mlogo

السياسة

سياسة

الولاة السابقون.. حديـث بعـد صـمــت!!

صديق رمضان
اتفقوا على وجود أزمة حقيقية تواجه البلاد، اختلفوا حول مسبباتها، وتباينت رؤاهم حول تداعياتها،غير انهم اشتركوا في رسم ملامح الخروج منها ، ووضعوا استنادا الى خبراتهم العملية وتجاربهم الثرة، خارطة طريق يعتقدون انها مثالية اذا تم إنزالها الى أرض الواقع يؤكدون على انها كفيلة بتغيير الأوضاع من الاسوأ الى الأفضل، والولاة السابقون رغم ان ظاهر الأشياء يشير الى أنهم باتوا من الجالسين على رصيف الفرجة إلا أنهم ومن خلال حديثهم معنا وضح متابعتهم لما يدور في الساحة السياسية .
أحمد عباس.. والزوايا متعددة
ينظر والي سنار الاسبق أحمد عباس الى الازمة الراهنة من زوايا متعددة ، ويشير في حديث لـ(الإنتباهة) الى أن القضية الراهنة ذات شقين ، الاول يتمثل في الأحداث الجارية والمتعلقة بالتظاهرات، أما الثاني وحسبما يرى يتلخص في ان المنهج الذي تمضي عليه الاحتجاجات لا يساعد الحكومة على حل المشاكل التي خرج بسببها المتظاهرون لانها _والحديث لعباس_ تشكل ضغطا وصرفا مستمرا على الحكومة والتي وفي ظل هذه الأجواء غير المواتية للعمل لا يمكنها ان تجد الفرصة الكافية لابتداع حلول جوهرية للمشاكل الراهنة، وينوه والي سنار الاسبق الى أمر يعتقد بانه بالغ الأهمية ويتمثل في استحالة ان تقبل الحكومة بتسليم السلطة في ظل هذه الظروف، وان الطريق الوحيد الذي يقود الى تغييرها هو صناديق الاقتراع عبر عملية ديمقراطية ، ويعتقد بأن الخطوة التي أقدم عليها جهاز الامن الوطني التي قضت بإطلاق سراح المعتقلين ومنحهم قدر من الحرية وعدم مطاردة المتظاهرين في الأحياء تعتبر مهمة لانها تسهم في تخفيف حدة الاحتقان بالمشهد السياسي، ويخاطب عباس من يسعى لتجيير الأحداث الحالية لمصلحته وتنفيذ أجندته بان يعلم انه يقف في الجانب المظلم وان تخطيطه لإحداث فوضى أمر لا يمكن ان تسمح به الحكومة ، ويؤكد   احمد عباس وقوف اليسار وراء ما يحدث، غير انه ينوه الى انه مثلما خرج في باريس أصحاب السترات الصفراء فقد قابله في الطرف الآخر أصحاب القبعات الصفراء، مشددا على ان زيارات رئيس الجمهورية الى الولايات وقياسا على الحشود التي خرجت لاستقباله أوضحت ان نسبة المتظاهرين لا تصل الى 10% من تعداد السكان بالبلاد.
رغم كل ماذكره إلا ان عباس يرى ان الخروج من الأزمة الراهنة متعدد المسارات، وان الحكومة مطالبة ببذل المزيد من الجهود حتى تتمكن من تجاوز المربع الحالي ، ويكشف عن مجهودات كبيرة تبذل في البترول أسهمت في ارتفاع انتاج حقل الراوات الى 3 آلاف برميل في اليوم،علاوة على التحضيرات الجيدة للموسم الشتوي الحالي الذي ارتفعت فيه المساحات من القمح بما يعادل 45% من حاجة البلاد من هذه السلعة الاستراتيجية ، وتوقع عباس ارتفاع النسبة في الموسم الشتوي القادم الى 65%، ويرى ضرورة ايقاف القروض التي يقطع بانها من الأسباب المباشرة التي أدخلت الحكومة والبلاد في ضغوط،ويقول: توجد اشياء لا تحتاج الى قروض مثل المشاريع الزراعية التي تمتلك البلاد 75% من مقوماتها الاساسية المتمثلة في المياه والأرض وهذا يعني ان الأمر لا يحتاج غير تفعيل الاستثمار الوطني او الأجنبي، ويبدو عباس متفائال بامكانية خروج البلاد من أزماتها الراهنة.
