mlogo

السياسة

سياسة

القناصون.. أسطـورة (رصاصة حية) ..!!

وفد القنص أثناء المظاهرات في مسار التحولات والتغييرات المطلبية للسودانيين منذ وقت بعيد بتسجيل كثير من طلقاته التي أودت بحياة الثوار او المتظاهرين. وبداية اندلاع مظاهرات واحتجاجات (2013) شكلت عمليات القنص والاغتيال صدمة عاتية للسودانيين، وشهدت تلك الفترة أعمال قنص مختلفة منها الشهيدة سارة والشهيد هزاع وغيرهم. وفي حقب أخرى كان مقتل الشهيد القرشي قصة بداية واستمرار لمحاولة قمع الاحتجاجات والتظاهرات التي رسمها الشعب على حائط مستقبله السياسي.
وتواصلت العملية التي يصفها الجميع بـ(الدنيئة) و(الجبانة) في تظاهرات (19) من ديسمبر من العام الماضي وتحولت في خضم التظاهرات السلمية الى حكاية رعب وكابوس لكثير من الاسر على ابنائهم الشباب.
وظل مسؤولين في نظام البشير السابق يرددون روايات عن وجود قناصين مندسين وسط الثوار يستهدفون المتظاهرين والقوات الأمنية على حد سواء لإثارة الفتنة ، ويبدو أن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو او منسوبيه من قوات الدعم السريع قد لدغوا من ذات المنبع فقد ذكر أمس الأول في شرق النيل أن قناصة مجهولين أطلقوا النار على خمسة مدنيين وثلاثة من قوات الدعم السريع خلال مليونية (30) يونيو، وقال (القناصين البيضربوا الناس من بداية التغيير الى الآن) ضربوا ثلاثة من قوات الدعم السريع وخمس او ستة مواطنين وهذا أزعجنا ونريد أن نلحق الموقف، ولم يكشف حميدتي عن أية معلومات بشأن من سماهم القناصة او انتماءهم، وهذه ليست أول مرة تتم فيها الإشارة إلى القناصة الذين يصفهم المجلس العسكري بكلمة «مندسين»، مؤكداً أنه لاعلاقة له بهم .
حضور القناصة في الأحاديث اليومية ازداد وبدأ نسج روايات عن القناصة قاربت الأسطورة في بعض الأحيان وتحدث البعض عن استجلاب نظام البشير البائد لقناصة من خارج الحدود لمساعدته في قتل وقمع المتظاهرين، اطلق عليهم (قناصة البشير)، وبرز دور مجموعات غير نظامية وشبة عسكرية في المظاهرات لحماية نظام البشير البائد، وظل كثير من المواطنين يرددون أن هناك قناصة يتمركزون في عدد من البنايات العالية في وسط الخرطوم وفي أسطح المنازل بالقرب من مناطق التظاهرات لاصطياد العناصر الفاعلة وسط المتظاهرين بإطلاق النار عليهم وإصابتهم إصابات مباشرة ومميتة، وظل القناصة يحيطون ويتربصون بالمتظاهرين عقب اعتصامهم أمام القيادة العامة بقية فض الاعتصام وقبل الاعتصام، بل وشوهد العديد من القناصين على أسطح بنايات بوسط الخرطوم كما تداول كثير من الناشطين صوراً بذلك آنذاك، واستشهد عدد كبير من الثوار برصاص قناصة في المظاهرات التي عمت البلاد منذ ديسمبر من العام الماضي، وفي الاعتصام امام القيادة العامة برصاص قناصة اطلقوا النار بكثافة من أعلى مدينة البشير الطبية بالقرب من ميدان الاعتصام حسب بعض روايات شهود عيان داخل ميدان الاعتصام.
ولعل أشهر تلك العمليات كانت في اخراج قناصة من مجاري أمام محيط القيادة في التاسع من مايو الماضي, وذاك اليوم أفرغ الجيش كميات كبيرة من الذخيرة ناحية مدينة البشير «القنصية» كما يصفها الثوار, وشهد ذلك اليوم وقبله يوم 8 مايو وبعد يوم 10 مايو محاولات مستميتة للقناصين لقنص عدد من الثوار من سطح البناية الضخمة المطلة على القيادة.
وبثت في تلك الأثناء فيديوهات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق نار من البناية ورد الجيش عليها أشهرها وأعنفها كان الرد الحاسم من الجيش بإطلاق النار من سيارتين عسكريتين على متنهما «دوشكا» لمدة تجاوزت العشرة دقائق لتقوم فرقة أخرى كما قيل من القوات الخاصة بتمشيط البناية وتفتيشها تفتيشا دقيقاً.
وبعد فض الاعتصام بأيام وأثناء أيام العيد وقعت عملية قنص دامية لأحد الناشطين ببحري في حي (المزاد) هو الشهيد وليد عبد الرحمن, وقتل وليد بحسب الرويات برصاص قناص, بينما يذكر عدد من أبناء الحي الذي يقطنه الشهيد وليد أن 4 قناصين هم من أطلق النار عليه, وتذكر الروايات أن الشهيد تعرض إصابات قاتلة من قناصين محترفين.
واستمر المسلسل القنصي حتى مليوينة 30 يونيو الأحد الماضي ووقعت عملية قنص با م درمان ومن أمام قصر الشباب والأطفال, وبث ناشطون فيديو مرعب للحظات إطلاق نار كثيف, وفي تلك الأثناء حمل الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع العميد جمال جمعة المتظاهرين مسؤولية الاصابات التي تعرض لها أفراد من قوات الدعم السريع بالسلاح الطبي بام درمان خلال المسيرة المليونية أمس الأول، وقال إن قوات الدعم السريع تعرضت لأعيرة نارية مباشرة من اتجاه المتظاهرين وقصر الشباب والأطفال، وأكد أن الأجهزة الأمنية تلاحق الآن وتبحث عن المندسين الذين قاموا بإطلاق النار على الأجهزة الأمنية. وقال سنكتشفهم خلال الساعات القليلة القادمة. بالمقابل قال رئيس اللجنة الأمنية بالمجلس العسكري الانتقالي الفريق أول جمال عمر في بيان أمس إن بعض العناصر الساعية للفتنة أطلقت أعيرة نارية أدت لوفيات وإصابات وسط المتظاهرين والقوات النظامية، وحمَّل قوى إعلان الحرية والتغيير المسؤولية الكاملة للتجاوزات والخسائرالتي وقعت في القوات النظامية والمواطنين، وأوضح أن المجلس العسكري سمح بتحرك مسيرات (30) يونيو وعمل على حمايتها، وأضاف قائلاً لكن هذه المسيرات انحرفت عن مسارها وأهدافها المعلنة.
وعلى غرار الاعتقالات والتوقيفات التي تنفذها الأجهزة الأمنية في الحقب الحاكمية المختلفة قد تبدو مسألة أعمال القنص هي إحدى سمات محاولات وقف المد الاعتراضي لهم, وتطل بين الفينة والأخرى عملية قنص هنا وهناك، ولم تقتصر على مواجهة التظاهرات، بل ربما امتدت بأساليب أخرى بحسب متابعين في مواقف أخرى.

تواصل معنا

Who's Online

292 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search