السياسة

سياسة

الجمع بين (المنصبين) .. معتز ليس الأول

صلاح مختار
ليست بدعة في إعلان التشكيل الوزاري الجديد لحكومة الوفاق الوطني, ان يجمع معتز موسى ليكون رئيسا للوزراء ووزيرا للمالية إلا اذا كانت تلك قاعدة فقهية خاصة بالجمع بين الزوجتين التي تقول - ولن تعدلوا ولو حرصتم - ورغم ذلك ترك الإسلام تلك القاعدة مفتوحة بشأنها وهي التعدد ولكنها مقرونة بالخوف.
تأرجح الأنظمة
شهد السودان تأرجحًا ما بين النظامين البرلماني والرئاسي؛ فبعد الاستقلال بدأ ما يعرف بالديمقراطية الأولى، وكان نظام الحكم آن ذاك برلمانيًا بوجود عدة أحزاب وحزبي أغلبية يمثلان أكبر طائفتين في السودان (الأمة، الختمية) وتم تشكيل حكومة ائتلافية لم تعرف الثبات إلى أن جاء انقلاب إبراهيم عبود بعد سنتين فقط من الاستقلال، وتم تحويل النظام إلى رئاسي، لكن لم يطل حكمه فبعد ست سنوات قامت انتفاضة أكتوبر 1964 وتنازل عن الحكم، وعاد الصراع مرة أخرى بين الأحزاب بعد عودة النظام البرلماني والذي سمي بالديمقراطية الثانية، وشهدت عدة حكومات هشة واستفحلت مشكلة الجنوب، وبعد خمس سنوات بالتحديد في 25 مايو 1969جاء انقلاب العقيد جعفر نميري ليعود بعدها النظام الرئاسي، ويتم إلغاء منصب رئيس الوزراء مرة أخرى، لكن بعد 16 عامًا كانت الانتفاضة في أبريل 1985 وعاد النظام البرلماني لتعيد الأحزاب نفس الأخطاء. تلك الأنظمة في الفترة السابقة مارست الجمع بين المنصبين السياسي والتنفيذي.
حالات مشابهة
ولأن هنالك حالات مماثلة في تاريخ السودان ونماذج بشأن الجمع بين المنصبين, فان القضية ليست في ما جمع من المناصب، ولكن يتخوف البعض ان ينسحب ذلك على أداء ايا كانت تلك الوزارة او المؤسسة، بالتالي استرجع البعض بالذاكرة الى عهد الديمقراطية الثالثة بعد 1985 التي جمع فيها الصادق المهدي رئاسة الوزراء مع وزارة الدفاع الذي أهمل فيه الصادق جهاز الأمن وأوكله إلى عناصر هشة وضعيفة تمكن من اختراقهم بسهولة ويسر . لقد أصر السيد الصادق المهدي على الجمع بين رئاسة الوزراء وتولي وزارة الدفاع، ولقد فشل فيه فشلا ذريعاً في التصدي لقضية الجنوب الذي قويت فيه شوكة التمرد وأدى ذلك إلى سقوط الكثير من الحاميات والمراكز، وتمكن المتمردون من احتلال الكرمك وقيسان وكذلك تفاقمت مشاكل النهب المسلح في دارفور. وأخيراً وفي اللحظات الأخيرة حاول الصادق إنقاذ ما يمكن إنقاذه وأسند وزارة الدفاع للفريق عبدالماجد حامد خليل الذي اضطر إلى تقديم استقالته بعد فترة وجيزة من تسلمه مهام منصبه بعد أن لمس تفاقم وسوء الأوضاع.
ليست الأولى
ولكن تلك الحالة ليست الأولى في تاريخ الانظمة السياسية السودانية, ففي عهد الرئيس السابق جعفر نميري اسندت للرشيد الطاهر بكر منصبين حتى أصبح هو أول من يجمع بين المنصبين منذ عهد نميري. وكان الرئيس الاسبق نميري نفسه جمع ما بين الرئاسة ووزارة الدفاع بحكم ان نظام الحكم في ذلك الوقت رئاسي يمكنه من الجمع بين المنصبين، ورغم ذلك فان نميري نجح ما فشلت فيه النظم الديمقراطية في ادارته لوزارة الدفاع بحكم انه رجل من المؤسسة العسكرية.
جمع بين الاثنين
