mlogo

السياسة

سياسة

الشركات والهيئات الحكومية.. «فساد بالكوم» (2ــ2)

الخرطوم: صديق رمضان
"كنا نسمع بالفساد ولكن لم نتوقع أن نجده بهذا الحجم الكبير الذي هو أقرب للدمار الممنهج الذي أدى إلى تخريب الاقتصاد الوطني لصالح أفراد محددين أثروا ثراءً فاحشاً"، بهذه الكلمات الحزينة والممزوجة بالأسى والحزن تحدث لنا مدير عام إدارة الشؤون القانونية بمجلس الوزراء ورئيس لجنة حصر ومراجعة الشركات الحكومية، المستشار العام مولانا محمد أحمد الغالي، عن الهيئات والشركات الحكومية، موضحاً أنها ومن جملة 193 شركة حكومية لها أنشطة اقتصادية تدر لها دخلاً وأرباحاً عالية، فإن 43 شركة فقط منها التي لها ربط، ليس ذلك وحسب بل يفجّر مولانا الغالي مفاجأة من العيار الثقيل ويكشف عن اثنتي عشرة شركة حكومية فقط هي التي ترفد الخزانة العامة، وأضاف "كل هذه الشركات لا يعرف أحد أين تذهب أموالها ومن البديهي أن تكون داعمة للخزانة العامة ولكنها تستنزفها"، وقال إن عدد الشركات الحكومية التي تم حصرها يبلغ 431 شركة وأن بعضها مجمّد وصدرت قرارات من الرئيس المعزول بتصفيتها وخصخصة أخرى منها ولكن بعضاً منها لا تزال تعمل ولم يتم تنفيذ قرارات الرئيس المعزول، مبيناً أن 93 شركة حكومية لا يعرف المراجع العام مواقعها، وقال إن أحد مديري الشركات الحكومية تبلغ مخصصاته السنوية ستمائة وستون ألف دولار.
مكافحة الفساد
استعرضنا في الحلقة الاولى من تحقيقنا اوجه الفساد بالشركات والمؤسسات الحكومية الذي كشفته تقارير رسمية اوضحت وجود عدد من المخالفات بالشركات والهيئات، والتي تعتبر الحكومة شريكة فيها بنسب معلومة منها عدم اتباع الاسس والضوابط بما يحقق الاهداف عند اعداد موازنة الارباح والفوائض للهيئات والشركات، حيث يمثل الصرف الجاري 80% من الايرادات المقدرة ، عطفاً على ذلك فان عدداً من الشركات الحكومية المتعلقة بدخل الملكية والبالغة 23 شركة فان منها ست شركات لم يتم وضع ربط لها، ولم يتم وضع ربط لشركات الاستثمار البالغة 20 شركة، علماً بان عدد الشركات التي بها مساهمة حكومية تبلغ 431 شركة عامة، ونتاج لكل ذلك فقد تأكد تدني مساهمة الاستثمارات الحكومية في الهيئات والشركة في دعم الخزينة العامة ،عطفاً على عدم تضمين كل عائدات الاستثمارات في موازنة الدولة وعدم حصر الشركات التي للحكومة مساهمات فيها ،وفوق كل ذلك فقد وضح ان الفساد يضرب باطنابه هذه الجهات الحكومية من واقع عدم اتباع الاسس السليمة والضوابط المطلوبة لتحقيق الاهداف عند اعداد الموازنة، ووضح كذلك وجود خلل في اعداد بعض موازنات الهيئات والشركات بالاضافة الى عدم اثبات بعض الفوائض والارباح غير النقدية في الحسابات الختامية ،ومن الاسباب المباشرة لهذه الاخفاقات بحسب التقارير الرسمية، ضعف الموارد البشرية من حيث الكفاءة لمتطلبات الادراة وهنا يطل وجه التمكين القبيح.
العسكري على الخط