علي العوض.. البعد عن الله  
يعتقد والي الشمالية السابق ، علي العوض، ان الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد تعود لجملة من الاسباب أبرزها الابتعاد عن الله ، معتبرا في حديث لـ"الإنتباهة " أن ممارسات مثل الربا قد محقت البركة في كل شيء، منوها الى وجود عوامل اخرى لعبت دورا مؤثرا في تعقيد الأوضاع السياسية والاقتصادية التي قال إن جزءا كبيرا منها تراكمي ، ويرى أن المظاهرات التي انتظمت أجزاء بالبلاد تبدو دوافعها منطقية، واردف: كثير من الصعوبات واجهت المواطنين خلال الفترة الماضية وكان من الطبيعي ان يخرج البعض في مظاهرات احتجاجية جراء المشاكل التي تعتري الأوضاع المعيشية ، إلا انه ورغم منطقية الحركة الاحتجاجية السلمية إلا ان دخول اجندة سياسية أسهمت في انحرافها عن مسارها الذي كان ينبغي ان ينتهي بإيصال المتظاهرين صوتهم الى الحكومة ، ويلفت العوض الى ان الأجندة السياسية أسهمت في رفع سقوفات المتظاهرين الى ان لامست عتبة المطالبة بإسقاط النظام ،وهذا بحسب العوض أخرج الاحتجاجات عن مسارها الصحيح، ويعتقد ان المخرج الحقيقي للأزمات التي تشهدها البلاد يتمثل في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي أكد على أنها تعد خارطة مثالية لتجاوز المشكل السوداني لجهة تراضي الناس عليها ،ويعتقد ان حدوث هذا يعني تجاوز البلاد مربع الازمات الاقتصادية والسياسية.     
حماد إسماعيل.. غياب المحاسبة
(الأسباب كثيرة ومتراكمة)... هكذا ابتدر الوالي الأسبق لجنوب دارفور  حماد اسماعيل حديثه مع (الإنتباهة)، ويرى ان أبرز الأسباب التي قادت البلاد الى الوضع الراهن الذي يصفه بالمعقد والشائك ان المرحلة السابقة شهدت تجاوزات وأخطاء، ولكن لم تحدث محاسبة ، وان هذا الأمر _بحسب حماد _ جعل الذين يرتكبون مخالفات يستمرون في فعلهم، معتبرا أن أزمة السيولة التي تعاني منها البلاد حاليا أنموذج لعدم وجود حسم ومحاسبة، ويفسر قوله هذا بالإشارة الى انه _ ورغم إقراره بتأثير الحصار والأزمة الاقتصادية العالمية _  ان الكثير من الأخطاء حدثت في النظام المصرفي خاصة فيما يتعلق بالتمويل الذي قال ان جزءا مقدرا منه لم يخضع لإجراءات السقوفات والضمانات ، وقال ان غياب الالتزام بالضوابط جعل الكتلة النقدية تذهب بعيدا عن المصارف ولا تعود اليها ، ويوضح حماد اسماعيل سببا آخر كان له دور مؤثر في الأزمات الحالية التي تشهدها البلاد، ويتمثل في المسئولين عن القطاع الاقتصادي في الحكومة والحزب والذين يؤكد بان خططهم وكما يبدو ظاهرا لا تستند الي معلومات دقيقة مرجحا ان يكونوا غير جديرين بتولي الشأن الاقتصادي ، ويعتبر عدم ترشيد الموارد من العوامل المؤثرة التي كان لها ايضا دور في الأزمة الاقتصادية ،ويشير الى ان سوء ادارة الموارد من أكبر المشاكل التي تواجه البلاد، موضحا ان هذا يتضح