السياسة

سياسة

الحكومة الجديدة.. قبول التحدي وكسب الثقة

النذير دفع الله
لم يجد التغيير الذي اتخذته الحكومة خلال الأيام الماضية، الاهتمام الكافي والكبير من المواطنين قائلين بأنهم قد اعتادوا على هذا التغيير حسب القراءات الميدانية والإفادات الإعلامية المختلفة خلال الأسبوع الماضي، معللين بأن التغيير لا يعنيهم في شيء طالما أنه لا يخدم مصالحهم ومعاشهم اليومي، الأمر الذي جعل من التفاعل مع تشكيلة الصدمة الأخيرة بالأمر الطبيعي دون صدمة عليه، فإن الحكومة الحالية مطلوب منها الكثير من الجهد والاجتهاد والصدق في القول والفعل مع مراعاة الاهتمام الحقيقي بالمواطن فيما يختص بضروريات الحياة اليومية مما يعتبر الرهان القادم لهذه الحكومة وهو المؤشر الحقيقي لانتخابات العام 2020م .
تغيير الوجوه
الكثير من الأصوات وأصحاب الرأي حيث يرى هؤلاء أن ما تواجهه الحكومة المقبلة يحتاج جهداً كبيراً لكسب ثقة الناس حول البرامج التي تطرحها وكيفية الوصول الى تنفيذ البرامج التي ستطرحها وتحقيق الشعارات واقعاً عملياً وتنفيذياً فاعلاً خاصة في ما يتعلق بالخطاب السياسي المدرك والمتعقل وتبيين البرامج للناس وعدم حجب المعلومة عن المواطن ووضع خطط وبرامج واضحة يتطلع إليها الناس بالتنفيذ والواقع المباشر وعدم الدخول في جدال وتغييب، بينما العديد من الناس يرى بأن تشكيل الحكومة لم يأتِ بما هو جديد سوى تغيير بعض الوجوه والتحول من وزارة لأخرى، بينما يعتبر التقليص الذي انتهجته الحكومة لم يأتِ بجديد اذا لم تكن هنالك وسائل أخرى لكبح جماح الفساد والتغول وأخذ وأكل أموال الدولة والمواطن بغير حق، وهو ما يتطلب تفعيل القوانين وليس تغيير الوجوه والوزارات ودمجها. ولعمري فإن سيادة حكم القانون والمساواة بين الجميع هي أفضل الطرق وأسهلها لكسب ثقة الناس والعبور الى المرحلة الجديدة ومواكبة المتغييرات الاقتصاية والسياسية المحلية والإقليمية
المواطن أولاً
البروفيسور الفاتح محجوب مدير مركز الراصد، قال (للإنتباهة) إن المواطن لديه ثلاثة أشياء أساسية تتعلق بالصحة والتعليم والمواصلات العامة، مضيفاً أنه على المستوى العام لابد من تصحيح الأوضاع وتشجيع القطاع المصرفي وتوفير المواد البترولية والخبز مما يؤكد بأن هنالك استقرار على الحكومة وبأنها تؤدي دورها على أكمل وجه، مشيراً بأنه اذا استمرت هذه الأزمة على حالها، فإنها يؤكد بأنه لا جديد في الحكومة سوى التغييرات ولا معنى لذلك، موضحاً بأن الاهتمام بالقضايا العامة يعني توفير السلع العامة والاهتمام الحكومي تجاه المواطن
بينما أوضح محجوب أن الحكومة في الإطار السياسي مطلوب منها استقرار داخلي والتصالح مع الحركات المتمردة والمحافظة على العلاقات مع دول الجوار وكسب قدر أكبر لإلغاء الديون والعمل على شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وشدد محجوب بأن الفترة المقبلة تحتاج الى تضافر الجهود وضرورة حل أزمة المواصلات العامة وأن قضية الصحة تعتبر من أولوات المواطن، موضحاً بأن الحكومة سابقاً كانت لديها اللامبالاة تجاه قضايا المواطن، خاصة في ما يتعلق بمعاشه اليومي، فيما ينظر المواطن للقضايا التي تهمه وأن التشكيلة الجديدة للحكومة كفيلة بأن تحقق جزءاً من القضايا المتعلقة بالمواطن .
حيث أوضح الخبير السياسي ربيع عبد العاطي في إفادة (للإنتباهة) عقب أداء الوزراء للقسم بأن التشكيل الوزاري لم يأتِ بجديد ولا يتناسب مع المرحلة الجديدة. وقال إن إحداث توازن اقتصادي وملء الفجوات في الخدمات للمواطنين وتوفير السيولة بالبنوك وإعادة العافية وخفض الأسعار للسلع الاستهلاكية، بينما هنالك عدد من التحديات التي يتشابك فيها الاقتصاد مع السياسة وستكون على طاولة الحكومة الجديدة .
الشركات الرمادية
القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق قال (للإنتباهة) إن التغيير في حد ذاته ليس غاية وإن الغاية هي الإصحاح والتطور نحو الأحسن والنماء في كل الشعاب التي هي جزء من واجب الحكومات وأن التقليص لابد أن يكون له أثر ماثل، مضيفاً أن المؤتمر الشعبي في دراسته للتحديات الماثلة تشير أن التحديات تثيرها تطورات الواقع الاقتصادي والفكري والاجتماعي والثقافي، وهي مهمة للغاية. وأضاف أبوبكر أن الاستجابة لهذه التحديات وفقاً للدراسة التي أعدها حزب المؤتمر الشعبي، تقول بأنه اذا تم التقليص الوزارات ووزراء الدولة العشرين عليه نحن مطالبين بإنقاص المرتبات والمخصصات الى 50% ومطالبين في ذات الوقت تقليص قدر في ما يتعلق بالولايات وإعادة النظر في عدد المحليات، مشدداً بأن يعود كل المال الى ولاية وزارة المالية دون غيرها وأن يتم الصرف وفقاً للقانون الذي يجيزه المجلس الوطني كميزانية وخطة سنوية، وألا يتم الصرف خارج الميزانية مهما كان الأمر وأن يمنع التجنيب وأن تتم تصفية كل الحكومات والرمادية كشركات الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن تعود أموالها لوزارة المالية وأن يتم الصرف وفقاً لقانون الإجراءات المالية والمحاسبية الذي ينظم كيفية جباية المال حفظه وصرفة. وأوضح أبوبكر بأن الدولة مطلوب منها شراء كل الذهب المنتج في السودان، وفقاً للأسعار الجارية وأعلى من الأسعار الموجودة في السوق الأسود التي تمنح للتجار في (دبي) لحوالي أكثر من 600 منجم للتعدين بينما الدولة الآن لا تتواجد تجارياً إلا في 70 منجماً فقط حتى تكون هنالك كمية وافرة من الذهب كغطاء للنقد في الداخل لرفع قيمة العملة وغطاء للتمويل الأجنبي حتى يحافظ على قيمة العملة ويصل منتج السودان من الذهب أكثر من 250 طناً في العام.
انهيار الجهاز المصرفي
وقال عبد الرازق على الحكومة الجديدة وحتى تكسب ثقة الناس، فإنما ينتظرها الكثير والكثير، سيما جانب البترول الذي لا يحتاج للكثير من المال، وإنما 57 مليون دولار لبعض الآبار ويمكن لهذا الرقم من المال أن يوجد عند أقرب تاجر وجزء آخر يحتاج الى مبالغ أقل حتى يصل إنتاج البلاد لأكثر من 104آلاف برميل في العام مما يتيح التصدير وجلب عملة صعبة لأي تاجر سوداني عبر بنك السودان والبنك المركزي، وأضاف أبوبكر إن عائد الصادر والبترول ينبغي أن يصرف في البني التحتية من الزراعة والثروة الحيوانية والتي يمكن أن تعود بأضعاف أضاف ما ينفق عليها، موضحاً في ذات الوقت أن فئات العملة ينبغي أن تكون فئات صغيرة من الجنية وحتى العشرة جنيهات حتى لا تترك مجال ويستحيل على الناس الاحتفاظ بالأموال في منازلهم وبالتالي دخولها للجهاز المصرفي والمساعدة على استقراره حتى لا تضطر الحكومة لمثل الإجراءات الحالية والتي تعبر عن انهيار في الجهاز المصرفي مما يترك دلالة داخلية وخارجية سيئة، عليه فان الإجراءات المالية المذكورة يمكن أن تساعد في تفهم الوضع على المستوى الداخلي والخارجي وعلى التمويل دونما تردد ومجيئ المستثمرين بينما شدد أبوبكر بضرورة وجود إرادة حقيقية لمحاربة الفساد، وإرادة حقيقية للإ صلاح بها سلطات حقيقية لمجلس الوزراء ترد له كل السلطات التي اخذتها رئاسة الجمهورية اذا كان باسم الدبلوماسية الرئاسة او المجالس الرئاسة تلغي جميعها او باسم القرارات المصرفية المالية، وأن تصبح رئاسة الجمهورية إدارة ترمز للسيادة ومهمتها المتابعة والمراقبة والإشراف على مجلس الوزراء وأن يتحمل مجلس الوزراء إنفاذ كل الصلاحيات المطلوبة والمسؤولية التامة وأن تكون ولاية وزراة المالية للمال العام مسؤولية مجلس الوزراء بالتضامن برئاسة رئيس المجلس.
تفكيك شبكات الفساد
وأردف أبوبكر بأن يتم تعيين الوزراء والمعتمدين المقلصين لا للمحاصصة السياسية، بل بالكفاءة ومنع الأوراق التي تصرف خارج الميزانية واعتبر أبوبكر أن كل هذه المطلوبات جزء من حزمة الإصلاح وكسب ثقة الناس للفترة المقبلة، ولكن اذا لم تتكامل هذه المطلوبات مع التعديل الجديد ووصلت الى مستوى التعديل المطلوب، فإنه من الصعب الوصول الى إصلاح وبالتالي هي دلالة نفسية أكثر من واقعية اذا لم تكتمل الحزمة وأن تعزم رئاسة الجمهورية على إرادة حقيقية لمحاربة الفساد وأن الأمر في نهايته مرهون برئاسة الجمهورية من التطور وتحجيم إفساد من تفكك تلك الشبكات وخلاف ذلك، فإن التغيير لن يكون تغيير الغاية المرجوة وسيكون عديم الغاية ومزيداً من الإحباط المتراكم والانهيار الاقتصادي.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

858 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search