سياسة

القيادي بـ (الوطني) إبراهيم محمود في حوار الاعترافات عن (30 يونيو): التمكين والسياسة الخارجية من اخفاقات (الإنقاذ)

اعترف القيادي بالمؤتمر الوطني،المهندس إبراهيم محمود حامد، بإخفاقات صاحبت فترة حكم الإنقاذ التي قال إن البعض يأخذ عليها أنها في بدايتها عملت على تنفيذ سياسة التمكين وحاولت أن تعطي الولاء السياسي قدراً أكبر، حتى تستقر الدولة، معتبراً أن سياستها الخارجية لم تكن مناسبة في وقت معين على مستوى المحاور الدولية والإقليمة، بالإضافة الى عدم الترتيب مع الدول العالمية الكبرى التي استهدفت السودان، ولفت الى أنه كان من الأجدى أن تحسب الإنقاذ حسابات لهذه القوة الكبرى التي تستهدف الدول، مقراً بتوقعهم التغيير الذي حدث في الحادي عشر من أبريل قياساً على الظروف التي مر بها المواطن السوداني الذي يؤكد أنه عانى من ضائقة اقتصادية ليس لها مثل، تسببت فيها عوامل داخلية وخارجية، مبدياً أسفه على عدم الالتزام بوثيقة إصلاح المؤتمر الوطني التي قال إن إيقاع تنفيذها جاء ضعيفاً وأنه اذا كان سريعاً لما حدث ما حدث. وفي المساحة التالية، نستعرض إجاباته عن أسئلة الإنتباهة:ـ
*اليوم تمر الذكرى الثلاثون علي نظام الإنقاذ، كيف تنظر الي تجربتكم وقد أصبحتم خارج دائرة الفعل السياسي وبعيداً عن مظلة الحكم ؟
في البدء أزجي عاطر التحايا للشعب السوداني، وأسأل الله أن يديم علينا نعمة الاستقرار. أما في ما يتعلق بسؤالك، فإن الإجابة عنه تذهب في عدد من الاتجاهات،لأن تقييم تجربة الإنقاذ تحتاج الى وقت طويل وتناول موسع، وهي تظل في النهاية تجربة بشرية طبيعي أن تحمل بين طياتها الإخفاقات والإيجابات، وهنا دعني ابتدر نظرتي الى الثلاثين عاماً التي انصرمت من عمرها بإيجابيات الإنقاذ التي لا يمكن بكل تأكيد غض الطرف عنها.
*قبل أن تتحدث عن الإيجابات فإن البعض يعتقد بأنها دون المأمول استناداً علي طول فترة بقائكم في الحكم والأموال التي توفرت لكم؟
حسناً..نحترم كل الآراء في تقييم تجربتنا، ولكن نؤكد على أن إيجابياتها كثيرة وأبرزها بطبيعة الحال أنها منذ تولت الحكم عملت على جمع أهل السودان عبر الحوار، وتمكنت من العبور بالبلاد في أخطر مرحلة شهدها الإقليم بانهيار وتمزق عدد من الدول، وتمكنت بالحد الأدنى من الحفاظ على الدولة السودانية رغم حجم التآمر الكبير الذي تعرض له الوطن طوال العقود الثلاثة الماضية .
*التآمر الخارجي الذي يعلق علي مشجبه قادة الإنقاذ سلبياتهم يعتبره البعض مجرد فزاعة ؟
لا..التآمر كان واقعاً معروف التفاصيل للجميع، ولا أعتقد أن دولة في العالم تعرضت لتآمر مثل الذي واجه السودان في العقود الثلاثة الماضية، حيث اشتمل على حرب بكل الحدود وحصار اقتصادي جائر لم يكن له مثيل في العالم، بالإضافة الى أن استهداف السودان كان في قيادته ومبادئه وقيمه، ورغم هذا الحجم الضخم من التآمر، تمكنت الإنقاذ من الحفاظ على وحدة الدولة وحتى حينما جاء التغيير في الحادي عشر من أبريل، كانت الإنقاذ قدر المسؤولية وهي تجتهد من أجل أن يحدث دون إراقة دماء وخسائر تؤدي لتمزيق الدولة، وبخلاف ذلك حققت الكثير من النجاحات الأخرى.
