سياسة

التوقيع على الاتفاق السياسي..ملاحظات وآراء


اعداد: محمد جمال قندول
وقع المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في الساعات الأولى من صباح أمس اتفاقاً سياسياً بالأحرف الأولى في انتظار أن يكتمل المشهد غداً بالتفاهم والتوقيع على الإعلان الدستوري، إيذاناً بانطلاق الفترة الانتقالية، وحظي الاتفاق باهتمام إعلامي إقليمي وعالمي ومحلي. (الإنتباهة) استطلعت آراء قيادات سياسية وخبراء حول الاتفاق المبرم بين الطرفين بعد الضبايبة الكثيفة التي طغت على المشهد التفاوضي خلال الأيام الماضية.
(1)
القيادي بالإصلاح الآن د.أسامة توفيق علَّق على معرض الطرح وقال لــ(الإنتباهة) بأنه يتمنى بأن يصل الطرفان الى اتفاق، وذلك لوضع الاحتقان السياسي الماثل الآن في البلاد، غير أن توفيق يرى بأن المعوقات قد تظهر في التفاهم حول الإعلان الدستوري غداً، وكذلك أبدى د.أسامة استغرابه الشديد من ما ورد في الاتفاق السياسي والمتعلق بأن تكون الحكومة التنفيذية هي المسؤولة عن التشريعات بالإضافة الى عدم وجود الحزب الشيوعي والجبهة الثورية في المشهد التفاوضي، مع الإشارة الى التغريدة التي سطرها رئيس الجبهة الثورية جبريل إبراهيم منتقداً فيها الاتفاق، واعتبر بأن الثورية ليست جزءاً منه وهو بمثابة استهتار بالمشاورات التي تجري بأديس أبابا.
وتمنى توفيق بأن يمضي الاتفاق الى الأمام لتحقيق الاستقرار السياسي للبلاد، غير أنه يرى بأن عنصر الثقة بين الطرفين شبه معدوم، وبالتالي فإن الاتفاق مجابه بتحديات كبيرة، وهذا ما ظهر فعلياً بموقفي الشيوعي والجبهة الثورية .
(2)
نائب رئيس حزب الأمة القومي اللواء فضل بُرمة ناصر بدوره قال لــ(الإنتباهة) بأن الاتفاق خطوة إيجابية في طريق الانتقال الى دولة الحرية والديمقراطية، كما أن هنالك مؤشر قوي بأن أبناء الوطن مهما اختلفت الآراء، يجتمعون من أجل الوطن، وتمنى بُرمة من الناس بأن يأمنوا على الاتفاق، وذلك لتجاوز كل العقبات التي تقف في طريق تجاوز السودان لمشاكله العصية والتي لا يمكن أن تحل إلا بالإجماع الوطني وتعاون كل أبناء الوطن لخدمة وطنهم متجاوزين أية خلافات شخصية او حزبية او عقائدية.
وبحسب بُرمة فإن الخلافات هي أبرز التحديات التي قد تواجه الاتفاق، مطالباً الطرفين بضرورة إعلاء القيم الوطنية وتجاوز كل سلبيات الماضي والالتفات الى المرحلة الجديدة والسير بتعاون تام لتحقيق الأهداف من النفق الضيق الذي يعيشه السودان الآن.
(3)
من جانبها قالت الأمين العام المكلف بالمؤتمر الشعبي د.سهير صلاح لــ(الإنتباهة) بأن الاتفاق ثنائي وأقصى أطرافاً أساسية من الشركاء السياسيين، بالإضافة الى أنه أرجأ كل القضايا المهمة والخلافية وكنا نتمنى أن يكون الاتفاق مبشراً، ولكن هنالك أطرافاً ومكونات بدأت تعلن عن مواقف محطبة على غرار موقف الجبهة الثورية .
