mlogo

السياسة

سياسة

ائتلاف "قحت والعسكري".. سيناريوهات الخلاف المحتملة

قراءة: أحمد يوسف التاي
بإلقاء نظرة فاحصة، تأخذ في الاعتبار التناقضات الحادة بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي، يدرك المراقب السياسي أن هناك عدة حقول من الألغام تهدد بنسف الشراكة بين المجلس وقوى التغيير، إذا لم يتداركها الطرفان بشيء من الحكمة والحنكة السياسية، وبالقدر الذي يتطلبه تجاوز تلك المطبات التي بدت كحقول من الألغام، وجد الطرفان نفسيهما يسيران وسطها، فإما أن يتجاوزاها بشيء من الحيطة والحذر، أو ينزلقا في أتونها لتفتح بعد ذلك الأبواب أمام كل الاحتمالات والسيناريوهات الأسوأ..
السؤال المُلح:
والسؤال الذي يفرضه الواقع هنا ليصبح مُلحاً هو: ما هي سيناريوهات الخلاف المحتملة التي تشكل مهدداً أمنياً ينذر بنسف الشراكة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الإنتقالي؟.. وسؤال آخر فرعي: ماهي الجهات المستفيدة المحتملة التي يمكن أن تدفع الطرفين نحو هذا الاتجاه الذي يعزز نقاط الخلاف؟..
مناطق نزاع محتملة:
وللإجابة عن التساؤلات المطروحة أعلاه، لابد من استدعاء كل نقاط الخلاف المحتملة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، والتي يمكن أن تشكل مناطق نزاع بينهما من شأنها أن تحول الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين إلى حالة حادة من التشاكس، تعمل على توسيع هوة عدم الثقة بين الجانبين على نحو يصعب ردمه وتجسيره..الواقع بكل اسقاطاته يشير إلى احتمالين: فإما أن يتعاون المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على دعم الشراكة بينهما وتحصينها من كل المهددات التي تستهدف نسفها وتتجاوز كل الخلافات المحتملة بإعمال القانون والخضوع الكامل لأحكامه بعيداً عن الاستقطاب والاصطفاف العاطفي، أو ترك الباب موارباً أمام الأمزجة والأهواء الشخصية والمؤامرات التي يمكن أن تُحاك لاستهداف الشراكة بين الطرفين، وعليه يمكن الإشارة إلى سيناريوهات الخلاف المحتملة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وهي خلافات بعضها قد يكون طارئاً على الشراكة، وبالتالي لم تخاطبها بنود الاتفاقية الحالية بين الجانبين، وهي سيناريوهات ورادة بدرجة كبيرة تتمحور حول نقاط خلاف ونزاع محتملة تهدد الشراكة خلال الفترة الانتقالية، لذلك لابد من الإشارة إليها من باب التنبيه ولفت الأنظار إليها وتسليط الضوء عليها لوضعها في الاعتبار وذلك على النحو التالي:
المنطقة الأولى :
تفكيك التمكين الاقتصادي
من أهم النقاط التي تخفي تحتها المناطق المحتملة للتنازع والخلاف بين الشريكين (المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية) هي، كيفية تفكيك بنية التمكين الاقتصادي والسياسي والأمني السائدة قبل التغيير. فعلى الرغم من أن الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير نص على تفكيك بنية التمكين الاقتصادي والسياسي والأمني لنظام الإنقاذ المخلوع وبناء دولة المؤسسات والقانون، إلا أن الواقع يشير إلى صعوبات جمة ستواجه تطبيق هذا النص، خاصة فيما يتصل بتفكيك البنية الاقتصادية والأمنية لنظام الإنقاذ، وهي قضية ذات ارتباط بالمجلس العسكري كطرف أصيل في الشراكة. فالبنية الأمنية للنظام المخلوع المراد تفكيكها هنا لاتنفصل كثيراً عن المؤسسة الأمنية القائمة الآن، إذ كان النظام المخلوع يعتمد بشكل كبير على المؤسسة الأمنية الحالية، وتفكيك البنية الأمنية لنظام الإنقاذ في نظر الأطراف المكونة لقوى الحرية والتغيير لابد أن يمر عبر تفكيك بنية المنظومة الأمنية الحالية وهذا ما يرفضه المجلس العسكري الآن رفضاً باتاً، وهنا ستكمن المشكلة والتفاصيل المعقدة..
