mlogo

السياسة

سياسة

اولويات الفترة الانتقالية.. السلام والعدالة ومحاربة الفساد

الخرطوم: ندى محمد أحمد
مازال الساسة والعسكر في كر وفر لرسم معالم الفترة الانتقالية بين الخرطوم والعاصمة الاثيوبية اديس ابابا، ولما صارت المائة يوم الاولى معياراً مباشراً لاي عهد جديد لقياس الإنجازات التي تم تحقيقها، خصصت طيبة برس منبرها بالامس لورقة عنوانها (بعض الرؤى حول المائة يوم الاولى من المرحلة الانتقالية)، قدمها رئيس جمعية التخدير السودانية بروفيسور احمد الصافي، وشاركت في النقاش الباحثة نازك الطاهر والمهندس ابو بكر حامد والاستاذ فيصل محمد صالح، وكان في إدارتها الاستاذ عبد الرحمن الامين.
في البدء لا بد من الإشارة إلى ان طرفي التفاوض (المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير) اتفقا على ان تمتد الفترة الإنتقالية لـ (39) شهراً، ورقة بروفيسور احمد الصافي (بعض الرؤى حول المائة يوم الاولى من المرحلة الانتقالية) ركزت على ثلاث قضايا جوهرية تستحق العناية في الفترة الانتقالية وهي بسط السلام والعدالة الانتقالية ومحاربة الفساد.
وفي ما يلي السلام تحدثت الورقة عن ضرروة الاعتراف بسودانية ووطنية حاملي السلاح ومشروعية مطالبهم، وعلى الحكومة الانتقالية ان تعلن انتهاء الحرب في كل الجبهات، ومن ثم فتح حوار وطني مع كل حاملي السلاح. اما العدالة الانتقالية فتشمل العديد من البنود منها محاسبة رموز النظام البائد، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وقانون النظام العام، والتحقيق العادل في جرائم الحرب والإبادة الجماعية، والتحقيق العادل في مجزرة التاسع والعشرين من رمضان الفائت، ورفع حالة الطوارئ فوراً، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي واسرى الحرب، وإعادة كل المفصولين تعسفياً وكل من احيل للتقاعد (الصالح العام) للخدمة وتسوية حقوقهم، ومواجهة تحديات بناء العلاقات الخارجية، واتباع سياسة خارجية متوازنة بعيداً عن سياسة المحاور، ضمان حرية واستقلال وقومية مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وان توضع القوانين التي تكفل ذلك. وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد لفتت الورقة إلى ان التاريخ اثبت مراراً ان معظم الثورات وحكوماتها بالضرورة لا تهزم بقوى خارجية بقدر ما تهزم من داخلها بعوامل الفساد الذي يشكل خطراً على الاقتصاد القومي، والمطلوب من الحكومة الانتقالية اتخاذ كل الإجراءات القانونية الحازمة ضد الفساد لضمان حكومة نظيفة، وهذه الإجراءات مطلوبة ليس فقط لمعاقبة الفاسدين وانما لردع الذين يفكرون في استغلال المرحلة الانتقالية للثراء. ويعد الفساد العام في اجهزة الدولة احد الاسباب التي افقرت السودان رغم غناه بالموارد الطبيعية، وعلى الحكومة الانتقالية مكافحة الفساد الحكومي الذي استشرى، وان تعيد للخدمة المدنية سمعتها المشهودة بالنزاهة، وعلى شاغلي المناصب العامة إدراك انهم مسؤولون ومحاسبون امام الجمهور والقانون عن تصرفاتهم وافعالهم اثناء تأدية مناصبهم. وقدمت الورقة مشروعين هدية للثوار الاول تربية المواطن الديمقراطي الذي يتضمن ترسيخ مفاهيم الديمقراطية ويعزز الإجماع جدواها بين المواطنين، فكلما ازدادت قاعادة الاقتناع بجدواها استقرت احدى وسائل ترسيخ الديمقراطية، والثاني مشروع قياس معدل رضاء وقبول المواطنين، فقد اصبح حجم الإنجاز في المائة يوم الاولى من ولاية اية حكومة مفهوماً معيارياً قياسياً لادائها ودرجة قبولها، واقترحت الورقة تنظيم خدمة استفتاء ترصد وتحلل وتنشر معدل رضاء وقبول المواطنين بأداء الحكومة الانتقالية.
