mlogo

السياسة

سياسة

(الأبيض) تنزف والولايات تتألم

الخرطوم: صابر حامد
الأبيض: آدم أبو عاقلة

طلاب الثانويات بمدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان رددوا صباح أمس في مدارسهم «نشيد العلم» فهتفوا جميعهم «نحن جند الله جند الوطن» حتى وصلوا إلى «نتحدى الموت عند المحن» جمعيهم يقصدون أنهم يتحدون الموت من أجل الوطن حال دعا الداعي، لكنهم بالتأكيد لا يعلمون أنهم سيواجهون الموت على يد «مليشيات» أو ربما قوات نظامية قتلتهم في شوارع «عروس الرمال» وهم يرددون «حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب» وينادون بالمدنية.
روايات الخروج
لم تجف دموع أمهات شهداء مجرزة القيادة في التاسع والعشرين من رمضان من قتل للشباب والأطفال وضرب وإهانة وقتل في "30" يونيو وأحداث "السوكي" بسنار، حتى فُجع السودانيون بمجزرة جديدة، لكن هذه المرة الألم أكبر وأفجع ليس لأن أبناء "عروس الرمال" أخيار على البقية، ولكن لأن القتل كان لطلاب يافعين في زهو شبابهم ما خرجوا إلا لمطالب بتوفير خدمات، ولأن "مقتل طالب متقل أمة". خرج الآلاف في مدن البلاد يتألمون لجرح "الأبيض". تساؤلات تدور حول من دعا لموكب طلاب ثانويات الأبيض في ظل نفي الحرية والتغيير دعوتها للخروج وعند البحث وجدنا أن منشوراً في صفحة "لجان مقاومة شمال كردفان" على موقع التواصل (فيس بوك) أعلنت عن موكب طلاب المدارس الثانوية بالأبيض أمس الأحد باسم موكب الانتقال السلطة والالتزام بإعلان الحرية والتغيير، وكالعادة الحركة الطالبية، هي لن تخون داعي الوطن، فخرج طلاب الثانويات في موكب هادر صباح أمس، هذه رواية لمن دعا للخروج. لكن رواية أخرى تشير إلى أن سبب الخروج كان تلقائياً لجهة أن المدينة تعاني من أزمة مواصلات حادة فضلاً عن أزمة في الخبز حيث بلغ سعر الرغيفة ثلاثة جنيهات. بينما شاهد عيان يقول في رواية أخرى لـ"الإنتباهة"، إن أشخاصاً يمتطون دراجات نارية "مواتر" ذهبوا لمدراء عدد من المدارس طلبوا منهم إخراج الطلاب في ساعة محددة. أحد مواطني مدينة الأبيض قال لـ"الإنتباهة"، إن المظاهرات بالمدينة قادها الطلاب بسبب شح المواصلات بالمدينة فضلاً عن ارتفاع سعر الرغيفة إلى ثلاثة جنيهات.
مواكب هادرة
أي الروايات آنفة الذكر كانت صحيحة، هذا ربما لا يهم. فطلاب الثانويات خرجوا في مواكب هادرة بمدينة الأبيض كلٌ منهم يهتم بشعار ويتيقن أنه يريد تحقيقه، وعندما تجمعت المواكب بصورة كبيرة وجاب الطلاب شوارع المدينة، وعند وصولهم بالقرب من البنك الفرنسي بسوق الأبيض الكبير، بدأ إطلاق الرصاص الحي على الطلاب فأصيب منهم العشرات واستشهد آخرون.
استشهاد وإصابات
وفقاً لبيان نشرته لجنة أطباء المركزية فإن عدد القتلى في مجرزة الأبيض بلغ "5" شهداء "4" طلاب ومواطن هم (أحمد عبد الوهاب، حسان سعد، محمد الفاتح، بدر الدين عبد الله والمواطن محمد سليمان)، وأشارت اللجنة إلى أن الإصابات بينها "7" إصابات بالرصاص وإصابات متفرقة بالضرب بالهراوات والعصي بلغت في مجملها "62" إصابة. فيما تحصلت "الإنتباهة" على قائمة نشرت بحائط مستشفى حوادث الأبيض للإصابات حيث بلغ عدد المصابين أكثر من (50) مصاباً لكنه يعتبر رقماً غير نهائي لجهة أن الأخبار تتواتر من الولاية في كل حين بتزايد عدد الإصابات.