أما فيما يتصل بتفكيك بنية النظام الاقتصادي، فهو أيضاً أمر لابد أن يمر عبر المؤسسات الاقتصادية العملاقة والشركات التي تتبع للمؤسسات الأمنية والعسكرية والشرطية، وكذلك الاستثمارات والشركات التي تتبع لقوات الدعم السريع، فهناك مؤسسات اقتصادية عملاقة تتبع لمؤسسات أمنية تحتكر تجارة الدقيق والإنشاءات والأثاثات والذهب، وتشكل منافساً خطيراً للقطاع الخاص، لجهة كونها تُحظى بالكثير من التسهيلات والإعفاءات. فهل سيقبل المجلس العسكري بتفكيك البنية الأمنية والاقتصادية على النحو المطلوب قانوناً، وكذا المؤسسات والشركات التي تغذي هذه المنظومة الأمنية، أم سيستخدم حق الفيتو للحيلولة دون إنجاز هذه المهمة؟، ولهذا نشير بناءً على هذه المعطيات إلى أن هذه النقطة تشكل واحدة من نقاط الخلاف المحتملة في الفترة المقبلة، والتي إذا ما تطورت وتصاعدت يمكن أن تُمثل إحدى المهددات لمستقبل الشراكة السياسية بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي.
المنطقة الثانية :
قضية فض الاعتصام:
بعد عودة الإنترنت ونشر الفيديوهات التي احتوت على الفظائع التي ارتكبت في عملية فض الاعتصام في الثالث من يونيو الماضي، والتي تحولت الآن إلى قضية رأي عام بفعل "السوشيال ميديا" وسرعة الانتشار والتوثيق المُحكم عبر القنوات الفضائية العالمية ذات الانتشار الأوسع، بعد هذا النشر، طرأت تعقيدات جديدة على المشهد وضعت الشريك "العسكري" في دائرة الاتهام وهو أمر يصعُب تجاوزه إذا ما ثبت فعلاً توريط المجلس في هذه القضية بشكل أو بآخر، فإذا تم اتهام المجلس العسكري بناءً على أدلة في هذه الجريمة، فإن أحد أركان الشراكة سيكون قد اختل تماماً وهو ما يعرض الشراكة إلى الاهتزاز أو ربما النسف الكامل..ولتجاوز هذه المعضلة لابد من إثبات أن طرفاً ثالثاً هو المسؤول عن فض الاعتصام وقتل المتظاهرين، وهو أمر يبدو صعباً للغاية، بمعنى أن المجلس العسكري سيكون مسؤولاً عما حدث وإن كان هناك طرف ثالث ثبت تورطه فيما حدث، ويعزز ذلك تأكيد عضو المجلس العسكري ياسر العطا بأن المجلس العسكري سيتحمل مسؤولية الأحداث، وهذا هو الأمر الطبيعي سواء أكان المجلس قد أمر بفض الاعتصام وقتل الثوار أم لم يأمر، طالما أن القوات المسلحة هي المسؤولة عن حماية المدنيين ولاسيما الثوار المعتصمين أمام بوابات القيادة العامة للجيش، وبهذا السرد وتلك المعطيات تكون قضية فض الاعتصام وارتكاب مجزرة الثالث من يونيو هي أخطر وأهم مناطق النزاع المحتملة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري والتي يمكن أن تهدد بنسف الشراكة بين الطرفين إذا لم يتم التوافق على آلية لحل هذه المعضلة في حال أشارت أصابع الاتهام للمجلس العسكري أو تم تحميله مسؤولية ما حدث بحكم واجبه في حماية المعتصمين على أقل تقدير.
المنطقة الثالثة:
المطالبة بحل الدعم السريع
المنطقة الثالثة من مناطق النزاع والخلاف المحتملة بين الشريكين، تلك المطالب العاجلة بحل قوات الدعم السريع وجهاز الأمن الوطني، وهي مطالب ارتفعت سقوفها لدى الحزب الشيوعي السوداني أولاً، ثم تحولت إلى مطالب لدى الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء قوى الحرية والتغيير سواء أكان من جانب الجبهة الثورية أو من فصائل بقوى نداء السودان، وهي مطالب يعتبرها المجلس العسكري خطاً أحمرَ، بل حتى مجرد رجوع قوات الدعم السريع إلى ثكناتها هو مطلب يستنكره نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو. إذن.. هذه واحدة من نقاط الخلاف المحتملة التي يمكن أن تتجدد وتغذي التنازع والتشاكس بين الطرفين، خاصة إذا ما أصر عليها طرف الاتفاقية الآخر.
