سياسة

المغامرة المستحيلة.. الانقلابات العسكرية... ( هجم النمر) ..!!

تقرير: ندى محمد احمد
لعل أبرز صفتين لازمتا الأشهر الأربعة الاخيرة التي تلت سقوط نظام الانقاذ، هما تطاول أمد التفاوض بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، وتعدد المحاولات الانقلابية التي يعلن عنها المجلس العسكري من حين إلى آخر، حتى انها صارت محل تندر المراقبين والشارع السوداني، وأحدث سلسلة هذه المحاولات الفاشلة ما أعلن عنه العسكري الخميس الفائت، فهل ينم هذا الإشهار المكرر عن حقيقة هذه الانقلابات أم ان العكس هو الصحيح؟
وفي تفاصيل المحاولة الأخيرة التي اعلن عنها رئيس اللجنة الأمنية بالمجلس العسكري الفريق جمال الدين عمر اعتقال عدد من القائمين عليها وملاحقة آخرين، وان التخطيط والتحضير لها تم من قبل مجموعة من الضباط وضباط الصف بالخدمة والمعاش بالقوات المسلحة وجهاز الأمن. وأوضح عمر أن المحاولة الانقلابية كان هدفها عرقلة الاتفاق والتفاهم بين العسكري وقوى التغيير.
وسبق لرئيس العسكري عبد الفتاح البرهان في لقاء له مع قيادات العمل الصحفي مؤخرا عن معلومات عن محاولتين انقلابيتين، الأولى وراءها جهة سياسية حددت ضباطاً يمثلونها في القوات المسلحة، وأنها كانت في طور التخطيط ووصفها بأنها ضعيفة، اما الأخرى فكانت بها ست خلايا تم تفكيكها وتوقيف ضباط متهمين والبحث عن آخرين، متهما جهات لم يسمها بأنها مازالت تسعى إلى الوصول الى السلطة بالقوة.
وسبق للمتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق شمس الدين كباشي إبراهيم، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الخرطوم، الخميس، بأن السلطات في الخرطوم "تتحفظ على مجموعتين من العسكريين كانوا يخططون لمحاولات انقلابية أحبطها المجلس العسكري، وقال ان الظروف
الحالية حفّزت الكثير من العسكريين والمدنيين للتخطيط لانقلابات، ومن بين هذه المجموعات سياسيون ينتمون إلى قوى الحرية والتغيير يتفاوضون معنا ويخططون للانقلابات في الوقت ذاته.
ومن قبل كشف رئيس أركان القوات المسلحة هاشم عبد المطلب أحمد بابكر، في بيان، عن إفشال مخطط انقلاب عسكري في مهده قبل تحوله إلى محاولة انقلابية.
الفريق محمد بشير سليمان بشير استهل حديثه لـ(الإنتباهة) بتفصيل العوامل التي تؤدي للانقلابات العسكرية رغبة من العسكر في العمل على تقويم إعوجاج السلطة، منوها إلى ان مفهوم الانقلاب قد ينحرف عن مقاصده اذا استمر طويلا، خاصة اذا استقطب بعض مثقفي السياسة وأصحاب المصالح وضعيفي القدرات ، ومن تلك العوامل الباعثة على الانقلاب إدراك العسكريين فشل الساسة والسياسات في ادائها وإداراتها ، ان تنحو السلطة الحاكمة منحى قبلياً او جهويا او عنصريا او اقصائيا، او موالاة السلطة الحاكمة لجهات خارجية، او انتمائها لمحاور سياسية، فضلا عن عامل مهني يتعلق بتجاهل السلطة الحاكمة للقوات المسلحة، أو اذا تدخلت السياسة في المنظومة العسكرية بغرض الاستقطاب او تسخير القوات المسلحة لصالح أهدافها السياسية او الشخصية ، بجانب عامل اجتماعي يتمثل في إستشعار القوات المسلحة بانها غير مقدرة وغير محترمة ، وان هناك فئات أخرى مميزة عنها في الجوانب الاجتماعية، سياسيا يشير الفريق سليمان لنشوب الصراعات بين السلطة الحاكمة والمعارضة ، مما يؤثر على الامن السياسي والأمن القومي ، وعوامل اقتصادي مؤداها فشل الدولة في البناء والتنمية وتحديث الدولة ، بجانب الفساد في إدارة المال العام .