يعتبر الفريق اول ركن بكري حسن صالح الأول بعد الصادق المهدي في الجمع بين المنصبين، غير ان الصادق المهدي جمع بين رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع. أما الفريق أول ركن بكري حسن صالح جمع بين رئاسة مجلس الوزراء ونائب أول لرئاسة الجمهورية. بالتالي يشكل معتز موسى مثلث الجمع بين المنصبين بين رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية.
أضعف الإيمان
أكثر المتشائمين وأقل المتفائلين من تولي معتز موسى لوزارة المالية بجانب رئاسته لمجلس الوزراء ان تصبح أعباء مجلس الوزراء تركة ثقيلة عليه وزيادة في تكاليف بعد مجلس الوزراء بجانب التحديات الواسعة التي ستقف عقبة أمامه ليحقق نجاحا في المالية, أضف الى ذلك ان تجربة ادارة وزارة المالية غريبة على الرجل الذي كان يشغل وزارة الكهرباء والموارد المائية. وفي فترة الأولى عمل بوحدة السدود وقبلها في المركز القومي للانتاج الإعلامي بالتالي التخوف هنا مبرر وطبقاً لمراقبين فإن وزارة المالية تحتاج الى متخصص في مجاله وله خبرات، ولكن ربما يريد الرئيس من خلال الخطوة الى إحكام الرقابة على الوزارة وإعطاء دور فني كبير لوزير الدولة بالمالية ليكون المسؤول الأول أمام الوزير وأمام مجلس الوزراء.     
وثيقة الإصلاح
ان الجمع بين المنصبين غير محبذ عند (ناس) الحكومة نفسها, وعند المؤتمر الوطني الذي نادى في وقت سابق بعدم جواز الجمع بينهما , ولكنه فشل في تطبيق ذلك على نفسه وسكت عن الكلام المباح وترك القضية مفتوحة للظروف. ورد الفريق اول ركن بكري حسن صالح في نوفمبر2017 على سؤال حول وجود مسؤولين حكوميين يجمعون بين وظيفتين باعتباره مخالفاً لوثيقة الإصلاح، اكد أن الجمع بين وظيفتين تنفيذيتين مخالف للقانون بحسب لوائح الخدمة المدنية، وذكر (هناك شخص يشغل وظيفة مدير ومجلس ادارة في مؤسسة أخرى)، واعتبر ذلك زيادة واجب، وتابع (هناك من يعملون في بعض المؤسسات بدون قيمة وفي بعضها يعطى المدير المرتب سراً)، وأكد أن السفير وظيفة لكن من يشغلها ومن يشغل منصب وكيل لا يجمع بين الوظيفتين.
طق حنك
لقد شغل قضية الجمع بين المنصبين الرأي العام منذ وقت ليس بالقريب . ليس في المركز وحده وانما في الولايات بحجة ان الولاة يجمعون بين منصبهم كوالي ورئيسا للحركة الإسلامية او الحزب مما كان له سلبيات كبيرة دفع المركز الى إيجاد توازن بين ذلك بتخصيص نائب لرئيس الحزب ليكون مسؤولا تنفيذا للحزب بالولايات، فيما عملت بعض الولايات على تفريغ بعض القيادات ليكون مباشرا يوميا على الحزب. وفي عام 2012 اعتبر القيادي بالمؤتمر الوطني، رئيس شبكة منظمات دارفور حسن عبدالله برقو جمع ولاة الولايات بين منصبي الوالي وإمارة الحركة الإسلامية فسادا دينيا وأخلاقيا، ودعا قيادات الحركة الإسلامية بالترجل عن دفة الحركة وفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة، وقال: "يجب ألا يكون الحديث عن التغيير مجرد (طق حنك) وتخدير الشباب بالخطابات الحماسية), كذلك الحال عند المؤتمر الوطني بالولايات بالتالي الجمع بين المنصبين يعتبره البعض زيادة اعباء وتكاليف قد يكون له مردود سلبي على المنصب الآخر. 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

557 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search