mlogo

السياسة

سياسة

التحالفات السياسية..مطلوبات مرحلة..!

محمد جمال قندول
برزت ظاهرة الكم الكبير للقوى السياسية خلال العقد الأخير بصورة مزعجة دعت الساسة والخبراء لتقييمها والحديث عن عدم جدواها وضرورة تقليص العدد ودمج الأحزاب ذات الخلفيات المتشابهة في كيانات موحدة.. فعلى منصة الحوار الوطني، جلس أكثر من 120 حزباً سياسياً وحركة مسلحة، وكانت خلاصة ذلك المشروع وثيقة وطنية تشكلت من خلالها حكومتي وفاق وطني الأولى بقيادة الفريق اول ركن بكري حسن صالح والثانية حكومة معتز موسى، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية حل رئيس الجمهورية حكومة الوفاق والحكومات الولائية وأعلن عن إصلاح سياسي واقتصادي بالبلاد في وقت دعا فيه رئيس لجنة الأزمة بحر إدريس أبو قردة خلال لقاء رئيس الجمهورية باللجنة التنسيقية العليا يوم (الخميس) الماضي الى ضرورة إصلاح سياسي شامل بالبلاد يبدأ بتقليص ودمج الأحزاب طواعية بدلاً عن 124 حزباً الى 3 او 4 أحزاب كبيرة .
حسناً.. فإن الساحة السياسية بشكلها الحالي غير جاذبة حيث أن الرقم الكبير لعدد من المكونات السياسية المنضوية في سجل مسجل الأحزاب أحدثت ربكة وأثبتت الممارسة الفعلية لهذه القوى خلال الفترة القليلة الماضية وتحديداً منذ ابتدار مشروع الحوار، إلا أن المحاصصات السياسية لم تقدم المرجو منها، بل وفاقمت الأزمات الموجودة ..
 البروفيسور حسن الساعوري الأستاذ بعدد من الجامعات السودانية علق على معرض الطرح وقال لـ(الإنتباهة) إن هذه الأحزاب بصورتها الحالية لن تخدم المستقبل السياسي، بل العكس. وتابع قائلاً إن هنالك إجماع من الناس على ضرورة انتقال الأحزاب الصغيرة الى أحزاب برامج وبمجرد أن تتحول من العامل الشخصي الى البرامجي، يمكن أن تتكامل هذه القوى السياسية في برنامج وذلك شريطة أن تكون البرامج والأهداف متشابهة. الساعوري قال أيضاً إن أية انتخابات قادمة كفيلة بأن توضح أوزان هذه القوى السياسية وما إذا كان اي حزب سيستمر او ينقرض، غير أنه أعاب خلال إفادته تسجيل الأحزاب وقال: يفترض مسجل التنظيمات السياسية عند تقديم أي حزب لبرنامج حينما يجده مشابها لآخر يجب ألا يقبله او يسجله .
 من جانبه قال المحلل السياسي د.ربيع عبد العاطي إن الممارسة السياسية هي التي تقود نحو دمج الأحزاب السياسية، مشيراً الى أن هذا الأمر لن ينزل على أرض الواقع بقرارات، وإنما بممارسات وقواسم مشتركة. واذا اتضحت الأخيرة وعمل الجميع من أجل العمل الوطني وترقية الممارسة السياسية، فإن ذلك بالإمكان أن يحدث، واعتبر عبد العاطي خلال حديثه لــ(الإنتباهة)، أن كثرة القوى السياسية، أحدثت ربكة وخللاً في المشهد السياسي، موضحاً أن الترضيات والمجاملات هي التي قادت الى هذه الظاهرة السالبة، ولكن عند التنافس الحقيقي والمنافسة ستنتهي هذه الظاهرة. ويتفق مع الرأي السابق أمينة أمانة المرأة بالمؤتمر الوطني د.قمر هباني والتي أمنت على أن الكم الهائل للقوى السياسية أفرزت ارتباكاً بالمشهد، مضيفة أن الانشقاقات داخل القوى السياسية تعد واحدة من الأسباب التي أفضت الى تعدد الأحزاب كما أنها عكست صورة غير إيجابية عن الممارسة السياسية بالبلاد، واختتمت هباني إفادتها بضرورة أن تدخل الأحزاب في تحالفات او ائتلافات بكامل رغبتها، وذلك في سبيل تقليل إعداد القوى وتجويد الممارسة السياسية . التحالفات في الساحة السياسية بكل تمرحلها ليست بالجديدة، غير أنها لم تقدم إشراقات في العمل السياسي، خاصة في عهد الإنقاذ. ولعل أبرز التحالفات الحالية هي تحالف الإجماع الوطني والذي يضم عدداً كبيراً من أحزاب اليسار، وكذلك قوى نداء السودان التي تجمع بين مكونات سياسية مدنية وحاملي السلاح، ويتزعمها رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي. وتشكل خلال العام الحالي تحالف 2020 المكون من 35 حزباً، وكذلك تحالف السودان والذي يضم حزب مؤتمر البجا برئاسة السيد موسى محمد أحمد وحزب الأمة المتحد برئاسة السيد بابكر أحمد دقنة وحزب حركة تحرير السودان الثورة الثانية برئاسة السيد أبو القاسم إمام وحزب الأمة الوطني برئاسة السيد عبد الله علي مسار وحزب التحرير والعدالة القومي برئاسة د.التجاني سيسي.
ولعل دمج الأحزاب السياسية كان واحداً من الأطروحات التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الفترة الأخيرة، وذلك لصعوبة إنزالها على أرض الواقع، خاصة وأن الكثير من هذه القوى مسيطرة عليها قيادات لا ترضى بدمجها كما أن تجربة التحالفات في حد ذاتها ليست جاذبة، لأن الانتهازية كانت قد طغت على معظمها وقادتها الى الفشل في كثير من الأحايين، غير أن المشهد الحالي يتطلب إصلاحات سياسية تتطلب تقليص هذه القوى الى أقل عدد ممكن وإنشاء تحالفات، وذلك لإضفاء التنافس بالعمل السياسي والذي كان شبه معدوم طيلة الـ 15 عاماً الماضية والذي ظل ولا يزال المؤتمر الوطني مهيمن فيه على الساحة بإمكانياته سواءً أكانت عضوية او مادية مقارنة بباقي القوى السياسية الأخرى. وبقراءة سريعة تجد أن مجلس الأحزاب السياسية هو الذي أسهم بصورة غير مباشرة في تفاصيل الاختلال السياسي بالمشهد، وذلك بتبسيط إجراءات تسجيل القوى السياسية، وكان الأمين العام للمجلس السفير عبد الرحمن ضرار” قد أقر في وقت سابق بحسب المركز السوداني للخدمات الصحفية بأن سهولة إجراءات تسجيل الأحزاب أفرز أعداداً كبيرة من القوى السياسية، داعياً الى أن ضرورة تعديل القانون لمعالجة القصور والإشكالات التي صاحبت الممارسة السياسية .
ويرى مراقبون بأن الوضع الحالي ليس مبشراً خاصة في ظل كثرة إعداد القوى السياسية، الأمر الذي أحدث فوضى بالساحة وعكس ممارسة سالبة تمخضت عنها صورة مشوهة، وذلك عبر الأحزاب السياسية التي تسعى للسلطة والمناصب عبر بوابة العمل السياسي، واعتبر المراقبون أن الوضع الحالي ملائم لإجراء إصلاحات سياسية وضرورة دمج القوى المشابهة في الأطروحات والأفكار في تحالفات حتى ينعكس ذلك على الساحة.

تواصل معنا

Who's Online

1116 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search