mlogo

السياسة

سياسة

الخرطوم والدوحة..ما الذي يحدث تحت الجسر؟

عبد الرؤوف طه
تدخل العلاقات السودانية القطرية مرحلة مختلفة عن ما كانت عليه سابقاً، اذا تعد العلاقات من بين البلدين من أقوى وأمتن العلاقات الدبلوماسية، ولكن مياه كثيرة جرت تحت الجسر في الفترة الماضية، ربما تعكر صفو العلاقات بين البلدين. آخرها ما نقلته قناة الجزيرة القطرية عن موقع صحافي بريطاني يشير لوجود لقاء بين مدير الأمن السوداني الفريق صلاح قوش ومدير الموساد الإسرائيلي.
نفي وهجوم
عقابيل ذيوع الخبر عبر قناة الجزيرة، شنت المخابرات السودانية هجوماً واسعاً على القناة وطالبتها بتحري الدقة. وعوضاً عن ذلك قامت المخابرات السودانية بنفي الخبر جملة وتفصيلاً . ويرى مراقبون أن هجوم المخابرات السودانية يحمل رسالة لقطر التي يُشاع على نطاق واسع أنها تريد أن يكون السودان الى جانبها في معركتها مع دول الحصار، قناة الجزيرة بدورها قامت بنقل النفي الصادر من المخابرات السودانية دون الخوض في اية تفاصيل موسعة عن الخبر او متابعته بالتحليل .
علاقة راسخة
تشهد العلاقات السودانية القطرية استقراراً كبيراً في السنوات الماضية خاصه بعد الدور الذي لعبته قطر في دعم فرص السلام في السودان، وذلك بعد احتضانها لمنبر سلام دارفور الذي كانت أبرز مخرجاته وثيقة الدوحة التي قادت عدداً من حركات دارفور للتوقيع عليها مثل حركة العدل والمساواة جناح بخيت دبجو وحركة التحرير والعدالة قبل انقسامها وكان على قياداته د. التجاني سيسي وبحر أبوقردة، ولم تتوقف قطر عن مسودة التغيير، بل حضر أميرها تميم بن حمد قبل ثلاثة أعوام لمتابعة مشروعات الوثيقة. وقبل أقل من شهرين احتضنت الدوحة جلسة مشاورات ضمت ممثلي الحكومة مجدي خلف الله وأمين حسن عمر الى جانب قادة الحركات المسلحة الدارفورية جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي وكانت تسعى قطر لاحتضان المفاوضات القادمة التي تأخرت بفعل الظروف الداخلية، السودان من جانبه لم يقف ضد قطر في الفترة الأخيرة او يصدر مواقف ضدها رغم أن عدداً من الدول المجاورة أبدت مناهضتها ومقاطعتها لقطر عقابيل اندلاع أزمتها مع مربع الإمارات العربية والممكلة العربية السعودية ومصر والبحرين حيث اتخذ السودان موقفاً محايداً ولم ينحاز مطلقاً، بل في أحد اللقاءات الجماهيرية سجل الرئيس عمر البشير إشادة بالدعم القطري للخرطوم .
آخر الزيارات
ليلة الجمعة المنصرمة والتي شهدت قرارات تم بموجبها حل الحكومة وعسكرة ولاة الولايات، وصل للخرطوم نائب رئيس الورزاء القطري وزير الدفاع خالد بن محمد العطية للخرطوم وشهدت زيارته التي استغرقت يوماً واحداً تفاهمات مع وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض ابنعوف، وقبل أقل من ثلاثة شهور سجل الرئيس عمر البشير زيارة للدوحة والتقى أمير قطر تميم بن حمد ولم تستغرق زيارته وقتاً طويلاً، مما يؤكد أن العلاقات بين البلدين ظلت ثابتة حتى خواتيم الأسبوع قبل الماضي.
رمال متحركة
يبدو أن رمال العلاقات بين البلدين بدأت تتحرك في الفترة الماضية بعد التسريبات التي نشرتها قناة الجزيرة عن لقاء بين المخابرات السودانية والإسرائيلية، مما ينذر باحتمالية توتر العلاقات بين البلدين، بيد أن أستاذ العلاقات الدولية د. الرشيد محمد إبراهيم، يرى عكس ذلك، حيث يقول لـ(الإنتباهة) إن العلاقات السودانية القطرية قوية وراسخة وتقوم على أسس متينة ولا تتأثر بحوادث عابرة.
وأضاف التسريبات التي نقلتها قناة الجزيرة عن الموقع البريطاني لن يكون لها تأثير على العلاقات السودانية القطرية.
وأضاف لا اتوقع اي توتر في علاقات البلدين في الفترة القادمة وختم بالقول حتى الخبر الذي نقلته قناة الجزيرة دليل حرص من قبل قطر على ألا يتجه السودان صوب المعسكر الإسرائيلي، وليس دليل تحريض.
سلام دارفور
بدأت تبرز بعض المخاوف للسطح من احتمالية تأثر عملية السلام في دارفور في حالة توتر العلاقات بين الخرطوم والدوحة، إلا أن المحلل السياسي والمختص في الشأن الدارفوري د.عبد الله آدم خاطر يقول إن قطر جزء من العملية السلمية في دارفور، وليس كل العملية السلمية وأن قطر لما تدخل في سلام دارفور بمحض إرادتها، وإنما بقرار من المجتمع الإقليمي والدولي. وقال لـ(الإنتباهة) إن الدور القطري تجاه السلام في دارفور بدأ يتناقص ولم يزد في الفترة الماضية.
وأضاف العملية السلمية في دارفور تقدمت بتفاهمات الطرفين الحكومة السودانية وحاملي السلاح ولم تتقدم بدعم قطر والسلام أمر يخصها.
وختم بالقول صحيح قطر ساهمت باحتضان التفاوض الخاص بحركات دارفور بعد ثقة المجتمع الدولي في مواقفها ولكن ينبغي ألا تتأثر العلاقات بين البلدين في الفترة القادمة بالحوادث العابرة، وأن يتم تجاوزها بالصبر والحنكة الدبلوماسية.

تواصل معنا

Who's Online

721 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search