mlogo

السياسة

سياسة

الشعبي..بوادر مفاصلة جديدة في الأفق

عبدالله عبدالرحيم
كانت الأجواء تنذر بظهور بعض الخلافات العالقة بين قيادات المؤتمر الوطني الحزب الحاكم وقتها رغم أن أغلبية المتشائمين لا يشيرون إلى تفاقم الأمر ليصبح أزمة، وقتها سرعان ما تلبدت السماء بغيوم الخلافات التي تمخضت بمولودها (مذكرة العشرة) التي قسمت العلاقة والحزب الكبير إلى (وطني) و (شعبي). ورغم أن السفينة قد أبحرت إلا أن مياهاً كثيرة جرت تحت جسر كليهما، فتتفاقم الأزمات وتحكم التفافها بالحزب الحاكم (الوطني) وتعيد المذكرات نفسها من جديد في دائرة (الشعبي) بعد أن وفق أوضاعه داخل ما يسمى حكومة الوفاق الوطني التي حلت محلها حكومة رشيقة بالفهم السياسي السوداني، والشعبي من أكبر الأحزاب المشاركة فيها. الأجواء التي تعيشها البلاد اليوم تلقي بأعبائها على جميع الوجهات السياسية، فالضنك الاقتصادي والندرة الحاصلة في السيولة النقدية ألقت بظلالها على المجتمع السوداني الذي نشط هذه الأيام في مختلف مدن السودان بتظاهرات ترفض استمرار هذا الوضع، وقد حشد كل قواه، الأحزاب المعارضة جسدت حضوراً دائماً في ذلك المحفل إلا أن الشعبي وبصفته حزبا مشاركا لم يبن موقفه بوضوح كبقية القوى التي انتظمت ما جعل ساحة الحزب عرضة لظهور مذكرة جديدة تعيد للحزب ذكريات المفاصلة الأولى التي قضت بانشقاق الحزب الحاكم وقتها.
مفاصلة ثانية
قررت بعض قيادات المؤتمر الشعبي بالأمس تسليم مذكرة للأمين العام للحزب بضاحية المنشية يطالبون فيها الحزب بفض الشراكة واتخاذ موقف واضح . وقد أمهلت المذكرة التي تناقلتها بعض الصحف السيارة قيادة الشعبي أسبوعا من تسليم المذكرة لإعلان ذلك. وتعتبر هذه المذكرة الثالثة خلال هذا العام لأمانة د. علي الحاج الأمين العام للمؤتمر الشعبي "في الوقت الذي لم تبلغ فيه خلافته للزعيم الراحل د. حسن عبدالله الترابي المفكر والأمين التاريخي للحزب" تشكو المذكرة من الضبابية وتطالب بحسم أمر الشراكة مع النظام، لكن الحزب لم يعلن أي موقف بشأن رفض عضويته للاستمرار في الحكومة. ويرى مراقبون أنه دائما ما تحل مثل هذه المطالبات في أطر ضيقة لتعود العضوية للانفجار من جديد. وقد وقع على المذكرة أكثر من خمسين عضواً داخل الحزب بالمركز والولايات أشهرهم أمين أمانة الإعلام بالمؤتمر الشعبي ولاية الجزيرة والناطق الرسمي باسم حملة وفاء د. أمير حسين الذي أكد عدم استبعاده لحدوث مفاصلة جديدة داخل الشعبي إذا استمر الوضع هكذا لجهة أن الشعبي هو لسان جميع الشعب السوداني وأنه يقف في خندق واحد مع مطالب الشعب التي ظل يطالب بها منذ تأسيسه. ويضيف أمير أن ذات المطالب من أجلها حاور الحزب الحاكم وتنازل وتناسى جميع المرارات حفاظاً على مصلحة البلاد العليا فيما لا زال النظام يماطل باستمرار وينقض العهود مدللاً بانهيار الحوار الوطني وتمرير جميع الأجندة عبر الأغلبية الميكانيكية داخل الهيئة التشريعية على الرغم من أن مخرجات الحوار الوطني تنص على التوافق في كل المراحل، وزاد: استشعاراً من هذه القيادات داخل المؤتمر الشعبي تم الدفع بهذه المذكرة للأمين العام .
أثر التكتلات
