السياسة

سياسة

الميرغني..اقتراب العودة إلى الخرطوم

محمد جمال قندول 
فيما يبدو ان الميرغني آثر اخيرا وضع حد لـ نهاية فصل اغترابه عن الوطن والحزب، فالرجل الذي غادر في العام 2013 مستشفيا الى لندن لم يكن لا هو ولا عضوية الختمية يتصورون ان يظل كل هذه الفترة الطويلة بالخارج ، وبالأمس (الثلاثاء) احتفت الزميلة (المجهر) بخبر يؤكد عودة رئيس الحزب الطائفي العريق في التاسع من اغسطس الجاري, واستشهد مصدر الخبر الى وصول وفد المقدمة الى الخرطوم بقيادة نجله أحمد وبعض افراد اسرته . 
حسنا ضرب الزعيم الختمي أكثر من موعد في أزمان مضت ولم تحقق حينها أشواق الاتحاديين بمعانقة الميرغني لـ سماء الخرطوم لربما لأسباب حينها كان تخرج الى العلن الى بعض المشغوليات السياسية التي تحتم عليه البقاء بالخارج.
وفي الشهر الماضي خرج امين أمانة الاعلام بالحزب الاتحادي الاصل إيهاب شيلا في تصريحات لــ (الإنتباهة) اون لاين ) اشار فيها الى ان رئيس الحزب سيعود الي الخرطوم في الفترة المقبلة بعد ان يمر على المدينة المنورة ، حديث شيلا جلب سخريات واسعة في منصات التواصل وجلسات السمر بين السياسيين لجهة ان أكثر من 5 مواعيد ضربت وفشلت . 
حسنا يرى الكثيرون ما الجديد هذه المرة ، في كل الأنباء التي نشرت في الفترات الماضية اخبار عودة الرجل كان يشددون على انه سيزور المدينة المنورة قبل الخرطوم, فما الجديد الذي طرأ ، هي كلها تساؤلات مشروعة في بريد الحزب الذي يحتاج الى ضرورة ترتيب أوراقه ليتلاءم مع المشهد السياسي الذي ازداد سخونة بالمطروح والمتداول من قانون الانتخابات الذي أثار جدلا واسعا ما زال صداه يمتد بحيث ينتظر المراقبون والساسة في كيفية إجازته من المجلس الوطني خلال اكتوبر المقبل، ثم الانتخابات نفسها ومشاركة الاتحادي فيها وامكانياته في تقديم ما يلبي قواعده في المحفل الدستوري الذي بدأت حمى سخونته باكرا. 
ثمة تباين حقيقي فيما يتعلق ИЮЗنون الانتخابات من جهة الحزب الاتحادي (الاصل) , حيث دخل الحزب في تشاورات حول التعديلات على القانون فور عودة الحسن الميرغني نائب رئيس الحزب بعد أشهر قضاها بالخارج  تباين الاتحادي أحدث ربكة حول مصير مشاركته في الانتخابات المقبلة، وكذلك أخضع الشراكة بينه وبين الحزب الحاكم علي طاولة التقييم في حين أكدت قيادات اتحادية رفيعة بأن المشاركة كانت ولا زالت ناجحة مع الوطني، وكذلك الاخير اكد في أكثر من سانحة عبر قيادات حزبه الى المضي قدما بالشراكة بعد ان أثبتت نجاحها . 
ومن المتوقع ان يجد رئيس الحزب عددا من التحديات الماثلة أمامه فور عودته منها كيفية ترتيب الاتحادي (الاصل) بعد التصدعات الكبيرة التي أحدثها نجله الحسن ابان المشاركة بالانتخابات الماضية حينما أقدم على فصل قيادات تاريخية من الحزب عادوا بعد ذلك عبر مجلس الأحزاب ولكنها قطعا أحدثت شرخا كبيرا لا زالت آثاره تظهر ما بين الحين والآخر. 
واحدة من أبرز القضايا التي ستنتظر الحسم من رئيس الحزب، هو حسم المؤتمر العام الذي لم ينعقد  لـ نصف قرن من الزمان وظل يشكل عقبة حقيقية بالممارسة السياسية، وكذلك كيفية تعميم تجربة الشورى بصورة أوسع والتخلي عن سياسة حكم الرجل الواحد في ظل ما تشهده الساحة من متغيرات ومفاهيم جديدة تتطلب من الاتحادي الأصل وبقية الأحزاب الطائفية امكانية البحث عن أطروحات جديدة. 
فيما ينتظر المراقبون للشأن الاتحادي ايضا من عودة الرجل حسم الأقاويل التي اثيرت حول صحته وكيفية استمراره في قيادة حزب عريق وسط ساحة مضطربة ام انه سيتنحى في قادم المواعيد لنجله الحسن الذي باتت كل المؤشرات تؤكد انه الأقرب لخلافة والده بين اشقائه لطول الفترة الذي قضاها خلال الـ 3 سنوات الاخيرة في موقع المساعد الأول بـ القصر والرجل الثاني بالحزب. 
ويرى المراقبون ان سبب غياب الرجل خلال الفترة الماضية بسبب عدم قدرته على التحكم في حزب باتت فيه الأمواج تتلاطمه من كل صوب وظهور تيارات مناوئة لأول مرة في حزب عرف عنه التماسك التنظيمي وربما يرجح بان عودة الميرغني للأصوات التي علت كثيرا خلال الفترة الماضية بضرورة عودته للحزب وتنظيم البيت الاتحادي من الداخل فضلا عن المشاركة بفاعلية في راهن الأحداث السياسية التي تتطلب من جميع القوى استجماع قواها في سبيل مواجهة عدد من التحديات بجانب المشاركة بالشأن القومي عبر المشاركة بصورة فاعلة في إيجاد حلول ناجعة لمشاكل الاقتصاد بجانب قيادة لمسعاه الوفاقي من لدن تاريخ بعيد في إيجاد صيغة لجمع فرقاء الاتحاديين والتي فعليا انطلقت شرارتها خلال الفترة الماضية وتجسير الهوة بين كثير من التشظيات بين مكونات الختمية ، بجانب البحث عن كيفية استقطاب لشباب الختمية تحت مظلة الحزب وفق أسس ومعايير جديدة، الأمر الذي يعتمد على ضرورة وجود الرجل لإعادة تخطيط ما يطرح لمواكبة التجديد وتطلعات الدماء الجديدة بالاضافة الى وقوف الميرغني على كيفية تنفيذ مخرجات الوثيقة القومية الذي لم يشهد فيها اي فصل سواء التحاور في قاعة الصداقة او التوقيع على الوثيقة بالاحتفال الجامع لرؤساء من المنطقة او تشكيل حكومة الوفاق ثم التعديلات الاخيرة عليها. وان كان الرجل للأمانة متابعا وفي دائرة الفعل السياسي لحزبه فيما يتعلق بالحوار طيلة السنوات الماضية من مقر إقامته سواء  في العاصمة البريطانية لندن أو القاهرة .
ويبقي السؤال هل تصدق التوقعات والأنباء ويعود الرجل الى الخرطوم ليقطع الظنون والشكوك حول صحته وما يتداول حولها أم تلحق أنباء عودته في التاسع من أغسطس برصيفاتها من الوعود التي خرجت بذات الشأن في مواعيد مضت وتعود منصات التواصل ومجالس الساسة والمراقبين من جديد الى إثارة الجدل حول مصير الرجل .
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

781 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search