السياسة

سياسة

الزيارة المرتقبة لرئيس الأركان لواشنطن.. سر التوقيت

محمد جمال قندول
أمس الأول (الأحد) التقى رئيس الأركان المشتركة الفريق اول ركن كمال عبد المعروف بالقائم بالأعمال الامريكي السفير كوستيس، وذلك بحضور الملحق العسكري الامريكي آدم كورديش. واستعرض اللقاء سبل تعزيز العلاقات والأمن والاستقرار بالمنطقة والإقليم ، اللقاء جاء قبل أيام من مشاركة السودان بوفد يقوده وزير الخارجية الدرديري محمد احمد بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك زيارة الفريق اول ركن كمال الى واشنطن والذي ينتظر ان تبحث مع مسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية، امكانية تعزيز التعاون العسكري بين البلدين .
 (1)
العلاقات بين (واشنطن) و(الخرطوم) اكتسبت مؤخرا أبعاداً جديدة خاصة بعد قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن البلاد، فضلا عن أدوار البلاد المقدرة في مكافحة قضايا الإرهاب بالمنطقة والعمل على استقرار الإقليم بجهود مقدرة.
وبالعودة الى خبر رئيس الأركان المشتركة والقائم بالأعمال الأمريكي، فقد استعرض اللقاء عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك للدولتين، وكذلك بحث سبل تعزيز الامن بالمنطقة والإقليم، الفريق أول كمال عبد المعروف اكد حرص السودان على تكامل جميع الأدوار المتبادلة وذلك في سبيل تقريب وجهات النظر وتعزيز الحوار الجاري بين البلدين، مشيرا الى أهمية التواصل بين الخرطوم وواشنطن وذلك لتعزيز الثقة بين الطرفين والعمل على تطوير العلاقات وذلك عبر الحوار.
من جهته قدم السفير الأمريكي دعوة لرئيس الأركان للمشاركة في مؤتمر مكافحة التطرف العنيف الذي تنظمه الولايات المتحدة ويشارك فيه رؤساء أركان وقادة جيوش لأكثر من 120 دولة  ، كوتيس عبر عن تقدير أمريكا لجهود السودان والتزامه في رعاية الأمن والسلم الدوليين. كما لم ينس Гن يشيد بالتطور الذي طرأ والنجاحات في المرحلة الأولى فيما يتعلق  بالحوار المشترك بين السودان وأمريكا Ў منوهاً الى انطلاق المرحلة الثانية قريباً .
(2)
ومن مؤشرات المشهد الحالي, فان الحوار بين الخرطوم وواشنطن سينطلق قريبا خاصة وكان ملف سلام الجنوب قد طغى على جدول أعمال الخارجية خلال الفترة الماضية, الأمر الذي عطل من انطلاق الحوار لانشغال الطرفين، ولكن الوضع الحالي بدأ ملائما بان يعلن عن انطلاق المرحلة الثانية خلال الأيام الماضية ويتوقع ان يتلمس الدرديري في أولى زياراته كوزير للخارجية للولايات المتحدة الأمريكية منذ تعيينه، المشهد عن قرب وبعين فاحصة.
ويرى مراقبون ان الحوار الثاني يجب ان يكون حاسما فيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين والذي يكتنفها تذبذب في المواقف بين الحين والآخر خاصة من الجانب الامريكي مع ضرورة حفظ السودان لحقه والعمل على رفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب لجهة أنها ستكون مكملا لرفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية الذي تم في وقت سابق، ولكن البلاد حتى الآن لم تستفد منه بالصورة المطلوبة وذلك من واقع بعض المعوقات الناتجة عن وضع اسم البلاد من قائمة ما تسمى الدول الراعية للإرهاب.