ويقول الموقعون على المذكرة إنهم ينطلقون من مبادئ راسخة أرسيت بجهد جهيد وتضحيات جسام بأن الحرية أصل لا حياد عنها وأن كرامة الإنسان هبة من الله  لا تنزع ولا تنقص، وأنهم سيظلون دوماً منافحين عن هذه المبادئ. وطالب الموقعون، الحزب بإنهاء فوري لمشاركة الحزب في الشراكة في جميع المستويات السياسية والتشريعية، كما طالب الموقعون بتقديم الدعوة لانعقاد مجلس الشورى الموسع يحافظ على شرعية المؤسسات مع المرونة في توسيع ماعون المشاركة الشورية من خارجها. ويوضح الأكاديمي والمحلل السياسي السر مصطفى لـ(الإنتباهة) أن الشعبي من الأحزاب الكبيرة التي لا تزال تعمل بجد في الساحة السياسية وأن ما يجري شيء طبيعي لحزب يتبع الشورى كمنهج ووسيلة للتعبير عن الرأي ولكن رغم ذلك هناك بعض الدكتاتوريات التي ما زالت تمارس في الكثير من مجالس قيادة الأحزاب الكبيرة. ولأن الخطوة مخالفة لتوجهات وإرادة الحزب التي أكدت أنها مع المشاركة بعد الكثير من الاجتماعات واللقاءات التي أمتدت لأكثر من عامين توصل إليها الحزب لذلك لا يمكن أن تنفض هذه الشراكة بتلك السهولة التي يريدها القيادات الموقعة على المذكرة. ولم يتوقع السر أن تقود هذه المذكرة لما يشبه بالمفاصلة، لكنه أشار إلى أن كل شيء وارد في عالم السياسة والتكتلات الحزبية وتكتلات الأعضاء التي أنتشرت مؤخراً بصورة كبيرة.
موقف حرج
ويتفق مصطفى مع الاستراتيجي الأمين الحسن الذي أبلغ (الإنتباهة) أن كثافة الغيوم التي تملأ الأفق السياسي من شأنها أن تخلق أمواجا كثيرة وسريعة السرعة ولذلك فإن أمام الشعبي خيارين لا ثالث لهما وهي أما أن يعمل وفق إرادة قواعده وبالتالي الدخول في تفاهمات إصلاحية سريعة مع الوطني بغية عدم انفضاض الشراكة السياسية بين الحزبين وحفظ ماء وجه الحزب أمام أنصاره وقواعده التي انحازت للشعب خلال المظاهرات الأخيرة. وأشار الحسن  الى أن موقف الحزب لا يحسد عليه لجهة أن الحكومة التي يثور ضدها الشعب يجد الشعبي جزءاً أصيلاً منها وأن الثورة بلا شك ضد كل التيارات الإسلامية التي أخذت فرصتها الكاملة رغم أن السبل قد فرقت بين تلك التكتلات التي لا يبتعد الشعبي عنها بل كان في قيادتها وأن الثورة الشعبية داعية للتغيير وقد لا يأتي الشعبي في الحصة القادمة لذلك يجد قيادات الحزب أنفسهم أمام مطب كبير مما يجعل هذه المذكرة في درج الاهتمام ولكنها لا تجد التأييد المطلق ربما. ويتساءل الحسن هل إذا ما نفذت مطاب المحتجين داخل الشعبي وقبول هذه المذكرة من قبل القيادات التي تنظر للأمر بروية، هل سيوافق الحزب وينحاز للشعب كما تقول المذكرة أم أن الأمر عبارة عن ركوب موجة الانتفاضة والثورة بغية الحفاظ على الشعبية الكبيرة للحزب. كما ان المذكرة تؤكد بجلاء أن بعض هذه القيادات قبلاً لم تكن موافقة على عملية الشراكة وأنها ربما جاءت في فترة ترى فيها هذه القيادات بالمفصلية لعمق الخلافات التي ربما دفعت بالأمين العام للحزب في رحلة للخارج يرى البعض أنها ستكون بلا نهاية بعد أن توترت الساحة داخلياً رغم أمر الرحلة الواضح بحثا عن العلاج.
الشعبي في الواجهة
بينما يرى د. السر أن الخاسر الأكبر من هذه المذكرة هو المؤتمر الوطني الذي قد يخسر أكبر مؤيديه من الكتلة الحزبية التي شاركت في الحوار الوطني وأكسبه دفعة لم يتوقعها بعد أن كسب موقف الزعيم الروحي للإسلاميين الزعيم الراحل د. حسن عبدالله الترابي وبهذا ربما ننتظر ردود سريعة من قبل الحزبين كل يسدد للآخر مواقف تضمن سيرورة الشراكة ووضع حد لمسيرة المذكرات التي أودت بالحزبين إلى هذه المآلات. فهل سيجد المناهضون بغيتهم داخل الشعبي أم أن إرادة الحزب سوف تنتصر وتضع الحزب في المواجهة مع الشعب؟ّ

تواصل معنا

Who's Online

576 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search