جليا من خلال ايرادات البترول قبل انفصال الجنوب، وعدم التحسب لما هو آت بعد ذهاب الجنوب، وأردف:قبل الانفصال اكد البعض ان اقتصاد البلاد لن يتأثر وان 85% من موارد البلاد لا علاقة لها ببترول الجنوب، ولاحقا اتضح ان حديثهم هذا لم يكن صحيحا لتنعكس تقديراتهم الخاطئة على الاقتصاد الكلي للبلاد الذي واجه بعد ذلك الكثير من المشاكل ، ويمضي حماد في حديثه التشخيصي ويعتقد ان بنود الاحتفالات والمهرجانات من أوجه إهدار الموارد التي لم تجد حظها من العلاج، ويعود حماد اسماعيل مجددا للحديث عن غياب المحاسبة ويرى بان هذا اسهم في تكرار الأخطاء والمخالفات، معتبرا نهج عفا الله عما سلف لا يمكن ان يسهم في بناء الدول خاصة فيما يتعلق بالمال العام، ويشير حماد الى ان البعض يرتكب أخطاء ويدفع ثمنها الغالبية العظمى، معتقدا ان القصور الذي يحيط بملف مكافحة الفساد اسهم في تفشيه، ويعتقد بضرورة تفعيل الآليات المنوط بها محاربته والقضاء عليه ، مؤكدا ان الفساد مثل السوس وقد نخر جسد الدولة السودانية، ويرى حماد وفي ظل الخروج من الازمة الراهنة ان يتيح بعض الماسكين بالاقتصاد الفرصة لكفاءات سودانية اخرى تملك المقدرة الكافية التي تساعدها في الخروج بالبلاد الى بر الأمان، ويطالب رئاسة الجمهورية باتخاذ قرارات قوية وجريئة ومحروسة تتمكن من علاج الازمة ، منوها الى ان مبررات الاحتجاجات وفي حال حدوث إصلاحات حقيقية ستنتفي تماما، واذا لم يحدث ذلك بحسب قول حماد، فان المظاهرات ستظل مستمرة، مشددا على ضرورة ان تؤدي الاجهزة الرقابية ممثلة في البرلمان والمجالس التشريعية الولائية ان تؤدي دورها وألا تتنازل عن حقوقها وصلاحياتها.
  جعفر عبدالحكم... رسالة للحكومة
يؤكد والي وسط دارفور السابق الشرتاي جعفر عبدالحكم ان الأسباب التي قادت المواطنين للخروج الى الشارع في تظاهرات احتجاجية تكمن وراءها الظروف المعيشية التي يصفها بالصعبة والمعقدة، ويقول لـ(الإنتباهة ) ان المواطن يعاني من ارتفاع الأسعار ويواجه ندرة في بعض السلع الضرورية، ويشير الى ان الحكومة ورغم تقديمها حلولا ومحاولاتها تخفيف المعاناة عن المواطن إلا ان هذا لم يكن كافيا لإقناع الشارع وإعادة المتظاهرين الى منازلهم، ويلفت الى ان من خرجوا أرادوا إيصال رسالة الى الحكومة مفادها انهم يواجهون ضنكا في الحياة، وان الظروف المعيشية تمارس عليهم ضغوطا كبيرة ، لافتا الى ان معظم من خرجوا من الفئات الشبابية التي تعاني بخلاف الضغوط الاقتصادية- من البطالة وصعوبة حصولها على فرص عمل تحقق من خلالها طموحاتها وأهدافها ، ويستدرك عبدالحكم حينما أكد عن ان الحصار الاقتصادي الغربي والأمريكي له دور كبير في الصعوبات الاقتصادية التي تواجه البلاد التي قال انها تلقت ضربات قوية ومتتالية إلا انها تمكنت من الصمود لفترة طويلة، ولكن تزامن الحصار مع الازمة الاقتصادية العالمية جعل الأوضاع تصل مرحلة الضائقة المعيشية ، مستشهدا بخروج مواطنين بعدد من الدول في تظاهرات ضد الحكومات بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تأثرت بها حتى الدول الاوربية المتقدمة.
