mlogo

السياسة

سياسة

الطوارئ في الميزان..أيَّدها (الوطني) ورفضها الآخرون..!!

ندى محمد احمد
الخرطوم : ندى محمد احمد
لاتزال الطوارئ التي أعلنها رئيس الجمهورية في خطاب الجمعة الشهير تسيطر على الساحة السياسية، ما بين مؤيد لها ومدافع من لدن المؤتمر الوطني، ومعارض لها من قبل القوى السياسية المعارضة مثل تحالف نداء السودان وأحزاب قوى الإجماع، وحتى أحزاب الحوار كالمؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي الأصل. في هذا السياق نظمت أمانة الشباب بـ(الوطني) ولاية الخرطوم ندوة تحدثت عن الطوارئ وأثرها على المشهد السياسي، تحدث فيها نائب رئيس القطاع السياسي بالوطني محمد مصطفى الضو، بينما تغيب عنها كل من عضو البرلمان بالمؤتمر الشعبي كمال عوض، ورئيس القطاع السياسي للوطني بولاية الخرطوم عبد السخي عباس عبد السخي، لارتباطات تتعلق باللجنة البرلمانية الطارئة والمختصة بالنظر في قانون الطوارئ، وفقاً لمدير الندوة أمين الدائرة السياسية للوطني ولاية الخرطوم الطيب إسماعيل.
نائب رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني محمد مصطفى الضو قال إن الطوارئ في الفقه القانوني تعتبر من باب الضرورات، وفقهياً تشرع من باب الضرورات التي تبيح المحظورات، كما لايوجد دستور في العالم يخلو من النص على حالة الطوارئ، فالطوارئ منصوص عليها في الدستور، واللجوء إليها تم استناداً على الدستور، وبوجه عام فالقوانين شرعت لكبح جماع البشر عن التجاوز. فالفوضى هي البديل للقانون، وقد تتطور الفوضى لتهلك الدولة نفسها، بينما الحفاظ على الدولة ومكوناتها، يمثل الحفاظ على الأمن القومي، لذا فالطوارئ أعلنت وفقاً لهذه الرؤية، فالسودان يعايش الأزمة منذ استقلاله، وكل الدساتير التي شهدتها البلاد لم يخلو أي منها من النص على الطوارئ .
وتساءل الضو عما اذا كانت الأوضاع في البلاد تتطلب الطوارئ ام لا ؟ مشيراً الى أن الطوارئ التي أودعت منضدة البرلمان ومن المنتظر أن يقرر بشأنها الاثنين المقبل كانت معلنة في بعض الولايات سلفاً ولأسباب موضوعية. وعرج على موضوع الحوار الوطني الذي وضع توصياته في أكتوبر 2016 واصفاً إياه بأنه أكبر مشروع توافقي في تاريخ السودان بمشاركة (126) حزباً و(37) حركة مسلحة)، وذلك تمهيداً لتنتظم تلك الأحزاب والحركات في تكتلات تفضي لاندماج فيما بينها، طلباً للاستقرار السياسي، ونحن نريد لتوصيات الحوار أن تكون نواة للتوافق السياسي، لذا نحن نتواصل مع القوى السياسية والحركات المسلحة خارج مظلة الحوار.
 وأرجع الضو الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد للتقصير الإداري والاستهداف الخارجي، وللأزمات الإقليمية والعالمية .
ولما كان الشباب هم عماد المظاهرات التي اندلعت في البلاد في التاسع عشر من ديمسبر الماضي، واصفاً إياهم بأنهم رصيد الأمة، ويجب أن لا نخونهم ولا نستحقر رؤاهم وأفكارهم، فهم لهم حقوق على الدولة، وللدولة عليهم واجبات، ولكن ثمة قوى سياسية استغلت هذه الأوضاع المشحونة لتحقيق أهداف سياسية بطريقة ملتوية، وهذا سلوك مرفوض، والحق مكفول لكن من أراد التعبير عن رأيه ولكن بالقانون، وضرب مثلاً ببعض الدول الغربية التي تنظم المظاهرات بالقانون، وعاد ليقول إن الطوارئ ليست كبتاً للحريات، وإنما تنظيم لها بالقانون. وقال إن أحداث المظاهرات شهدت خمسة ملايين عملية نشر إلكتروني معظمها أرسل من الخارج، وأن نحو (500) ألف فقط منها نشر داخل السودان، وقال إن القضية الآن قضية وطن. وأضاف بأن الأسافير خطرة، وانتقد قروب (منبر شات) على الفيس بوك، فهو يمارس حرباً لا أخلاقية ضد من يستهدفونه (بالفيه والمافيه)، ويتعدى على حرمات الناس وخصوصياتهم ومعلوماتهم الأسرية، وتساءل إن كانت تلك هي الأخلاق السودانية التي نعرفها، مشيراً الى أن ذلك خطر على الأخلاق السودانية .