المنطقة الرابعة:
بناء دولة المؤسسات والقانون
جاء في نصوص الاتفاقية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي أيضاً عبارة صغيرة ولكنها كبيرة المعنى وعصية على التنفيذ، خاصة في الجزئية الخاصة بتطبيق ولاية وزارة المالية على المال العام، وتنفيذ القانون على الجميع دون استثناء، وستظل عصية على التطبيق إلا إذا توافرت لها الشروط اللازمة والبيئة الملائمة والمناخ المناسب وهي:(العمل على بناء دولة المؤسسات والقانون).. ففي الواقع أن دولة المؤسسات والقانون، تقتضي أن تكون وزارة المالية لها الولاية الكاملة على المال العام بحيث لايجوز لأية جهة سياسية أو عسكرية أن تكون لها موارد خاصة لاتخضع لولاية وزارة المالية، بمعنى أن دولة القانون تقتضي ألا يكون لقوات الدعم السريع موارد وأموال خاصة وألا يكون لها حق الانفاق وتقديم المساعدات المالية سواءً أكانت للتنمية أو لأي عمل سياسي دعائي، أو حتى تغذية بنك السودان دون أسس، وهذه أيضاً من النقاط التي يمكن أن تشكل منطقة خلاف وتنازع محتملة خاصة إذا ما أصرت قوات الدعم السريع على استمرار الأوضاع كما كانت عليه قبل التغيير وحتى كتابة هذه السطور.
إذن.. ماهو المخرج والعلاج لتدارك هذه المطابات وكيف يمكن تجاوز حقول الألغام هذه؟!.
المخرج من حقول الألغام:
كثير من المعطيات والأسانيد المنطقية تقول، إن تجاوز كل تلك المطبات والمتاريس التي تشكل بيئة ملائمة لإثارة الخلاف وتغذية التنازع بين شريكي الاتفاقية يكمن في أمر واحد فقط وهو خضوع كل الأطراف ـ مهما علا كعبُها ـ إلى القانون، وكما يقول نائب رئيس المجلس العسكري في كل خطاباته الشهيرة: (كل شيء بالقانون)، بمعنى ألا يكون هناك كبير على القانون سواءً أكان "البرهان" أو "حميدتي أورئيس مجلس الوزراء القادم أو ما دونهم، وكل من ثبت خطأه يخضع لمحاسبة القانون، وكل وضع شائه يجب إصلاحه بالقانون طالما أن شريكي الاتفاق تعاهدا على قيام دولة المؤسسات والقانون دون مواربة أو تدليس.
السؤال المُلح:
والسؤال الذي يفرضه الواقع هنا ليصبح مُلحاً هو: ما هي سيناريوهات الخلاف المحتملة التي تشكل مهدداً أمنياً ينذر بنسف الشراكة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الإنتقالي؟.. وسؤال آخر فرعي: ماهي الجهات المستفيدة المحتملة التي يمكن أن تدفع الطرفين نحو هذا الاتجاه الذي يعزز نقاط الخلاف؟..
