السياسة

سياسة

أمبيكي في الخرطوم ..استعراض الملفات العالقة

محمد جمال قندول
بصورة مفاجئة حط الوسيط الأفريقي ثامبو امبيكي رحاله بالخرطوم يوم الأربعاء، في زيارة تفاوتت تقديرات المراقبين حولها وإن أجمعوا بأنها قد تمثل نقطة جديدة فيما يتعلق باستئناف التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة، وفور وصوله وفي ذات اليوم انخرط امبيكي في لقاءات، حيث التقى مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني د.فيصل حسن إبراهيم ، الأخير جدّد استعداد الحكومة للمضي قدماً فيما يتعلق بالملف التفاوضي يبن حكومته والمعارضين والحركات المسلحة، وذلك وفق خطة التفاوض التي طرحتها الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس امبيكي، كما التقى الوسيط الأفريقي أمس الأول الخميس، رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير، وبحث اللقاء عدداً من القضايا .
وبحسب ما رشح فإن مشاورات الرجل خلال زيارته للبلاد تتمركز في عدد من المحاور، ولعل أبرزها استئناف التفاوض حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق والحوار مع المعارضين فضلاً عن إعداد الدستور وانتخابات 2020.
(1)
الرئيس المشير عمر البشير التقى امس الاول الخميس الوسيط الافريقي ثامبو امبيكي، ودعا البشير جميع قوى المعارضة للمشاركة في كتابة الدستور والمشاركة في انتخابات 2020 مجدِّداً استمرار الحكومة في نهج الحوار مع كل الأطراف من أجل جمع كلمة أبناء السودان ومشاركتهم في بناء الوطن.
من جهته قال الوسيط الافريقي امبيكي في تصريحات صحفية عقب لقائه برئيس الجمهورية بانه ناقش عدداً من المواضيع مع الرئيس من ضمنها المواضيع العالقة فيما يتعلق بالتفاوض بالمنطقتين واعتبر امبيكي بان رؤية الحكومة السودانية تمثل حافزاً بالنسبة لهم للاستمرار وبذل المزيد من الجهود في سبيل احلال السلام.
وقياساً على المؤشرات القوية لاقتراب السلام بصورة كاملة الدسم بالمنطقتين فضلاً مع من تبقى من حركات دارفور، فان التساؤلات كانت تتمدد مع مرور كل يوم خاصة وان اخر جولات التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال كانموذج في فبراير الماضي فالمتابع كان يلحظ علامات الاستفاهمات التي كانت تطل برأسها حول اسباب تأخير انطلاق التفاوض غير ان المياه الراكدة في هذا الملف تحركت مباشرة بوصول الوسيط الافريقي الى الخرطوم الاربعاء   .
مساعد رئيس الجمهورية د.فيصل قال عقب الجلسة التي جمعته مساء الاربعاء بفندق كورنثيا مع امبيكي بان اللقاء  تناول استئناف المفاوضات فضلاً عن بعض القضايا المهمة فيما يتعلق بملف التفاوض بالاضافة الى مشاركة الموقعين على خارطة الطريق باعداد دستور السودان القادم وقانون الانتخابات والمشاركة في الانتخابات ، فيصل ابان بان زيارة الوسيط الافريقي للخرطوم جاءت في اطار التعرف على مدى استجابة الأطراف المتعددة فيما يتعلق باستئناف التفاوض ، كما جدد مساعد الرئيس  استعداد حكومته لاستئناف التفاوض تحت رعاية الآلية الأفريقية رفيعة المستوى وبالأجندة المطروحة من قبلها ، مشيراً الى ان السودان سبق ووقع على خارطة الطريق التي طرحتها الآلية للتفاوض.
(2)
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي امام محمد امام قال لــ(الانتباهة) بانه من المؤشرات المهمة للرئيس الجنوب الافريقي الاسبق ورئيس الية التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة، انها تأتي في اطار رغبة مؤكدة من الحكومة لمعالجة ملف التفاوض لا سيما وانها خطت خطوات موفقة في حلحلة بعض الصراعات الافريقية مثل احداث اتفاق بين فرقاء الجنوب ثم التوجه الى معالجة  ملف الصراع الاهلي الدائر في الكنغو ، وقد حققت في الملفين السابقين تقدماً ملحوظاً ونجاحاً مهماً وجعلها تتجه الى معالجة مشكل افريقي اخر متمثل في الصراع الدائر حالياً في افريقيا الوسطى، وقد اوفد الاخ الرئيس عمر البشير د.الدرديري محمد احمد وزير الخارجية في زيارة عاجلة الى بانغي لإحداث قدر من المقاربات بين الفرقاء المتناحرين في افريقيا الوسطى ، تمهيداً لعقد سلسلة من جلسات التفاوض من اجل تحقيق السلام الدائم والاستقرار المستدام لكي تتجه افريقيا بكلياتها الى قضايا التنمية والاعمار بدلاً عن الصراعات والدمار .
