mlogo

السياسة

سياسة

الحزب الحاكم: حال ذهاب الرئيس والحزب من البديل ؟

صلاح مختار
الأزمة الاقتصادية التي قادت الى الاحتجاجات الاخيرة وضعت كل القوى السياسية أمام الأمر الواقع، خاصة قوى الحوار الوطني. البعض شعر بأن هنالك مهدد حقيقي للوثيقة الوطنية التي اجمعت عليها غالبية القوى السياسية، وبالتالي بدت محاولات لجرد الحساب ووضع الامور فوق نصابها ودعت الى مسيرة الغد لتكون شاهدة عليهم.. القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني ادار منبراً حول الحوار الوطني فماذا قال المشاركون فيها..
يقول امين الدائرة السياسية بحزب العدالة عبد الرحمن سليمان إن الوثيقة الوطنية هي للشعب السوداني وليست للمؤتمر الوطني. وإنها أدت الى خفض مستوى الخطر على السودان الى مستواه الادنى, وبالتالي يُطرح سؤالٌ حول كيفية التعامل مع هذه الوثيقة؟ وقال نحن مطالبين أن نضع الناس في الصورة حول الموقف من تنفيذ الوثيقة الوطنية والى أين وصل واعتبر أن الوثيقة أسست الى عقد جديد في البلاد. واوضح أن الوثيقة اسست الى ادارة التنوع في السودان غير انه قال ما زال التعبير الايجابي موجوداً وسط النخبة، واضاف اننا ارتضينا بالوثيقة لأنها تقود الى حل توافقي، خصوصاً المشاكل التي تنشأ بين الاقاليم المنكوبة والمركز، وذلك ما قبل تطبيق الفدرالية بالبلاد وادت بدورها الى حل القضايا ما بين الحكومات المركزية والاحزاب السياسية.
حلول ثنائية
ورأى سليمان أن القضية الثالثة تكمن في مطلوبات المجتمع الدولي التي لها من الحساسية ما يكفي حتى ندير الازمة بنجاح والوصول الى توافق داخلياً وخارجياً دون اقصاء لاحد او الوصول الى حلول ثنائية. واعتبر أن قضية انفصال الجنوب واحدة من القضايا التي كانت فيها آراء واضحة ورأى أن التباينات كانت اعلى في الجنوب وبالتالي يحتاج إلى توافق والى الشفافية وكيفية معالجتها. ودعا الى اشراك الاحزاب في صناعة القرار السياسي، وقال إن الحوار أُسس على مناقشة القضايا من كل القوى التي شاركت بصورة واسعة، وأكد ألا حلول للمشاكل السودانية الا عبر الحلول السلمية.
ضرب الآخر
ودعا سليمان الى التفريق بين القضايا الجوهرية والتي تمس قضايا المرحلة، وقال البعض انتهز الفرصة واستغلها من اجل ضرب الآخر ورأى أن هنالك إشكالات محسوبة على القوى السياسية, وأكد أن الحوار الوطني مضى بصورة جيدة جعلت القوى السياسية تتمسك بالوثيقة الوطنية، مبيناً أن الحوار اسس لبناء الوثيقة بالتراضي. واشار الى مطلوبات الوثيقة الوطنية. وقال لابد من مناقشة ما جاء فيها وما تحقق وما يلزم من اجراءات وتوافق لازم حتى نحافظ عليها وأن يتم التنفيذ حسب الاولوية لمخرجات الحوار, وقال كل المفوضيات معنية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني, وقلل من الالتزام بـ(4) سنوات لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وقال عند جدولتها هنالك مخرجات لا تتم إلا بعد فترة من الوقت. وشدد على أهمية متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني معتبراً أن الوثيقة كانت محل إجماع كل المشاركين.
تغيير الحكومة
وأكد سليمان تمسكهم بالحوار والوثيقة الوطنية حتى وإن تم تغيير الحكومة فإنها سوف ترفعها في وجه الحكومة المقبلة، وقال حتى وإن تنصل عنها المؤتمر الوطني نقول (إنها حقتنا وتنمسك بها) لجهة أنها تعبر إجماع الامة والارادة السياسية، واكد أن الوثيقة تعتبر مدخلاً للحوار حول الدستور، داعياً الى اهمية الاجماع عليها. واقر بأن الوثيقة واجهت أزمة اقتصادية أدت الى تحرك الشارع الآن، مبيناً أن الشارع العام لا يعرف عن الوثيقة حتى الآن سوى اسمها، مما يستدعي أن تقوم القوى السياسية بدورها في تبصير الناس بها.
