mlogo

السياسة

سياسة

تاركو للطيران..التحليق بأجنحة الخــــــلافــــات2

صديق رمضان
«أين الحقيقة»؟، سؤال تبدو الإجابة عليه عصية، ونحن نشرع في التقصي عن الخلاف بين الشركاء في شركة تاركو للطيران. وحينما استنطقنا الذين لهم علاقة بهذا الملف، فإن العنوان البارز كان تمترس كل طرف وراء حاجز تأكيد أحقيته الكاملة في الشركة الوطنية الأشهر للطيران بالبلاد. فرجل الأعمال الذي شغل الساحة وقتاً ليس بالقصير العام الماضي، فضل محمد خير، يجزم على أنه تعرض للغدر والخيانة من شريكيه سعد بابكر وقسم بابكر واللذيْن بدورهما يؤكدا على أنه لم يفِ بالتزاماته المالية وسعى للاستيلاء على الشركة دون مسوغات قانونية. وقريباً من الواقع، فإنه يؤكد أن الشراكة باتت صفحة من الماضي، غير أن أوراقها ما تزال موضوعة على منضدة القضاء. وقفنا في المنتصف ونحن نتقصى مع كل طرف عن الحقيقة، ونتابع بماذا خرجنا في حلقتنا الثانية هذه:ـ
تغيير وضرورة
ويواصل الطرفان في الحلقة الثانية هذه تقديم الدفوعات والتوضيحات، ويعود المدير العام لشركة تاركو سعد بابكر ويشير الى أنه وفي ما يتعلق بتسديد المرابحات فإن البنك طالبهم بكامل سدادها بما فيها هامش الجدية رغم أن فضل محمد خير ادعى أنه سدد هامش الجدية، وحتى ذلك الوقت كما يؤكد سعد، فإن فضل محمد خير لم يسدد نصيبه في الشراكة، مبيناً أن هذا دفع شركة تاركو للتواصل معه لاستجلاء الأمر، وأكد تعهده الكامل بدفع ما عليه، غير أنه بعد فترة طالب بمبلغ ستة وثلاثون مليون جنيه وفي حالة العدم فإنه سيقدم شيك الضمان وفي حالة عدم الدفع طلب التنازل بنسبة 10% من الأسهم، غير أنه ولحكمة يعلمها الله لم يودع هذه الاسم لدى المسجل وخلال هذه الفترة فقد بسط سيطرته تماماً على الشركة، وينوه الى أن المبلغ الذي طلبه لم تكن له مسوغات قانونية ويضيف: بعد ذلك تيقنا أنه يريد الاستيلاء على الشركة بعد أن بسط سيطرته التامة عليها رغم أنه لم يسدد ماعليه من أموال واكتفى فقط بتسهيل حصول تاركو على المرابحات التي تسددها الشركة.
حملة مكافحة الفساد
ويشير سعد بابكر الى أن العلاقة بدأت في التوتر بعد أن استعشروا أن فضل محمد خير يريد الانفراد بالشركة وهضم حقوق مؤسسيها رغم عدم تسديده ماعليه، ويقول إنهم وفي خضم معركتهم معه تطورت الأحداث الى أن ظهرت حملة الفساد التي كشفت عن استغلاله نفوذه في بنك الخرطوم والاستيلاء على الكثير من الأسهم في شركات دون وجه حق منها تاركو ومصنع الحمامة للدقيق ومصنع السلام للأسمنت وغيرها. وبلغ عدد ضحاياه سبعة عشر ضحية معظمهم حركوا إجراءات قانونية ضده وهذا جعل جهاز الأمن يطالب برفع الحصانة عنه وتم تدوين البلاغ ضده في نيابة أمن الدولة.
استرداد طبيعي
وحول تغييرهم ملكية الشركة من تباركو الى تاركو أكد أن الخطوات التي أقدموا عليها وقتها كانت قانونية بنسبة 100% وقد فرضتها الضرورة حتى لاتضيع الشركة بصفة نهائية، وأشار الى أنهم وحتى لايقعوا في مشاكل عقب اعتقال فضل محمد خير، فإنهم لجأوا الى القانون وعملوا على تغيير اسم الشركة من تباركو الى تاركو وكانت دعواهم سليمة لأنهم قدموا مستندات رسمية تكشف عن عدم سداد فضل محمد خير نسبة أسهمه نقداً فتم تحويل أسماء الأعمال الثلاثة التي تم تذويبها بعد توقيع الشراكة في تباركو وبعد نهاية فترة الاستئناف البالغة خمسة عشر يوماً تحولت الى تاركو إير وتم فصل العاملين وتعيينهم باسم الشركة الجديدة وكذلك تم تحويل الأصول. وقال: ليس ذلك وحسب، بل تم قانوناً تحويل اسم العمل الى شركة تاركو إير بعد الحصول على موافقة من الطيران المدني وتمت مخاطبة الدول عبر الطيران المدني بتحويل اسم العمل الى شركة وكذلك تم تغيير رقم الترخيص من 57 الي 60 القضاء حكم لصالحنا ولم نفعل شيئاً "غلط"، والقضاء وصل الى قناعة تامة أن الشراكة مع فضل شابتها الكثير من الثغرات والأخطاء، ويكفي أنه لم يسدد ما عليه من التزام مالي.
