلد، والفساد قد يكون جزءاً منها في خطابه,هو لم يقل الفساد، تحدث فقط عن فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة الاتحادية والولائية.
> في خطابه أشار الرئيس لمعالجة النواحي الاقتصادية من خلال قانون الطوارئ؟
< صحيح قال لحل المشكلة الاقتصادية وليس الفساد
> المعروف أن الطوارئ عادة تكون في إطار مهددات سيادة البلد او حروب وغيرها. إذن.. ماهو الخطر الداهم الآن الذي من أجله تم فرضها؟
<  ما يحدث الآن هو أكبر مهدد من مظاهرات واحتجاجات كبيرة وحدوث وفيات من الناس يعتبر أكبر مهدد للبلد .
> كيف تنظر لقانون الطوارئ من خلال وجهة نظرك أنت كسياسي. هل يمكن أن يحل مشاكل البلد؟
< هي واحدة من الآليات التي تستخدم لحل الإشكال لكن بعد ذلك الظروف متروكة لتقييمها بعد التنفيذ. لذلك من الصعوبة التنبؤ بما اذا كانت ستحل او لا، لكنها مادة تستخدم في الوقت الآني فالبلد في هذا الظرف محتاجة لهذا القانون .
> فرض الطوارئ دون الرجوع للحزب في رأيك البعض يرى أن هذا انقلاب علي الحزب ؟
< أليس الرئيس هو رئيس المؤتمر الوطني ؟
> نعم.. ولكن حتي لحظة تلاوة الخطاب قال إنه سيقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب ؟
< من أين أتى الرئيس لإلقاء الخطاب؟ ألم يأتِ من المكتب القيادي للوطني؟ بالتالي فهو قد قام بتنوير المكتب القيادي بكل الأحداث، اي حديث غير ذلك ليس صحيحاً .
> بعض الشخصيات من الحزب رفضت حضور الخطاب مما يشير الي أن هناك أزمة او عدم قبول لما حدث؟
< المؤتمر الوطني حزب متماسك، حزب مؤسسات، والقرار الذي تم من المؤسسة يسري على اي عضو كبير وصغير .
> كلام الرئيس عن أنه علي مسافة واحدة من جميع الأحزاب يعني تخليه عن الحزب ولو لم يقلها صراحة فهو قومي وليس رئيساً لحزب المؤتمر الوطني ؟
< هو رئيس الجمهورية حتى ولو لم يقل إنه قومي فهو رئيس البلد كلها. الرئيس لما فاز لم يفز من الوطني فقط فانتماءه للمؤتمر الوطني لا ينفي أنه قومي. صحيح عندما أصدر القرار لم يصدره باعتباره رئيس للحزب ولكن باعتباره رئيس للجمهورية. هذا هو الفرق قرار الرئيس يسري على الكل. لذلك هو أصدره باعتبار الصفة القومية. لذا يسري على الوطني وعلى غيره . ومازال الرئيس هو رئيس الوطني.
> ألا توجد إرهاصات لتبديل الرئيس برئيس آخر للمؤتمر الوطني؟
< حتى الآن لا يوجد لأنه قرار مؤسسات
> لكن وارد؟
< الحزب حتى الآن لم يتخذ قرار التغيير, حتى الآن هو الرئيس المرشح للمؤتمر الوطني الى أن تجتمع المؤسسة وتقرر .
المتحدث الرسمي باسم الإصلاح الآن خالد نوري:
> كيف تنظر لفرض حالة الطوارئ ؟
< مبدئياً نحن ضد اي قانون يقيد الحريات وقانون الطوارئ أكبر مقيد للحريات، ثم إنه يوضع أساساً لتجميد بعض بنود القانون لفترة وبتحديد الحرية ويتيح للسلطة الاعتقالات دون محاكمة ودون قانون واقتحام المنازل دون إذن تفتيش والتحفظ على الأموال ومصادرتها دون اي حكم قضائي .
> في رأيك لماذا تم فرض القانون في الوقت الحالي؟
< نحن نعتقد أن مبررات إعلان الطوارئ غير متوفرة. فهي تعلن في حالات الحرب والوباء العام الذي يضرب البلاد او المجاعة وهذه الحالات لا توجد في السودان. إذن.. لماذا تم فرض حالة الطوارئ؟ هو فرض لكبح المعارضة والقوى الأخرى, اذا كانت خارج الحزب الحاكم او داخله .
> كيف يمكن أن تفرض لكبح جماح من هم داخل الحزب؟
<  نحن نعلم حالياً وجود صراعات داخل الحزب الحاكم، وربما هناك تخوف من حالة مقاومة داخل الحزب الحاكم وحمايةً للسلطة تم اللجوء لهذا القانون. ثم فيه تخويف للمتظاهرين بالشوارع حيث أن الحكم الآن أصبح عسكرياً بتعيين ولاة عسكريين على كل الولايات .
> ماذا عما أشيع من أن إعلانه لمحاربة الفساد والتهريب وضبط السوق؟
 < أعتقد أنها عملية غير حقيقية. والقوانين الجنائية الموجودة في القانون الجنائي وقانون الشرطة وقانون الجمارك كلها قوانين كافية لردع الفاسدين وردع التخريب. ونحن نعلم أن التهريب يتم عبر مطار الخرطوم في ظل وجود القوات النظامية من جمارك وشرطة وغيرها. ورغماً عن ذلك يتم تهريب الذهب عبر المطار .
> ذلك التبرير يدل علي أن هذه الآليات لم تكن ناجحة في محاربة الفساد او التهريب، لذلك فرض قانون الطوارئ، هل توافق ؟
< نحن نعتقد أن الأدوات هي نفس الأدوات الموجودة. ويجب الرجوع للقانون وليس للأدوات كل القوانين او حتى قوانين الطوارئ بماذا يتم تنفيذها؟ بجهاز الأمن والشرطة. أنت هنا أبعدت القضاء فقط حيث لا تتم من خلال القضاء وإنما بقوانين الطوارئ
> إذن.. في رأيك كيف تتم محاربة الفساد؟
< لا توجد إرادة سياسية لمحاربة الفساد. مررنا قبل هذا بمفوضية أبو قناية وبمفوضية أخرى ووحدة أنشأها جهاز الأمن بشارع الجامعة وبحديث الرئيس نفسه حول القطط السمان، لكن في النهاية اتضح أنه لا توجد إرادة سياسية لمحاربة الفساد، لأن بعض الفاسدين في مواقع اتخاذ القرار السياسي نفسه. وأصبحت هناك خطوط حمراء لبعض الناس لم تصلهم محاربة الفساد، لذلك فشلت عملية محاربة الفساد لعدم وجود إرادة سياسية لمحاسبتهم. والمشكلة الاقتصادية أساساً مشكلة سياسية لأن قانون الطوارئ لن يوقف الحرب في دارفور ولا في جبال النوبة ولا في النيل الأزرق، ولن يحارب الفساد ولا يعالج الفشل الإداري ولن يعيد علاقاتنا الخارجية كما هو مطلوب.