السياسة

سياسة

الإصلاحات الحكومية الأخيرة ..رهان انتخابات 2020م

النذير دفع الله
لم تكن تلك التغييرات التي طالت الحكومة خلال اليومين الماضيين الا واحدة من المعالجات التي انتهجتها الرئاسة لاحداث جزء من التغييرات في الهياكل الوظيفية والدستورية علها تقي البلاد ما وصلت اليه من تدهور اقتصادي حاد، ولكن يبدو ان البعض لم ير في هذه التغييرات الا تغييراً للوجوه، طالما ان هذا التغيير لم يحدث معه واقع اقتصادي يجني ثمرته المواطن البسيط.. احاديث هنا وهنالك تحليلات وتكهنات بشأن التشكيلة الحكومية المقبلة.. ما الترقب والحذر.. وما بين التفاؤل والاحباط ايام معدودة تفصلنا عن التشكيلة الجديدة التي تذوب معها تلك التسريبات والتكهنات بأن القادم افضل او ان الذي حدث لم يكن الا استعداداً لمرحلة انتخابات2020م، دون ان ينال المواطن من ذلك شيئاً. وعلى ذات الخطى اقامت امانة الشباب الاتحادية ندوة سياسية كبرى بقاعة الشهيد الزبير حول اصلاحات الدولة واثرها في مستقبل الحياة السياسية السودانية، تحدث فيها عدد من القيادات السياسية والحزبية المختلفة.
 الحريات
 الأمين السياسي بالمؤتمر الشعبي الأمين عبد الرازق، تمسك بمطالب حزبه بالغاء كل القوانين المقيدة للحريات بما فيها قانون جهاز الامن السوداني، واوضح عبد الرازق خلال الندوة السياسية التي اقامتها امانة الشباب الاتحادية بالمؤتمر الوطني بقاعة الشهيد الزبير امس، ان الحوار الوطني ناقش كل ما له علاقة بالحريات وغيرها، متهماً بعض الجهات بتعويق مشروع الميزانية لصالح منفعتها الخاصة.  وأضاف عبد الرازق ان الشعبي اولويته تتمثل في معاش الناس، داعياً الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء معتز موسى، لوضع معاش الناس ضمن اولوياتها، واكد عبد الرازق ان سبب هزيمة الحكومة السابقة عدم محاربة الفساد، كاشفاً ان الفساد فساد مؤسسات وليس فساد أشخاص، وعلى الحكومة ان تبحث عن ذلك.
واكد عبد الرازق ان عاماً ونصف العام فترة كافية للحكومة المقبلة لانجاز العديد من الملفات الاقتصادية، واوضح ان الذهب الذي استخرج يصل لنحو (300) طن، واذا وظف وفقاً لبورصة دبي فإن عائده سيصل اكثر من (12) مليار دولار.
واكد عبد الرازق ان سبب هزيمة الحكومة السابقة عدم محاربة الفساد الذي اصبح مؤسسات تدار وليس فساد اشخاص،  مطالباً الحكومة الجديدة بمحاربته فعلياً حتى لا تهزم، وقال: (نحن في المؤتمر الشعبي ايدنا حديث رئيس الجمهورية بشأن مكافحة الفساد).
ودعا عبد الرازق الى تحري الكفاءات في قيادة العمل الاقتصادي، وشدد على ضرورة ابعاد منصب محافظ البنك المركزي عن اصحاب الولاء السياسي والحزبي، ولا بد ان يكون من اصحاب القدرات، باعتبار ان البنك المركزي لا يخضع لاية اعتبارات سياسية. واضاف انه يجب ألا يعين المحافظ من قبل رئاسة الجمهورية او اية جهة، وطالب بولاية وزارة المالية الكاملة على المال العام.
وقال ان أكثر من 80% من ميزانية البلاد تذهب للحرب، داعياً لضرورة ايقاف الحرب، منبهاً الحكومة المقبلة لوضع استراتيجية لتحقيق السلام من خلال مجلس متخصص يمكن ان يحقق السلام، وطالب بتحقيق للفيدرالية في البلاد، وقال ان حزبه مع انتخاب الولاة وكافة مستويات الحكم بما فيها المعتمدون، واوضح ان ذلك يبعد المشكلات والغبينة.
وطالب عبد الرازق بإبعاد الولاءات السياسية من الخدمة المدنية، ودعا للحيادية فيها وان تكون وفقا للكفاءات، وتابع قائلاً: (جربنا الولاء السياسي لكنه فشل، وخلونا نجرب الحيادية في الخدمة المدنية).
وشدد عبد الرازق على ضرورة اصلاح العلاقات مع جنوب السودان، واشار الى امكانية الحصول على عائدات تصل لعشرة مليارات دولار خلافاً لعائدات البترول، واكد ضرورة التصالح مع دول القرن الافريقي، ودعا لاصلاح العلاقة مع اريتريا.
وأوضح عبد الرازق ان القرن الافريقي يمضي نحو التصالح، لذلك لا بد من توافق حول عدد من القضايا المصيرية قائلاً: (نحن في المؤتمر الشعبي ايدنا حل الحكومة لأن ذلك منسجم مع طرحنا)، واكد ضرورة خفض الانفاق بنسبة 50%، واشار الى انها خطوة مهمة، وشدد على ضرورة العودة لمخرجات الحوار، وأوضح ان هناك أكثر من (600) توصية في الاقتصاد. ودعا لضرورة الاهتمام بتقديم الخدمات للمواطنين، وقال إن المواطن يحتاج لاشياء على ارض الواقع حتى لا يصبح الامر مجرد حديث فقط.
