سياسة

القيادي بالجبهة الثورية سليمان صندل لـ (الانتباهة): لا يمكن أن تكون هناك حكومة مدنية ما لم يتحقق السلام

حوار: ندى محمد أحمد
بالرغم من أن المشاورات التي كانت تجرى اديس ابابا صارت قاب قوسين او ادنى من إعلان نتائجها، إلا ان الاتفاق الذي وقع بالاحرف الاولى الاربعاء الفائت بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وعلى غير المتوقع اجهز عليها تماماً، فقد اجلى الاتفاق حقيقة الخلاف الجهير بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية. وللإلمام بتفاصيل رؤية الثورية هاتفت (الإنتباهة) القيادي بالجبهة الثورية سليمان صندل حقار من اديس ابابا، الذي قدم جانباً من الإضاءات حول القضايا الخلافية.
* بداية ما هي قضايا التشاور التي كانت بينكم وبين وفد قوى الحرية والتغيير باديس ابابا؟

ــ خلال الفترة من 13 يوليو إلى 17 يوليو التأمت اجتماعات مهمة في اديس ابابا، بين الجبهة الثورية ووفد قوى الحرية والتغيير وممثللين من المجتمع المدني والنازحين واللاجئين ومبادرة جامعة الخرطوم وغيرهم من الشركاء، اما الاجندة الاساسية لهذه الاجتماعات فقد تمثلت في مناقشة الإعلان السياسي والإعلان الدستوري، ونحن في الثورية أبدينا عدداً من الملاحظات، وتدارسنا الوضع بشكل عام، وتم تشكيل لجان للنظر في استصحاب الرؤية الخاصة بالثورية حول الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، ونحن بعد إطلاعنا على الاثنين وجدنا إغفالاً تاماً لقضية الحرب والسلام رغم اهميتها القصوى، لذلك رأينا عدم الدخول في التفاصيل والتعديل هنا وهناك، وان نعمل على إضافة باب كامل خاص بوقف الحرب وقضايا السلام، وتمكنا من وضع النقاط في ما يلي القضايا الجوهرية الخاصة بالتفاوض، والقضايا الخاصة بقسمة السلطة والثروة، وكيف يحكم السودان والترتيبات الامنية ووقف العدائيات، وكل القضايا الانتقالية والعدالة الانتقالية، وكل التفاصيل المتعلقة بقضايا السلام، ثم تم تشكيل لجان من الثورية وقوى التغيير، وتدارسنا حول هذه القضايا، بروح طيبة كللها توافق بين الطرفين، ومن النقاط المهمة جداً التي اثرناها هي عدم تشكيل اية حكومة في الوقت الراهن، إلى حين الوصول لاتفاق كامل شامل، وقدمنا مبرراتنا في انه بدلاً من تشكيل حكومة، ثم تأتي لتفاوض الثورية وكل قوى الكفاح المسلح، رأينا انه من الافضل ان نبدأ الحوار منذ الآن فصاعداً، واقترحنا ان تمضي العملية في مسارين هما اننا نواصل في الحوار والتفاوض مع المجلس العسكري، وفي نفس الوقت كذلك يكون هناك تفاوض وحوار كيفية إدراج رؤية وملاحظات الثورية داخل الإعلان السياسي والإعلان الدستوري.
* ما الحكمة في ربط تشكيل الحكومة بالاتفاق على قضية السلام؟
ــ رؤيتنا في الثورية اولاً لا بد من ربط قضية الحرب والسلام بالتحول الديمقراطي، فلا يمكن ان تكون هناك حكومة مدنية، ما لم يكن هناك سلام، ونحن لا نريد ان نكرر الاخطاء التاريخية التي وقعت منذ الاستقلال، ولا نريد تكرار الاخطاء التي ادت لانفصال الجنوب، ثانياً نحن نرى ان اكبر إنجاز وهدية للشعب السوداني في هذه الثورة تحقيق السلام الشامل، ولا يوجد شيء يعطلنا عن السلام بعد سقوط النظام البائد، فهو السبب الرئيس في عدم التوقيع على اتفاقيات السلام، فلا رغبة لديه او إرادة سياسية للوصول لسلام شامل وعادل، وثالثاً نحن كمكون ضمن قوى الحرية والتغيير لدينا سلطة سياسية، وبالتالي إذا انطلقت المفاوضات يمكن ان نصل للسلام باسرع فرصة ممكنة، لذلك لا يوجد سبب للتعجل، ولكن الشيء المؤسف اننا فوجئنا قبل الوصول إلى تفاهمات مشتركة وبيان نهائي بالتوقيع الذي تم، هذا التوقيع فيه تجاوز وعدم احترام وتقدير لما كان يجري في اديس، وهذا تكرار للاخطاء الكبيرة، ونحن كقادة في الجبهة الثورية نتحدث بعقلانية، وهمنا وحدة السودان والشعب السوداني، وليست لدينا الرغبة في انقسام السودان مرة ثانية، ولكن الظاهر ان عقلية الذين يديرون البلاد عقلية غير وطنية، وبعيدة جداً عن القضايا الجوهرية، والآن هناك غياب كامل لمخاطبة قضية السلام ووقف الحرب، كما يعني هذا ان كل المتأثرين بالحرب في دارفور وجبال النوبة والشرق والنيل الازرق لن يكونوا جزءاً من المسيرة، وهذا شيء مؤسف جداً، والظاهر ان المجموعات التي وقعت غير راغبة او غير قادرة على ان تستوعب كل المجتمع السوداني.