وحتى نستشف الجهود التي تم بذلها عقب ثورة الحادي عشر من ابريل التي خلعت نظام الانقاذ، كان لزاماً علينا تلمس ذلك من الجهة المختصة التي كلفها المجلس العسكري لمراجعة امر الشركات والهيئات الحكومية، وفي هذا الصدد فان مدير عام ادارة الشؤون القانونية بمجلس الوزراء ورئيس لجنة حصر ومراجعة الشركات الحكومية المستشار العام مولانا محمد احمد الغالي، يشير في حديث لـ(الانتباهة) الى انه وفي اطار حملة مكافحة الفساد واسترداد المال العام المنهوب والمهدر في العهد المباد فان المجلس العسكري الانتقالي اصدر قراراً قضى بتشكيل لجنة برئاسته وعضوية نائب مدير جهاز المراجعة القومي ،وعقيد من الاستخبارات،وعقيد من الامن الاقتصادي واثنين من المستشارين من المسجل التجاري العام ،موضحاً ان اللجنة ومنذ تكوينها عقدت اثني عشر اجتماعاً واستمعت خلالها الى العديد من الشهود ووضعت يدها على كمية من المستندات ،ويلفت مولانا الغالي الى انهم تفاجأوا من خلال تقصيهم وتحرياتهم ان حجم الفساد في الشركات الحكومية كان كبيراً وانها اسهمت بشكل واضح في اهدار المال العام ، وحتى يتوصلوا الى الحقائق كاملة فانهم اخضعوا رئيس اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام وقد وضحت لهم الكثير من الممارسات الخاطئة التي صاحبت التخلص من المرافق العامة، ويلفت الى انه نتج عن ذلك اهدار للمال العام.
فندق «الهيلتون» مثالاً
ويمضي مولانا محمد احمد الغالي في كشف الفساد الذي ضرب الشركات الحكومية وعمل لجنة التخلص من المرافق الحكومية ويضرب مثلاً ببيع فندق الهيلتون، ويضيف :هذا الفندق كان شراكة بين الحكومة وجهاز الاستثمار بدولة الكويت ووقتها ارادت الحكومة التخلص منه واستقر الرأي على بيعه ولكن للاسف فان طريقة بيعه شابتها الكثير من التجاوزات التي بدأت عبر التخلص منه بالبيع التجاري الخاص وهذا وجه فساد واضح لعدم طرح الفندق في مناقصة عامة تشارك فيها جهات خارجية وداخلية لتتنافس عليه وقد تم بيعه كما اسلفت بطريقة خاصة مخالفة لكل القوانين ،ويلفت مولانا الغالي الى وجه فساد اخر صاحب عملية التخلص من فندق الهيلتون سابقاً وكورال حالياً وتتمثل في ان احد بيوت الخبرة الاجنبية حدد في تقييمه لسعر الفندق 78 مليون دولار وخمسمائة الف ،ويقول ان بيت خبرة سوداني قيم الفندق بسعر 139 مليون دولار ،واردف:للاسف رغم كل ذلك فقد تم بيعه بمبلغ 48 مليون دولار فقط وليس ذلك وحسب فقد ارتكب الرئيس المخلوع مخالفة بتخفيضه لمبلغ الشراء بنسبة 10% ،ومن خلال هذه العملية فقد تم اهدار ثلاثين مليون دولار لا نعرف اين ذهبت ومن الذي استفاد منها ،وفي هذا الصدد يفترض ان يكون البيع بسعر البيع الاعلى ورغم حدوث ذلك فان السعر الادنى المحدد بثمانية وسبعين مليون دولار لم تلتزم به الحكومة ،وينوه مولانا الغالي الى ان كل المرافق الحكومية التي تم التخلص منها شهدت اهدار مال عام ومنها النقل الميكانيكي وغيره، ويتحسر مولانا الغالي على حجم الفساد الكبير الذي اكتشفته لجنته ويقول "كنا نسمع بالفساد ولكن لم نتوقع ان نجده بهذا الحجم الكبير الذي هو اقرب للدمار الممنهج وتخريب الاقتصاد الوطني لصالح افراد محددين اثروا ثراءً فاحشاً "، ويوضح ان تحرياتهم كشفت لهم الكثير من التجاوزات الحكومية ومنها شركة حكومية ابرمت عقداً وهمياً بمبلغ مائة واربعين مليون دولار لاستشارات قانونية ومالية لجهة حكومية غير ان _ والحديث لمولانا الغالي _ المراجع العام اوقف تنفيذ هذا العقد غير القانوني.
إمبراطوريات
