سياسة

احتجاج (الشيوعـي).. (العكننة)

تقرير: سناء الباقر
لم تكتمل الخطوات الاولى للاتفاق ولم تنقشع الظلمة التي عمت الوثيقة في صيغتها النهائية، الا واشتدت الخلافات حولها واصطدمت بعراقيل كثيرة اعيت الوسطاء والمتفاوضين انفسهم, مما رفع وتيرة الترقب المشوب بالحذر من ترصد واضح بالاتفاق وسعي البعض الى الحيلولة دون الوصول الى حل يفضي الى استقرار البلاد والتوجه الى التنمية وقفل هذه الصفحة، في وقت يرى فيه آخرون ان هناك من سرق الثورة واصبح يتاجر بها وبدماء الشهداء لمصالح ذاتية من خلال طاولة التفاوض. ولكن ان يصل الخلاف الى المتفاوضين داخل قوى الحرية والتغيير ويظهر الى العلن، فهذا ما لم يكن في الحسبان،
ففي البدايات كانت تتواتر بعض الاخبار التي يتم نفيها مباشرة من قوى الحرية والتغيير والتي كانت تشير الى خلافات، ومنهم من كان يداري هذه الخلافات ويفسرها بالقول انه لا بد من اختلاف الرؤى في تحالف يجمع عدداً من اطياف القوى السياسية وتختلف مكوناته, وان الاختلاف غير الخلاف، لكن اخيراً طفت الى السطح خلافات ليست بالسهلة، فخرجت الجبهة الثورية وأعلنت انسحابها من اعلان قوى الحرية والتغيير صراحة، بل واصبح قادتها يصرحون باحاديث تسيء لقوى التغيير ويتهمونهم بعدم الشفافية في ادارة التفاوض، وانهم لا يطلعونهم على كل ما يحدث تحت طاولته، ولم تكن الجبهة الثورية بالقوى السهلة التي يمكن تجاهلها في اتفاق كهذا، فهي تضم داخلها الحركات المسلحة التي لا يستوي سلام واستقرار بدونها، ومازالت المفاوضات بينها وبين جميع مكونات قوى الحرية والتغيير مستمرة في اديس للوصول لاتفاق يرضي هذه الحركات, والتي طالبت على اسوأ تقدير بأن يكون هناك ملحق يضم مطالبهم للاتفاق قبل التصديق عليه، وهذا يبدو انه من ضمن الاسباب التي ربما ادت الى تأخير التوقيع وتأجيله، اضافة للاختلاف حول بعض النقاط في صياغها النهائي خاصة في ما سميت الوثيقة الدستورية.
وفي تطور جديد فاجأ الحزب الشيوعي احد مكونات قوى الاجماع الوطني وقوى الحرية والتغيير ببيان محتجاً على تجاهله في المفاوضات وما وصفه بالغموض الذي يكتنف المفاوضات الجارية، وحاول استغلال الجماهير ووضعها حائط صد في ما يطالب به وما يعانيه داخل قوى التغيير من تهميش، فقال في بيانه ان هناك تغييباً تاماً للجماهير صانعة الانتفاضة عما توصلت اليه الاجتماعات الطويلة بين قوى التغيير والمجلس العسكري الانتقالي، وان هناك تعمداً واضحاً لاهدار حقه في معرفة ما يجري والاطمئنان إلى سير المفاوضات، وقال في صدر بيان ممهور باسم سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب، ان الجماهير وحدها هي صاحبة المصلحة وحارسة انتفاضة الشعب، واضاف انه امعاناً في عدم الشفافية واخفاء الحقائق حُرم تحالف قوى الاجماع الوطني من حقه الثابت في معرفة ما يدور في المفاوضات، وان ما يدور داخل المفاوضات محجوب عن الحزب مع سبق الاصرار والترصد، عدا المعلومات غير المؤكدة التي لا يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ قرار بهذه الاهمية والخطورة، وتمسك الحزب بتنفيذ المطلوبات الستة التي سبق ان اعلنتها قوى الحرية والتغيير، ويدعو لعدم التوقيع على اية اتفاقية ما لم يتم الايفاء بها.. وتساءل عدد من المراقبين حول ماذا يريد الحزب الشيوعي بالضبط من وراء هذا الاحتجاج المتأخر جداً، والمعلوم أن هناك ممثلاً له داخل المفوضات وهو شخصية لها وزنها (صديق يوسف), هذا غير ان قوى الاجماع التي ينضوون تحتها ايضاً ممثلة في المفاوضات وفي اللجان المختلفة.
ولم يقف الاعتراض على ما جاء في الوثيقة المبدئية للاتفاق على الجبهة الثورية او الحزب الشيوعي فقط، بل حتى ان بعض الولايات ترى انه من خلال توزيع المهام والمناصب في المناطقية التي تحدث عنها الاتفاق لم يذكر الشرق، مما يعطي وجهاً آخر من اوجه النزاع حول المناصب التي يرى البعض انها ربما ذهبت لما كان سائداً في النظام السابق من محاصصات جهوية وقبلية وسياسية بعيداً عما كان ينادي به من كفاءات، مما جعل بعض المراقبين يبدون تفاؤلاً حذراً إزاء الوصول الى اتفاق، وان تم الوصول الى اتفاق فهناك تخوف من الدخول في متاهات اخرى كما يدعو لذلك اهل شرق السودان من خلال بعض المنتمين للاقليم,
ويقول الخبير الاستراتيجي البروفيسور محمد سليمان ابو صالح ان الناس انشغلت كثيراً جداً بالكراسي والمحاصصات والشعب مازال ينتظر الفكرة الاهم، وظروف صعبة جداً تنتظر السودان ولا تحتمل كل هذا التأخير, فلا بد من النظر للوطن اولاً ووقف النظرة الحزبية الضيقة والمصالح الذاتية وان ننظر للسودان فقط, وعما يريده الحزب الشيوعي من خلال هذا الاعتراض والاحتجاج على تهميشه في المفاوضات قال ابو صالح ان لديه وزناً، فالثوار فقط هم من لديهم اهدافهم، ويجب على القوى المفاوضة احترام هذه الاهداف, فلا بد من التمييز بين الاهداف الحزبية والوطنية, وقال انه لا توجد حكمة، حيث ان هناك خطوات للوراء لاعادتنا للحزبيات والجهويات، فليست هناك احزاب فقط نريد كفاءات والنظر لمستقبل السودان.
اما عضو قوى التغيير ساطع الحاج المحامي فقد قال معلقاً على ما جاء في بيان الحزب الشيوعي، إنه ليس هناك حجر على أي رأي في قوى التغيير، وان لكل حزب رأيه، وليس هناك معنى للضجة كلما يصدر احد الاحزاب رأياً مخالفاً, واضاف ان هذا رأي يخص الحزب الشيوعي، وليس هناك سوى التعامل معه من خلال الحوار، ورفض تسمية ما اصدره الحزب الشيوعي بأنه ازمة او تسبب في ازمة, وقال انه يؤثر تأثيراً سلبياً في المفاوضات باي شكل من الاشكال, وفي ما يختص بخروج الجبهة الثورية من قوى التغيير واحتجاجها على النهج الذي تتبعه، قال الحاج ان رأيهم هو فتح مسارات محددة معهم، واشار الى فترة الشهور الستة الاولى في الفترة الانتقالية التي تم تحديدها للسلام ومناقشة قضاياه. وعن الموعد النهائي لتوقيع الاتفاق وما وصلوا اليه, قال إنه لم يتبق الا الصيغة النهائية التي تعبر عن الاتفاق.