*مثل ماذا ؟
تمكنت الإنقاذ وخلال ثلاثة عقود من أداء وظيفة الدولة الأساسية المتمثلة في توفير البنية التحتية التي يحتاجها المواطن لاستغلال موارد البلاد الضخمة، ولا يمكن نكران نجاحاتها في هذا الجانب، حيث تمكنت من تفجير طاقات وخيرات البلاد، ولعل ربط كل أجزاء السودان عبر شبكة طرق حديثة بالإضافة الى ربطه مع دول الجوار مثل إثيوبيا وتشاد ومصر، يعد إنجازاً شاهداً على نجاح الإنقاذ في ملف الطرق، كما أن استخراج البترول يعد من أبرز الإشراقات التي أحدثت نقلة كبيرة في اقتصاد البلاد ليرتفع على إثر البنية التحتية والبترول دخل السودان الى أكثر من مائة مليار دولار في العقود الماضية، وكذلك تشمل النجاحات تطوير قطاع الاتصالات، ورفع الطاقة الإنتاجية للكهرباء من خمسمائة ميقاواط الى أربعة آلاف ميقاواط بتشييد وتعلية السدود، واهتمت بالتنمية البشرية عبر إنشاء آلاف المدارس والجامعات، كما أنها أتاحت الحريات حتى وصلت مؤسسات القطاع الخاص في مجال الإعلام 84%، كما أن دور العبادة شهدت إنجازات كبيرة
*عفواً باشمنهدس.. بذات القدر فإن سلبيات الإنقاذ تفوق إيجابياتها؟
لم أنفِ في معرض حديثي وجود إخفاقات، وهذا شيء طبيعي. فنحن في النهاية بشر نخطئ ونصيب، ومثلما يعتقد البعض فإن من السلبيات احتكار الإنقاذ للسلطة لفترة طويلة رغم أنها فتحت الفرص ولكن الاستهداف الخارجي والأطماع الداخلية كانت سبباً في عدم الوصول الى الإجماع الوطني الذي كنا ننشده، وهنا لابد من الإشارة الى الحوار الوطني الذي يعد من أكبر الإنجازات التي تواضع عليها السودانيون منذ الاستقلال وكانت مخرجاته مكسباً للبلاد. وبالعودة الى الإخفاقات، فإن البعض يأخذ على الإنقاذ أنها في بدايتها عملت على تنفيذ سياسة التمكين وحاولت ان تعطي الولاء السياسي قدراً أكبر، حتى تستقر الدولة، كما أن البعض يعتقد بأن فساد بعض الأفراد من إخفاقات الإنقاذ رغم أننا لم نرَ حتى الآن بلاغاً حقيقياً يذهب للنيابة العامة يدين إحد قادة الإنقاذ .
*حسناً..يظل ملف العلاقات الخارجية من أضعف حلقات فترة الإنقاذ وبسببه دخلت البلاد في مواجهات لا ذنب للمواطن فيها؟
البعض أيضاً يأخذ على الإنقاذ أن سياستها الخارجية لم تكن مناسبة في وقت معين على مستوى المحاور الدولية والإقليمة بالإضافة الى عدم الترتيب مع الدول العالمية الكبرى التي استهدفت السودان. ونقول إنه كان من الأجدى أن تحسب الإنقاذ حسابات لهذه القوة الكبرى التي تستهدف الدول، ولكن أقول إن موقف الدول لا يتم تقييمه بمواقف أحادية، ولكن بجمل ما انجزته، واستطيع التأكيد أن الإنقاذ والمؤتمر الوطني كانا قدر المسؤولية خلال فترة حكمهما.
*هل كنتم تتوقعون التغيير الذي تسبب في إنهاء فترة حكمكم للبلاد؟
نعم..كان متوقعاً قياساً على الظروف التي مر بها المواطن السوداني الذي عانى من ضائقة اقتصادية ليس لها مثل، تسببت فيها عوامل داخلية وخارجية، ولكن لايمكن أن نعفي أنفسنا من ، لأننا لم نتحسب للظروف الضاغطة، وكان يفترض إجراء ترتيب لإدارة محددة للاقتصاد واذا حدث ذلك كان من الممكن أن تسهم في تخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية على المواطن، وهنا لابد من الإشارة الىي أن المؤتمر الوطني كان يريد أن يأتي التغيير عبر الحوار الشامل وصولاً للتوافق الوطني الكامل، لأن رأي الحزب كان يذهب في اتجاه أن أي تنازع من شأنه الإضرار بالبلاد.
*ما هي في رأيك أسباب التغيير الحقيقية؟
تعود.. أسباب التغيير الى أن انسداد الأفق أمام الذين أرادوا الإصلاح في المؤتمر الوطني منذ العام 2017، خاصة الشباب، بالإضافة الى انقسام الحزب حول ترشيح البشير بين مؤيد ورافض. ومن أسباب التغيير أيضاً حدوث اختراق خارجي علاوة على الثبات في السياسات والإستراتيجيات وتشكيل خمس حكومات في عامين فقط .
*كيف تنظر لمستقبل المؤتمر الوطني بعد أن ثار ضده المواطنون؟
في تقديري، أن أي حزب يستند على فكر وقيم ومبادئ، فإن الشعب لن يرفضه حتى ولو وقع في أخطاء وهو على سدة الحكم، وبالتأكيد تظل المرتكزات الفكرية قائمة، علاوة على الإنجازات الكبيرة التي حققها الحزب خلال الثلاثوين عاماً، وأعتقد أن مستقبل الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني لا يختلف عن مستقبل الإسلام السياسي في كل الدول الإسلامية، لأن خطابهم السياسي أقرب الى وجدان الأمة وقيمها ومبادئها التي لا تتعارض مع مرتكزات المجتمع.
*هل عكفتم علي إجراء مراجعات لفترتكم في الحكم ؟
المؤتمر الوطني ظل في مراجعات منذ العام 2013 حينما وضعنا وثيقة إصلاح الحزب والحياة السياسية، ولكن للأسف الالتزام بوثيقة الإصلاح كان إيقاعه ضعيفاً واذا كان سريعاً لما حدث ما حدث.
*ماذا تقول أخيراً؟
أجدد أمنياتي ودعواتي بأن يحفظ الله بلادنا ويديم عليها نعمة الاستقرار وأن تشهد تطوراً وتقدماً في كافة المجالات، ويظل السودان رغم الخلاف السياسي هو وطننا جميعاً يحدونا الأمل دوماً أن يلامس بنجاح أبناءه الثريا.