البديل
بالمقابل دافع مقرر القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني احمد كرمنو بشدة عن واقع البلاد من خلال ما تمر به من ازمات، مؤكداً اهتمام الانقاذ بالحوار، واشار الى المؤتمرات المتعددة الخاصة بحل قضايا البلاد بالحوار، وقال إن السودان ليس لحزب واحد، وأضاف يجب أن نفرق بين الحكومة والدولة، لأن الدولة باقية والحكومة ماضية مهما طال عمرها، وقال مهما تحدثنا عن الانقاذ، فهي زائلة. وقال هنالك أنظمة مضت لأنها من إنتاج البشر. وانتقد الذين يتحدثون عن ذهاب الرئيس والمؤتمر الوطني، وتساءل عن البديل الذي يقدمونه، وأشار الى الوثيقة والاجماع الذي فيه قائلاً (هل هؤلاء ليس لهم بصيرة)؟ ووصف الحوار بأنه اكبر تجمع حوار منذ استقلال السودان.
يمثلون أنفسهم
وقلل كرمنو من الاحزاب والقوى السياسية التي خرجت عن الحوار الوطني، وقال هي عشرة احزاب والبقية يمثلون أنفسهم. وهنالك احزاب تراجعت، مشيراً الى أن الدستور تحدث عن التداول السلمي للسلطة وان السودان (ما حق المؤتمر الوطني) ويجب على الاحزاب والقوى السياسية الاستعداد للانتخابات، مشيراً الى أن تلك المؤسسات لها الحق في التعبير عن الانتخابات. ونوه الى الخلط في الحديث بان المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم قال هذا ليس صحيحاً. وقال الوطني ليس هو الحزب الحاكم وانما نحن احزاب حاكمة وأن المسؤولية جماعية، مبيناً أن المسيرة التي تقيمها الأحزاب اليوم هي جامعة لكل الاحزاب وليست للوطني فقط, ولفت الى أن اغلب المعارضين الذين ينشطون في الوسائط هم خارج السودان . وطمأن بأن المسيرة ماضية وأن كل الامور تسير وفق ما هو مخطط له وأكد أن من حق الناس التظاهر. مقراً بالقصور في بعض الخدمات ملتزماً بضرورة توفيرها. متهماً الحزب الشيوعي وبعض الاحزاب باستغلال الضائقة المعيشية في تأجيج الشارع، ورأى مسؤوليتهم تجاه إيجاد حلول، مشيراً الى اجازة الموازنة والبشريات التي بها، واكد التزام المؤتمر الوطني بتنفيذ الوثيقة والحفاظ عليها كما اكد الحرص على ايجاد الحلول للمشاكل ورفع المعاناة عن المواطنين والمضي قدما ًمع شركاء الحوار في استقرار الكامل للبلد.
معاناة الشارع
رئيس حزب القوة الشعبية للحقوق والديمقراطية هشام نورين أشار الى مشاركة الكبيرة للقوى السياسية في صياغة مخرجات الحوار الوطني والتي أعطت الوثيقة القوة، مشدداً على أهمية الالتزام بتنفيذ بنودها وأشار الى أن القوى السياسية والاحزاب تعلم معاناة الشارع، غير أنه قال ليس هنالك حاجة للخروج الى الشارع وتبني المظاهرات من الاحزاب، إلا اذا كانت هنالك رغبة للخروج عن الاجماع.
الهواء الساخن
ولم يترك رئيس الحركة الشعبية أصحاب القضية الحقيقيين عبد الباقي قرفة المكان قبل أن يخرج الهواء الساخن من جوفه ويطالب بالحديث بشفافية ووضوح وبدأ بالاشارة الى الميزة الايجابية التي جاءت بها الوثيقة والتي تتمثل في ادارة التنوع وضرورة المحافظة عليها، مشيراً الى ما يدور في الدول التي حول السودان. وقال لا نريد أن يحدث ذلك في السودان بأي حال من الاحوال، ولذلك ندعو للتمسك بالوثيقة الوطنية من اجل استقرار البلاد. وأضاف أن الحوار جاء بعد تراكمات واخطاء في الممارسة السياسية بالسودان ووضع حداً لعدم الاستمرار في ذلك لجهة أن الحرب لا تزيدنا إلا تشتتاً واختلالاً وهو ما لا نريده للبلاد. وأضاف لا نريد خراباً او دماراً وأن كل القضايا يمكن أن تحل بالحوار وأن الوثيقة الوطنية حققت ذلك.
مسؤولية الوطني