ولفت الفريق سليمان إلى ان البيئة السياسية في الوقت الراهن مواتية للانقلابات ، أما الأسباب فتعود لعدم التوافق بين المجلس العسكري والقوى السياسية خاصة قوى الحرية والتغيير ، وتطاول أمد التفاوض يغري بالتفكير في الانقلاب ، فضلا عن بروز استهداف للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية ، والاتجاه لحلها وتفكيكها ، ونوه إلى عدم التنسيق في القضايا الوطنية بين طرفي التفاوض، فالعسكري ذهب لملاقاة الحركات المسلحة في تشاد واريتريا، بينما ذهبت قوى التغيير لملاقاة ذات الحركات في اثيوبيا ، كما أن الاتفاق بين العسكري وقوى التغيير فقط، مدعاة للتفكير في الانقلاب من قبل القوى السياسية الأخرى .
وبالاشارة إلى تكرار الإعلان عن الانقلابات بغير المنطقية ، قال الفريق سليمان ان الإعلان عن الانقلابات على طريقة (هجم النمر) منهج خاطئ، ومؤشر على عدم استقرار الدولة، ونعتها بالمضطربة، ويؤثر على استقرارها الاقتصادي، وذهب الى انه من الأجدى محاكمة المسؤولين عن الانقلاب دون الإعلان عن ذلك، فالانقلاب قبل الاخير الذي أعلن عنه أفرج عن المتهمين فيه لعدم توافر الأدلة، وهذا يقلل من هيبة الدولة، ودعا للتريث قبل الإعلان عن الانقلابات، فتلك هي أبجديات العمل العسكري، حتى لا تصبح قضية الانقلابات أضحكومة لا يصدقها أحد، ويشككك المجتمع الدولي في صحتها.
استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية علي حسن الساعوري أفاد بان الاعتقالات التي تتم وسط الضباط إثر الإعلان عن تلك الانقلابات يفيد انها في مرحلة التخطيط الاولى، وأضاف لـ(الإنتباهة) حتى الآن لم يعرف من الذي يقود تلك الانقلابات، وقال ربما كانوا ضباطا تابعين للنظام السابق، بقصد إعادته مجددا، أو انهم تابعون لقوى الحرية والتغيير للإطاحة بالمجلس العسكري، والتعامل مع قادة عسكريين متجانسين معهم.
وبشأن الآراء التي وصفت انباء الانقلابات بـ(الفبركة) قال الساعوري ان الأوضاع الحالية تدفع لمقاربة الانقلاب ، فالبلاد في حالة ثورة، وغير مستقرة و(البلد ما معروف ماشا لوين)، لذلك يظهر مغامرون، وذلك ليس بالأمر الغريب ، فمنذ أربعة اشهر لاتوجد حكومة، ولا حديث غير الثورة، وفي اشارة لقوى التغيير والعسكري قال ان ثنائي التفاوض غير متجانس، وهذا مدعاة لعدم تقدم مفاوضتهم للأمام ، وقال يجوز ان محاولة الانقلاب الاخيرة موالية لقوى التغيير، بالتزامن مع مواكب اليوم المعلنة من قوى التغيير امس، واستبعد الساعوري احتمال عدم صحة انباء الانقلابات التي يعلن عنها العسكري، واصفا إياه بالضعيف، في ظل عدم وجود حكومة، وتوقع اختلاف طرفي التفاوض على رئيس الوزراء والوزراء .
وعلى النقيض من ذلك يرى عميد معاش بالجيش انه لا توجد اي انقلابات عسكرية، وكل ماهناك سماه (جرجرة) لدفع قوى التغيير على التوقيع على الاتفاق بأسرع وقت ممكن .