نازك محمد الطاهر باحث في العلاقات الدولية والدبلوماسية، تحدثت عن اهمية المائة يوم الاولى للفترة الانتقالية، ومن مهامها إيجاد معادلة تستوعب التعددية الفكرية، وتفكيك دولة الحزب الواحد، والاهتمام بالخدمات التي يحتاجها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
المهندس ابو بكر حامد القيادي السابق بحركة العدل والمساواة استهل كلمته بتحية شهداء الثورة وحملة السلاح الذين قدموا معالجات لاصلاح السودان، لإخراجه من الوهدة التي فيها، واصفاً حكام السودان بـ (الطرش)، فحملة السلاح ليسوا متمردين ولا خارجين على القانون، وقال ان الفترة الانتقالية تحتاج لمسؤولية كبيرة لثبيت اركان الدولة، ومن ثم الانتقال للمرحلة التالية وهي الانتقال لمصاف الدول الكبرى، وبالرغم من مدحه السقوفات العالية التي طرحتها الورقة، استدرك متحدثاً عن اهمية الواقعية للانتقال بالثوار لطموحات واقعية قابلة للتحقيق، دفعاً للإحباط على خلفية السقوفات العالية التي قد لا يمكن تحقيقها، وقال حامد ان الثورة مواجهة بسلبيات النظام السابق، ولا بد من تجاوزها، بل وتجاوز معيقات الحكم منذ الاستقلال، ومن اهم واجبات الفترة الانتقالية وفقاً له الحفاظ على وحدة السودان شعباً وارضاً، والاعتراف بالمواطنة على اساس الحقوق والواجبات، وليس الدين والعرق او الجغرافيا، وتحدث عن معايشته هموم وتطلعات الشباب في القيادة العامة إبان الاعتصام، ودعا الى ان يتقلد الشباب نحو (60% ــ 70%) من العمل التنفيذي في الفترة الانتقالية، وشدد على ان تكون الاولوية للسلام وبناء دولة القانون والقضاء المستقل، وتمكين الإعلام اقتصادياً وتوفير الحريات وإرساء نظم حكم فيدرالي حقيقي، وإنجاز إحصاء سكاني يعين على تقديم الخدمات، وتنظيم دوائر الانتخابات وتخريط السودان، والتركيز على الكوادر والكفاءات لدى تشكيل الحكومة.
الكاتب الصحفي والمرشح لوزارة الاعلام فيصل محمد صالح، اوضح ان المائة يوم مقياس لمعرفة ما إذا كانت الفترة الانتقالية قريبة من شعارات واهداف الثورة، وبالتالي إمكانية تحقيقها خلال الفترة الانتقالية والعكس صحيح، وبالرغم من تأكيده على اهمية الورقة إلا انه وصفها بالمعممة، مضيفاً ان الاجدى لو انها فصلت خطوات محددة في قضايا بعينها لتنفيذها، وامتدح العناصر الثلاثة التي ركزت عليها الورقة، وحث على ضرورة تغيير العقلية السودانية التي تعمل على شيطنة الخصوم في ميدان العمل السياسي، فالآخر هو سوداني ايضاً، ولكنه يختلف عنك في الرأى السياسي وفي ادوات العمل التي يعبر بها عن رأيه. واشار إلى ان العدالة الانتقالية لا يمكن تحقيقها بالقوانين التقليدية والقضاء التقليدي، مشيراً لإمكانية الإفادة من تجارب الدول الاخرى مثل جنوب افريقيا. وبشأن محاربة الفساد دعا لابتكار الآليات لاسترداد الاموال المنهوبة، واشار لوفرة المواهب العلمية السودانية المنتشرة في العالم كله، غير ان اصحاب القرار لا رغبة لديهم في الاستماع لهم، كما اشاد بمشروعي تربية المواطن الديمقراطي وقياس معدل رضاء المواطنين.

تواصل معنا

Who's Online

421 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search