غير أن قرفة قال أي حديث عن المسؤولية التاريخية، سيتحملها المؤتمر الوطني ويوضع على عاتقه اكبر من اي حزب آخر رغم انه قال لا اريد أن اتنصل وبقية قوى الحوار الوطني من المسؤولية الوطنية، وابدى قرفة استغرابه من الازمة التي تحدث بالبلاد والتي أدت الى موجة الاحتجاجات الاخيرة. وقال المؤتمر الوطني يهزم نفسه بنفسه وقال (30) عاماً من الحكم والتمكين في كل مفاصل الدولة، وتكون هنالك أزمة في الخبز والبنزين او الوقود في بلد مثل السودان!!.
 وقال لابد من مواجهة قيادات الحزب بذلك. واشار الى الحجم الكبير من كوادر الوطني الذين يمتلكون المال والشركات ويعملون في المضاربات الداخلية والخارجية، وتساءل لماذا لايودع اي واحد منهم مبلغ الف دولار والذي يمكن ان يصل (100) مليار دولار حتى تحل المشكلة؟. كما طالب نساء الوطني بدفع جرام من الذهب حتى تحل المشكلة الاقتصادية. وقال (كيف اهزم نفسي كدولة -ويقصد المؤتمر الوطني- وأشار الى عام الرمادة الذي أخرج فيه الخليفة ابوبكر الصديق كل ماله قال ماذا ينتظر الوطني أن يدفع؟).
تبرع بالعمارات
وكرر قرفة أن الوطني هزم نفسه في هذه الازمة، وقال لماذا لايتبرع كل من له ثلاث عمارات باثنتين ويحتفظ بواحدة لنفسه قال تلك المعالجات حتى يحل الوطني المسؤولية التاريخية لجهة أن هنالك قوى أخرى متربصة به، مبيناً أن مشكلة الجوع هي التي أخرجت المواطنين وأقر بخروج ابنه الى الشارع وتم القبض عليه من قبل الشرطة وقال قوى الحوار الوطني تتحمل جزء من المسؤولية ولكن السواد الأعظم يتحمله الوطني، مشيراً الى أن هنالك جيل ثالث يجلس في الخارج وينظر الى الاحداث الداخلية ويتهم الوطني بذلك, غير أنه قال إن الحوار الوطني هو السبيل الامثل الى حل قضايا الوطن. وقال (انا أؤمن بالديمقراطية والتحول والتداول السلمي وليس الفوضى). وأرسل قرفة رسالة للمواطنين بأن المظاهرات والاحتجاجات لن تسقط الوطني لأنه موجود في كل مواقع الدولة، ولذلك لا يؤيد التظاهرات وأن الحوار هو السبيل لحماية الدولة من الانزلاق وأيد قيام مسيرة للسلام غداً الاربعاء للتعبير عن تماسك اللحمة الداخلية .
كسرة وخبز
انتقد رئيس مجلس الاحزاب عبود جابر اعمال التخريب الذي صاحبت الاحتجاجات الاخيرة رغم مشروعيتها، وطالب الشعب السوداني بتغيير مفاهيمه في العمل والانتاج، وأكد أن هنالك ضرورة بالاتجاه والاعتماد على الزراعة لتجاوز الازمة الاقتصادية، مشيراً الى الموارد الكبيرة التي يزخر بها السودان. وقال إن موارد السودان ضمانة للعبور من نفق الازمة الحالية، واعتبر أن المشكلة التي يمر بها الاقتصاد هي مشكلة ادارية في المقام الاول وليست ازمة موارد. وارجع كذلك الى التغيير الذي صاحب سلوك المستهلك السوداني، وقال (بدلاً عن الاعتماد على الكسرة والعصيدة اتجه الى الخبز)! وأقر بالصعوبات التي يواجهها المواطن السوداني، غير أنه قال كل تلك الصعوبات والمشاكل إلا انه صابر  ومازال.
خط أحمر
وأكد جابر أن مبادرة الحوار قدمت السودان الف خطوة الى الامام، وأنها حققت مكاسب كبيرة للسودان، واعتبر الذين خرجوا عن الحوار ليسوا بالعدد الكبير، ولن يُهزم ما جاء في الحوار من توافق لعدد كبير من القوى السياسية والاحزاب، وقال حتى غازي أعلن بأنه لم يتنصل عن الحوار الوطني وتراجع وتمسك بالحوار الوطني، وأكد أن الحوار الوطني خط أحمر ولا يمكن تجاوزه، وشدد على تأكيده على قومية ونزاهة المؤسسات الامنية، الجيش والشرطة والامن، واثنى على دورها الوطني. وقال إن الاحزاب والقوى السياسية التي شاركت في الحوار الوطني حريصة وملتزمة بالحفاظ على مخرجاتها، وأمينة عليها ولن تفرط فيها.

تواصل معنا

Who's Online

561 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search