mlogo

السياسة

سياسة

الإضـراب.. هل يدفع العلاقة بين (العسكر) والمعارضة إلى اللا عودة؟

ندى محمد أحمد

دخل الإضراب الذي أعلنت عنه قوى الحرية والتغيير الأربعاء يومه الثاني، وسط تصعيد لافت من المجلس العسكري، عبر التصريحات التي أدلى بها نائب رئيسه أول أمس، بينما أخذت قوى التغيير وعلى رأسها تجمع المهنيين تمضي بقوة تجاه موقفها الداعي للإضراب، بينما تراقب ثلاثة تيارات متباينة المشهد، أولها التيار المؤيد للإضراب، وثانيها الرافض له ، وتيار ثالث يخشى من تداعيات نجاح الإضراب ومآلات فشله في آن واحد، إذاً كيف تبدو ملامح هذه المعادلة في الحالين؟ وكيف ترتد على طرفي التفاوض؟وبينما مضت قوى التغيير بثبات في مشروع الإضراب صعّد المجلس العسكري من مواقفه تجاهها، فقد وجه نائب المجلس محمد حمدان دقلو هجوماً غير مسبوق تلقاء قوى التغيير، وقال اثناء خطابه لقوات شرطية اول امس ان المجلس بصدد عقد انتخابات مبكرة خلال ثلاثة اشهر، لاختيار حكومة من الشعب (مش ديل) ، في إشارة لقوى التغيير، واضاف (ديل يشاركوا من ضمن الناس، ونحن عارفنهم بمثلوا شنو، وإذا عجبهم يشاركوا من ضمن الناس، ماعجبهم يختاروا العايزنو) .وفي المقابل ردت قوى التغيير في مؤتمر صحفي بالاثنين ان اتخاذها لخطوة الإضراب نتيجة لتعثر المفاوضات بينها والعسكري، وقال المتحدث باسم التغيير وجدي صالح ان العسكري يصر على تمثيله باغلبية في المجلس السيادي ورئاسته، مضيفاً ليس لدينا اي اي سلاح سوى الحراك المدني، وسنتخذ خطوات باتجاه العصيان المدني، واذا كان العسكري يرى انه هو الضامن للثورة فنحن نرى ان الشعب هو الضامن، وان اي تلويح بتنظيم انتخابات مبكرة يعد امراً سلبياً، من جهته اعلن عضو قوى التغيير محمد ناجي الاصم عن استجابة قطاعات واسعة بالبلاد للإضراب المعلن ، وسمى القطاع الطبي والعدلي ،والخدمي (الكهرباء والمياه)، والمعلمين والمصارف ،وقطاعات الطيران والمواصلات (بين الولايات). ومثلما شرع العسكري في جولات إقليمية واسعة التماساً لدعم مواقفه التي تباعدت عن قوى التغيير ، شملت المملكة السعودية التي زارها نائب رئيس العسكري دقلو ، ومصر الامارات وجنوب السودان ، ومن ثم السعودية للمشاركة في قمتي العالم الإسلامي والجامعة العربية، اجرت لجنة العلاقات الخارجية بتجمع المهنيين  بالاحد الفائت مباحثات مع السفير البريطاني عرفان صديق، ناقشت الأوضاع في السودان، والدور الذي يمكن أن تلعبه بريطانيا ودول الترويكا (الولايات المتحدة، بريطانيا والنرويج) والاتحاد الأوروبي في دعم الاستقرار في البلاد ،واوضح بيان التجمع في هذا الصدد ان  السفير صديق أكد على ضرورة الانتقال السلمي لسلطة مدنية ودعمهم لهذا الاتجاه ووقوفهم مع مطالب وتطلعات الشعب السوداني، كما التقت اللجنة مع السفير السعودي، علي بن حسن جعفر، ودعته لدعم خيارات الشعب السوداني في إقامة سلطة مدنية انتقالية.يذكر ان المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى التغيير انتهت لاتفاق الطرفين حول المجلس التشريعي ومجلس الوزراء، بينما فشلت عدة جولات في تجسير هوة الخلاف حول رئاسة المجلس السيادي ونسب تمثيل الطرفين فيه.