mlogo

السياسة

سياسة

المؤتمر الوطني..رحلة البحث عن (اسم)

ندى محمد أحمد
يعتبر خطاب رئيس الجمهورية ليلة  الجمعة الثاني والعشرين من فبراير الماضي نقطة فارقة في مصير ومستقبل المؤتمر الوطني الذي كانت صفته الحزب الحاكم نحو ثلاثة عقود من الزمان، وانتهى اجلها ساعة خطاب الرئيس الذي حل الحكومة على مستوى المركز والولايات، وعين ولاة الولايات من القوات النظامية (جيش، شرطة وامن)، واعلن الرئيس أنه في منصة قومية وسيقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية، وانه امر بتأجيل النظر في التعديلات الدستورية المتعلقة بتعديل الدستور، بحيث يتأتى له الترشح في الانتخابات القادمة بتاريخ ابريل 2020م، وإثر هذه الاحداث التي افرزت اوضاعا جديدة كان لزاماً على الوطني ان يواكب هذا التحول الضخم من ناحية تنظيمية، فما الجديد في كنانة الوطني ليعجم به عوده في المرحلة المقبلة؟  
ومضى رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني في تنفيذ ما جاء به في خطابه في ما يتعلق بصلته بالوطني  بتفويض احمد محمد هارون رئيساً مفوضاً للحزب ومساعداً له في القصر، وشهدت الاربعاء الماضي اول اجتماع للمكتب القيادي للحزب تغيب عنه الرئيس واداره هارون بصفته رئيساً مفوضاً.
واوردت الزميلة (الوفاق) خبراً مفاده ان  المؤتمر الوطني سوف يجري تعديلات واسعة في البنية التنظيمية للحزب، تشمل جميع القطاعات والامانات ونواب الحزب بالولايات المكلفين حالياً برئاسة الحزب. واضافت ان العمل الذي يجري حالياً داخل اروقة الحزب جاء متأخراً كثيراً مع التركيز لدراسة عميقة لامانتي الشباب والطلاب، وتفعيل البرامج التعبوية والخدمية، مشيرة إلى ان انفصال الحزب عن مؤسسات الدولة وتفريغ رئيس الحزب كان يمثل اشواق القاعدة، وقال المصدر ان تعيين الولاة العسكريين من قبل رئاسة الجمهورية يحتاج بالضرورة إلى مظلة سياسية  حصيفة ومدركة للمتغيرات السياسية الداخلية والخارجية.
ومعلوم ان الوطني بعد خطاب الرئيس لم يعد الحزب الحاكم كما كان، فولاة الولايات من القوات النظامية المختلفة، حتى ان الاوامر صدرت اليهم بمزاولة اعمالهم بالزي العسكري الرسمي، وبذا انفصل الوطني عن السلطة تماماً، سواء على مستوى الولاة او المعتمدين الذين كانوا رؤساء للحزب في محلياتهم، فاصبح نواب رؤساء الوطني في الولايات هم رؤساء الحزب المكلفين.
وعلمت (الإنتباهة) من مصادرها ان التعديلات المنتظرة في المؤتمر الوطني لا علاقة لها بالمؤتمر العام للحزب، وان النتائج التي افرزتها مؤتمرات المناطق التي عقدت أخيراً لن يطولها التعديل، باعتبار ان تصعيد امناء المناطق تم بالشورى ، وانها ستشمل الشباب والطلاب بدمج القطاعين معاً، كما سيطول التعديل قطاع المرأة، واضاف المصدر الذي فضل حجب هويته ان التعديل سيطول الامانات بالمكتب القيادي، وذلك بدمجها بعضها وتغيير البعض الآخر بحيث تكون الامانات رشيقة، مشيراً إلى تشكيل لجنة خاصة بتعديل اسم المؤتمر الوطني، ولفت المصدر إلى ان عملية الدمج ستمضي بحيث تتوافق مع الخطة الرامية لدمج وتقليص قطاعات الحزب، منوهاً بأن قطاع العلاقات الخارجية وقطاع المرأة من ابرز القطاعات التي سيطولها التغيير، وجزم المصدر بأن رئيس الجمهورية لن يكون رئيس الوطني في المؤتمر العام القادم، وانه اتفق مع قيادات الوطني على ان يختار الحزب رئيساً جديداً له، وبالتالي سيكون مرشحه لرئاسة الجمهورية.