وأضافت أن التحديات التي تواجه الاتفاق كثيرة ومنها احتجاج الشركاء الذي بدأ يظهر في وسائط الإعلام عوضاً عن البنود المعلقة التي لم يتم حسمها وتم تأجيلها للإعلان الدستوري، كما أن هنالك خلطاً بين الوثيقة السياسية والدستور وهنالك قضايا غير مفهومة بالإضافة الى أن الوثيقة نفسها لم تحسم مسألة السيادة كما أنها حددت بإتمام السلام في 6 أشهر ولكنها لم تنتظر أطراف من قوى الحرية والتغيير تتفاوض في أديس مع حاملي السلاح مع الإشارة الى أن المفاوضين في أديس طلبوا تفويضاً من قوى الحرية والتغيير الموجودة بالخرطوم ولكنها رفضت
وأبدت د.سهير ترحيب حزبها الشعبي بأي اتفاق يقوم على توافق سياسي بين غالب القوى السياسية الموجودة ويلبي طموحات الموجودين بالساحة السياسية والمواطنين والثوار ويؤدي الى استقرار سياسي وتشكيل حكومة مع تحفظها فقط على أن الاتفاق ثنائي والإشارة كذلك الى أن اللغة التي كتب بها الاتفاق دبلوماسية، أكثر من أنها تشير انه اتفاق واضح البنود، وكشفت د.سهير عن عزمهم الدعوة لتنسيقية القوى الوطنية لاجتماع عاجل وذلك لإخراج موقف موحد تجاه المتغيرات التي طرأت بالساحة، والتأكيد على رفض احتكار التفاوض مع ضروة إشراك كل الأطراف بالأزمة السودانية في عمليات التفاوض وذلك ليخرج بتراضٍ وإجماع وطني بغض النظر عن من يشكل الحكومة ومن يحكم مع العلم بأن الشعبي أفصح أكثر من مرة عن عدم رغبته بالمشاركة.
(4)
وبالمقابل فإن أمين الإعلام بالحزب الاتحادي الأصل إيهاب شيلا يرى بأنه حتى الآن لم يتم اتفاق رسمي، ما جرى هو عتبة أولى وترحيل النقاط الخلافية للأمام. ويشير شيلا اليى أن الإعلان الدستوري، هو أصلاً العقبة الحقيقية التي قد تواجه الطرفين ويحتاج منهما بأن يكونا قدر المسؤولية لتجاوزها والوصول الى إكمال الاتفاق بصورة نهائية ترضي الشعب السوداني وتخرج البلاد من المنعطف الخطير الحالي والذي يسوده احتقان سياسي غير مسبوق، هذا بالإضافة الى الأزمات الاقتصادية التي تحاصر المواطن .
وأشار شيلا الى أن حزبه مع أي اتفاق ينجي البلاد من المأزق الحالي ويقود الوطن الى عتبات فترة انتقالية صحية وتنمية حقيقية تفضي الى إيجاد معالجات لمشاكل السودان المختلفة مع التأكيد على أن الاتحادي الأصل يرفض مبدأ إقصاء أية جهة او مكون سياسي من الساحة داعياً الطرفين العسكري و(قحت) والقوى السياسية الى ممارسة راشدة تقدم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية وذلك بتهيئة الساحة السياسية بصورة أفضل لممارسة سياسية بصورة حقيقية تقودنا في نهاية المطاف الى انتخابات حرة.
(5)
أحمد الدفينة نائب رئيس مكتب الداخل للجبهة الثورية قال لــ(الإنتباهة) بأن ما تم تجاوز للجبهة الثورية واستهتار لاجتماعات أديس أبابا، وهنالك مجموعة من الحرية والتغيير آثرت أن تختطف الثورة السودانية وتوقع، وأضاف بأن المسودة رغم أن بها أشياء جيدة، إلا أنها لم تحتوي تفسيرات لقضايا السلام والحرب، كما أن عملية التوقيع وتجاوز الثورية إشكال أرجعنا الى ما قبل مربع 85 وهو حل قضايا الديمقراطية بمعزل عن قضايا الحرب والسلام، بالإضافة الى أن الحل يجب أن يكون قومياً وشاملاً لكل مكونات الشعب السوداني بدون إقصاء.
من جهته قال القيادي بالبعث العربي محمد ضياء الدين لـ(الإنتباهة) بأن التوقيع الذي تم بالأحرف الأولى هو اتفاق إطاري موقع عليه بالأحرف الأولى ولن تكون له قيمة سياسية ما لم يستكمل باتفاق حول المرسوم الدستوري. ولكنها خطوة ينبغي أن تقود الجميع نحو اتفاق شامل منحاز الى برنامج الثورة الذي يعبر عنه قوى إعلان الحرية والتغيير من خلال برنامجها لإدارة المرحلة الانتقالية. وأضاف ضياء الدين، أن هنالك بعض الملاحظات على ما تم ولكن من الممكن تجاوزها عند مناقشة تفاصيل غداً الجمعة في الإعلان الدستوري
ويوصل محدثي القيادي بالبعث محمد ضياء الدين في إفاداته ويتطرق الى التحديات التي قد تواجه الطرفين ويقول بأن التحديات الماثلة كبيرة أبرزها ما ترسب في النفوس جراء ما حدث عند فض الاعتصام أمام القيادة العامة وما تبعه من أحداث مؤسفة أدت الى استشهاد العديد من الشباب. هذا الأمر يمثل عقبة نفسية لا أدري كيف سيتم تجاوزها بدون تحقيق العدالة بالقصاص لكل من ارتكب هذا الجرم بحق الشباب، وتظل هذه الجزئية الحلقة الغائبة الحاضرة في العلاقة بين الطرفين.