احتشاد المواطنين
وعقب المجزرة احتشد مواطنو مدينة الأبيض أمام بوابة حوادث مستشفى الأبيض على إثر الاعتداء على موكب طلاب الثانوية العامة صباح أمس، وتجمهر المواطنون بأعداد كبيرة أمام المستشفى، وسادت حالة الغضب الولاية بسبب قتل الطلاب.
من القاتل
قبل يومين خرجت لجنة التحقيق حول مجرزة فض الاعتصام في 29 رمضان دون تحديد هوية واضحة للمتورطين في مقتل شهداء المجرزة، غير أنها تحدثت عن مخالفة ضباط للتعليمات ووجود ملثمين داخل الاعتصام أطلقوا النار، وفي مجزرة طلاب الثانويات بالأبيض أمس، لم تحدد بصورة قاطعة هوية مطلقي النار على الطلاب من قبل المجلس العسكري باعتباره الحاكم الآن ومسؤوليته حفظ الأمن، إلا أن جميع المعلومات تشير لتورط قوات نظامية في الأمر، ووفقاً لبيان صادر من قوى إعلان الحرية والتغيير قالت إن (قوات تابعة للجيش والدعم السريع قامت بإطلاق الرصاص بلا وازع أو رادع وبكثافة على مظاهرات سلمية لتلاميذ المدارس الثانوية بمدينة الأبيض، ما أدى إلى لارتقاء خمسة شهداء في الحال وإصابة العشرات إصابات حرجة). وفي منشور على صفحة لجان مقاومة شمال كردفان بـ"فيس بوك" أشارت إلى أن القبض على قناصة أطلق النار على الطلاب من أعلى بناية بسوق الأبيض، فيما أشار بيان لحزب المؤتمر السوداني إلى أن قناصة أطلقوا النار على المواكب الاحتجاجية لتلاميذ المدارس بالمدينة.
شاهد عيان
إضافة للروايات حول من المتورط في قتل طلاب الثانويات بالأبيض، استنطقت "الإنتباهة" شاهد عيان من داخل سوق الأبيض، قال في شهادته إن "إطلاق النار بدأ بالقرب من البنك الفرنسي بواسطة أشخاص يرتدون زياً رسمياً ويتمركزون على سيارات تابعة لقوى عسكرية معروفة والحديث حول إطلاق نار من قناصين من أعلى بناية بنك الخرطوم غير صحيح، لأن إطلاق النار تم بواسطة قوة نظامية معروفة". ويواصل شاهد العيان في سرد الرواية: "بعيني شاهدت أربعة طلاب ضربوا أمامي أحدهم ضرب في الصدر، إضافة إلى ذلك لدي "طربيزة" تحويل رصيد في السوق ضربت بعدد من الرصاص الحي بصورة مباشرة". رواية شاهد العيان هذه، يدعهما بيان لحزب المؤتمر السوداني حول من أطلق النار على الطلاب، قال فيه إن "قناصة يتبعون لمليشيا المجلس العسكري أطلق الأعيرة النارية على موكب طلاب المداراس الثانوية بمدينة الابيض"، كما أن الروايتين يأكدهما مقطع فيديو متداول في وسائل التواصل الاجتماعي يوضح أن قوات نظامية أطلقت النار على الطلاب.
قرارت ولائية
غضب عارم عم مدينة الأبيض عقب مجرزة طلاب الثانويات، وفي محاولة للسيطرة على الوضع، أصدرت الأمانة العامة لحكومة الولاية قراراً بتعليق الدراسة بجميع مدارس الولاية حفاظاً على أرواح الطلاب والمواطنين والممتلكات العامة والخاصة "حسب القرار"، كما أن والي شمال كردفان أصدر قراراً بإعلان حظر التجوال بمدن الولاية "الأبيض، بارا، الرهد أبودكنه، وأم روابة" من الساعة التاسعة مساء وحتى السادسة صباحاً إلى حين إشعار آخر.
