mlogo

السياسة

سياسة

الجيوش الـ(5)..أين هي ..خبراء أمنيون يجيبون

صلاح مختار
ذكر تحذير لمدير جهاز الأمن والمخابرات  الفريق أول صلاح عبدالله قوش بأن هنالك خمسة جيوش تستعد أو تنتظر  (ساعة الصفر) لدخول الخرطوم ،ويبدو أن تحذيرات مدير الأمن قد فتحت باباً من التساؤلات  لن يغلق وسط المحللين العسكريين والسياسيين على حد السواء بشأن ماهية تلك الجيوش ؟ومن أين أتت ؟و ربما الصورة السابقة التي كان فيها السودان يطوق من كل الاتجاهات بحركات التمرد بمساندة بعض الدول كانت تلك نقطة بداية لتحليل الموقف العسكري لتحذيرات المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات بشأن تلك الجيوش.
(الانتباهة) أجرت استقصاءً واسعاً مع عدد من الخبراء الأمنيين والعسكريين وخرجت بتحليل أمني وعسكري محايد مبني على حيثيات .
ساعة الصفر
وكان المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح قوش قال إن (هناك خمسة جيوش تنتظر ساعة الصفر لتتقدم نحو الخرطوم بعد إشغالها بالفوضى، وأعمال السلب، والقتل وذلك حتى لا تجد من يقاومها). وأضاف في كلمة ألقاها خلال حفل تخريج الدفعة 42 من ضباط الأمن، أن اليسار والحركات المتمردة تسعى لتسلم السلطة لبدء العهد الذي انتظروه طويلاً، ونوه الى ارتباط مصالح بعض القوى السياسية في السودان بالدوائر الخارجية ومحاولة الهجرة اليومية الى سفاراتها، وأضاف :نحن نرصد كل ذلك ومحاولة بنائهم أرضية للخنوع للقوى الخارجية والتبعية لها ما يدفع باتجاه سلب القرار الوطني وارادته الحرة).
استفزاز الجيش
ولم تذهب القوات المسلحة بعيداً عن حديث جهاز الأمن والمخابرات في حرصها على (الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين وصيانة أرواحهم وحماية ممتلكاتهم وأكدت جاهزيتها للتصدي لكل أشكال التآمر والمحاولات التي تستهدف الأمن الوطني السوداني، كما جددت (تمسكها والتفافها حول قيادتها لتفويت الفرصة على المتربصين وعدم السماح بسقوط الدولة). واوضح وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف، أن القوات المسلحة تعي تماماً كل المخططات والسيناريوهات التي تم اعدادها لاستغلال الظروف الاقتصادية الراهنة ضد أمن البلاد عبر ما يسمى بالانتفاضة المحمية وسعي البعض لاستفزاز القوات المسلحة وسوقها نحو سلوك غير منطقي ولا يليق بمكانتها وتاريخها.
من جانبه، أكد الفريق أول ركن كمال عبدالمعروف الماحي رئيس الأركان المشتركة أن القوات المسلحة لن تسلم البلاد الى (شذاذ الآفاق).
انهيار المناعة
ويرى الخبير العسكري اللواء ركن يونس محمود لـ(الانتباهة) ان حديث المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات ليس بالضرورة تحديد جيوش بعينها ,وهل هي جيوش نظامية تابعة لدول الجوار لديها مطامع في السودان وتريد ان تضع يدها على مطامعها خلال فترة ضعف الدولة وانهيارها؟ أم غير ذلك , ومن المعلوم بالضروة ان سيادة ومناعة اي دولة تكمن في مدى استقرارها وقوتها ,واول ما تنهار المناعة تحدث فيها الفوضى. وأضاف أن المسألة واضحة في النموذج السوري حيث تقدمت اكثر من دولة لاميال وكيلو مترات بعيدة جداً في عمق الاراضي السورية بدعوى تحقيق امنها وغيرت ديمغرافية المواطنين لمصلحتها، ولذلك حديث قوش ليس بعيداً عن الخطر وليس مجرد تخويف وانما حديث حقيقي, بان اول ما تنهار الدولة مباشرة تظهر المطامع الاقليمية وحتى الحركات المتمردة الموجودة في بعض دول الجوار يمكن ان تركب عرباتها وتنفذ الارادة وكالة عن نفسها ونيابة عن اخرين لجهة ان الحركات موجودة في بعض الدول القريبة من السودان ويمكن لتلك الدول ان تدفع بها لتحقيق مصالحها وتطالب التمرد بدفع فاتورة الايواء بالتالي الكلام حقيقي 100% .
 سذاجة
ونظر محمود بعيداً الى بيان الجيش في نفس سياق الحديث الذي ادلى به قوش وراى في بساطة بعض الناس وسذاجتهم بسبب قلة معلوماتهم عن مدى فداحة الموقف الذي انت مقبل عليه, وقال( هنالك شخص ساذج او بسيط في تفكيره يقول (تسقط بس) لا يدرك العواقب المترتبة على سقوط النظام السياسي للدولة في ظل اقليم مضطرب لا يمنحك مساحة حتى تشكل حكومتك البديلة وفي ظروف مواتية وصحية (وتبني وطنك البتحلم بيه) كما قال وردي. لذلك الشخص الذي يعلم يجب ان يخبر الذي لا يعلم ,والمدرك للمعلومات الذي يصل الى تفكير استراتيجي ويعرف ما تؤول اليه الأمور بيان ذلك لعامة الناس عن ما هي المخاطر الحقيقية التي تهدد السودان في ظل غياب نظام سياسي واستقرار امني ؟.
الانتقام
وبناءً على النتيجة والاتفاق على ان هنالك خطراً يهدد السودان يقول محمود تلك الاجهزة الامنية والعسكرية عليها واجب، وهو قطع الطريق أمام هذه السيناريوهات لحماية امن الوطن من العابثين غير المدركين للخطر, اما الجهات المحركة للشارع هي في الغالب غير معنية بمسألة انفلات الامن بل هي تسعى اليه على الاقل (علي وعلى اعدائي) نوع من الانتقام غير المسؤول وتصفية حسابات في غير مكانها.
مخلب قط
 ويقول الفريق امن حنفي عبدالله محمد في حديثه لـ(الانتباهة) ان السودان ظل مستهدفاً منذ فترة طويلة من خلال ما يتعلق بسياسة شد الأطراف التي تقوم بها اسرائيل. حيث تم تأليب كل دول الجوار قبل انفصال دولة الجنوب حيث كانت الحرب الاهلية مستمرة والجيش الأوغندي من جهة والإرتيري من اخرى، وقال الآن حسب ما اعلم هنالك حراك تقوده تيارات اليسار او ما يعرف بتجمع المهنيين وهي نقابات ظلت معروفة بالتالي اذا نظرنا  إلى الخمسة جيوش التي تنتظر ساعة الصفر نجد منها حركات دارفور المعروفة وهي حركة مني وحركة عبد الواحد والعدل والمساواة بالاضافة الى الحركة الشعبية في النيل الازرق وجبال النوبة من الذين يشكلون تيار الجبهة الثورية ولذلك اذا نظرنا جغرافياً نجد تواجدهم في النيل الازرق وجبال النوبة وفي جزء بسيط من جبل مرة واخرون في الجنوب وكذلك مع حركة مني في ليبيا، وأضاف تلك الجيوش ومن خلفهم اسرائيل والمنظمات التي تدعمهم تشكل تنظيماً عسكرياً يمكن ان يستهدف السودان ويكون مخلب قط من خلال العناصر المندسة التي تشعل الشارع, وتعمل على البلبلة واحداث شلل بالدولة من خلال العمل السياسي, وتأليب المواطنين.