 (6)
وفي المقابل فإن الخبير القانوني والسياسي والأستاذ الجامعي اللواء شرطة حقوقي د.عز الدين عبد المحمود سليمان قال لــ(الإنتباهة) بأن الاتفاق الذي تم بين العسكري والتغيير بمثابة نقلة كبيرة تضاهي الفرحة باستقلال البلاد، وهو بمثابة بداية عهد جديد لسيادة حكم القانون والعمل بإستراتيجات والدفع بالإنتاج وتطبيق العدل والمساواة وإطلاق الحريات العامة والتي تعطي دافعاً كبيراً للعمل بحهد كبير وهمة لكل المكونات السياسية .
ويضيف محدثي بأن الاتفاق يؤسس لدولة القانون ويحث بقية المكونات السياسية بأن تعمل على استقرار المشهد السياسي، وذلك بالتأييد لهذا الاتفاق السياسي والذي ستكون له مؤشرات حقيقية لبناء القدرات الحزبية بالنسبة للقوى السياسية خلال الفترة المقبلة .
وأشار اللواء عز الدين بأن الاتفاق السياسي متلازم مع الإعلان الدستوري الذي سيحكم الفترة الانتقالية وسيناقش غداً وتابع محدثي بالقول: من واقع ما سرب لوثيقة إعلان الدستور فإن بعض المواد فيها تحتاج الى تعديل جوهري مثل الحصانات المقررة للموظف العام بشكل عام، ودعا محدثي المجلس العسكري وقوى الحرية التغيير الى إحكام الوثيقة الدستورية حتى لا يكون هنالك فراغ دستوري، خاصة وأنها ستبني عليها التشريعات والأحكام واللجوء الى القضاء مع ملاحظتي بأن الوثيقة أغفلت حق الطعن في قرارات مجلس الوزراء والسيادي اذا كانت تنتهك أحكام الشريعة الإسلامية او القانون او الوثيقة الدستورية في حد ذاتها.
وأيضاً تحدث المحلل السياسي د.راشد عبد الرحيم في معرض الطرح لــ(الإنتباهة) بأن الاتفاق يمثل نقلة في المفاوضات التي جرت بين الطرفين منذ بداياتها باعتبار أنه التوقيع الأول منذ التغيير الذي حدث بالبلاد حيث كانت المفاوضات نتكتس في كل مرة في اللحظات الأخيرة وبالتالي هي خطوة مهمة خاصة وأن الشارع كان متخوفاً من عدم الوصول الى اتفاق والذي قد يؤدي الى انحدار البلاد للفوضى وبالتالي سيكون له نتائج وخيمة، مشيراً الى أن عنصر بناء الثقة بين الطرفين يبقي أحد أهم التحديات التي ستواجه الاتفاق خلال الفترة المقبلة واذا تم تجاوزها ستكون الفترة الانتقالية ممتازة تقود البلاد نحو استقرار سياسي وتهيئة كذلك للانتخابات في ما يتعلق بالقوى السياسية
ويضيف عبد الرحيم ويقول بأن الاتفاق عكس إصرار من الوسيط الأفريقي بأن يتوج الأحرف الأولى والدليل على ذلك استمرار المفاوضات لقرابة الـ 12 ساعة، ولكن محدثي له ملاحظات حيث يقول بأن الاتفاق حتى الآن لم يستكمل ويحتاج تقييمه بصورة قاطعة الى جلسة غداً الجمعة حتى تتضح الرؤية بصورة كاملة خاصة وأن جولة الغد ستناقش البند الأهم المتمثل في القضايا الخلافية التي لم تجد حلولاً حتى الآن ودعا د.راشد الطرفين والوسيط الى ضرورة الخروج باتفاق بجلسة الغد وذلك للتتويج باتفاق نهائي يعني الاستقرار للبلاد والعتبة الأولى في طريق الفترة الانتقالية مع ضرورة إعلاء القيمة الوطنية من الجانبين على المصالح الذاتية وتقديم تضحيات من أجل إسعاد هذا الشعب .