سألت الشرتاي جعفر عبدالحكم عن المخارج فقال: لابد من حدوث ثلاثة مطلوبات، يتمثل الأول في استمرار الحوار على ان يشمل كافة القوى السياسية المعارضة والمشاركة في الحكومة حتى تبدى رأيها عن الأوضاع الاقتصادية والراهن السياسي ، كما لابد من حدوث تراضٍ مجتمعي لتخفيف حدة الاحتقان ، أما الامر الثاني فهو إجراء حوار بناء مع الشباب يفضي الى توفير ضمانات مستقبله لهم ، ويلفت عبدالحكم الى ضرورة الاهتمام بالانتاج وان تسارع الدولة في توفير كافة الاسباب التي تسهم في ارتفاعه مع التركيز على قطاعي الثروة الحيوانية والقطاع البستاني ، بالاضافة الى مضاعفة جهود استخراج أكبر كميات من الذهب والعمل بصورة حاسمة وقاطعة على إيقاف عمليات تهريبه، ويشدد الشرتاي على ضرورة ان تفرض الدولة سيطرتها على هذا المورد، واخيرا يطالب بأهمية مضاعفة جهود القوات النظامية لمحاربة التهريب الى دول الجوار التي يقول ان بعضا منها يعتمد على السوان بشكل كامل.
الشنبلي... معاناة لا تنتهي
الوالي الأسبق لولاية النيل الابيض يوسف الشنبلي يعتقد أن الظروف التي تمر بها البلاد تعتبر افرازا طبيعيا ومتوقعا لتطاول امد الحصار الاقتصادي علي البلاد لاكثر من عشرين عاما ويلفت في حديثه لـ(الإنتباهة) الى ان السودان ايضا عانى كثيرا من ويلات حرب هي الأطول في افريقيا انتهت بانفصال الجنوب بيد أنها تجددت بدارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، مؤكدا ان فاتورة الحروب كانت باهظة وشكلت ضغطا كبيرا على موارد البلاد، ويقول الشمبلي ان أمرا آخرا كان له تأثير كبير على الاوضاع الاقتصادية بالبلاد، ويتمثل في حرمان السودان من القروض المالية التي تقدمها المؤسسات العالمية، معتقدا بان كل هذه العوامل لعبت دورا مؤثرا في تهيئة المواطن للخروج الى الشارع للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية، ويرى الشمبلي ان ازمات الخبز والوقود والسيولة من تجليات العوامل السالف ذكرها التي اسهمت في الضائقة المعيشية، ويعتقد الوالي الاسبق للنيل الابيض ان المخرج من الأزمات الراهنة ان تتوخى الحكومة الحذر في سياساتها وتصريحاتها وذلك بان تجعلها واقعية وصادقة ، وألا تطلق الوعود دون الوفاء بها، مؤكدا ان أزمة السيولة أثرت حتى على دولاب العمل وانعكست سلبا على العامل والمواطن الى درجة لا يمكنه الحصول على امواله بالمصارف ، ورغم اشارة الشمبلي الى انتهاء ازمة الخبز إلا انه يعتبر الشح الذي يعتبر عنوانا بارزا للوقود يحتم على الحكومة تسريع خطاها لوضع حد لازمته وذلك لحاجة الزراعة والتجارة له، ويؤكد الشمبلي بأحقية المواطن في التظاهر بيد انه يرى ان المطلوب العمل على إنهاء الأسباب التي تقوده الى التظاهر ويرى أن الطريق لتحقيق هذا الهدف يعبر بتوسيع دائرة المشاركة لاستيعاب كل القوى السياسية ،عطفا على التعامل بمرونة في الملف الخارجي لاعتقاده ان البلاد لا تزال تحت الحصار.

تواصل معنا

Who's Online

408 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search