السياسة

سياسة

الحوار السوداني الأمريكي .. الخروج من قائمة الإرهاب

صلاح مختار
ثمة ما يلفت النظر خلال الفترة القصيرة الماضية، فقد شهدت العلاقات السودانية الأمريكية حراكاً واسعاً في اتجاه التطبيع الكامل، فبعد المرحلة الأولى من الحوار السوداني الأمريكي والتي كللت برفع العقوبات الأمريكية، فإن المرحلة الثانية والتي بدأت مطلع العام الجاري شهدت حراكاً واسعاً تبادل فيها البلدان جملة من الوفود الرسمية الرفيعة التي وصلت الدولتين لبحث الحوار بينهما في المرحلة الثانية.
خلفية تاريخية
لقد اعترف مساعد وزير الخزانة الأمريكي مارشال بيلينغسلي قبيل منتصف هذا العام بأن السودان أحرز تقدماً في المسارات الخمسة التي بموجبها تم رفع الحظر الاقتصادي عنه في المرحلة الأولى في أكتوبر الماضي، ويأمل الطرفان في الوصول لمرحلة رفع اسم السودان من الدول الراعية للارهاب في المرحلة الثانية .
رغبة في التطبيع
لقد كانت الزيارة التي دشنها وفد الكونغرس الأمريكي للسودان خلال الاشهر الماضية مناسبة تؤكد أن الرغبة من أجل التطبيع الكامل متبادلة بين الطرفين، حيث يتطلع السودان خلال مسار الحوار بين الطرفين ومساعي التطبيع بين البلدين الى علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة باعتبارها دولة مهمة وكبرى، بالتالي يبذل القائمون على أمر الدبلوماسية السودانية جهداً مستمراً لانهاء موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، والوصول به لغاياته المنشودة من خلال الزيارات المتتالية للوفود الحكومية بين البلدين .
محارب للإرهاب
ويرى وزير الخارجية السابق بروفسير ابراهيم غندور الذي قال في تصريحات أن المرحلة الثانية من الحوار السوداني الأمريكي السودان لن يقبل فيه بأقل من رفع اسمه من قائمة الإرهاب، وقال غندور في (لقاء خاص)، بقناة "الشروق" إن "الحوار سيصل إلى نهاية منطقية ومكافحة الإرهاب تتعارض مع وضع اسم السودان في القائمة، لا يمكن أن تكون محارباً للإرهاب ومسانداً له في وقت واحد".
موقف موحد
 وعضّد ذلك الاتجاه إعلان مسؤول أمريكي، في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السابق إبراهيم غندور، ونائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان، حسب بيان صادر من وزارة خارجية. حيث قال إن المرحلة الثانية من الحوار بين السودان والولايات المتحدة ستبدأ خلال الأسابيع القادمة، لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب.
تعزيز الأدوار
وفي سياق متصل بقضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، كانت زيارة رئيس الأركان الفريق اول ركن كمال عبدالمعروف، الذي بحث مع نظيره الأمريكي، جوزيف دانفورد آفاق التعاون المشترك بين البلدين وتعزيز أدوار الدبلوماسية العسكرية. قال عبدالمعروف، إن الولايات المتحدة الأمريكية قد أبدت تعاونها مع السودان في المجال العسكري، وتعزيز أمن وسلامة الإقليم، بجانب العمل المشترك لمحاربة التطرف والإرهاب. وأضاف عقب عودته من الولايات المتحدة الأمريكية، ومشاركته في معرض الاتحاد الأمريكي ومؤتمر التطرف العنيف، إن الزيارة حققت نجاحاً كبيراً في عكس وجه السودان المشرق. ونوه عبد المعروف إلى أن الزيارة عرّفت كذلك بجهود السودان في تحقيق السلام ومحاربة التطرف وسن القوانين والتشريعات المحاربة لذلك، ما وجد القبول والرضا كجهود داعمة قام بها السودان.
إرادة مشتركة
وأكد رئيس قطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني محمد مختار حسن حسين، تطور العلاقات بين السودان والولايات المتحدة الامريكية معرباً عن تفاؤل المؤتمر الوطني بمآلات الحوار السوداني الامريكي الذي انطلق بين الجانبين بجدية وإرادة مشتركة. واوضح مختار في لقاء مع اعضاء بعثة السفارة الامريكية بالخرطوم، اوضح رغبية المؤتمر الوطني في التعاون والعمل في مجالات مختلفة مع الجانب الامريكي خاصة وان السودان يشهد انفراجاً كبيراً في العلاقات الخارجية والسياسية مع بداية المرحلة الثانية من الحوار بين البلدين واستئناف التفاوض حول عملية السلام، وابدى تطلعه مع نهاية العام وبداية العام 2019 ان ينظر الجانبان للمستقبل اكثر من الماضي خاصة والسودان مقبل على قضايا جوهرية ومفصلية مثل اعداد واجازة الدستور والانتخابات .
العمل بجد
واعتبرت الولايات المتحدة الامريكية رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يمثل محور المرحلة الثانية من الحوار  بين البلدين، واعلنت الشروع في التحضيرات لانطلاقتها. وشكر القائم بالاعمال في السفارة الامريكية ستيفن كوستيس من جانبه، المؤتمر الوطني على اللقاء والمبادرة التي وصفها بانها جاءت في وقت مهم ومناسب جداً، مؤكداً على مواصلة الجهود من جانب حكومة وسفارة الولايات المتحدة الامركية لاكمال عملية السلام وتحسين علاقات البلدين، مشدداً على تطلعه ايضاً لبدء المرحلة الثانية من الحوار مع السودان التي كشف ان سفارتهم قد بدأت بالفعل التجهيز لها والمضي فيها بقوة مع موظفي السفارة الامريكية بالخرطوم، مع التأكيد على انها سوف تمضي بشكل سليم وجاد حيث تتضمن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، واعتبر ذلك المحور الاساسي للمرحلة الثانية من ، وقال انهم سيعملون بقوة من اجل تحقيق هذه المرحلة .  
مرحلة جديدة
ولفت احد المحللين فضل حجب اسمه في حديث لـ(الانتباهة) لفت الى ما اسماه بالتصورات الاقليمية والدولية المهمة التي قد تلعب دوراً لصالح الانتقال بالعلاقات الى مراحل جديدة، ونوه الى وجود اكثر من سبب واكثر من ملف ستكون دافعاً للادارة الامريكية ان تعيد النظر الى علاقاتها مع السودان، وقال إن الاجواء تلك ستخدم مسيرة السلام ان احسنت الحكومة استغلالها وتحويل الملفات التي تعكر صفو العلاقات الى نقاط ايجابية في اتجاه تطوير العلاقات، وقال ان المرحلة الثانية من الحوار مع الولايات المتحدة الامريكية ليست صعبة، لجهة ان الملفات المتعلقة بالارهاب وبشهادة أمريكية فإن السودان دولة متعاونة وشريك استراتيجي للولايات المتحدة في مكافحة الارهاب والجرائم العابرة والاتجار بالبشر ومكافحة التهريب، لكل تلك القضايا السودان اكد انه اوفى بعهده مع المجتمع الدولي بالتالي هنالك اتجاه دولي لرفع اسم السودان من القائمة ربما الحوار لن يأخذ وقتاً اذا ابتعد عن اللوبيات الضاغطة التي يحركها اللوبي الصهيوني وغيره.
ليس مستحيلاً
إذاً المرحلة الثانية من الحوار السوداني الامريكي، سوف لن تجد اي صعوبة في تجاوز مرحلة العلاقات ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

483 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search