mlogo

السياسة

سياسة

العائدون من إسرائيل..هل هم جواسيس؟(1)

عرض: نجلاء عباس
(8) آلاف شاب غادروا أرض الوطن واتجهوا إلى إسرائيل حاملين معهم أحلام عرضها السماء وتكاد الأرض لا تسعها ظناً منهم بأنها بلد تحقيق الأحلام وسلكوا طريق الموت ( التهريب) كما يسميه البعض ونجوا بأعجوبة منه ووصلوا إلى مقصدهم تمكن البعض من تحقيق آمالهم وجمعوا (رزمة شيكل) ـ العملة الإسرائيلية والبعض الآخر لم يحالفه الحظ ، وقرر الجميع بعد قضاء ما يقارب عامين العودة إلى البلاد ولكن سرعان ما تفجأوا وهم يطأون أرض الوطن بمصادرة ممتلكاتهم وجوازات السفر والتحفظ عليها بالإضافة إلى حظرهم من السفر إلى أجل غير مسمى، مما جعل هؤلاء الشباب مجموعة من العائدين المتضررين وتقديم مخاطبات تظلم للجهات الرسمية .
قصة معاناة
عاش الشاب احمد بابكر وسط اسرته بالخرطوم وكان له اخوة صغار في طور التعليم والحاجة لحياة مستقرة، ولكن الوضع المادي للأسرة حال دون توفير ابسط معينات الصحة والتعليم لهؤلاء الاطفال ما جعل اخاهم الاكبر احمد ينتفض ويتخلى عن تعليمه من اجل اخوته ويسرد احمد لـ(الانتباهة) معاناته في الحياة وقال :خرجت من المنزل عازماً على ترك الدراسة وتوجهت الى السوق لاعمل مع اقربائنا حتى اتمكن من توفير مبلغ لقوت يوم لارجع لاخوتي واحضر لهم الطعام والتزاماتهم المدرسية وبعد مرور اكثر من عام لم احس بتحسن اوضاعنا المالية وكثرة المطالبات الاسرية ولم اجد امامي منفذاً اخر يحقق لي عائداً مادياً يعينني بالرغم من انني اعمل في عدد من المواقع بالسوق ولكن الدخل ضعيف للغاية لا يسد الحاجة .
إلى أين أسافر؟
ويواصل احمد بابكر قصته لـ"الانتباهة" بانه كل ليلة يستلقي على فراشه وفكرة السفر والاغتراب تدور في ذهنه يبحث عن مخرج يعينه على ذلك ليقطع تفكيره صوت اذان الفجر ليتوجه الى المسجد ومنها الى عمله بالسوق وطول الطريق يفكر الى اين اسافر ، وفي ذات اليوم واثناء تناولهم لوجبة الافطار بالسوق ومعه مجموعة من التجار استشارهم في فكرة السفر وكل فرد اخذ يقترح دولة تكون ذات عائد مادي اكبر ولكن صعوبة الوصول اليها تكون العائق لتستبدل ببلد اخر حتى وقع الاختيار على دولة مصر باعتبارها الوجه الاخر للسودان والحياة فيها غير معقدة بجانب كثرة السودانيين الذين يمكن ان يمدوا يد المساعدة وايجاد فرص عمل حرة وقال احمد فقد اجمع الكل على السفر الى مصر وانا وجدتها حلاً افضل من البقاء في بلدي دون عمل والمسؤولية تكبر يوماً تلو الاخر وقال وضعت صندوقاً صغيراً اجمع فيه ما تبقى من مبلغ مالي صغير بعد صرفي على اخوتي ولفت الى انه قلل قيمة الصرف واصبح اقل مما كان حتى اتمكن من توفير قيمة تذكرة السفر .
اليوم الموعود