واضاف ان زيارة الوسيط الافريقي امبيكي وان كانت مفاجئة لمراقبي الشـأن السياسي السوداني داخل البلاد وخارجه الا انها كانت غير مفاجئة بالنسبة للحكومة السودانية التي حثت الاطراف المعنية للبدء في التفاوض بغية احلال سلام دائم واستقرار مستمر في السودان على الرغم من ان المناطق التي تجري فيها المفاوضات شهدت في الفترة الاخيرة قدراً كبيراً من الاستقرار والسلام ولكن مبتغى الدولة ان تأتي الحركات المسلحة لتكون شريكاً اصيلاً في مسارات السلام والاستقرار المرتقب في المناطق المعنية بالمفاوضات الامبيكية -على حد تعبير محدثي- .
يواصل امام في افاداته ويقول بان الحركات المسلحة بدأت تتحدث عن التفاوض والسلام باساليب جادة لم تُعهد عن قياداتها، فقد تحدث الكثير من قيادات الحركات المسلحة في اقليم دارفور بمن فيهم عبد الواحد محمد نور عن اهمية ان تضع الحرب اوزارها، كما ان الحركة الشعبية بشقيها المعترف به اقليمياً وغير المعترف يتحدثون في ذات الاطار داعين الى اهمية التفاوض للوصول الى سلام دائم احسبه انه بات وشيكاً من خلال احاديث قيادات المعارضة المسلحة ، وتوقع امام بان يمدد للوسيط الافريقي امبيكي خلال الفترة المقبلة فيما يتعلق بالملف التفاوضي بين الحكومة والحركات المسلحة، وذلك لما يتمتع به الرجل من خبرات متراكمة وتجارب متعددة في هذا الملف الذي عمل فيه من سنوات طوال ، وان الاتحاد الافريقي الذي انشأ هذه الالية سيكون من المؤيدين لمواصلته نسبة لوضع ثقتهم فيه وامكانية تحقيق الهدف المنشود من انشاء الاتحاد الافريقي لهذه الالية الافريقية ، ويضيف محدثي ويرى بان المتفاوضين من الجانب الاخر (الحركات المسلحة) بان المفاوض الحكومي يأتي اليهم من خبرات استقاها في تشكيل حكومة الوفاق الوطني الثانية واللقاءات الكثيفة مع قادة الاحزاب والقوى السياسية التي تشارك في تلكم الحكومة واحسب انه يذهب بتفويض كامل من اجل التوصل الى اتفاق نهائي لان الظروف كافة مواتية لتحقيق السلام والاستقرار بالسودان ، واعتبر امام بان ما افضى اليه اللقاء الذي تم بين د.فيصل حسن ابراهيم مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني والوسيط الافريقي مساء الاربعاء بفندق كورنثيا وما رشح عنه، يؤكد بان الحكومة جادة ومستعدة للتفاوض مع الحركات المسلحة في اقرب وقت للوصول الى سلام دائم واستقرار مستمر ، اما فيما يتعلق بنداء السودان ان لم يتدارك السيد الصادق المهدي رئيس هذه المنظومة اهمية الانخراط في عملية التفاوض المقبلة سيجد ان قيادات تلكم الحركات المسلحة تركتهم وحيدين ودخلت في تفاوض حقيقي مع الحكومة وعند ذلك لا ساعة مندم لرئيس نداء السودان.
(3)
ويرى مراقبون بان المقال الذي كتبه ياسر عرمان عن عودة الصادق المهدي الى الخرطوم يكشف عن انقلاب في تفكير الحركات المسلحة والمعارضة التي كان يقودها الصادق المهدي بقوة نداء السودان ما يعني ان امبيكي يأتي في ظروف مختلفة وان الوقت قد حان فيما يبدو لما يسمى بالهبوط الناعم او التسوية السياسية بين الحكومة والمعارضة .
بينما يرى اخرون ان امبيكي تواجهه العديد من العراقيل وفي مقدمتها ان قطار الحوار الذي طرحه الرئيس البشير قد مر بمحطات عديدة دون وجود العديد من القوى وبالتالي يصعب على الوسيط الافريقي ايقاف هذا القطار، كما ان الاخرين (المعارضة) قد لا تقبل بالركوب في هذا القطار بعد ان اوشك ان يصل الى محطته الاخيرة (الانتخابات).