رواية رسمية
بدوره قال وكيل وزارة الصحة المكلف سليمان عبد الجبار إن عدد الوفيات جراء أحداث الأبيض بلغت 5 حالات وفاة فيما بلغ عدد الجرحى المصابين "72" إصابة منهم "53" إصابة في مسشتفى الأبيض "19" حالة إصابة في مستشفى الضمان الاجتماعي، نافياً في حديث لـ"الإنتباهة" عدم وجود أية حالات إصابة بالخرطوم حتى الثامنة من مساء أمس.
وفي بيان لحزب الأمة قال إن أحداث الأبيض تشكل حلقةً جديدة في سلسلة التآمر على ثورة الشعب، نفذتها خلايا النظام البائد، وقواتٌ نظامية مع سبق الٳصرار والترصد، معلناً استشهاد سبعة مواطنين حتى مساء أمس، وجُرح ٲكثر من 50 شخصاً آخرين وبينهم حالاتٌ خطيرة..
المدن تتألم
بعد انتشار الأخبار حول مجزرة طلاب الثانويات بالأبيض بدأت جميع مدن البلاد وقراها تتألم من نزْف الدم بـ"عروس الرمال"، وبدأت المواكب في الخروج تنديداً بالمجرزة مرددين الهتاف الشهير "مقتل طالب مقتل أمة"، حيث نفذ ثوار مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر وقفة احتجاجية تنديداً بمجزرة الأبيض، مطالبين الثوار بالقصاص للشهداء والجرحى وتسليم السلطة لحكومة مدنية. وخرج طلاب مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض إلى الشوارع تنديداً بالمجزرة، فيما أغلق ثوار بمنطقة الكسمبر بولاية الجزيرة الطريق القومي "الخرطوم_مدني" تنديداً بالمجزرة.
العاصمة "تبكي"
وفي الخرطوم خرجت غالبية أحياء العاصمة في مظاهرات رفضاً للقتل الذي يمارس في البلاد خاصة مجزرة الأبيض حيث أغلق متظاهرون بحي المزاد بحري شارع المعونة وأحكموا سيطرتهم على تقاطع "المؤسسة"، فضلاً عن مظاهرات أخرى بأحياء بام درمان والخرطوم بينها "بري والكلاكلة العزوزاب، شمبات، الثورات، مجمع محاكم ام درمان وسط، محطة سراج، الموردة، العباسية، بانت"، وسيروا موكباً طالبياً ضخماً يجول شارع الأربعين مندداً بمجزرة الأبيض، فيما هتف طلاب جامعة العلوم والتقانة لشهداء الحركة الطالبية، فيما خرج العشرات من الطلاب بولايات الجزيرة والقضارف وسنار منددين بالحادثة.
وقفة احتجاجية
فيما نفذ عشرات الطلاب من كلية المصارف وقفة احتجادية أمام وزارة العدل بشارع الجمهروية للتنديد بمجرزة الأبيض، وجرى هتاف من الطلاب بشعارات "طالب يا طالب، بحقط طالب" ودعوا لضرورة تقديم المتورطين في قتل طلاب الثانويات للعدالة.
مسؤولية المجزرة
قوى الحرية والتغيير حمَّلت المجلس العسكري مسؤولية مجزرة طلاب ثانويات الأبيض ودعت الثوار في العاصمة والأقاليم للخروج إلى الشوارع في كل مكان وتسيير المواكب من أجل مطالبنا الثورية لنقل السلطة إلى المدنيين فوراً لإقامة الحكم الانتقالي الذي سيقتص من كل الجناة ويؤسس دولة العدالة والسلام، وإنهاء المظاهر المسلحة من كل المدن والقرى والبلدات، وضمان حماية المواكب والتظاهرات كحق مدني أصيل، والكف عن التستر على المجرمين ومرتكبي الجرائم بحق الشعب، فيما حمَّل حزب المؤتمر السوداني المجلس العسكري والأجهزة الأمنية مسؤولية الدماء التي سُفكت جوراً.

تواصل معنا

Who's Online

1000 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search