الباحث والمحلل السياسي محمد التجاني ذهب في حديثه لـ(الانتباهة) إلى ان المكاسب الثورية التي وصلت لها قوى الحرية والتغيير تحققت عبر المظاهرات والمواكب والمتاريس ، وذلك هو السلاح المجرب  بالنسبة لها ، وقد حقق النتائج التي كانت ترغب بها في حينها ، وهي إسقاط النظام ، وعلى النقيض من ذلك فان سلاح الإضراب الذي جربته قوى التغيير ما قبل الاعتصام في السادس من ابريل الفائت لم يكن فعالاً ، باعتبار ان معظم العاملين في القطاع العام  إما تابعين للنظام الحاكم انذاك ، او انهم غير مبالين بقضية الإضراب . وفيما يتعلق بقياس فعالية الإضراب ليوم امس وصفها التجاني بالنجاح النسبي ، الذي يضاف لتجارب قوى التغيير السابقة ، وإن لم يكن نجاحه بالمستوى المطلوب . ولما كان الإضراب يمتد لليوم الاربعاء ، وبنهايته ستتضح معالم فعاليته بشكل اوضح ، سألت التجاني عن ماهية انعكاس نجاح الإضراب او فشله على المجلس العسكري وقوى التغيير فاجاب بالقول انه لا يعتقد ان نجاح الإضراب سيجد صدى كبيراً لدى العسكري ، لانه لن يعيد حساباته ، التي مضت قدماً صوب التعامل مع اركان النظام السابق ، مخبراً ان العسكري اصدر بالامس قراراً جديداً بفك حظر اتحادات الطلاب والشباب والمرأة ، وقرن بين هذا القرار والتصعيد الذي انتهجه العسكري مؤخراً ، خاصة فيما يتعلق بطرقه المتكرر على انه لا يمكن إقصاء القوى السياسية الاخرى بخلاف قوى التغيير، وبالتالي سيتجه للتعامل معها.وبشأن الكروت التي بحوزة قوى التغيير وطريقة تعاملها مع العسكري اوضح التجاني ان العسكري الذي كان  يتعامل معها على انها الممثل الشرعي للثورة ، اخذ يتحدث عن ممثلين آخرين للثورة بخلاف قوى التغيير، فضلاً عن انتخابات مبكرة ، وعليه فان الساحة السياسية ستشهد استقطاباً حاداً بين الطرفين ، وستتجه قوى التغيير التي تمتلك الشارع والفضاء الاسفيري للتصعيد  عبر المظاهرات، بعد العيد إلى ان تصل لنقطة التقاء مجدداً مع العسكري، بيد انه لفت إلى ان ذلك لن يحقق شيئاً مع العسكري الذي حدد خياراته . وعن ماهية موقف طرفي معادلة العسكري وقوى التغيير حال فشل الإضراب يرى التجاني ان ذلك سينعكس داخلياً على قوى التغيير ، ذلك ان قرار الإضراب نفسه لم يكن متفقاً حوله فيما بينها، فقد اصدر حزب الامة القومي بياناً بالاحد اعلن فيه رفضه للإضراب، كما ان تحالف نداء السودان اصدر بياناً اوضح ان تفاوضهم مع العسكري حقق مطالبهم بنسبة (95%) ،وان التفاوض هو الطريق الافضل لتحقيق تسليم سلس للسلطة، عليه فان فشل الإضراب سيؤدي لإضعاف وتراجع دور القوى السياسية الداعمة للإضراب ، وهي الحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني ، وفي المقابل سيتعاظم دور القوى السياسية التي لم تناصره ،وهي الامة القومي وتحالف نداء السودان.  وخلص التجاني إلى ان قوى التغيير ستعتمد على التصعيد في كل الاحوال .

تواصل معنا

Who's Online

903 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search