السياسة

سياسة

المباحثات العسكرية بين الخرطوم والقاهرة .. حائط الأمان

عبدالله عبدالرحيم
عقب انقشاع سحابة الصيف التي اعترت الأجواء السودانية المصرية في أوقات سابقة من عمر العلاقات المشتركة وتصاعدت وتيرتها، سرعان  عادات إلى سابق عهدها إلى أن دخل الطرفان في مباحثات عسكرية أمنية تواصلت مسيرتها واستمرت لتبلغ الجولة الرابعة بهذه التي تنعقد حاليا بالخرطوم بين القائد العام ووزير الدفاع المصري الفريق أول محمد زكي والجانب العسكري السوداني بقيادة الفريق أول ركن عوض بن عوف.
 زكي الذي قدم للخرطوم للمرة الثانية، الأولى كانت في شهر أغسطس من العام الجاري أجرى خلالها مباحثات أيضاً اهتمت بتحسين العلاقات الثنائية ومحاولة إعادتها للجانب السلمي الذي قاربت مغادرته بعد أن احتدمت اللغة الدبلوماسية بين الطرفين إثر التدخلات المصرية العنيفة في الشأن السوداني إعلامياً وعسكرياً صارت على إثره الحدود بين البلدين أقرب لحالة الحرب من السلم. بيد أن المباحثات التي أجراها زكي بالخرطوم والأخرى التي لحقت بها بالقاهرة كان لها أثر كبير  في تلطيف الأجواء سياسياً وعسكرياً وأمنياً، فتتالت من بعد، وتواصلت تلك اللقاءات الأمنية والعسكرية وتم تكوين لجان خاصة بمجريات المباحثات عرفت بلجان الخبراء أمنياً وعسكرياً وسياسياً شهدنا على إثرها مشاركة القوات المسلحة في مناورات النجم الساطع بمصر بصفة مراقب وهي قد فارقها لفترة طويلة منذ ان سادت حالة الانقطاع بين البلدين عسكرياً وأمنياً. وقد أشاد الرئيس البشير القائد الأعلى للقوات المسلحة بالمستوى المتطور الذي وصلت إليه العلاقات السودانية المصرية والتعاون والتنسيق بين جيشي البلدين.  ووجه البشير لدى لقائه ببيت الضيافة وزير الدفاع المصري الفريق اول محمد زكي بحضور الفريق أول ركن عوض بن عوف وزير الدفاع والفريق أول ركن د.كمال عبد المعروف رئيس الأركان المشتركة وأعضاء رئاسة الأركان،  باستمرار التعاون والتنسيق بين الجيشين خاصة في مجالات التدريب وإحكام التنسيق في ضبط الحدود لمنع الجرائم العابرة ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
تفاصيل وتنسيق
ويقول رئيس الأركان المشتركة الفريق أول ركن كمال عبدالمعروف ، إن الزيارة التي يقوم بها وزير الدفاع المصري للبلاد، تمتد ليومين يجري خلالها لقاءات ثنائية مع الجانب العسكري السوداني فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية ومحاولة تحسينها، مؤكداً أن الزيارة تأتي في إطار الزيارات المتبادلة والتواصل بين الطرفين، مشيراً إلى نجاح الزيارة السابقة التي قام بها القائد العام المصري وتم خلالها التوافق على تفاهم كبير وتعاون في جميع مجالات التدريب العسكري والتعاون الاستخباري والأمني والتصنيع الحربي والتعاون في المجالات الخدمية بين الجيشين.
وأوضح عبدالمعروف أن وزير الدفاع المصري سيلتقي اليوم وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض محمد ابن عوف في مباحثات رسمية وسيتم خلالها طرح كل أوجه التعاون، والتأمين على المستوى الكبير الذي وصلت إليه هذه العلاقات التي تصب في مصلحة البلدين . وقال معروف ان الفترة الماضية شهدت قيام مشروعات مشتركة بين الجيشين شارك على إثرها الجيش السوداني في مناورات النجم الساطع في مصر بصفة مراقب، وزاد بأن الفترة القادمة ستشهد تطوراً كبيراً في كل المجالات، معرباً عن أمله في أن يعم الأمن والاستقرار شعبي البلدين، وأكد إن استقرار مصر هو استقرار للسودان، منادياً باستمرار التنسيق بين الخرطوم والقاهرة للمضي بهذه العلاقات لرحاب أوسع من التعاون والهم المشترك.
