mlogo

السياسة

سياسة

الفريق حميدتي... تصريحات لها ما بعدها

صلاح مختار
أوجد خطاب قائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والذي طالب فيه بإجراء مراجعات عاجلة لتدارك الأوضاع في البلاد،أوجد آثاراً وانعكاسات لجرأته ووضوحه، ففيما نظر اليه البعض من زاوية انه يحمل رسائل ذات أوجه متعددة أبرزها أن الرجل ينظر بعيون زرقاء اليمامة، أبدى البعض ارتياحا واضحاً إزاء الخطاب لجهة أنه أثنى على صبر الشعب  ورمى بلائمة التخريب على مسؤولين. وكان حميدتي اتهم في حديثه من أسماهم «مخربين من المسؤولين»  وحملهم مسؤولية تردي الأوضاع وقال : (هناك مخربون من المسؤولين، لا المساكين). وأضاف قائلاً: (الحكاية دايرة مراجعة). ودعا حميدتي إلى محاسبة مسؤول ــ لم يسمه ــ باعتباره المتسبب في أزمة السيولة النقدية التي تعيشها البلاد، واصفاً إياه بأنه (صاحب أجندات). وتأتي تصريحات حميدتي بالتزامن مع موجة الاحتجاجات التي ضربت البلاد.
رسائل محددة
لم يخل خطاب قائد الدعم السريع من رسائل اقتصادية وسياسية وعسكرية وأمنية تجاه الازمة، حيث دعا الحكومة إلى توفير الخدمات للمواطن والإيفاء بواجباتها وتوفير سبل كسب العيش الكريم لهم، بينما طالب قواته بالانضباط والالتزام تجاه المواطنين، مؤكداً أهمية التعاون معهم، وعبر حميدتي عن شكره وتقديره للشعب السوداني على صبره، ووصف كل من يتحدث عن عدم صبر الشعب السوداني بأنه منافق، وقال إنه لا بد من الرقابة على السوق والأسعار والتصدي للجشعين، وأضاف قائلاً: (حتى هذا اليوم هناك مشكلة في السيولة)، وشدد على ضرورة أن تتم محاسبة كل من يعمل على تخريب الاقتصاد من الفاسدين أيَّاً كانت وجهته.
مراجعة الحساب
الفريق حميدتي قال أيضاً :» إن هناك مندسين ومتمردين ومهربين ومخربين، وهؤلاء قوات الدعم السريع لهم بالمرصاد»، ودعا الأحزاب إلى مراجعة حساباتها، لافتاً إلى أن مهمة قواته حماية البلاد والحدود، مما يعني عدم مسؤوليتها عما يحدث بشأن المظاهرات، وفي نفس الوقت شدد على ضرورة أن يكون هناك حل حقيقي وجذري للأزمة والمشكلة الاقتصادية، وأضاف: (لن ننتظر حتى تضيع البلاد من أيدينا وهذا لا مجاملة فيها)، وقال مؤكداً: (سنموت في سبيل تراب هذا الوطن).
سياسي وعسكري
وينظر القيادي بالوطني  ربيع عبد العاطي في حديثه لـ(الإنتباهة) الى رسائل حميدتي من زاوية ان هنالك خلطا بين ما هو عسكري وسياسي. وقال واضح ان العسكرية ليست بعيدة عن السياسة وليست السياسة بعيدة عن العسكرية ولكن عندما يتم تنظيم الأشياء والأدوار نجد ان هنالك تمييزا بين هذا وذاك بين السياسي وما هو عسكري. لكن عندما ترتبك الامور وتحدث الاضطرابات يختلط ما هو سياسي وما هو عسكري وما هو أمني بالتالي هذا ما جعلني اقرأ الخطاب من هذه الزاوية عندما تحدث الاضطرابات يكون هنالك تداخل في الخطابات.
ارتباك واضح
ويقول عبد العاطي ان الظرف الذي تعيشه البلاد من أزمات استدعت ان يكون هنالك وجود أمني وعسكري وبالتالي أتى الجميع واختلط او اتصل بعضه ببعض السياسي بالعسكري والامني بغيره بالتالي أتى خطاب حميدتي مشحونا بكل هذه المفردات. وأضاف (اقول دائما عندما ترتبك الأمور والاضطراب والأزمة التي عاشتها البلاد فإن ذلك يستدعي ان تختلط الخطابات وتمتزج مع بعضها البعض). وأشار الى حديث قوش في الأيام الماضية عن السيولة وشح الموارد والتعبير السياسي والسلمي بالتالي هذه ليست سياسة  لكنها قضايا أمنية والجهاز الامني ليس كله اقتصادي ولا هو وزارة مالية ولكن الآن يصل لما هو سياسي وعسكري. ويرى عبد العاطي ان الظرف الراهن تختلط فيه الأشياء ما هو عسكري وما هو سياسي واقتصادي الأمر الذي دعا ان تكون الخطابات بهذا الشكل حتى خطاب الرئيس كان فيه جوانب عسكرية واقتصادية وسياسية وأمنية .
