mlogo

السياسة

سياسة

احتكار المعلومـات .. هواجس المدنيين بالسيــــــــــــادي

تقرير :ندى محمد أحمد
(العسكريون بالسيادي يحتكرون المعلومات).. تصريح لافت للمتحدث باسم المجلس السيادي محمد الفكي ، وسفينة حمدوك التي أعلنها بالخميس الفائت، تتهيأ للانطلاق في بحر الانتقالية المتلاطم، بينما يحدث نظيره بالمجلس الفريق ياسر العطا بأن التجانس والتناغم هي الصفة السائدة فيما بينهم ، فهل تعجل الفكي في إرسال حديثه الذي جاء مشفوعاً بالتهديد بخيار اللجوء للشارع؟ ام أن العسكريين بالسيادي يلوذون بالمعلومات فيما بينهم حقاً؟ ام تراها شراكة نيفاشا تلوح في الأفق ؟
المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة محمد الفكي، صرح للعربية نت، إن شركاءهم العسكريين في مجلس السيادة بدأوا منسجمين بعد الاتفاق الذي تم توقيعه في الشهر الماضي، بيد أنه تخوف من (نسف) روح الشراكة بينهم في ظل احتكار العسكريين للمعلومات المتعلقة بالدولة. وأوضح أن شركاءهم العسكريين حصلوا على الكثير من المعلومات المتعلقة بالدولة بحكم وجودهم في الحكومة السابقة.
الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي محمد التجاني وصف تصريح الفكي بأنها تفتقر لروح الشراكة، وقال لـ(الإنتباهة) إن السيادي به (11) عضواً يجتمعون معاً، ويمكنه طلب المعلومات من رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان ،او اي من عضويته العسكرية مثل الفريق شمس الدين كباشي او الفريق محمد حمدان دقلو، في القضايا التي تحتاج فيها عضوية السيادي المدنية للمعلومات ، بل ويمكن للفكي او غيره من مدنيي السيادة طلب المعلومات التي يريدونها في اجتماع رسمي لمجلس السيادة، سواء أكان مصدرها المخابرات او غيرها من الجهات، عوضاً عن تصريحه الذي بدا فيه وكأنه ضيف في المجلس وليس أحد قادته. وأشار التجاني إلى أن تصريح الفكي يفيد بأن قوى الحرية والتغيير قدمت لمجلس السيادة ناشطين وسياسيين، وبشأن تلويح الفكي بمصدر قوة قوى التغيير قال إن رجال الدولة لايتعاملوا على هذا النحو مع هذه القضايا، بل يطرحون القضايا على الطاولة ويصلوا لنتائج حولها، وختم بقوله ثمة فارق بين رجل الدولة والناشط السياسي .
يذكر أن العلاقة بين قوى التغيير والمجلس العسكري أثناء المفاوضات كانت وعرة ، شابها الكثير من العنف اللفظي المتبادل بين قيادات الطرفين ، لاسيما عندما مرت بمطبات فض الاعتصام في الثالث من يونيو، وأحداث قتلى الأبيض وام درمان، تلك العلاقة المتوترة استدعت للذاكرة، الشراكة بين حزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إبان اتفاقية السلام الشامل 2005 ، فقد كانت الحركة الشريك الرئيس في الحكم وشريك أساسي في المعارضة ايضاً، للحد الذي كان يخرج فيه بعض قادتها في الاحتجاجات، واتسمت الحركة بـ(لود عالي) في التصريح بكل ما يحرص الوطني على إبعاده عن عيون الإعلام، وقد أفضت تلك الشراكة المتشاكسة لمغادرة الجنوب بعيداً وتكوين دولته الخاصة به. فهل ستمضي شراكة العسكريين والمدنيين بقيادة حمدوك على ذات النسق، ام أن تصريح الفكي الأول من نوعه بعد تشكيل الحكومة، يعتبر سحابة صيف ستمضي لحال سبيلها ؟.
وفي اتجاه مغاير لما ذهب إليه الفكي، مضى عضو مجلس السيادي الفريق ياسر العطا بالقول إنهم كمكوِّن عسكري ليس لديهم اية نوايا لإخفاء اية معلومات عن المكوِّن المدني في المجلس السيادي مع سبق الإصرار والترصد على الإطلاق، وذكر العطا لـ(الإنتباهة)، منذ تشكيل السيادي ونحن حريصون على تمليك المدنيين بالسيادي كل المعلومات الاقتصادية والأمنية على المستويين الداخلي والخارجي ، بل وكل المعلومات التي توافرت لدينا عندما كنا نتولى إدارة البلاد في فترة المجلس العسكري الانتقالي السابق، حتى أثناء (الونسة) الجانبية فيما بيننا كنا نفعل ذلك، ودلل على حديثه بأن الفريق إبراهيم جابر الذي كان يتولى الملف الاقتصادي في المجلس العسكري قدم لهم تنويراً عن الوضع الاقتصادي، وعلى ذات المنوال قدم لهم الفريق محمد حمدان دقلو تنويراً أمنياً، في حضور رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، كما أوضح أنهم أخبروا زملاءهم في السيادي بأنهم بصدد تقديم تنوير أمني وعسكري كامل لهم في وزارة الدفاع، وتنوير آخر من هيئة الاستخبارات وجهاز المخابرات العامة، وثالث من قيادة الشرطة السودانية. ولفت العطا إلى مساحة أخرى لتلقي المعلومات للمكوِّن المدني للسيادي تتمثل في حضور التنوير الذي يقدم لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك من الوزارات المختلفة، في الجوانب الاقتصادية والصحية والاجتماعية والسياسية وأمنياً وغير ذلك .
ولكن العطا عاد ليوضح أنهم في الفترة الأخيرة انشغلوا باجتماعات مطولة مع حمدوك وقيادات قوى التغيير، فيما يتعلق بالتشكيل الوزاري وما يختص به من ترشيحات، فضلاً عن أزمات السيول والفيضانات، والمشكلة الأهلية في بورتسودان، والمكوِّن المدني بالسيادي يعلمون ذلك ، بل وكانوا يعملون معنا في تلك المجالات، وفسَّر العطا تصريح الفكي بأن الروح الثورية والشبابية لازالت طاغية عليه، وفيما يلي تلويح الأخير بسلاح الشارع في مواجهة المكون العسكري بالسيادي قلل العطا من الأمر بقوله (ما أظن الأمر يصل لهذه الدرجة، ربما اشتاق الفكي لمليونية، ونحن أيضاً اشتقنا لها)، والمليونيات القادمة سنخاطبها معاً،فهمنا الأول والأخير هو بناء الوطن . وأضاف اطمئن الرأي العام بأن العمل بيننا والمدنيين في المجلس السيادي يمضي في تجانس وتناغم تام.
العطا في سياق حديثه عن التعاون فيما بينهم، أوضح بأنه تم تكليفه بالإشراف على اللجنة المسؤولة عن تشكيل مفوضية السلام، إلا أنه تنازل عن الإشراف لزميله في السيادي صديق تاور .
ولئن كانت الليالي حُبلى يلدن كل عجيب، فالعجب الذي ينتظره السودانيون أن يترفع طرفا المدنية من عسكر ومدنيين عن كل نزعات شخصية مستقلة او مدفوعة من الداخل والخارج، وأن يمدوا حبال الصبر والبصيرة بعيداً ، تلقاء السودان وإنسانه الذي يرجو منهم الكثير، دون الاضطرار لخيار الانتخابات المبكرة.

تواصل معنا

Who's Online

630 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search