المربع الأول
ورسم حنفي السيناريو الأسوأ من خلال ما توقعه قوش من خلاله مرحلة جديدة من الدعم اللوجستي الذي كان يتقطع في المرحلة السابقة وبالتالي تصبح المسألة عمليات سيطرة ومبنية على تحركات بدأها الحلو في جبال النوبة وفي الفترة الأخيرة تلقى دعماً من الجنوب، وكذلك المليشيات التي تقاتل في الجنوب وبدأت تعمل استقطاب وحصلت بموجبه على كمية من العربات والأسلحة مقابل عملهم كمرتزقة مع العناصر في ليبيا وفي تأمين حقول النفط في ليبيا حيث حصلوا على دعم من قوات حفتر في ليبيا ايضاً هؤلاء ينشطون في عمليات تهريب البشر وتجارة السلاح والآن هنالك معارك كبيرة تدور, مقابل ذلك ظل السودان يعلن وقف اطلاق النار بصورة مفتوحة هذه الاقتراحات الإيجابية تقابل بتعنت في حركة العدل والمساوة وتحرير السودان ولكن الآن هنالك جهود عبر الوسطاء على اساس ان تنفيذ الاتفاق . .
استعارة
وقال خبير في مجال التحليل السياسي العسكري فضل حجب اسمه لـ(الانتباهة) إن قوش أراد أن يطلع  الراي العام على صورة الوضع الأمني، اذا لا قدر الله زوال الحكومة المركزية وبالتالي استعار قوش كلمة جيوش لكبر حجم المخاطر المحدقة للوضع الأمني والعسكري بالدولة. كذلك اراد ان يركز على التحديد لذلك اراد بذلك التشبيه ان يلفت نظر الذين ينادون باسقاط النظام بأن الأمر ليس بهذه السهولة والصورة الوردية. ولكن في المقابل يرى من الاستحالة بمكان ان تكون هنالك خمسة جيوش مستعدة لدخول الخرطوم ,اذا نظرنا الى الاتجاهات الجغرافية للدولة وهي اربعة، ولكن من الممكن ان نقول ان هنالك اربعة جيوش مستعدة لدخول الخرطوم ،واستدرك قائلاً: صحيح التهديد الأمني حاصل, والتهديد العسكري بجيوش وباسلحة تقليدية غير مستبعد وحتى الحركات المسلحة ليس لديها القوة للقيام كي تغامر بالزحف نحو الخرطوم لتجربتها القديمة والتاريخ سجل على قوات خليل ابراهيم هزيمة كبيرة عندما حاول دخول الخرطوم, وبالتالي كانت تلك تجربة حية لا يمكن تكرارها بمحاولة دخول الخرطوم. مع العلم ان ليس هنالك جيوش يمكن ان تتحرك وفي نيتها مهاجمة المدينة من اربعة اتجاهات لا يمكن رصدها ومعرفتها.
(يزيد الكوم)
وأضاف الخبير العسكري اذا اعتقدنا ان الاتجاهات الجغرافية الأربعة يفترض ان يكون في الشمال مصر لديها جيش جاهز ويريد الدخول وفي الشرق هنالك ارتيريا واثيوبيا تريدان الدخول من الشرق وكذلك يمكن ان نقول هنالك جيش قادم من ليبيا وتشاد من الغرب وكذلك يأتي جيش من الجنوب كل تلك الافتراضات من الصعوبة بمكان ان تتحقق على ارض الواقع .وبالتالي ليس في تصور الشخص ان يكون هنالك جيوش لجهة وليست هنالك معركة ضد دولة السودان وان السودان لا يريد دخول حرب اخرى لأن لديه مشاكله الداخلية معترف بها من الدولة وليس هنالك جهة خارجية قالت انها تدعم ذلك الحراك بالسودان، وتابع : وأما المقارنة بثورات الربيع العربي فكانت هنالك جهات داعمة للمواطنين ولكن حتى الآن لم يحصل في السودان . بالتالي قوش اراد ان (يزيد كوم) التهديد الامني الحاصل في السودان ولكن كان يمكن ان نقول ان البلد سوف تستباح بدخول منظمات ارهابية حال زوال الحكومة المركزية .