mlogo

السياسة

سياسة

الولاة..خروج إجباري بأمر (الطوارئ)

صديق رمضان
أكثر المتفائلين من معارضي ولاة الولايات لم يكن يتوقع أن يتم إعفاءهم في هذا التوقيت وفقاً لهذه الطريقة الدراماتيكية التي لم تكن في الحسبان،حيث توقع كثيرون أن يكون مفتتح شهر مايو القادم هو موعد تغيير الولاة، غير أن تسارع وتيرة الأحداث بالبلاد منذ التاسع عشر من شهر ديسمبر الماضي واستمرار الاحتجاجات الشعبية لستين يوماً دون توقف، دفعت رئيس الجمهورية الى اتخاذ جملة من القرارات التي قوبلت بارتياح واستحسان، وكان أبرزها إنهاء تكليف حكام الولايات الثمانية عشر.
متغيرات وضرورات
خلال عقد من الزمان فإن التغيير في مناصب الولاة مر بثلاث محطات، كانت المحطة الأولى في العام ٢٠١٠ الذي شهد ولأول مرة من عمر حكم الإنقاذ ترك أمر انتخاب الولاة للمواطنين استناداً على دستور ٢٠٠٥، وفي تلك الانتخابات سيطر المؤتمر الوطني ولم يخسر إلا منصب الوالي بالنيل الأزرق لصالح مرشح الحركة الشعبية مالك عقار الذي تمرد لاحقاً في سبتمبر من العام ٢٠١١، وكان أبرز الولاة المنتخبون في تلك الفترة كرم الله عباس الشيخ الذي لم يمكث في منصبه سوى عام واحد، وبعدها تم إجباره على تقديم استقالته. والفقيد فتحي خليل الذي توفي في حادث حركة، وأيضاً كان هناك محمد طاهر إيلا بالبحر الأحمر وأحمد عباس بسنار وعثمان يوسف كبر بشمال دارفور وغيرهم. واستمر الولاة المنتخبون في مناصبهم استناداً على التفويض الشعبي،غير أن العام ٢٠١٤ شهد أحداثاً غير مسبوقة في شهر سبتمبر الذي أجرى فيه المؤتمر الوطني انتخابات داخلية لاختيار قائمة المرشحين الخمسة لمنصب الوالي في كل ولاية تمهيداً لاختيار أحدهم للترشح باسم المؤتمر الوطني في انتخابات ٢٠١٥، بيد أن العملية الديمقراطية الداخلية شهدت بروز)القبلية (في أقبح صورها، حيث اتخذ التنافس الشكل القبلي بتكتل القبائل خلف المرشحين وهذا الأمر كان بمثابة جرس إنذار ومؤشر لخطر حقيقي يفضي الى تشرذم وصراع قبلي بالولايات، ولم تجد رئاسة الجمهورية في يناير من العام ٢٠١٥ غير اللجوء الى الهيئة التشريعية القومية لإبطال مفعول إحدى مواد الدستور التي تنص على حق المواطنين في انتخاب الولاة وبالفعل هذا ما تحقق مقروناً بمنح رئيس الجمهورية صلاحيات تعيين الولاة لقفل الباب أمام رياح القبلية التي لم تهدد المؤتمر الوطني وحسب، بل وضعت البلاد على شفا الانفجار المجتمعي.
محطة ثانية
وبعد أن عادت الى رئيس الجمهورية صلاحيات تعيين الولاة فقد اتخذ منهجاً طبقته الإنقاذ في عشريتها الأولى وذلك بإسناد أمر الولايات لحكام من خارجها، وفي منتصف العام ٢٠١٥ وبعد انتخابات جرت في شهر أبريل فاز بها المشير البشير وأصدر قرارات بتعيين ولاة للثماني عشرة ولاية وجميعهم من منسوبي المؤتمر الوطني وكانوا هجيناً بين العسكر الذين كان نصيبهم حكم ست ولايات والمدنيين الذين أداروا الولايات الاثنتي عشر الأخرى، وفي تلك التعيينات وعلى سبيل المثال ذهب آدم جماع القادم من شمال دارفور الى كسلا والياً عليها، وتم تكليف علي حامد الذي تنحدر أصوله من نهر النيل والياً علي البحر الأحمر فيما جاء من الشرق محمد طاهر أيلا والياً على الجزيرة وعلي العوض والياً على الشمالية وهكذا. وبشهادة المتابعين والمراقبين، فإن هذا النهج الجديد أسهم في انخفاض معدلات القبلية والجهوية ولازم التوفيق عدد مقدر من هؤلاء الولاة غير أن رحلتهم لم تستمر طويلاً.
محطة ثالثة
ورغم أن الولاة الذين تم تعيينهم في منتصف العام ٢٠١٥ حققوا نجاحاً نسبياً، إلا أن رياح المستجدات السياسية والاقتصادية التي شهدها النصف الأول من العام الماضي ضربت كراسي الولاة بقوة وذلك حينما أجرى المؤتمر الوطني تغييراً قضى بذهاب عدد منهم أبرزهم:  علي حامد، الضو الماحي، عبد الواحد يوسف وغيرهم، وتم تكليف ولاة جدد منهم الشريف عباد وخالد حسين وياسر يوسف فيما تم تجديد الثقة في آخرين منهم أيلا وأبوسروال والذين جاء مردودهم أقل من سلفهم رغم أن البعض يعزي إخفاقهم الى الظروف الاقتصادية الحرجة التي تمر بها البلاد ،علماً بأن التظاهرات الاحتجاجية التي اندلعت في البلاد في التاسع عشر من ديسمبر الماضي وضعت أربعة عشر والياً تحت سطح صفيح ساخن بعد أن خرج مواطنو ولاياتهم الى الشارع منددون بتفشي حالة الغلاء وانعدام عدد من السلع الأساسية، وجراء ذلك سقط عدد من المواطنون أبرزهم بالقضارف ونهر النيل.
نقطة .. فصل أخير
للمرة الرابعة خلال تسع أعوام فإن مناصب الولاة تشهد تأسيساً على قرار رئيس الجمهورية أمس بحل الحكومتين الاتحادية والولائية وهذا القرار ومن خلال رصد (الإنتباهة)، لردود أفعاله فقد حظي بارتياح كبير أمس بمعظم الولايات لاعتقاد كثيرون أن ولاة ولاياتهم عجزوا عن إضافة جديد على حياة المواطن، بل فاقموا من معاناتهم بفشلهم الذريع في الإسهام في حل الضائقة الاقتصادية، ويتوقع مراقبون وعقب إعلان حالة الطوارئ أن يتم اختيار حكام من المؤسسة العسكرية وربما القوى السياسية المعارضة.

تواصل معنا

Who's Online

487 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search