وفيما يختص بالاقتصاد، قال الضو إن الدولة توفر الدعم بصورة معقدة لاقتصاد البلاد، فجالون البنزين مدعوم بمائة جنيه، وأشار إلى أن الإعلام هو المسؤول عن أزمة السيولة بالنشر السالب، وتحدث عن تهريب الوقود والذهب والأضرار التي يسببها للاقتصاد.
وعاد ليتحدث عن المظاهرات بقوله إن من يقول (تسقط بس) هل يظن أن المعني بالأمر (سيربع يديه وينتظر)؟، مضيفاً بأنها دعوة للصدام والعنف، ودليل على عدم وجود مشروع بديل، فالدولة لا تمارس في الفراغ، وإنما في الواقع. فالدولة لا تحتمل الفراغ، والفراغ يعني الحرب ومصير العراق وسوريا واليمن، وانتقد الذين يقللون من شأن هذا المصير، وقال من حق الطرف الآخر أن يقدم نفسه للشعب السوداني، وخلص الضو الى أن الأوضاع في البلاد تستوجب إعلان الطوارئ، لأنها تركز على معالجة الأزمة، ووصف خطاب الرئيس بأنه تحول كبير في تاريخ السياسة بالسودان، مشيراً الى أن الطوارئ أرسلت للأمين العام للأمم المتحدة، وتم الإيضاح بأنها ليست موجهة ضد أي شخص، وإنما لحفظ الأمن. وقال إن محاكم الطوارئ ليست عسكرية وإنما هي من صلب النظام القضائي. وقال إن الرؤية الإستراتيجية ليست في خيار (تسقط بس) او (تقعد بس)، وإنما الخيار هو (نتحاور بس)، وقال إن إعلان الطوارئ سلطة تقديرية للرئيس ويمكن أن ترفع بعد ثلاثة او ستة او تسعة أشهر .
وقال الضو أنا من دعاة ألا تهاون، وأن تكون الطوارئ سيفاً قاسياً مسلطاً على كل المتلاعبين والمتضاربين في العملة الصعبة ويخربون الاقتصاد دون هوادة، وأن سيفاً مسلطاً على التهريب، ولو وصلت القتل والإعدام والحرمان والسجن ومصادرة الأموال لصف الشعب السوداني لحالة الطوارئ، وطالب بأن تكون الطوارئ دائمة، لحل الأزمة الاقتصادية على وجه الخصوص، بالرغم من أنها حالة استثنائية، لا يتم اللجوء إليها إلا في حالة الاضطرار،  ولابد أن يكون هذا الأمر بلا تهاون، بحيث لا يتم تهريب والدقيق والذهب والصمغ العربي، وألا يتلاعبوا في حصائل الصادر، فالدولة تدعم الزراعة والإنتاج، والبنك الزراعي يمول، ويتم (الزوغان) بعائد الصادر هل يعقل هذا؟.
من جهته أعلن حزب المؤتمر الشعبي، أكبر الأحزاب الحليفة للمؤتمر الوطني، رفضه القاطع لإعلان حالة الطوارئ في السودان، لأنها تُحجم وتحد من الحريات، وتوصف بأنها ضد مبادرة الرئيس البشير الداعية للحوار مع الممانعين، وشدد الأمين العام للحزب علي الحاج محمد علي رفض حزبه للطوارئ، وقال نحن عانينا منها كثيراً، وحزبنا تم تكوينه في ظرف طوارئ.
من جهته قال القيادي بالحزب رئيس لجنة الزراعة بالبرلمان، بشير آدم رحمة، في تصريح صحافي، إن موقف الحزب المبدئي يرفض الطوارئ.
واعتبر آدم رحمة، أن القانون لم يُفرض لأسباب اقتصادية رغم أن الاحتجاجات الحالية بدأت لأسباب اقتصادية وتساءل كيف للحكومة أن تحاور شخصاً وهي ترفع سيف الطوارئ في مواجهته؟!
ووصف قانون الطوارئ بالأمر السالب، لأنه يحد من مشاركة الممانعين في دعوة الرئيس للحوار، ونوه إلى أن الأجدى إطلاق سراح المعتقلين والسماح للأحزاب بإقامة الندوات والمشاركة في المظاهرات.
وأشار رحمة إلى أنه حال تفعيل قانون مفوضية مكافحة الفساد لن تكون هنالك حاجة لإعلان طوارئ، مؤكداً أنه ضد حرية العمل السياسي، فضلاً عن كونه يُعطل النشاط الاقتصادي والاستثمار كما أعلن الاتحادي الديمقراطي الأصل من جهته رفضه لقانون الطوارئ في بيانٍ رسمي .
ويبدو أن الأمر سيتضح أكثر يوم الاثنين المقبل حيث سيتناقش البرلمانيون داخل القبة البرلمانية حول أوامر الطوارئ وإما سيجيزونها او سيرفضونها، وما بين الرفض والقبول يتوقع أن تسيل الكثير من المياه تحت الجسر لتقبل الطوارئ بشكل او بآخر وفق تسوية ما او سمها صفقة ما.

تواصل معنا

Who's Online

1271 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search