مناطق نزاع محتملة:
وللإجابة عن التساؤلات المطروحة أعلاه، لابد من استدعاء كل نقاط الخلاف المحتملة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، والتي يمكن أن تشكل مناطق نزاع بينهما من شأنها أن تحول الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين إلى حالة حادة من التشاكس، تعمل على توسيع هوة عدم الثقة بين الجانبين على نحو يصعب ردمه وتجسيره..الواقع بكل اسقاطاته يشير إلى احتمالين: فإما أن يتعاون المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على دعم الشراكة بينهما وتحصينها من كل المهددات التي تستهدف نسفها وتتجاوز كل الخلافات المحتملة بإعمال القانون والخضوع الكامل لأحكامه بعيداً عن الاستقطاب والاصطفاف العاطفي، أو ترك الباب موارباً أمام الأمزجة والأهواء الشخصية والمؤامرات التي يمكن أن تُحاك لاستهداف الشراكة بين الطرفين، وعليه يمكن الإشارة إلى سيناريوهات الخلاف المحتملة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وهي خلافات بعضها قد يكون طارئاً على الشراكة، وبالتالي لم تخاطبها بنود الاتفاقية الحالية بين الجانبين، وهي سيناريوهات ورادة بدرجة كبيرة تتمحور حول نقاط خلاف ونزاع محتملة تهدد الشراكة خلال الفترة الانتقالية، لذلك لابد من الإشارة إليها من باب التنبيه ولفت الأنظار إليها وتسليط الضوء عليها لوضعها في الاعتبار وذلك على النحو التالي:
المنطقة الأولى :
تفكيك التمكين الاقتصادي
من أهم النقاط التي تخفي تحتها المناطق المحتملة للتنازع والخلاف بين الشريكين (المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية) هي، كيفية تفكيك بنية التمكين الاقتصادي والسياسي والأمني السائدة قبل التغيير. فعلى الرغم من أن الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير نص على تفكيك بنية التمكين الاقتصادي والسياسي والأمني لنظام الإنقاذ المخلوع وبناء دولة المؤسسات والقانون، إلا أن الواقع يشير إلى صعوبات جمة ستواجه تطبيق هذا النص، خاصة فيما يتصل بتفكيك البنية الاقتصادية والأمنية لنظام الإنقاذ، وهي قضية ذات ارتباط بالمجلس العسكري كطرف أصيل في الشراكة. فالبنية الأمنية للنظام المخلوع المراد تفكيكها هنا لاتنفصل كثيراً عن المؤسسة الأمنية القائمة الآن، إذ كان النظام المخلوع يعتمد بشكل كبير على المؤسسة الأمنية الحالية، وتفكيك البنية الأمنية لنظام الإنقاذ في نظر الأطراف المكونة لقوى الحرية والتغيير لابد أن يمر عبر تفكيك بنية المنظومة الأمنية الحالية وهذا ما يرفضه المجلس العسكري الآن رفضاً باتاً، وهنا ستكمن المشكلة والتفاصيل المعقدة..
أما فيما يتصل بتفكيك بنية النظام الاقتصادي، فهو أيضاً أمر لابد أن يمر عبر المؤسسات الاقتصادية العملاقة والشركات التي تتبع للمؤسسات الأمنية والعسكرية والشرطية، وكذلك الاستثمارات والشركات التي تتبع لقوات الدعم السريع، فهناك مؤسسات اقتصادية عملاقة تتبع لمؤسسات أمنية تحتكر تجارة الدقيق والإنشاءات والأثاثات والذهب، وتشكل منافساً خطيراً للقطاع الخاص، لجهة كونها تُحظى بالكثير من التسهيلات والإعفاءات. فهل سيقبل المجلس العسكري بتفكيك البنية الأمنية والاقتصادية على النحو المطلوب قانوناً، وكذا المؤسسات والشركات التي تغذي هذه المنظومة الأمنية، أم سيستخدم حق الفيتو للحيلولة دون إنجاز هذه المهمة؟، ولهذا نشير بناءً على هذه المعطيات إلى أن هذه النقطة تشكل واحدة من نقاط الخلاف المحتملة في الفترة المقبلة، والتي إذا ما تطورت وتصاعدت يمكن أن تُمثل إحدى المهددات لمستقبل الشراكة السياسية بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي.
المنطقة الثانية :
قضية فض الاعتصام:
بعد عودة الإنترنت ونشر الفيديوهات التي احتوت على الفظائع التي ارتكبت في عملية فض الاعتصام في الثالث من يونيو الماضي، والتي تحولت الآن إلى قضية رأي عام بفعل "السوشيال ميديا" وسرعة الانتشار والتوثيق المُحكم عبر القنوات الفضائية العالمية ذات الانتشار الأوسع، بعد هذا النشر، طرأت تعقيدات جديدة على المشهد وضعت الشريك "العسكري" في دائرة الاتهام وهو أمر يصعُب تجاوزه إذا ما ثبت فعلاً توريط المجلس في هذه القضية بشكل أو بآخر، فإذا تم اتهام المجلس العسكري بناءً على أدلة في هذه الجريمة، فإن أحد أركان الشراكة سيكون قد اختل تماماً وهو ما يعرض الشراكة إلى الاهتزاز أو ربما النسف الكامل..ولتجاوز هذه المعضلة لابد من إثبات أن طرفاً ثالثاً هو المسؤول عن فض الاعتصام وقتل المتظاهرين، وهو أمر يبدو صعباً للغاية، بمعنى أن المجلس العسكري سيكون مسؤولاً عما حدث وإن كان هناك طرف ثالث ثبت تورطه فيما حدث، ويعزز ذلك تأكيد عضو المجلس العسكري ياسر العطا بأن المجلس العسكري سيتحمل مسؤولية الأحداث، وهذا هو الأمر الطبيعي سواء أكان المجلس قد أمر بفض الاعتصام وقتل الثوار أم لم يأمر، طالما أن القوات المسلحة هي المسؤولة عن حماية المدنيين ولاسيما الثوار المعتصمين أمام بوابات القيادة العامة للجيش، وبهذا السرد وتلك المعطيات تكون قضية فض الاعتصام وارتكاب مجزرة الثالث من يونيو هي أخطر وأهم مناطق النزاع المحتملة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري والتي يمكن أن تهدد بنسف الشراكة بين الطرفين إذا لم يتم التوافق على آلية لحل هذه المعضلة في حال أشارت أصابع الاتهام للمجلس العسكري أو تم تحميله مسؤولية ما حدث بحكم واجبه في حماية المعتصمين على أقل تقدير.
