mlogo

السياسة

سياسة

(الـوطنــي)..(أحــلام) ما بعـــد (الفـطـام)

ندى محمد أحمد
(الصيف ضيعت اللبن)، ربما كان هذا هو حال المؤتمر الوطني الحزب الذي كان حاكماً حتى قبيل خطاب الرئيس بالجمعة (22 فبراير)، والذي فصل ما بينه وبين كرسي السلطة والحكم، وأحاله إلى حزب كسائر الأحزاب الأخرى، حتى أن الحكومة الحالية التي شكلها الرئيس بالتشاور مع رئيس الوزراء وأعلنت على عجل ظهيرة الأربعاء الماضي لم تعرض على المكتب القيادي للوطني، بإقرار رئيسه المفوض، الذي تصدرت تصريحاته الصحف تحت عنوان مفاده: أن حزبه سيقود التحول الديمقراطي لتمكين إرادة الشعب بواسطة التغيير والإصلاح، فهل يملك الوطني الآليات لقيادة التحول الديمقراطي؟ وهل «الوطني» مؤهل لذلك؟ وما هي تلك الآليات ؟..هذه الأسئلة وأخرى سنحاول الإجابة عنها من خلال هذا التقرير، لكن قبل ذلك لابد من الإشارة إلى تصريحات
الرئيس المفوض للمؤتمر الوطني أحمد هارون في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام لحزبه بمحلية أمبدة حيث نقلت عنه صحف الأمس قوله بأن حزبه سيقود التحول الديمقراطي لتمكين إرادة الشعب، معتمداً التغيير والإصلاح، وإنه يدعم استعادة خطوات الحوار الوطني، وإنه سيتحاور مع جميع الحزاب السياسية والحركات المسلحة التي تحمل السلاح، وأبدى الحزب مرونة كبيرة فيما يبدو بقول رئيسه المفوض إنهم سيحاورن الجميع (سواء الذين يقذفونهم بالذخيرة الحية في الميدان او من يقذفوهم بالحجارة)، وقال سنحاور كل من يخالفنا الرأي، لأننا أبناء الوطن الواحد، مبيناً أن حزبه يفعل ذلك وهو في أوج قوته، وليس منكسراً او منعزلاً .
"التغيير والإصلاح مسألة مهمة للغاية، ومرحب بها من قبل الجميع" ، تلك هي الكلمات التي استهل بها الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي السفير إدريس سليمان حديثه (للإنتباهة) أمس، في معرض تعليقه على تصريحات هارون، مضيفاً أنه لابد من مشاركة الجميع في هذا المشروع الكبير وهو الإصلاح والتغيير، وقال نرحب بتوجه الوطني صوب الإصلاح والتغيير، ونؤكد على أننا سنتعاون مع جميع القوى السياسية في الفضاء السوداني من أجل ذلك، لتحقيق التغيير والإصلاح الجذري لكل ما يتعلق بالشأن الوطني العام.
وبسؤاله عن الروافع التي تؤهل الوطني لتحقيق دعوته تلك قال السفير سليمان إن الوطني غير مؤهل لقيادة عملية الإصلاح والتغيير،ولكنه اذا أراد أن يصلح نفسه بحيث يستعد للمرحلة القادمة هذه مسألة مطلوبة، ولكن كونه يقود التغيير والإصلاح هذه مسألة كبيرة للغاية، نحن نرى أن كل القوى السياسية السودانية لها إسهامات، وبمكننا أن نتعاون جميعاً فيما بيننا، على ضفتي الحوار الوطني وقوى الموالاة، وضفة المعارضة، لإيجاد الحلول المطلوبة للأزمات التي تمر بها البلاد، وكل من يستطيع أن يدلي بدلوه في هذا الشأن مرحب بإسهامه .
وبالإشارة إلى أن الوطني أبدى انفتاحاً كبيراً على كل القوى السياسية المعارضة المسلحة منها والمدنية، قال السفير إدريس ساخراً فيما يبدو (الله يعينه)، ثم أردف مردداً العربي ذائع الصيت (الصيف ضيعت اللبن)، وهو مثل يضرب لمن يترك ما في يده ولا يحافظ عليه، ثم يعود ليطالب به، كان بإمكان الوطني عندما كان حاكماً أن يحاور الجميع الذين يتحدث عنهم الآن، والوطني ضيع فرص ذهبية على البلاد وعلى نفسه، وآخر فرصة أضاعها هي حوار الحركات المسلحة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الأسبوع الثاني من ديسمبر العام الفائت، فبينما كانت تلك الحركات على استعداد للتفاوض، تماحك الوطني مماحكات لا معنى لها، وركز على من يجلس للتفاوض معه ومن لا يحق له أن يجلس للتفاوض معه، دون التركيز على القضية