mlogo

السياسة

سياسة

الإعلان الدستوري.. إسدال الستار

الخرطوم: محمد جمال قندول
بعد طول انتظار توجت مباحثات المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بالاتفاق على الاعلان الدستوري، وذلك في وقت متأخر من فجر امس، ليسدل الستار بذلك على جولات من المفاوضات الشاقة بين الجانبين، وفي انتظار ان يتم التوقيع النهائي بحضور اقليمي ودولي خلال الساعات المقبلة، ورغم عدم الاعلان عن التفاصيل الكاملة للوثيقة الدستورية حيث مازالت اللجنة القانونية تعكف على صياغتها بشكلها النهائي، إلا أن بعض المواد المضمنة في الوثيقة خرجت للعلن وكانت حديث وسائل الإعلام المحلية والعالمية.
(1)
وتداول عدد من وسائل الاعلام والفضائيات العالمية مقتطفات من مسودة الاتفاق الدستوري التي جاءت ابرز نقاطها في تشكيل مجلس سيادي يتولى مهام السلطة السيادية، بالاضافة الى تسمية رئيس للوزراء من قبل قوى الحرية والتغيير، والتي بدورها ستشرف على تسمية الوزراء، على ان يتكون المجلس السيادي من (11) عضواً، فيما ينتظر ان يكون عدد الحقائب الوزارية بالحكومة الجديدة (20)، فيما ستكون تسمية منصبي وزيري الدفاع والداخلية من اختصاصات المجلس العسكري، كما تنص مسودة الاتفاق التي ينتظر توقيعها بين الطرفين على حل المجلس العسكري الانتقالي بعد التوقيع، لتتولى الهيئات الجديدة المشكلة ــ وفقاً لوثيقة الإعلان الدستوري ــ إدارة البلاد خلال مرحلة انتقالية تمتد لـ (42) شهراً، أو (39) شهراً، على أن تبدأ رئاستها من قبل أحد الأعضاء العسكريين لمدة (21) شهراً، ثم يترأسها عضو مدني لمدة (18)، فيما تتقدم قضايا السلام والاصلاح كابرز مهام السلطات والهيئات خلال الفترة الانتقالية.
 وبالمقابل فقد اعتبرت قوى إعلان الحرية ان الاتفاق يعد خطوة أولى للعمل المدني لتحقيق السلام والبرامج الاقتصادية، حيث عقدت مؤتمراً صحفياً بمنبر طيبة برس، ومن ابرز ما ورد فيه الجوانب المتعلقة بالاعلان الدستوري على لسان عضو اللجنة القانونية والفنية بقوى الحرية ابتسام سنهوري، والذي قالت فيه ان الوثيقة الدستورية للمرحلة الانتقالية ستؤسس لنظام حكم برلماني مختلف تكون فيه السلطة التنفيذية ويقابلها الجهاز التنفيذي والمجلس السيادي، وقالت ان ابرز نقاط الاتفاق تشمل المفوضيات المختلفة وتبعيتها بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء والعلاقة بين الأجهزة النظامية وتبعيتها بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء وصلاحيات المجالس المختلفة، كما نصت الوثيقة الدستورية على تشكيل مجلس وزراء مكون من عشرين وزيراً ومجلس تشريعي تشكله قوى الحرية والتغيير فيه 67% من عضويته، وبقية الأحزاب المعارضة غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير بنسبة 33%، في حين ان قوات الدعم السريع ستتبع للقائد العام لقوات الشعب المسلحة، وجهاز المخابرات السوداني سيكون تحت إشراف مجلسي السيادة والوزراء، وفي ما يخص وزيري الداخلية والدفاع فسيتم تعيينهما من قبل المكون العسكري على ان يكونا مسؤولين أمام رئيس مجلس الوزراء.
(2)
الخبير العسكري اللواء يونس محمود علق على المادة المتعلقة بتبعية قوات الدعم السريع لـلقوات المسلحة والقائد العام، وقد برزت كاحد اهم البنود التي انتشرت في وسائل الاعلام خلال الساعات الماضية، وقال لــ (الإنتباهة) ان الطرح لا جديد فيه نظراً لأن قوات الدعم كانت تابعة للجيش اصلاً، وتابع محدثي وقال ان الامور بهذا الشكل ستمضي لاستحداث منصب القائد العام للقوات المسلحة بدلاً من القائد الأعلى، وبذلك سيجمع الفريق اول عبد الفتاح البرهان منصبي رئيس مجلس السيادة والقائد العام، فيما سيجمع الفريق اول محمد حمدان دقلو بين منصبي نائب رئيس المجلس السيادي وقائد قوات الدعم السريع.  