وقال عبد الرازق: (يجب ان نتفق على ان ظروف البلاد صعبة)، واكد انهم ضد ما حدث في مصر من خلال الاعدامات التي تمت، وذلك لن يحل مشكلة مصر، واعلن ادانته لذلك، وايد اتفاق فرقاء جنوب السودان الذي سينعكس على الاوضاع الاقتصادية والسياسية في السودان، وثمن دور وزير الخارجية ومدير جهاز الامن السوداني في الجنوب، واعلن وقوفهم مع تحقيق السلام في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان.
معالجة الميزانية
ومن جانبه دعا رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني الدكتور عبد الرحمن الخضر للتركيز على الابعاد الموضوعية، واوضح ان الحكومة السابقة اجتهدت في ارساء مخرجات الحوار وجعلتها قضية اساسية بالنسبة لها، واشار الى ان القضايا التي تلي الحريات لا تصل لعشر نقاط ضمن الحوار الوطني، وقال ان الموازنة التي وضعتها الحكومة السابقة واجهت ظروفاً صعبة.
وقال الخضر ان اولويات الحكومة القادمة معالجة ما حدث في الميزانية، واضاف قائلاً: (نأمل ان تكون هناك قفزة لها) واشار الى تقليص الانفاق بنسبة 43% وهو الاكبر من نوعه.
وباهى الخضر بالحكم الفيدرالي وقال: (لا بد ان نحافظ عليه باعتباره مشروعاً للحزب)، ودعا لمعالجته وهيكلة الحكم في الولايات، واشار لضرورة تخفيض عدد المحليات والوزارات بجانب خفض لجان المجالس التشريعية.
واكد الخضر ضرورة الاتفاق على التداول السلمي للسلطة ووقف الحرب، واضاف قائلاً: (إذا حدث ذلك فإنه سيسهم في معالجة الكثير من المشكلات)، وأقر الخضر بضعف الصادرات السودانية مقارنة بالواردات، واشار الى انعكاس اتفاق فرقاء جنوب السودان في الاقتصاد السوداني، واوضح ان فرص النجاح متوفرة للحكومة المقبلة.
وقال الخضر: (نعمل على اجازة قانون الانتخابات توافقياً وكذلك قانون الاحزاب، بجانب التوافق على مفوضية الانتخابات، ونعمل على تهيئة الساحة السياسية لـ 2020م).
صراع النخب
 فيما قال رئيس حزب الامة نائب رئيس مجلس الوزراء السابق مبارك الفاضل، إن الحكومة مسؤولة عن معاش الناس وتوفير الامن، واضاف قائلاً: (لكن نحن نتبارى ونمضي وراء ايديولوجياتنا والتنظير، مما ينسينا الهدف الاساسي)، وأكد عدم وجود مؤسسات في دول العالم الثالث، وتابع قائلاً: (نحن نتعامل مع الفرد ومن ثم نؤسس العمل بناءً عليه)، وقال الفاضل: (نحن نصرف اموالنا التي يفترض انفاقها على الخدمات والحكم)، واشار لمحدودية موارد البلاد، واضاف قائلاً: (نحن دولة مازالت وحدتها غير مكتملة، ويجب مراعاة توحيد الناس من خلال هياكلنا بالنظر للتعددية)، داعياً لضرورة معرفة قدراتنا حتى نتمكن من ادارة البلاد بصورة جادة تمضي بنا نحو الامام، واكد ان صراع النخب اعاق بناء الدولة، ودعا لتجاوز نظام الصراع من خلال التوافق على الدستور وتداول السلطة، وقال انه لا بد من تخفيف التنافس حتى نتمكن من بناء الدولة، واضاف قائلاً: (نأمل أن تؤدي الاصلاحات لدولة مستقرة).
واشار الفاضل الى ان الاجراءات الاقتصادية الاخيرة سببها المشكلات التي تعانيها البلاد، ودعا لضرورة الهيكلة في الولايات والمحليات، واوضح ان التعيين عبر الجهويات اضر كثيراً بالبلاد، ودعا الفاضل الى ان يكون الاشراف على الخدمات التعليمية والصحية عبر الشعب، واضاف قائلاً: (نحن الآن في مفترق طرق)، وعاب على بعض القوى السياسية اهتمامها بالحريات دون الحديث عن الخدمات وقضايا المواطن، وكشف عن عجز داخلي وخارجي، وشدد على ضرورة إصلاح مؤسسات الحكم مع معالجة المشكلة الاقتصادية.
وقال الفاضل: (نحتاج لسياسة خارجية تستثمر التوافق الداخلي والاستفادة من هذه العلاقات لما يعود بالنفع على البلاد)، وأكد ضرورة التوازن بين الموارد والمصروفات، مقراً بوجود عجز داخلي وخارجي وحروب ونزاعات واشكالات خارجية، داعياً لبدء الاصلاح في كل هذه القطاعات، والحاجة لسياسة داخلية توقف الحرب وتحقق السلام، وسياسة خارجية تستمر لفتح الباب لجذب الاستثمارات الخارجية، وإعفاء الديون وزيادة الانتاجية، ووضع سياسات مالية مستقرة وواضحة مراعاةً للاوضاع المالية، مؤكداً أن نسبة 80% من الاقتصاد تأتي من موارد ليست في يد الدولة، مضيفاً ان السودان به كثير من الموارد التي يجب استثمارها، بما فيها معالجة العلاقات والسياسات، وقال: (اذا أردنا الإصلاح الحقيقي لا بد من اصلاح أنفسنا اولاً)، وشدد على ضرورة العمل على إصلاح الحياة السياسية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search