المنطقة الثالثة:
المطالبة بحل الدعم السريع
المنطقة الثالثة من مناطق النزاع والخلاف المحتملة بين الشريكين، تلك المطالب العاجلة بحل قوات الدعم السريع وجهاز الأمن الوطني، وهي مطالب ارتفعت سقوفها لدى الحزب الشيوعي السوداني أولاً، ثم تحولت إلى مطالب لدى الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء قوى الحرية والتغيير سواء أكان من جانب الجبهة الثورية أو من فصائل بقوى نداء السودان، وهي مطالب يعتبرها المجلس العسكري خطاً أحمرَ، بل حتى مجرد رجوع قوات الدعم السريع إلى ثكناتها هو مطلب يستنكره نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو. إذن.. هذه واحدة من نقاط الخلاف المحتملة التي يمكن أن تتجدد وتغذي التنازع والتشاكس بين الطرفين، خاصة إذا ما أصر عليها طرف الاتفاقية الآخر.
المنطقة الرابعة:
بناء دولة المؤسسات والقانون
جاء في نصوص الاتفاقية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي أيضاً عبارة صغيرة ولكنها كبيرة المعنى وعصية على التنفيذ، خاصة في الجزئية الخاصة بتطبيق ولاية وزارة المالية على المال العام، وتنفيذ القانون على الجميع دون استثناء، وستظل عصية على التطبيق إلا إذا توافرت لها الشروط اللازمة والبيئة الملائمة والمناخ المناسب وهي:(العمل على بناء دولة المؤسسات والقانون).. ففي الواقع أن دولة المؤسسات والقانون، تقتضي أن تكون وزارة المالية لها الولاية الكاملة على المال العام بحيث لايجوز لأية جهة سياسية أو عسكرية أن تكون لها موارد خاصة لاتخضع لولاية وزارة المالية، بمعنى أن دولة القانون تقتضي ألا يكون لقوات الدعم السريع موارد وأموال خاصة وألا يكون لها حق الانفاق وتقديم المساعدات المالية سواءً أكانت للتنمية أو لأي عمل سياسي دعائي، أو حتى تغذية بنك السودان دون أسس، وهذه أيضاً من النقاط التي يمكن أن تشكل منطقة خلاف وتنازع محتملة خاصة إذا ما أصرت قوات الدعم السريع على استمرار الأوضاع كما كانت عليه قبل التغيير وحتى كتابة هذه السطور.
إذن.. ماهو المخرج والعلاج لتدارك هذه المطابات وكيف يمكن تجاوز حقول الألغام هذه؟!.
المخرج من حقول الألغام:
كثير من المعطيات والأسانيد المنطقية تقول، إن تجاوز كل تلك المطبات والمتاريس التي تشكل بيئة ملائمة لإثارة الخلاف وتغذية التنازع بين شريكي الاتفاقية يكمن في أمر واحد فقط وهو خضوع كل الأطراف ـ مهما علا كعبُها ـ إلى القانون، وكما يقول نائب رئيس المجلس العسكري في كل خطاباته الشهيرة: (كل شيء بالقانون)، بمعنى ألا يكون هناك كبير على القانون سواءً أكان "البرهان" أو "حميدتي أورئيس مجلس الوزراء القادم أو ما دونهم، وكل من ثبت خطأه يخضع لمحاسبة القانون، وكل وضع شائه يجب إصلاحه بالقانون طالما أن شريكي الاتفاق تعاهدا على قيام دولة المؤسسات والقانون دون مواربة أو تدليس.

تواصل معنا

Who's Online

477 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search