ويقول احمد بعد ان جمع قيمة التذكرة لم يتردد عسى ان تكون خطوة نجاح وباب لرزق في بلد غير بلده وقال في يوم السفر ودعت اسرتي التي كانت تحمل هم مغادرتي خاصة ان مصيري مجهول ولكني طمنتهم على الوضع باتصالي اليومي بهم وارسال مصروفهم في بداية كل شهر وتوجهت الى المطار والخوف يسيطر على نفسي وكثير من التساؤلات تدور في رأسي وضميري لا يطاوعني على فراق والدي واخوتي الصغار ولكن تحسين اوضاعنا المالية وتسيير حياتنا بسلام كان الهم الاكبر الذي من اجله لابد ان تقدم تضحيات ، وقال عند وصولي الى مطار القاهرة كان بانتظاري احد معارفي الذي اخذني الى سكن (عزابة) وتعرفت على بقية الشباب الموجودين وتم الاحتفاء بحضوري وفي صباح اليوم الثاني خرجت معم للتعرف على شوارع البلد واسواقها والاماكن التي يمكن ان اجد فيها رزقاً ، وبالفعل حصلت على عمل في السوق (البرج) بمنطقة عابدين (وسط البلد) في كار التحويلات المالية وغيرها من الاعمال الحرة بالاضافة الى العمل في سوق العتبة واستمرت اقامتي في القاهرة والعمل المتواصل لمدة "10" اشهر خلالها تعرفت على احد الشباب المصريين له علاقة بشبكة الاتجار بالبشر ولما احس انني ملهوف على بناء مستقبل مشرق لاجلي واجل اسرتي اقترح علي فكرة السفر الى اسرائيل، واغراني بان الاوضاع المالية هناك جيدة جداً وان فرص العمل متوفرة برواتب مجزية جداً ،وحدد قيمة تكلفة السفر الى هناك بـ(300) دولار لتتحول رغبتي في تطويرها الذهاب الى اسرائيل .
بداية الرحلة
ويضيف احمد قائلاً لـ"الانتباهة" بعد ان جمعت مبلغ الهجرة لاسرائيل رجعت الى السودان وقابلت اسرتي وتركت لهم مبلغاً مالياً يكفيهم طيلة غيابي بعدها ودعتهم ورجعت الى القاهرة ومكثت فيها حوالي 3 اسابيع انتظر اخطاري بموعد الرحلة وقال في العادة يحضر مندوب من الشبكة وينسق مع الشباب ليكونوا جاهزين حتى تأمين الطريق وخلوه من السلطات الامنية تفادياً للوقوع في ايديهم .
اتصال غامض
قال الشاب احمد انه في وقت المغرب كان يجلس على قهوة في وسط البلد في القاهرة ليرن هاتفه فيجده شخصاً يخبره ان الرحلة ستكون جاهزة في مساء اليوم الثاني عند الساعة العاشرة وعليه ان يكون مستعداً وتم اخطاره بتفاصيل طريقة المقابلة مع بقية الشباب المهاجرين .
مخاطر العريش
ويسرد الشاب احمد تفاصيل رحلته الى اسرائيل ومعاناته عند عودته للبلاد وقال لـ(الانتباهة) في الموعد المحدد التقيت ببقية الشباب واتجهنا الى منطقة العريش وكنا يبلغ عددنا حوالي "46" شخصاً من مختلف الجنسيات وحضر اللنش الصغير ليقطع البحر الاحمر ويأخذنا الى منطقة جنوب سينا حدود اسرائيل قضينا فيها حوالي "10" ايام نقيم في فناء كبير يضم اعداداً من الناس جميعهم يقصدون الهجرة غير الشرعية الى اسرائيل وكانت معاناة حقيقية و يحتمل الشخص ان يفقد حياته قبل ان يصل الى مقصده نسبة لتعرضنا الى الجوع ولا نجد ما نسد به رمقنا طوال تلك الايام فقط نعيش بشرب الماء والشخص الذي يمتلك مالاً يمكن ان يرسل احد اطفال القائد لاحضار الطعام ومنا من تم قتله وبعضهم اختطف ولم يعرف له طريق حتى وصلت الينا عربات دفع رباعي نقلتنا الى اسرائيل في مسافة لم تصل الـ"3" ساعات .