* هل ترى ان توقيع الاتفاق بين العسكري وقوى التغيير قد يؤدى لانفصال جديد بالبلاد؟
ــ الإشكالية في ان بعض القوى السياسية والمدنية التي حظيت بالسلطة لفترات طويلة لديها عقلية استعمارية، ولا ترغب في استيعاب التنوع الثقافي والمظالم التاريخية سواء في السلطة أو الثروة، مما ادى لانفصال الجنوب، ولا بد ان يفهم الجميع ان الحروب تغير التاريخ والامم والشعوب وتؤدي لتمزيق الدول ولنتائج وخيمة جداً، واكبر حدث في تاريخ السودان انفصال الجنوب، والآن في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق والشرق الحروب دائرة، ومن يذهب للحرب لا يريد وظيفة، ذلك ان لديه قضية عادلة، تتمثل في قسمة السلطة والثروة والاستيعاب الثقافي والعرقي والمواطنة، فاذا لم يتم استيعاب هذه القضايا فإنه سيفكر في إنشاء دولته، لتحقيق تلك الغايات، وعلى الجميع ان يدرك خطورة ذلك، ولكن العقلية الحالية يمكن ان تدفع الناس دفعاً لاتخاذ قرارات صعبة وغير حميدة.
* ما هو موقف قوى الحرية والتغيير من تأجيل تشكيل الحكومة؟
ــ قوى الحرية والتغيير رفضت اقتراحنا بعدم تشكيل اية حكومة إلى حين الوصول للسلام، رغم افضلية ذلك للشعب والوطن ولثورة ديسمبر التي نحن شركاء فيها بالكفاح المسلح والعمل المستمر ضد النظام البائد، ولكن قوى التغيير يرون تشكيل الحكومة اولاً ثم التفاوض حول السلام، فقلنا لهم لو كنتم صادقين فإن قضية جوهرية كالحرب والسلام تستوجب تأجيل تشكيل الحكومة، ولكنهم قدموا حججاً واهية للغاية لتبرير موقفهم، بالرغم من ان الشعب السوداني كله مع السلام، فبدون سلام ووقف الحرب من الصعب جداً تحقيق التحول الديمقراطي وتشكيل حكومة مدنية تفضي للاستقرار، فقوى التغيير تركوا الوطن والاجندة الوطنية واتجهوا للمكاسب الشخصية والذاتية، ولمثل هذه الاسباب فإن بلادنا تتنقل من فشل إلى فشل، وتلك هي العقلية القديمة التي انتجت الحروب والازمات المستمرة، لذلك نحن وصلنا إلى طريق غير جيد على الاطلاق، ولكننا قادرون على مواصلة العمل السياسي، والشعب السوداني سيواصل كفاحه، ولإيقاف الحرب وتحقيق السلام لا بد من اصطفاف الصفوف في الجبهة الثورية وكل القوى المسلحة والقوى المدنية الواعية ــ التي تهتم بمصلحة الوطن ووحدته ــ ونحارب بكل الوسائل هذه العقلية القديمة الاستعمارية.
* ثمة تماهٍ بين موقف الثورية والحزب الشيوعي من رفض الاتفاق؟
ــ الاسباب التي دفعت الشيوعي لرفض الاتفاق موضوعية ومحل تقدير لكل من اطلع على الاتفاق.
* الا ترى ان رفضكم للاتفاق مدعاة لتطاول المفاوضات، وهذا ليس من مصلحة البلاد في شيء؟
ــ نحن جزء من قوى الحرية والتغيير، وبالرغم من توقيع الاتفاق السياسي الإ ان الفرصة مازالت قائمة حتى الآن، ويمكن لقوى الحرية والتغيير الا تتمادى في الخطأ، ويمكن لنا ان نعود مرة اخرى لنصل إلى تفاهمات مشتركة من اجل الوطن، وحل قضية الحرب والسلام، ولا بد للجميع ان يدفعوا نحو هذا الاتجاه لنجلس سوياً لكي نرتب البيت الداخلي ونضع قضية السلام والترتيبات الامنية والعسكرية قبل تشكيل الحكومة في موضعها الصحيح.
* هناك من يرى ان الاتفاق السياسي لم يزد على ترحيل المشكلات للمرسوم الدستوري ليس اكثر من ذلك؟
ــ ليست هذه هي القضية، انما القضية لماذا تم التوقيع اصلاً ونحن في حالات مشاورات مستمرة مع قوى التغيير في اديس، فنحن ضد التوقيع من حيث المبدأ، وقد فوجئنا بالتوقيع الذي ينم عن نية سيئة جداً وعدم تقدير واحترام للزمن الوطني ولكل الشعب السوداني.
* ما هي خطواتكم التالية إذن؟
ــ نحن في الثورية مع شركائنا من القوى السياسية والاقليميين والدوليين والشباب الثائر والشعب على الارض، جميعنا نتحدث سوياً عن خطورة التوقيع دون وقف الحرب والسلام، والآن نعمل على التعبئة وتوضيح مواقفنا، ولدينا الارادة والقدرة على المضي قدماً مع كل شركائنا، كما لدينا خيارات مفتوحة وسنمضي فيها.