سياسة

الرئيس.. (تسونامي) التغيير!!

عبدالرؤوف طه
عبدالرؤوف طه
بدا يوم الجمعة طويلاً ويشوبه الهدوء والحذر.. وسائل الاعلام تناقلت مبكراً انباءً عن تغييرات جذرية في الحكومة المغضوب عليها من قبل الشارع؛ وفي خواتيم يوم الخميس الماضي كان الرئيس البشير يعقد اجتماعاً مطولاً مع الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي د. علي الحاج محمد ؛ فيه تناقش الرجل في كل شئ بدءاً من الازمة الاقتصادية وصولاً للازمة السياسية؛ لقاء البشير وعلي الحاج كان خيطاً لتداعيات وقرارات كبيرة صدرت عن البشير ليلة الجمعة، وقبل ذلك كان الشارع يترقب تلك القرارات بعد ان امتلأت الميديا المختلفة بالترويج لخطاب سيقوله البشير.
 الأمن والصحافة
قبل ان ترسل شمس الجمعة اشعة الوداع كانت رسائل قصيرة تطرق هواتف رؤساء وكتاب الصحف اليوم تحمل في طياتها دعوة لاجتماع عاجل بمباني جهاز الامن فماذا دار به?
 تسريبات أولية
قوش قال في لقائه مع رؤساء التحرير ان البشير سيعلن حالة الطوارئ لمدة عام مع حل حكومة الحوار الوطني وحل حكومات الولايات، وتشكيل الحكومة بالتشاور مع الاحزاب. وكشف قوش عن تخلي البشير عن رئاسة حزب المؤتمر الوطنى وقال قوش ان الترتيبات المعلنة تمت بالتشاور مع نداء السودان وأحزاب الحوار، وقال قوش ان الاجراءات التي تمت تعتبر بداية حوار لخطوات قادمة، واضاف قوش قائلاً: توجد مشكلات في الأداء وانسداد سياسي بالإضافة إلى قضايا معلقة، كما أن هناك رغبة عارمة في التغيير، ليست من وحي العدد الموجود في الشارع ولكن لتلمسنا رغبات السواد الأعظم من الشعب السوداني، والتغيير مقنع في كل شيء قناعة أصبحت راسخة عند السيد الرئيس، وبحكم واجبه فهو مكلف بالمحافظة على الاستقرار وسيقود هذا التغيير.
 اجتماع الوداع
الساعة السابعة من مساء الجمعة انعقد اجتماع المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني برئاسة البشير، وقدم فيه البشير تنويراً مصغراً عن القرارات التي اتخذها، واعلن فك ارتباطه بالحزب، وكان الاجتماع بمثابة وداع من البشير للمكتب القيادي بعد اعلان البشير التخلي عن الوطني.
 تأخر الخطاب
اجتماع البشير الاخير مع المكتب القيادي بالمؤتمر الوطني ادى لتأخير الخطاب زهاء الساعتين، وذلك بسبب انعقاد قيادي الوطني وتنويرهم بطبيعة القرارات التي صدرت.
 اهتمام اعلامي عالمي
اللافت في الامر ان وسائل الاعلام الاقليمية والعالمية اهتمت بقرارات الرئيس البشير بشكل لافت، حيث خصصت قناة (العربية) اكثر من ثلاث ساعات للحديث عن القرارات، وظلت تتناول بالتحليل الخبر قبل صدوره بساعات، وكذلك افردت قناتا (الجزيرة) الاخبارية و (اسكاي نيوز) مساحات واسعة للخبر.
وبالمقابل سيطرت القرارات بشكل كبير على السوشل ميديا، وظلت محل نقاش مستفيض لاكثر من عشر ساعات.
 القصر يزدان
باحة القصر الجمهوري في مساء الجمعة تحولت لحالة اشبه بخلية النحل، وتوافد الحضور من كل صوب وحدب، والحضور الاعلامي كان الاكبر.