ومن جهته ذهب القيادي بالوطني قطبي المهدي في حوار اجرته معه الزميلة (الصيحة)، الى ان كل ما تحدث عنه  الرئيس في خطابه بأنه سيقف على مسافة واحدة مع الاحزاب نابع من انه تخلى عن المؤتمر الوطني، ولكنه استدرك ليشير إلى ان الرئيس لم يعد مقتنعاً بالوطني، وان توقعاته الاولى انحصرت في بروز تغيير جذري في المؤتمر الوطني في ما يتعلق بقياداته وهياكله وحتى في خطابه، ولكن يبدو ان الرئيس سوف يذهب الى ابعد من ذلك، وفي تقديره قد يترك المؤتمر الوطني كلياً وليس الرئاسة فقط، وينحو نحو تكوين تنظيم شعبي جديد بهياكل وكوادر وخطاب جديد، واكد قطبي ان ذلك يأتي في سياق  مفاصلة جديدة تحت عباءة الاسلاميين، ولكن الرئيس لن يخرج  تماماً عن مبادئ ثورة الانقاذ، ولكن الخطاب في مفرداته وصياغته مختلف، لأنه لا بد من ان يدخل المرحلة الجديدة هذه بخطاب جديد وتنظيم جديد.
وسبق للمفكر الإسلامي حسن مكي ان اخبرني في حديث سابق بأن الرئيس بصدد تكوين حزب جديد، وان الكثرة ستهرول صوب حزبه الجديد.
 وبالعودة إلى قطبي نجده قد فسر الخطوات التي قام بها الرئيس بأنها تعود إلى انه في بعض الاحيان حتى يتمكن من تطوير الاوضاع يضطر الى مثل هذا الاجراء، وذلك لعدة اسباب، اولا لانه يحقق ثبات النظام بحيث ولا يهتز النظام ويضمن استمراريته. ولكن في الوقت نفسه يحقق تغييرات اساسية جداً، وهذا  لا يمكن ان يتم الا بانقلاب باعتباره تغييراً  في مراكز القوى وتغيير اركان النظام، وهناك كثير من التوجهات اذا اردت ان تجدد فيها بطريقة  او اخرى ستصطدم بمراكز قوى كثيرة لن تسمح لك بذلك, ومراكز القوى تلك هي التي ادت إلى فشل  رئيس الوزراء السابق معتز موسى الذي جاء بافكار جديدة ولكنه اصطدم بمراكز قوى كثيرة جداً. ولا تستطيع تنفيذ هذه التغييرات الا باجراءات جذرية جداً، كتلك التي أعلنها الرئيس ومضى في تنفيذها.
ولم تكن هذه المرة الاولى من نوعها التي يجري فيها الوطني تغييرات واسعة في بنيته التنظيمية، فقد سبق للحزب ان اجرى تعديلات مماثلة في ابريل 2011م، وذلك قبيل استفتاء الجنوب في يوليو من نفس العام الذي افضى إلى انفصاله وتكوين دولة جنوب السودان. وقد  أقر آنذاك الوطني بالحاجة إلى إصلاح سياسي ودستوري واسع في بنية الحزب السياسية والتنظيمية والهيكلية، بجانب سن تشريعات جديدة تحدد كيفية اتخاذ القرار داخل الحزب، فضلاً عن تحديد أسس الاختيار لنواب الرئيس بالحزب لتتسق مع المتغيرات في الساحة السياسية بالبلاد، كاشفاً عن اجتماعات تنظيمية متواصلة ستتم خلال الأسابيع القادمة لإقرار التعديلات المشار إليها.  
وقال عضو المكتب السياسي بالمؤتمر الوطني نزار خالد محجوب لـ (إس. إم. سي) انه يُتجه إلى إجراء المزيد من الإصلاحات الداخلية في الأيام القادمة بصورة تواكب المتغيرات في البلاد والإقليم، مبيناً أن أهم التعديلات ستتم في الهيكل التنظيمي بجانب عملية الاتصال السياسي داخل مكونات الحزب، وأكد أن الإصلاحات الهدف منها مواكبة مستجدات المرحلة والواقع السياسي الراهن في البلاد، مضيفاً أن الاجتماعات التي ستعقد في الفترة القادمة ستراعي مسألة إشراك الشباب في اتخاذ القرار السياسي وتثقيفهم حول مفهوم استخدام السلطة.
إذن فالمؤتمر الوطني بصدد إجراء تعديلات تنظيمية كبيرة في هيكله، وذلك لمواجهة الواقع الجديد الذي وجد نفسه فيه، على نحو ربما لم يكن في حسبانه، وذلك سعياً منه لتقديم ذاته للمواطن السوداني في ثوب جديد، وستفصح الأيام المقبلة عن تفاصيل ذلك التغيير الذي سيطول اسم الحزب نفسه، وعن موقف السودانيين منه بالقبول او الزهد والعزوف.

تواصل معنا

Who's Online

472 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search