مؤشر جيد
(ما يجري امتداد للعلاقات السياسية والدبلوماسية التي بدأت تحيا من جديد بعد أن ظلت تشوبها من وقت لآخر بعض الهنات)... بهذه العبارة لخص مستشار وزير الدفاع اللواء ركن (م) يونس محمود محمد والخبير العسكري المعروف لـ(الإنتباهة) ما يجري الآن من محادثات بين الخرطوم والقاهرة في المجال العسكري والأمني. وقال يونس إن أصل العلاقات قديمة قدم التاريخ بين البلدين ولكنها تتعرض لبعض الهزات استجابة لدواعي خلافات في بعض القضايا واختلاف وجهات النظر في قضايا أيضا إقليمية تارة وعالمية، ولكنه أكد أن الأصل يبقى، وهو العلاقات التاريخية بواقع الجغرافيا والتاريخ الذي يربط شعبي البلدين. وأوضح يونس محمود بان العمل الجيد الذي يقوم به الجانب العسكري في البلدين اليوم يأتي تكملة لملف العلاقات ولكن يبقى المجال العسكري والأمني هو الأهم ليخاطب قضايا وتحديات مهددة للأمن الإقليمي للبلدين والأمن القومي، مشيراً إلى أن العلاقات العسكرية المصرية قديمة لتواصل الجيشين منذ حرب العبور وأيام الدفاع المشترك وفي 1976 ، مؤكداً أن هناك تدريبا مشتركا وكليات هنا وهناك وتمارين عسكرية آخرها شارك فيه السودان بصفة مراقب، ويضيف يونس بالقول إن هذه المباحثات مؤشر مهم جداً يضمن التسوية للمشكلات العالقة بين الطرفين ما دام هناك تنسيق مشترك بين الجيشين وعمل ثنائي تجاه كل القضايا المشتركة في وقت ما زال فيه الإقليم مضطرباً. مشيراً إلى أن وزارات الدفاع تقوم بترتيبات مستبقة في إطار الفهم الاستراتيجي لسيناريوهات المستقبل حتى تقلل الصدمة إذا وقعت بين الطرفين.
أهمية الثنائيات
ويؤكد الخبير العسكري الأمين الحسن أن المباحثات التي تجري بين السودان ومصر عسكريا تأتي لدعم آفاق التعاون والعلاقات العسكرية بين القوات المسلحة لكلا البلدين الشقيقين والتي من شأنها تذويب كل ما كان قد اعترض مسار العلاقات المشتركة، وبجانب ذلك تقوم بمناقشة عدد من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها الأوضاع التى تشهدها القارة الإفريقية فى ضوء علاقات التعاون العسكرى بين القوات المسلحة لكلا البلدين خاصة في مجالات التدريب ونقل وتبادل الخبرات في العديد من المجالات. وهذا يمثل رأس التدبير الاستراتيجي الذي يقوم على تعميق التفاهم والوجود المشترك في المحافل الدولية والإقليمية للبلدين عسكرياً وأمنياً على غرار الذي يجري اليوم في الحلف العربي الذي يشهد وجودا عسكريا سودانيا مصريا بتدبير مشترك للدول المكونة للحلف العربي العسكري. وزاد الحسن إن العالم اليوم يقر بمثل هذه الثنائيات في إطار الأوضاع المتقلبة التي تحتاج لتكامل الجهود بين المنظومات المختلفة العسكرية والأمنية والدبلوماسية، في الوقت الذي يمثل فيه السودان حائط أمان لجمهورية مصر ناحية العمق الافريقي، وكذلك مصر للسودان تجاه العالم الغربي والعربي. مؤكداً أن الهدف الآخر من هذه المباحثات هو تنسيق الجهود لمجابهة التحديات التي تستهدف النيل من الأمن والاستقرار بالمنطقة عربياً وافريقياً.
وتشهد العلاقة بين الخرطوم والقاهرة استقراراً في الآونة الأخيرة رغم حالة الشد والجذب والخلافات بشأن النزاع الحدودي حول مثلث حلايب وشلاتين، وموقف السودان الداعم لسد النهضة الأثيوبي. فيما يرى بعض المتابعين لأوضاع الزيارة أنها ربما تحمل تفاصيل أخرى على مستوى التنسيق بين القيادتين العسكرية غير التي تم بحثها في لقاءات سابقة على ضوء المستجدات التي طرأت على الساحتين الدولية والعربية.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

461 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search