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عادل عبده قال لــ(الانتباهة) بان شخصية الوسيط الافريقي امبيكي صارت مرتبطة بالتناقضات فهو تارة يعطي تفاؤلاً واضحاً حول اختراقات متوقعة لعملية السلام، وتارة اخرى يحاول ان يعقب على ملف التفاوض باشارات مبهمة بان هنالك اطرافاً لا تريد إتمام العملية السلمية فهذه الشخصية الافريقية التي كانت في يوم من الايام تحكم اعتى الجمهوريات الافريقية صارت بمرور الايام لا تستطيع ان تتواءم مع حركة السلام والتفاهمات التي صارت سمة بارزة في الملفات الاقليمية والافريقية فمن الاشياء الايجابية يحبذ ان يُعطى هذا الملف لشخصية افريقية سياسية دبلوماسية، لان امبيكي اصبحت تكتيكاته واهدافه في الملف التفاوضي مكشوفة للطرفين ، واضاف عبده بان الحكومة في موقف متقدم من ناحية الرضا الذي التف حولها من مجموعة دولية (امريكا والغرب) ولذلك فهي تحاول تطبيق هذه الرؤية على ارض الواقع ولكن ليس على حساب الاوضاع التي تشكل سنداً لبقائها في السلطة وهذه رؤية تتجمل في المنطقة وحقائق الاشياء في القاموس السياسي .
(4)
واحدة من ابرز الاستفاهمات التي تحيط بالعملية التفاوضية هي التساؤلات حول مصير ثامبو امبيكي، مع ورود انباء من وقت لاخر بان الرجل قد يستبدل وانباء على النقيض ، غير ان خبراء سياسيين توقعوا بان يتم التمديد للوسيط الافريقي خاصة اذا لم تصل الحكومة والحركات المسلحة الى اتفاق سلام لجهة ان الرجل خبر الازمة السودانية بكل تجلياتها وتعقيداتها وحاز على ثقة جميع الاطراف واي محاولة لتغيير الالية في الوقت الراهن ستصعب من عملية الوصول الى سلام ، واعتبروا بان زيارة امبيكي الى الخرطوم سبقتها كثير من المشاورات رفيعة المستوى وان كان الوسيط الافريقي قد فشل في 15  جولة تفاوضية بالوصول الى السلام بالمنطقتين، فان ذلك يتداخل مع عوامل كثيرة بان المناخ الاقليمي والداخلي جعل من الوصول الى سلام امر بعيد ، وفيما يتعلق بقوى نداء السودان فان المراقبين يرون بانه في ظل التحولات التي تكتنف المشهد الاقليمي والدولي وتطبيع السودان لعلاقاته مع دول الجوار يعتبر الوصول الى تسوية سياسية عبر مفاوضات جادة الخيار الانسب لقوى نداء السودان سيما بعد ان استنفدت كل خياراتها غير السلمية .
الخرطوم الان في افضل احوالها مقارنة بازمان مضت وهي تخوض الماراثون التفاوضي مع الحركات المسلحة والقوى المعارضة، فالوقت الراهن الحكومة تتمدد على علاقات اقليمية قوية، حيث استطاع السودان في العامين الاخيرين الوصول الى توافق سياسي كبير جراء الحوار الوطني ساهم بصورة كبيرة في تغيير الصورة السلبية التي كانت منقولة عنه بفعل جهات معادية، كانت تشوه صورة البلاد فاستطاعت الخرطوم بان تنفتح في علاقاتها الخارجية بصورة غير مسبوقة فكانت ان وطدت علاقاتها مع دول الجوار، بجانب خلق علاقات استراتيجية بالمحيط العربي بجانب الانفتاح الكبير على المجتمع الدولي، وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي قدمتها الخرطوم بمحاربة قضايا مهمة تؤرق العالم باسره مثل الارهاب والاتجار بالبشر وغيرهان فضلاً عن أن السودان تمتلك الان موقعاً مهماً بالمنطقة تسهم من خلاله باستدامة الامن لجهة انها دولة وسط اقليم مضطرب بالنزاعات، اضف اليها وصول التطبيع مع الولايات المتحدة الامريكية مراحل متقدمة مع انتظار استئناف الجزء الثاني من الحوار مع واشنطن قريباً عقب الانتهاء من الجزء الاول الذي افضى الى رفع العقوبات الاقتصادية، ولا ننسى الجهود التي قدمتها الحكومة السودانية برئاسة البشير فيما يتعلق باحلال السلام بدولتي افريقيا الوسطى والجنوب، ووسط كل هذه المؤشرات المذكورة فان الخرطوم ستدخل الجولات المقبلة بشكل مختلف وبصورة افضل وبمؤشرات تصب في صالحها .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

685 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search