 حضور القيادات
كان الفريق اول ركن بكري حسن صالح اول الحاضرين للقصر الجمهوري، بعد ان انتهى اجتماع المكتب القيادي، ثم تبعه نائب رئيس الحزب د. فيصل حسن ابراهيم، وبقية اعضاء المكتب القيادي مثل علي عثمان محمد طه وعوض الجاز وابراهيم احمد عمر، ثم شاركت بالحضور قيادات القصر الجمهوري مثل الحسن الميرغني وابراهيم السنوسي، عطفاً على حضور الفريق اول ركن عوض ابن عوف الذي حضر ببزته العسكرية، بالاضافة لمشاركة الفريق محمد حمدان حميدتي.
 وصول ضيف خارجي
قبل ان يلقي الرئيس البشير كلمته استقبلت الخرطوم على نحو مفاجئ نائب رئيس الوزراء القطري ووزير الدفاع خالد بن محمد العطية للخرطوم.
 البشير بالقصر
قبل حلول العاشرة مساء الجمعة بدقائق معدودة، وصل الرئيس البشير للقصر الجمهوري، وبعدها عزف السلام الجمهوري، ثم تلاوة آيات مباركات من القرآن الكريم، ثم تحدث الرئيس البشير مباشرة تالياً خطابه بتوجيه الخطاب للشعب السوداني، واصفاً المرحلة الحالية بالصعبة والمعقدة والتاريخية والمليئة بالتحديات، ووعد بالخروج من المرحلة اكثر تماسكاً وقوة، ووصف الاحداث التي جرت في الايام الماضية بالاختبار العظيم، وقال انها ستكون دروساً وعبراً للتاريخ، واصفاً الاحتجاجات بالمشروعة في البداية، خاصة المطالب المتعلقة بالاقتصاد, وقال ان الدستور كفل حق الاحتجاج، ووصف خيارات المعارضة بالاجندة الصفرية ودمغهم باثارة الكراهية بين ابناء الوطن، وساهمت في وقوع ضحايا من ابناء الوطن. وجدد البشير حرصهم على السلام والحوار لتجنيب البلاد الصراع، واضاف قائلاً: من واقع مسؤوليتي الدستورية أدعوكم جميعاً للتحرك للأمام، وأرفع النداء لمنصة قومية من كل قطاعات الشعب السوداني. وابدى البشير ترحيبه باية مبادرات جديدة تساهم في بناء الوطن، ودعا البشير البرلمان لتأجيل النظر في التعديلات الدستورية المطروحة، وثم اعلن البشير انه سيقف في منصة واحدة وقريبة من البشير في اشارة لتخلي عن حزب المؤتمر الوطني, ثم دعا البشير المعارضة المقاطعة للحوار بالالتحاق به، من ثم دعا حملة السلاح الى الانضمام للسلام والعمل على انجازه، وطالب المعارضة بالاهتمام بالشباب والاستماع لهم، ووجه البشير الجهات الدبلوماسية لتعزيز العلاقات مع المجتمع الدولي، وكشف عن تدابير اقتصادية محكمة سيقوم بها فريق من كفاءات اقتصادية لانجاز ذلك، وسيقوم هو بنفسه بتكليف الفريق الاقتصادي.
إعلان الطوارئ
ثم أعلن البشير عن فرض حالة الطوارئ لمدة عام، وحل حكومة الوفاق الوطني وحل الحكومات الولائية، ووعد بمزيد من القرارات في المرحلة القادمة، وشدد على أن البلاد لن تنزلق للفوضى والتشرذم والضياع، وقال انه في انتظار نتائج التحقيقات في قتلى تظاهرات ديسمبر، ووعد باتباع العدالة بعد انتهاء التحريات.
 فلاش باك
لم تكن هذه هي المرة الاولى التي يعلن فيها الرئيس البشير حالة الطوارئ في السودان، حيث أعلن في الرابع من رمضان عام 1999م حالة الطوارئ وقام بحل البرلمان.