ويواصل مولانا الغالي حديث الحسرة والاسى ويلفت الى انهم اكتشفوا امبراطوريات قائمة بذاتها في الشركات الحكومية تفعل كيفما تريد في المال العام دون ان تخضع للمحاسبة ولا تستفيد منها الدولة في شيء، بل لم يسبق لها رفد الخزانة العامة ولو بفلس رغم ايراداتها الضخمة ،موضحاً انه من جملة 193 شركة حكومية لها انشطة اقتصادية تدر لها دخلاً وارباحاً عالية فان 43 شركة فقط منها التي لها ربط ،ليس ذلك وحسب بل يفجر مولانا الغالي مفاجأة من العيار الثقيل ويكشف عن اثنتي عشرة شركة حكومية فقط هي التي ترفد الخزانة العامة ،واضاف "كل هذه الشركات لا يعرف احد اين تذهب اموالها ومن البديهي ان تكون داعمة للخزانة العامة ولكنها تستنزفها ،وقال ان عدد الشركات الحكومية التي تم حصرها تبلغ 431 شركة وان بعضها مجمد وصدرت قرارات من الرئيس المعزول بتصفيتها وخصخصة اخرى منها ولكن بعضاً منها لا تزال تعمل ولم يتم تنفيذ قرارات الرئيس المعزول ،موضحاً ان الكثير من الشركات الحكومية ارتكبت اخطاءً مالية وادارية ورغم ذلك فقد اشار الى وجود شركات حكومية تدعم الخزينة العامة، ويؤكد ان معظم الشركات الحكومية تعمل لصالح جهات محددة وافراد واردف "قروشها بتمشي للجيوب وليس الخزنة العامة"، ويقطع الغالي بان 80% من الشركات الحكومية لا تورد اموالاً للخزينة العامة ولا تستفيد منها البلاد ،ورأى اهمية وضع الشركات الحكومية تحت المجهر في المرحلة القادمة والعمل على استمرار التي تدعم الخزانة العامة وايقاف التي تسهم في تخريب الاقتصاد الوطني، منوهاً الى ان بعض الشركات الحكومية تتعامل بمئات الملايين من الدولارات ولكنها ليس لها ربط محدد يفترض ان يذهب الى الدولة ،وان بعضاً منها لا يعلمها المراجع العام ويبلغ عددها 93 شركة حكومية لا يعرف المراجع العام اين موقعها ،مبيناً ان الفوضى تضرب باطنابها على هذا القطاع ، ويشدد مولانا الغالي بضرورة اخضاع المفسدين في الشركات الحكومية للمحاسبة واستعادة المال المهدر الذي قال انه يبلغ مئات الملايين من الدولارت خاصة فيما يتعلق بالخصخصة، مبدياً حسرته على وجود شركات يذهب ريعها لمجلس الادارة والموظفين وان بعض مناديب الحكومة لا يحرصون على متابعة عمل الشركة وارباحها بل يهتم بمخصصاته ولا يكترث بدعم الشركة للاقتصاد الوطني والخزانة العامة واردف:"للأسف ديل الواحد فيهم بركز على الظرف المحشو بالمال وينسى مهمته الاساسية ومافي زول فيهم سيد وجعة "وقال ان المخصصات عالية جداً وان احد مديري الشركات الحكومية تبلغ مخصصاته السنوية ستمائة وستون الف دولار، ويختم حديثه بالاشارة الى انهم سيرفعون تقريرهم خلال الايام المقبلة الى المجلس العسكري ومن خلاله سيوضحون الشركات التي يجب تصفيتها وتلك المراد خروج الحكومة منها علاوة على دعم الشركات التي تعمل بشكل جيد وترفد الخزانة العامة .
جرس إنذار
خلاصة الامر فان ما كشفته التقارير واكده مولانا الغالي الذي يتصف بالنزاهة، يعد امراً بالغ الخطورة ويوضح ان المال العام تتم استباحته في وضح النهار من قبل افراد ومجموعات ادمنوا الرضاعة من ثدي الدولة، واذا كان فعلهم هذا طبيعياً في ظل حكم النظام المباد الذي اتصف بالفساد فان ثورة التاسع عشر من ديسمبر اندلعت لايقاف العبث بالمال العام وخطوة المجلس العسكري يجب ان تتبعها خطوات اخرى متسارعة تعمل على تنفيذ تقرير اللجنة التي كونها لمراجعة اداء الهيئات والشركات الحكومية حتى يتوقف هذا العبث.

تواصل معنا

Who's Online

288 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search