واستفاض محدثي في شرح التعديل الذي طرأ، وقال ان هنالك نظامين للجيوش في العام، حيث فيها نظام رئاسة الاركان المشتركة ورئاسة الاركان العامة، والاول تعمل به دول مثل امريكا وباكستان كمثال، فيما أنموذج الاركان العامة نستدل فيه بدول مثل مصر مثلاً، وزاد اللواء يونس قائلاً: (توصيفات القوات ستختلف في الاسماء بعد استحداث منصب القائد العام، على أن توصف مثلاً القوات البرية بقائد القوات البرية بدلا من رئاسة اركان القوات البرية، فيما ستتحول وزارة الدفاع الى القيادة العامة للقوات المسلحة بوزير دفاع ورئيس اركان بدلاً من مسمى رئيس الاركان المشتركة، فيما في النظام الجديد ليس للقائد العام نائب سوى وزير الدفاع)، واشار محمود الى ان جهاز الامن والمخابرات وقوات الشرطة الموحدة والدعم السريع ستكون تحت مظلتي السلطة السيادية ومجلس الوزراء، حيث انه سيكون لها بعد سيادي فيما ستكون تحت مظلة السلطة التنفيذية بشراكة الوزراء المختصين في شؤون هذه القوات بمجلس الوزراء، وبارك اللواء يونس في ختام افادته الاتفاق وقال انه يمثل اتفاق الحد الادنى ليعبر السودان من شبح السقوط، متمنياً ان تمضي الامور الى الافضل والوفاء بالوعود. 
(3)
استاذ العلوم السياسية بعدد من الجامعات المحلل السياسي د. محمد الخليفة قال لــ(الإنتباهة) ان ابرز الملاحظات على الاعلان الدستوري تكمن في  اختصاصات مجلس الوزراء التي طغت عليها عمومية شديدة، حيث ان البند الثاني مثلاً يتحدث عن ايقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام، ولم يوضح كيف يتم ذلك ومع من وبأية وسيلة. ويواصل الخليفة في تعليقه على معرض الطرح حول بعض مواد الاعلان الدستوري ويقول ان هنالك بعض التداخلات في الاختصاصات بين مجلسي السيادة والوزراء، حيث ان هنالك بعض المواد تحتاج الى ان يتم الفصل فيها نهائياً بين السلطات، على سبيل المثال القضاء، حيث هنالك سيطرة من الجهاز التنفيذي عليه، حيث ورد في الاحكام الاولى ان القضاء ليس موضوعاً بأن يكون جهازاً منفصلاً عن اجهزة الحكم الانتقالي، حيث ان هنالك ثلاثة اجهزة فقط، وهي السيادي والوزراء والتشريعي، كما ان هنالك صلاحيات لمجلس الوزراء بتشكيل مجلس القضاء العالي، فيما الاعتماد يأتي من المجلس السيادي لرئيس القضاة وقضاة المحكمة العليا ورئيس واعضاء المحكمة الدستورية والنائب العام.
واعتبر محدثي ان الاتفاق بمجمله مقبول وسيكون بمثابة خطوة مهمة للامام نحو الاستقرار، مع الامنيات بأن يتم التنفيذ بسلاسة وتوافق تام دون مشكلات، خاصة ان هنالك بنوداً بالإمكان ان نسميها (الملغمة).
(4)
الخبير القانوني اللواء شرطة حقوقي د. عز الدين عبد المحمود سليمان قال لــ (الإنتباهة) ان التوافق يضع السودان على الطريق الصحيح اذا خلصت النوايا وعملت الأجهزة بشقيها السيادي والوزراء والتشريعي والقضائي بتوافق وانسجام تام، بالإضافة الى ضرورة ان يكون هنالك برنامج اسعافي عاجل، والعمل على اعادة الهيكلة في كل المرافق الحكومية، وتابع: قائلاً: (لا بد في الاحكام المتنوعة ان يتم النص على التوافق بين الطرفين في حالة اي تعديل افرزته التجربة بالاضافة او الحذف)، مشيراً الى ضرورة احترام كل السلطات الأخرى وعدم التغول على واجبات السلطات الاخرى.
ويرى اللواء عز الدين أن نظام الحكم طالما انه برلماني والسلطات كلها في النظام البرلماني في يد مجلس الوزراء، لا خلاف على أن تؤول نسبة الـ 67% لمكونات قوى الحرية والتغيير، ولكن يجب أن يتم اختيارهم للبرلمان بكفاءات، وان يستفيد المجلس التشريعي من الأخطاء التي وقعت فيها البرلمانات السابقة. وعلى سبيل المثال تجربة برلمان نيفاشا والأجهزة التشريعية في النظام السابق، وأن يكون البرلمان رقيباً على السلطات.

تواصل معنا

Who's Online

627 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search