إحكام الرقابة
ولأن تصريحات حميدتي قرأها البعض من عدة أوجه ووصفها البعض بالرسائل المقصودة لذاتها، فان للمحلل والأكاديمي عبد الملك النعيم لديه وجهة نظر مختلفة تماما. حيث قال لـ(الإنتباهة) انه رأى ان تصريحات حميدتي في سياق لقاء قواته القادمة من ليبيا باعتبار انهم مسؤولون عن حماية تراب وأمن الوطن من المهددات الخارجية او الداخلية. وقال لا أتصور كقوات مسلحة او قوات الدعم السريع معنيين بالرقابة الداخلية لأسواقها او السلع لانها ليست من مهامهم, ولكن ربما أراد ان يشير حمديتي إلى الجهات المسؤولة ان تحكم الرقابة بشكل أكبر.
سياق الحديث
ويرى النعيم ان النقطة الثالثة تحدث عنها تتعلق بالذين ساهموا في تخريب الاقتصاد، وقال ربما أشار الى بعض الموجودين في أجهزتنا. وقال اعتقد أن الحديث هذا يتسق مع الدعوة الآن لمحاسبة كل الذين تثبت إدانتهم في جرائم الفساد بغض النظر عن موقعهم، وأشار الى ان قيام مفوضية لمكافحة الفساد والمحكمة جزء من جهود الدولة بانه ليس هنالك كبير على القانون وستكون هناك متابعة ومحاكم، لذلك بالتالي يجب ألا نخرج كلامه من سياقه وما نخرجه من رسالته الوطنية ضمن منظومة القوات المسلحة معنيين بالمحافظة على الأمن الحدودي او الداخلي. كذلك حديثه لم يخرج من سياق اللقاءات التي أجراها الرئيس مع كل الاجهزة لتحقيق الأمن الداخلي والخارجي اي أنهم مسؤولون خلال هذه الفترة من الدفاع وحماية أراضي السودان كله بعيدا عن التخريب والتهريج واعترافا بأحقية المواطنين في المظاهرات السلمية.
ظاهرة إيجابية
وفضل النعيم أن تصدر التصريحات من المعنيين بذلك كل في ملفه الذي يديره وقال (أفضل اي مسؤول في اي ملف ان يصرح في الملف الذي يديره) لكن قطعا حكاية كل الأجهزة الامنية تشارك وتنسق للمحافظة على الوطن أعتقد انها ظاهرة ايجابية حتى لا يحصل تضارب في المهام والاختصاصات، وقال تلك الأجهزة بعد لقاء الرئيس كلها تنسق مع بعضها وكلها مسؤوليتها المحافظة على الأمن العام ، وأضاف لست من الميالين للتصريحات خارج السياق يجب أن تكون التصريحات منضبطة وكذلك الخطاب السياسي (وكل زول ماسك ملف يتحدث في الملف الذي يخصه)، واعتبر القرار بتحديد ناطق رسمي لقوات الدعم السريع جزء اساس لضبط الخطاب ويسهم ان تكون كل التصريحات تصب في خانة خدمة الوطن والقضية والهدف.
حل الأزمة
لم تزعج تصريحات قائد الدعم السريع أحد قيادات الوطني الذي طلب حجب اسمه وقال لـ(الإنتباهة) الوضع العام يستدعي التعبير عن الحالة العامة, ولكن أكد ان قوات الدعم السريع هي قوات نظامية ولن تخرج من سياق المحافظة على الوضع خاصة أن الشعور العام ان هناك أزمة يجب ان تحل وهو رأي يشارك فيه الجميع. وقال لا أرى في حديثه ما يجب أن نحمله أكثر مما يحتمل. واضاف ان حمديتي رجل يتحدث على طبيعته كأي انسان يرى ويشعر بما يجري في الساحة ولم يخرج من سياق ما تحدث عنه المسؤولون في الدولة.

تواصل معنا

Who's Online

585 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search