خوف ورهبة
وقال احمد طوال تلك الساعات يدور بخاطري المفاجأة التي ستقابلني والرهبة من سيرة الاسرائيليين تسيطر علينا واضاف وصلنا الى المعسكر الاسرائيلي يوم 6/2/2011م وكانت المفاجأة استقبال الاسرائليين لنا بصدر رحب وتم اجراء الفحص الطبي ومنحت بعدها فيزا ودخلت الى اسرائيل تنقلت الى مناطق كثيرة حتى استقريت بالعاصمة تل ابيب وعملت بمطعم في منطقة (ريشون) تبعد مسافتها حوالي 40 دقيقة من تل ابيب حتى تحسن وضعي المادي وجمعت الالاف من الدولارات لتسيطر علي فكرة الرجوع الى وطني والتمتع بالعيش وسط اسرتي وان اعمل في مجال التجارة خاصة وانني تحصلت على رأس المال والكثير من الاحلام التي تسيطر على رأسي .
أنت محظور
ويواصل احمد قصته لـ"الانتباهة" ويقول اخطرت الجهات المسؤولة برغبتي في الرجوع ولم تمانع بل قامت بحجز وقطع التذاكر التي تؤمن لي رحلة الرجوع بسلام بالاضافة الى منحهم لي مبلغ "5" الاف دولار بمطار تل ابيب لاغادر البلاد وكلي امل وحلم بحياة جميلة وامنة في بلدي ولكن بمجرد وصولي الى مطار الخرطوم تم التحفظ على ممتلكاتي واقتادوني افراد الامن الى ادارتهم ليتم التحري معي حول سفري لاسرائل وغاية رجوعي الى البلاد وكان في كلامهم الشك يبدو واضحاً حول عودتي لبلدي وتعاملوا معي باعتباري جاسوساً ومنها تم تحويلي الى مباني جهاز الامن واعتقلت لمدة "3" ايام وتم اخلاء سبيلي والتحفظ على "جهاز لاب توب وهاتف محمول وحوالي 14 الف دولار ( حصاد غربتي)، وتم حظري من السفر ومغادرة البلاد او حتى استخراج اي اوراق رسمية لاثبات هويتي .
شغل سوق
ويقول احمد لم امكث في المنزل كثيراً خاصة وانني اصبحت لا املك فلساً واحداً وخرجت مع احد اقربائي لاعمل معه في السوق وكانت بداية بسيطة لا تعود بمبلغ يكفي ليوم ورجعت مرة اخرى الى المربع الاول الذي لاتجاوزه خاطرت بحياتي وتغربت عن اسرتي "4" سنوات .
حقوق ضائعة
ويقول احمد بابكر انهم تجمعوا باعتبارهم شباب متضررين واضاف ان ابسط حقوقنا ضائعة منا من لم يستطع ان يعالج طفله الذي اجريت له 5 عمليات جراحية واخيراً قرر اهمية سفره للعلاج بالخارج ولم تسمح له السلطات باستخراج الجواز وما زالت معاناته مستمرة مع مرض طفله كما ان بعضنا تحصل على اللوتري وضاعت فرصته وبعضهم من يحاول ان يجد مخرجاً، واشار الى ان احد العائدين المتضررين يفترض ان يلحق بوالده الذي ذهب للعلاج في القاهرة ولكن صعوبة استخراج الجواز حالت دون السفر حتى توفي الوالد دون ان يراه . واضاف نحن فئة محرومة من ممارسة حقنا الطبيعي في الحياة حتى الشغل والتنقل في الطرقات ولا نستطيع ان نشتري او نبيع اي شيء من غير مستند ونستعين بمعارفنا لقضاء ابسط الاحتياجات.
ونواصل في الحلقة القادمة الروايات والمشاهد

تواصل معنا

Who's Online

360 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search