الخبير والمحلل السياسي د.ربيع عبد العاطي قال لـ(الإنتباهة) ان أهم عناصر النجاح في المرحلة الثانية يجب ان ترتكز على ان تكون أطراف الحوار نفسها متكافئة بمعنى ألا يكون لطرف الحق في إملاء وجهة نظره وان تخضع المسألة للأخذ والرد, وان تكون المصالح في كفة متوازنة, بمعنى ألا تزيد لدى طرف على الآخر. واعتبر محدثي ان الصيغة الأمريكية القائمة على العصا والجزرة غير مقبولة ولا تتناسب مع الحوار وبالتالي واشنطن مطالبة ان تكون أكثر مصداقية في الحوار بعيدا عن ازدواجية المعايير. ولو تجرد الحوار الأمريكي والسوداني من هذه العناصر التي ذكرتها أعلاه أتوقع ان يحدث تقدم مهم في العلاقات بين البلدين.
وربط د. ربيع استفادة الخرطوم من رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية بإزالة اسم البلاد من قائمة ما تسمى الدول الراعية للإرهاب. والخرطوم قدمت الكثير من الجهود في تنفيذ اتفاقية السلام الشامل ومحاربة الإرهاب والاتجار بالبشر، فضلا عن تعاونها بتعزيز الأمن بالمنطقة والإقليم, وبالتالي ليس هنالك الآن اي مبرر لوجود السودان بهذه القائمة.
(3)
واستطاعت الخرطوم ان تقدم الكثير من الجهود خلال الفترة الماضية الأمر الذي أهلها للعب أدوار اقليمية ورسم صورة جديدة أعادت به الى الأذهان بريقها الذي تميزت به في ستينات وسبعينات القرن الماضي، وقدمت السلام لفرقاء الجنوب وذلك بتوقيع اتفاق تاريخي بين الرئيس الجنوبي سلفا كير ومعارضيه بقاعة الصداقة قبيل شهر ونصف، واحتفت بذات السلام قبل أيام بالقصر الجمهوري وذلك بحضور فرقاء الجنوب، كما لعبت الخرطوم دورا مقدرا في محاربة ظواهر ظلت تشكل خطرا على القارة بأكملها مثل مكافحة الاتجار بالبشر والإرهاب والمخدرات وغيرها، كما أنها ظلت تلعب أدواراً كبيرة في حماية حدود الدول الجارة لها.
 الخرطوم بفضل جهودها استطاعت ان تحصل على دعم ومساندة الكثير من الدول بالإقليم الأفريقي والمنطقة العربية والعالم، وطالبت العديد من الدول والجهات برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب خلال الفترات الماضية، فضلا عن المراكز المتخصصة بحقوق الإنسان ومنها المركز الأفريقي لدراسات حقوق الإنسان بالسويد والذي اعتبر بأنه لا مبرر لوجود السودان بالقائمة. وتوقع ان يشهد العام الحالي إزالته من القائمة. 
ويرى خبراء سياسيون ان المشهد الحالي لا ينقصه سوى ان يرفع اسم البلاد من قائمة ما يسمى الارهاب. متوقعين ان تقدم الخرطوم الكثير خلال الفترة المقبلة في سبيل تعزيز الامن بالقارة الافريقية والمنطقة العربية. واعتبر الخبراء بانه لا وجود لأسباب مقنعة تجعل من الخرطوم في هذه القائمة والتي لا تتناسب مع الجهود التي قدمتها خلال السنوات الأخيرة. وأبدت حسن النوايا واستطاعت ان تطرح انموذجاً مختلفا غيرت به الصورة النمطية السلبية التي رسمتها لها جهات معادية للسودان. وتوقع الخبراء ان يتم إزالة اسم السودان من قائمة ما يسمى الإرهاب خلال الفترة القليلة القادمة, خاصة وان الولايات المتحدة نفسها أشادت بالتقدم الذي طرأ في سير الحوار بين البلدين.
على الصعيد الداخلي استطاعت البلاد ان تضمن استقرارا كبيرا بالمشهد السياسي، فغابت الاعتقالات وغيرها من الظواهر السالبة وذلك بفضل حالة الوفاق الذي ساد الساحة السياسية عقب نجاح مشروع الحوار الوطني خلال الفترة الماضية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

508 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search