mlogo

السياسة

سياسة

الأزمــة الاقتصاديــة.. (قطـــر) لا تخـــذل!

سناء الباقر
تعتبرالعلاقات السودانية القطرية علاقات متميزة ومتينة وهي ليست وليدة اللحظة ولم تتأثر بمقاطعات السياسة سواء داخلية أو عالمية، فقد امتدت هذه العلاقة لاكثر من خمسة وأربعين عاما وتمثل ذلك في كثير من الجوانب. فعلى المدى القريب كانت قطر من أوائل الدول التي رحبت برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ولعبت دورا بارزا في اتفاقيات سلام دارفور وقد بلغت استثماراتها في السودان أكثر من ملياري دولار، كما أنها تدعم تطوير وتنمية الآثار في السودان وفي الولاية الشمالية بمنطقة النوبة بملايين الدولارات. لم تخذل قطر السودان أبدا في إطار مواقفها المشهودة تجاه قضاياه والاهتمام به والوقوف بجانبه في المحافل الدولية والإقليمية ولم تألو جهدا في استقرار السودان، واستضافت مباحثات سلام دارفور وتتويج ذلك بالتوقيع على وثيقة الدوحة للسلام وما تبعها من مشروعات تنموية وإعمارية .
وقد وصف وزير الخارجية  الدرديري محمد أحمد في وقت سابق هذه العلاقات بأنها من أفضل العلاقات العربية - العربية، وان قطر قد أسهمت بشكل كبير في التوصل لوثيقة الدوحة لسلام دارفور وكان ذلك نتاجا لمجهود كبير بذلته القيادة القطرية مع الوساطة وكافة الفرقاء من حكومة وحركات مسلحة وأفضى للتوصل إلى اتفاقية أقر بها المجتمع الدولي كحل لمشكلة دارفور ورحب بها مجلس الأمن في قرار مشهود، ما يعد إنجازا سياسيا غير مسبوق، وقال الدرديري ان ذلك صاحبه مجهود كبير في المجال الاقتصادي مثل دعم صندوق إعمار دارفور والصيرفة والإنشاء والتعمير والزراعة والتعدين، واعتبر ذلك جهدا مقدرا في إطار التعاون بين البلدين.
أما من الناحية الاقتصادية فالاستثمارات القطرية في السودان تمثل نسبة كبيرة من الاستثمار الخارجي من خلال المؤسسات القطرية، مثل بنك قطر الوطني، وشركة الديار العاملة في المجال العقاري، وشركة وِدام، وشركة حصاد العاملة في مجال المشروعات الزراعية، وشركة بروة العقارية، وقطر للتعدين، إضافة إلى مشاريع صلتك، ومشاريع التعليم فوق الجميع، وقطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري، ومشاريع دارفور الخمسة ومشاريع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي في دارفور. ويبلغ حجم الاستثمارات القطرية الحالية في السودان أكثر من ملياري دولار . وكان متوقع ان تزيد هذه الاستثمارات الى ثلاثة مليارات فأكثر.  
وفي إطار المشروع القطري السوداني لتنمية آثار النوبة لولايتي الشمالية ونهر النيل، قدمت قطر أكثر من 50 مليون دولار للبعثات الأثرية العاملة هناك، منذ انطلاقته في عام 2012، حيث كشفت النتائج عن نجاح جهود دولة قطر متمثلة في متاحف قطر في تقديم الدعم والمحافظة على المواقع الأثرية السودانية، من خلال إجراء البحوث وأعمال التنقيب والترميم باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا، وتيسير وصول أبناء المجتمع السوداني للمواقع التراثية وتطوير مهارات المؤسسات الأكاديمية السودانية وصقل خبراتها، اضافة للعمل في المجالات الإنسانية .   
   ولم يتعكر صفو هذه العلاقات أو تفقد شيئا من بريقها الا بعد الأحداث الخليجية التي وضعت السودان في موضع لا يحسد عليه . حيث وجد السودان نفسه فجأة بين خيارين دون ثالث لهما وهو إما الوقوف مع قطر ضد الدول العربية التي أعلنت مقاطعتها لها وحصارها اقتصاديا أو الوقوف الى جانب قطر وخسران علاقته مع تلك الدول والتي دخل معها في حلف في حرب اليمن  لكنه اختار أسهلها وهو الوقوف على الحياد، وطالب الدول المتقاطعة بالتهدئة وإعمال روح الدبلوماسية في هذا المنعطف،  حيث أصدرت وزارة الخارجية في ذاك الوقت  بيانا  جاء فيه :»إن السودان وانطلاقا من دوره الذي تحتمه عليه أواصر الدين والدم والتاريخ المشترك، واستنادا لمبادئه الراسخة للحفاظ والدفاع عن أمن واستقرار المنطقة العربية عموما ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة، يدعو إلى تهدئة النفوس والعمل على تجاوز الخلافات، بما هو معروف من حكمة وحنكة وحرص على مصالح دول وشعوب الأمة العربية». وأكدت الخارجية «ثقة السودن التامة في رغبة وقدرة القادة الأشقاء العرب على تجاوز هذه الأزمة»، واستعداد الخرطوم لبذل كل الجهود.. لتهدئة النفوس ووقف التصعيد وإصلاح ذات البين.. لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، بما يحقق المصالح العليا لشعوب المنطقة.  
فهل تعيد الأزمة الحالية بالسودان علاقات البلدين الى سابق عهدها مستصحبين المنحة المعلنة بالأمس عبر الصحف  من تلقي السودان لمنحة عاجلة قدرها مليار دولار الى جانب ترتيبات دعم اخرى ستأتي لاحقاً بحسب ما أوردته صحيفة الصيحة وعدد من الصحف السودانية الصادرة امس على خلفية اتصال أمير دولة قطر  الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس البشير وإعلانه استعداد بلاده الوقوف الى جانب السودان وجاهزيتها لتقديم كل ماهو مطلوب للمساعدة على تجاوز المحنة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مؤكدا حرصه على استقرار السودان ودعمه.
ويرى استاذ العلوم السياسية الدكتورعبدالرحيم بلال  عدم غرابة الموقف من قطر، لكنه عاد وتساءل لماذا تأخرت قطر في مد يد العون كل هذه الشهور باعتبار ان الأزمة السودانية ليست وليدة اللحظة، ورغم الموقف المعلن من السودان باتخاذه جانب الحياد في أزمة قطر مع بعض الدول العربية إلا انه رأى ان ما كان يدور خلف الكواليس ربما كان غير ذلك. واكد على أن علاقة السودان وقطر كانت دائما في مستوى من القوة بغض النظرعما يشاع ان السودان ابتعد عنها إلا ان زيارة الرئيس البشير الأخيرة لسوريا وروسيا كانت في هذا المحور وهو لم يبتعد عنه أبدا رغم مشاركته في حرب اليمن .  

تواصل معنا

Who's Online

721 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search