حديث عارٍ عن الصحة
بالمقابل وحول اتهامه بعدم تسديده نصيبه من الشراكة، قال فضل محمد خير إن هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، وأن المستندات والعقود القانونية والوثائق تفنده تماماً، وأضاف: الشركة تمَّ تقييمها بمبلغ خمسة ملايين جنيه سوداني وتمَّ توقيع العقود والتي توضح أنَّ البائع - سعد وقسم – قد استلما المقابل، إضافة لعقد البيع يوجد أيضاً إقرار بمخالصة نهائية من كل من سعد بابكر وقسم الخالق بابكر يفيد استلامهما لكافة استحقاقاتهما، وهذا الإقرار موثق بواسطة محامٍ، بالإضافة الى المستندات المالية، مبيناً أن عقد البيع تمَّ توقيعه في العام 2014م بينما الإقرار بالمخالصة النهائية تمَّ توقيعه في العام 2016م، أي بعد عامين من توقيع عقد البيع. وأردف: إذا لم أكن قد دفعت نصيبي في الشراكة – كما يدعي سعد وقسم – لماذا قاما بتوقيع إقرار باستلامهما مقابل الشراكة بعد مرور عامين كاملين من توقيع عقد البيع الأوَّل في العام 2014م، بناءً عليه فقد دفعت كامل نصيبي في الشراكة وإثبات ذلك في عقد البيع والإقرار بالمخالصة النهائية والمستندات المالية.
إثباتات وأدلة
ويمضي فضل في حديثه ويلفت الى أن الشركة تمَّ تقييمها بمبلغ خمسة ملايين جنيه سوداني وليس ثمانية ملايين دولار، وتساءل: كيف تكون قيمة شركة طيران لا تمتلك طائرات ولديها خسارة تشغيل 48 مليون جنيه وعليها ديون عاجلة السداد 30 مليون جنيه – كيف لشركة بهذا الوضع المالي المتردي أنْ يتم تقييمها بثمانية ملايين دولار؟! وأين هي الأصول – وأهمها الطائرات - في ذلك الوقت؟! فالشركة كانت تمتلك طائرتين من نوع ياك الروسية وتم استبعادها من الشراكة، أمَّا في ما يتعلق بالمستندات التي توضح التزامي بسداد نسبتي من الشراكة أؤكد أنني أمتلك مستندات تثبت سدادي لمبلغ شراكتي، بل وأكثر. والأمر الآن أمام القضاء للبت فيه وستظهر الحقيقة من القضاء العادل.
هيكلة وتطور
ويؤكد فضل محمد خير أن الشركة وبعد دخوله شريكاً فقد تمت هيكلتها وتنظيمها، وهذا قاد الى إزالة الفوضى المالية التي كانت تعيشها، كاشفاً عن اتخاذه الكثير من الإجراءات لتطوير الأداء في الشركة ومنها تحميل وتحويل جميع الالتزامات السابقة وتسجيلها على الشركاء قسم وسعد حسب العقود والاتفاق لتحسين وضع الشركة، وأضاف: كما تمَّ تحديد لائحة مالية حيث لم تكن توجد لائحة إجراءات مالية قبل دخولي في الشراكة، وتمَّ تصميم وتنفيذ دورة مستندية محكمة تضمن الرقابة المالية، وتمَّ تفعيل إدارة المراجعة الداخلية، وهذا ما لم يكن موجوداً قبل دخولي في الشراكة، كما ارتفع رأس مال الشركة، علاوة ارتفعت الأصول الثابتة، بالإضافة الى أن الديون والالتزامات المالية تم الإيفاء بها بعد أن كانت أربعون مليون جنيه، وهذه الإنجازات تعد أمثلة ونماذج فقط للتأكيد على التطور الذي شهدته الشركة بعد دخولي كشريك، وذلك خلال فترة وجيزة لا تتجاوز الثمانية أشهر وهي الفترة من 17 أبريل وحتى 31 ديسمبر 2014م، وهذا يعني أن موافقة البنك على منح التمويل ليس سببه فضل محمَّد خير، وإنَّما سببه ّالموقف المالي للشركة والذي تحسّن وأصبح قوياً بعد أن كان منهاراً، مشدداً على أن البيانات المالية التي ذكرها مثبتة بالمستندات وتقرير المراجعة وميزانية العام 2014م والموقعة بواسطة سعد بابكر وهو شريك والمدير العام للشركة.
