mlogo

السياسة

سياسة

المحسوبية والتمكين..حرب الحكومة المقبلة

صلاح مختار
في حديثه عن كيفية محاربة الفساد،  ووضع برنامج إصلاحي للدولة، صنف رئيس مجلس الوزراء معتز موسى الفساد بالبلاد الى نوعين هما الفساد بسبب المعاملات المالية من خلال الاجراءات او الفساد بالمحسوبية بحيث تتم التعاقدات دون عطاءات او من دون الضوابط واللوائح، واعتبر خلال حديثه لبرنامج (لقاء خاص) في تلفزيون السودان القومي تلك الظواهر حرباً موجهاً ضد الاقتصاد, وقال ان الحرب الآن هي خنق الاقتصاد، وبالتالي حديث معتز فيه اقرار بأن المحسوبية واحداً من اوجه الفساد، وتقود بالضرورة تلك الظاهرة إلى وقوع المجتمعات في دائرة الفساد الاداري والمالي، وانتشار الفساد بوتيرة اسرع.
المحسوبية هي إحدى الظواهر السلبية الناتجة عن الأزمات المشتعلة في البلاد،  والمحسوبية تفتح الباب للواسطة لإكمال المعاملات والتوظيف والحصول على الخدمات، وتدخل في المحسوبية اعتبارات القرابة العائلية أو السياسية أو المذهبية في تحقيق مصلحة ما، كإسناد الوظائف أو الترقيات أو غيرها، وجعل الحسب أو النسب في المقام الأول. وتعتبر واحدا من الاسباب التي تقود الى تدهور الاوضاع وتخلف البلاد عن ركب الحضارات والتطور، فيصبح الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، وتقود هذه الحالة إلى انتشار الفساد الإداري وانعدام الامانة والاتقان.
مسألة تقديرية
وبمقاربة الوقائع تلك ينظر الكاتب الصحافي والمحلل فتح الرحمن النحاس في حديثه لـ (الإنتباهة) الى قضية المحسوبية في شكلها العام بأنها في اغلب الاحيان مسألة تقديرية غير مرصودة بالارقام او الحقائق في اغلب الاوقات, ويقر بأنها جزء من اوجه الفساد من خلال استغلال السلطة او استغلال الموقع او استغلال القرابة الجهوية او النسب، وهي عملية كما شخصها النحاس حدثت على مر العصور والتاريخ، واعتبر كذلك المحسوبية ظاهرة خطيرة تأتي على حساب الحق العام او الكفاءة.
ظواهر واضحة
واشار النحاس الى بعض الظواهر التي اضرت بالخدمة العامة والعمل العام وادت الى ظهور حالات فساد، واشار الى وجود عناصر داخل الانظمة يعملون من اجل المنافع الخاصة او المصلحة الخاصة دون العامة، واكد ان هؤلاء خطيرون جدا اذا كانوا جزءاً من صناع القرار، لأن هدفهم الكسب من الحق العام، ورأى ان المحسوبية لم يسلم منها السودان على مر العهود وليس الانقاذ وحدها, غير انه قال: (كان على نظام الانقاذ ان يكون اولى بحرب مثل هذه  الظواهر بحكم انه صاحب مشروع وطني كبير يتطلب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والقوى الامين في السياسة وما الى ذلك).   
التمكين
ويقول الاكاديمي د. ابو بكر آدم لـ (الإنتباهة) ان معتز موسى كان اكثر صدقاً وملامسة للواقع وهو يتحدث بصورة واضحة عن الفساد، وكذلك كان اميناً في ملامسته القضايا التي منها قضية تدهور الخدمة المدنية التي حدث فيها تغيير في تركيبتها تماماً بسبب المحسوبية او ما يعرف بـ (التمكين)، وقد لعبت دوراً في توظيف المقربين من الاهل والاقارب دون مؤهلات احياناً او خبرة ودون تدريب في موقع قد يكون حساساً، وبالتالي قد يحدث انهيار تدريجي للموقع، ولذلك استطاع رئيس الوزراء تشخيص الداء بطريقة سليمة جداً. وقال ان المحسوبية جزء من الفساد الذي ادى الى تدهور الاقتصاد السوداني، ويرى ان المحسوبية تعمل على تدمير الاقتصاد الوطني من خلال التعامل الخاطئ بالعملات الاجنبية تحديداً ناهيك عن الخدمة المدنية، وقال إن الحكومة الآن امام خطوة مهمة جداً اتخذها رئيس الوزراء لانهاء ظاهرة المحسوبية التي ادت الى تدهور الاقتصاد.
إغلاق الباب
ويرى آدم انه من المهم لمكافحة تلك الظاهرة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وانهاء حالة التعامل خارج النطاق المصرفي، واعادة الثقة للمواطن تجاه البنوك، وتشديد القوانين الخاصة بالمعاملات الخاصة التي تلعب فيها المحسوبية دوراً، داعياً إلى ضرورة فرض الرقابة المشددة على الاختيار للوظائف العامة، لجهة أن المحسوبية دائماً ما تدخل من هذا الباب عن طريق المعارف، مما ادى الى ظهور الجهوية والقبلية في الوظائف، وبالتالي لا بد من متابعة تطبيق القوانين في كل المؤسسات والوزارات حتى يكون معيار الكفاءة والخبرة الفيصل في التوظيف لمؤسسات الدولة، وحتى تتأكد الحكومة من ان الرجل المناسب يشغل الموقع المناسب، ولفت الى ان السودان كان من افضل الدول في افريقيا والوطن العربي في القوانين المنظمة للخدمة العامة، ولكن للاسف تم تغيير تلك القوانين بأخرى اكثر مرونة حتى يسهل تجاوزها، وأضاف قائلاً: (لذلك نحن الآن محتاجون الى اعادة القوانين الصارمة التي تنظم الخدمة المدنية).    

تواصل معنا

Who's Online

663 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search