لأن هنالك استحالة دخول تلك الجيوش من خمسة اتجاهات وليست هنالك دولة تجازف بدعم مثل هذا التحرك، بالاضافة الى وجود من يشكك في نوايا بعض الدول والتي تعتبر امن السودان جزءاً من امنها القومي ولذلك ليس هنالك اتجاه يأتي منه تهديد مسلح للسودان. وقال إن كلام قوش قد يكون مجازياً لحركات مسلحة في الغرب او في الشرق يمكن ان نقول ذلك فقط. ولكن التعبير بكلمة جيوش اعطاها حجماً اكبر في ظل وجود قوات مسلحة تغطي كل السودان الأمر الآخر تعبير جيوش في اللغة العسكرية له مدلولات كبيرة بالتالي استخدام اللغة في غير محلها مجازاً اراد من خلاله ايصال رسالة للمحتجين بان (الحكاية) ليس فقط كلمة (تسقط بس) وبعد ذلك يكونوا فرحانين هنالك من يقف ومستعد ليتلقف تلك الفرصة من جهات اخرى لها مصالحها واطماعها وبالتالي يجب معرفتهم لان حال سقوط النظام لن يسلم السلطة لهؤلاء الأولاد الذين ينادون باسقاط النظام وانما تلك الحركات والمتمردة ونداء السودان  ولذلك يجب معرفة من هم بالاضافة إلى ان الراي في ذلك الوقت والموقف ليس لراي للمعلمين او اساتذة الجامعات اوالمهنيين في ذلك الوقت الراي يتحكم فيه السلاح والذخيرة للقوى التي استفادت من المناخ السائد وهي التي تحكم, لذلك هو يريد ان يرجع الناس لصوت العقل والحكمة وليس اطلاق التعابير فقط.
خبرة الجيش
وقلل الخبير العسكري والاستراتجي اللواء د محمد الامين العباس في حديثه لـ(الانتباهة) من حجم الجيوش التي تحاول غزو الخرطوم وقال من خلال التجارب والخبراته في العمل العسكري بالسودان ومنذ ان كان رئيس اركان ولاية الخرطوم من الصعب دخول جيوش للولاية. قد تشارك بعض الدول في المظاهرات وغيرها ولكن جيوش نظامية بحجم خمسة فيه صعوبة كبيرة جداً حسب خبرات الجيش السوداني، ولفت الى ان الجيش السوداني خلال الخمسين عاماً التي قاتل فيها في الجنوب لم ينهزم ولا مرة واحدة, ولم يكن في يوم من الأيام عرضة لضغوط من اي جيش وبالتالي الخبرات القتالية الموجودة في الجيش السوداني تحميه وتؤهله للوقوف ضد اي تدخل خارجي من خارج السودان.
حنكة القوات
ويرى العباس ان الوضع الحالي تحولت فيها المطالب الاقتصادية الى سياسية وهذا يمكن ادارته بحنكة ولكن لايمكن تعريض القوات المسلحة لخمسة جيوش ولدينا قوات في كل المناطق في الشمال والجنوب والغرب والشرق وغيرها ومن خلال الخبرات السابقة والتغييرات السياسية التي حدثت بالسودان منذ اسماعيل الأزهري والصادق المهدي وابراهيم عبود وسر الختم وجعفر نميري (7) تغييرات رئيسية لم تحدث هزة للقوات المسلحة ولم تهزم ولم تتراجع. ولذلك المسألة يجب ان ينظر لها من زاوية التحليل السياسي والاستراتيجي وليس من ناحية عسكرية فقط والتعبير العسكري فقط فيه نقص، مشيراً الى الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها الجيش السوداني بالداخل والخارج.  

تواصل معنا

Who's Online

939 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search