الجوهرية وهي التفاوض لإنهاء الحرب، والآن لم يعد الوطني حاكماً، ولابد أن يلتقي مع الجميع، ولنلتزم نحن القوى السياسية جميعاً بكلمة سواء لحل الإشكالات التي تمر بها البلاد لندير دفتها إلى مرفأ الأمان، ولتحقيق تلك الغاية قال السفير إدريس لابد من الحوار فيما بيننا، لنصل لمرحلة السلام الشامل، وذلك باستكمال بين القوى السياسية المعارضة جميعا، لاستكمال المشروع الوطني الكبير، بإكمال مسارات التفاوض مع الحركات المسلحة التي لازالت ترفع السلاح، لتحقيق الغاية الكبرى بالوصول للحل السياسي الشامل، الذي لايقصي أحداً ولا يستثني أحداً، لينعم السودان بعد طول عناء وحرب اغتراب بالأمن والاستقرار، ونضع اللبنات الأولى في طريق التقدم والازدهار لهذا الوطن العزيز.
مساعد الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان السماني الوسيلة قال لـ "الإنتباهة" إن الإصلاح من حيث هو مطلوب، وكل من يعلن أنه بصدد قيادة التغيير عليه بالعمل، والحديث عن الاتجاه إلى التغيير والإصلاح يفيد الاعتراف بأن هناك خلل، وهذا الاعتراف يمثل نصف الحل ، لأن الاعتراف بالمشكلة يمثل (50%) من الحل، أما النصف الآخر فيتمثل في توفر الإرادة والعزيمة لإجراء الإصلاح المطلوب، والمطلوب الآن هل الإصلاح المعني هو إصلاح لمصلحة الحزب ام البلد، وبالإشارة إلى ما إذا كان الوطني يمتلك العناصر الذي تؤهله لتحقيق شعار الإصلاح والتغيير الذين تحدث عنهما أوضح السماني أن كل من يعترف بأن لديه مشكلة تحتاج للحل، عليه الجلوس بهدوء على أن تتوفر لديه الإرادة والعزيمة والشجاعة المطلوب للقيام بذلك.
إذن.. كثيرة هي الفرص التي أضاعها المؤتمر الوطني على البلاد لتحقيق السلام الذي طال انتظاره، ومنها اتفاق (نافع،عقار) بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا 2011، بقيادة مساعد الرئيس ونائبه لشؤون الحزب آنذاك نافع علي نافع، ومالك عقار رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال قبل انشقاقها، وكشطه رئيس الجمهورية بتصريح غير مباشر في صلاة الجمعة بمسجد النور، ومن قبل ما كان للوطني أن يحوج نفسه لاندلاع الحرب بالمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، مجدداً لو أنه أغلق باب الحرب، بالوصول للتفاهمات المطلوبة على مصير الجيش الشعبي وقادته بالمنطقتين قبل انفصال الجنوب 2011. وتالياً دعوة الحوار الوطني يناير 2014، والتي أثمرت توصياتها أكتوبر 2016، والتي أثنى عليها حتى من هم خارج مظلة الحوار، ويرى أكثر من مراقب أن تماطل الوطني في تنفيذ مخرجاته التي قاربت الألف إلى أن تأزمت الأوضاع الاقتصادية في البلاد وانفجر الشارع، في الأسبوع الأخير من ديسمبر الماضي ، فكان خطاب الرئيس الذي أزاح الوطني من السلطة، مما يدل على أنه حمله المسؤولية عما حدث. الآن الوطني مطالب بإصلاح ذاته في المقام الأول قبل أن يتحدث عن رفد الساحة السياسية بثورة الديمقراطية التي قال.
ومما يجدر ذكره أيضاً أنه وفي الرابع عشر من ديسمبر الماضي علقت الوساطة الأفريقية اللقاءات التشاورية بين وفد حكومة السودان ووفود المعارضة، بعد ثلاثة أيام من المفاوضات بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، برعاية رئيس الآلية الأفريقية للوساطة بين الفرقاء السودانيين ثامبو أمبيكي.
وانتهت المشاورات باتفاق الطرفين -حسب رئيس الوفد الحكومي فيصل حسن إبراهيم- على تجاوز الخلافات القائمة حول الترتيبات الأمنية في المناطق الثلاث (دارفور، والنيل الأزرق، وجنوب كردفان وحزب الأمة)، وانتخابات 2020، وقضية الدستور بنسبة 85%.

تواصل معنا

Who's Online

570 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search