وأردف: بناء عليه فالحقيقة التي أبحث عنها ويتحدث بها سعد بابكر عن استغلال نفوذي في بنك الخرطوم لتحصل شركة تاركو على تمويل، فهو المدير العام والمسؤول إن كان في الأمر جريمة او مخالفة فهو المسؤول عنها قانوناً وليس أنا بصفتي رئيساً لمجلس الإدارة الذي ليس لديه شأن بالعمل التنفيذي. وأتحدى لو أني تحدثت مع اي موظف في البنك او ارتكبت ماهو مخالف للقانون والإجراءات الصحيحة المتبعة، ومستعد للمحاسبة اذا فعلت ذلك، وكل الذي فعلته استقدمت أشخاصاً عملوا على تنظيم وترتيب الشركة وزيادة أصولها وتخفيض التزاماتها حتى أصبح موقفها المالي قوياً ومقنعاً لمنح التمويل.
دمج أسماء الأعمال
ويمضي رجل الأعمال فضل محمد خير في سرد تفاصيل شراكة تاركو، مبيناً عن أنه أثناء المفاوضات لإبرام التعاقد اتفق معهم على إنشاء شركة جديدة باسم جديد مختلف وهي تحوز على أسماء الأعمال الثلاثة، أما اسم العمل الرابع كان يخصهم ويتعلق بالشركات الروسية، منوهاً إلى أن تاركو في ذلك الوقت لم تكن لها أصول غير المعنوية لأن الطائرات التي كانت تمتلكها روسيا ولم يتم إدراجها ضمن الشراكة ليتم على إثر ذلك تسجيل الشركة الجديدة باسم تباركو، وقال إنه ظل يتعامل بثقة معهم ولم يكن يتخيل حدوث خيانة وغدر منهم، معتبراً أنَّ ما حدث من جانبهم تجاهه يعد من أغرب الحوادث في قطاع الأعمال في السودان.
تقييم وأموال
ويقول رجل الأعمال فضل محمد خير أنه تم تقييم الشركة بخمسة ملايين جنيه، مؤكداً تسديده نصيبه كاملاً رغم أن الشركة كانت تمضي الى الخلف، وفي ما يتعلق بالمديونية القديمة أوضح أنه تم الاتفاق على أنها تخص الشركاء القدامى ولكن تسددها الشركة على أن تخصم من حساباتهم الجارية، موضحاً أن الشراكة كانت في السابع عشر من أبريل عام 2014م وللتأكيد على جديته فإنه دفع أكثر من ثلاثة ملايين درهم للشركة التي استأجروا منها الطائرات بالإمارات، وأشار الى أنه بعد وضوح الشراكة أصدر العديد من القرارات المالية والإدارية لترتيب العمل وكان أبرزها منعهم من أخذ أموال من الشركة مثلما كان سائداً قبل الشراكة. وقال إن العلاقة مع الوكالات لم تكن واضحة ودون مستندات، مؤكداً أن العمل بعد ذلك مضى بوتيرة جيدة وكان الانضباط المالي عنواناً بارزاً بفضل السياسة التي تم انتهاجها.
ديون والتزامات
وينوه فضل محمد خير الى أن شركة تاركو للحلول المتكاملة كانت عليها التزامات وديون كبيرة، ويضيف: بوصفي رجل أعمال لم أشأ الدخول في شركة تعاني من التعثر والديون، وهنا لابد من الإشارة الى أنني ومنذ أن بدأت أعمالي الخاصة ولله الحمد لم أتعثر في بنك ولم يحدث أن نكصت عن الوفاء بسداد دين، وهذا سلوك مالي أعتز وأفتخر به، لذا حينما أبرمت الشراكة معهم وجدت أن شركة تاركو عليها مديونيات ثقيلة لذا رأيت إنشاء شركة جديدة على أن يتم تحويل أسماء الأعمال إليها. وقال إن تعديل النسب جاء بعد تطوير الشركة والإيفاء بكامل المديونيات والتي وبعد الانتهاء منها وسدادها تم إجراء تقييم جديد بواسطة مراجع ومن خلاله كان يفترض أن أنال 90% من الشركة ولكنني تنازلت - والمستندات التي تعضد حديثي موجودة وكذا الميزانيات والقوائم المالية وهي مراجعة ومعتمدة - واكتفيت بنسبة 10% ولثقتي الكبيرة لم أسجلها في شركة تباركو رغم إبرامها بواسطة المحاميين والسبب أنني لا أعرف تخوين من أعمل معه.
حصائل الصادر
وفي منحى مشابه فإن فضل محمد خير يؤكد على أنه من المعروف أن البنوك تحقق أرباحاً من عمليات التمويل حسب السلعة التي تقدمها للعملاء، مبيناً أن بنك الخرطوم له خبرة وسوابق في تمويل شركات الطيران، بل وأنه متفرد في هذا الإطار وفي العادة يؤدي هذه المهمة، موضحاً أنَّ كل الموارد النقد الأجنبي الموجودة في البنوك هي عائد صادر وفي كل الظروف يتم الاتفاق مع صاحب الحصيلة المصدر على أن يتم إكمال في البنك وجزء خارجه ولا يتم استثناء أحداً. وما يقول به القائمون على أمر تاركو في هذا الخصوص أعتبره بمثابة ذرائع فقط.

تواصل معنا

Who's Online

684 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search