سياسة

(تسونامي) مليونية 30 يونيو .. ما العائد؟؟

فيما اشتعلت شوارع الخرطوم امس الأول بمواكب عمت كل مدن السودان، كان قد دعت لها قوى الحرية والتغيير، فقد ظهرت تحليلات وتفسيرات عدة لها، وفيما يراها البعض أنها أعادت توازن القوة لصالح قوى الحراك الثوري ، يرى آخرون أنها ليست مقياساً يُعتمد عليه بشكل قاطع باعتبار ان اي من القوى السياسية يمكن ان تحشد ذات العددية وأكثر لكن محايدين يرون أنه لا داعي للمبارزات والمباريات التي لا تسمن الوطن ولا تغنيه من جوع، وان على القوى السياسية تغليب مصلحة الوطن دون غيره ... (الإنتباهة ) استنطقت عددا من القوى السياسية والمحللين السياسيين لقراءة الراهن السياسي على خلفية المسيرة المذكورة، ونتائجها وانعكاستها على مسيرة التفاوض وعلى المشهد السياسي بشكل عام. سألناهم عن المردود والعائد لهذه المسيرة على المشهد السياسي الحالي , وهل يمكن القول انها أعادت توازن القوة لصالح اي من الجانبين ( العسكري وقوى التغيير ) وماهو مردودها إن كان سلبيا أو إيجابيا على سير المفاوضات. ثم ماذا بعدها؟ وهل يمكن أن تعتبر مقياسا يتم البناء عليه؟ فكانت هذه الحصيلة:
عدد القتلى
يرى البروفيسور علي حسن الساعوري ان من أكبر السلبيات والمردود غير الايجابي لهذه المسيرة، عدد القتلى والجرحى، حيث بلغ عددهم سبعة قتلى و181 جريحا سواء من الأجهزة الرسمية أو من الدعم السريع او المواطنين , فهل تستاهل هذه المليونية ذلك؟ وما العائد منها؟ إذا قارنا العائد منها بالقتلى والجرحى سنجد انها لا تستاهل . هل هذا التحرك عائده يستاهل السبعة شهداء؟ فثمن هذا الحراك كان سبعة شهداء و181 جريحا ؟ العائد ان قوى الحرية والتغيير لديها القدرة على حشد الجماهير، لكن ليس لديها القدرة على تنظيمهم فهم خرجوا في مظاهرة وبعدها أصبحوا يتصرفون بطريقتهم هناك من يقول انه ذاهب للقصر وهناك من يقول وزارة الدفاع وآخرون يطالبون بالتوجه الى ميادين الأحياء. وعادة منظم المظاهرة هو الذي يوجه مسار المظاهرة والمنصة التي يخاطب فيها الجمهور , ومكان تجمعهم وهكذا لا يمكن ان يكون لك جمهور بهذا الحجم ولا تخاطبه ولا حتى بمذكرة بها مطالب للمجلس العسكري أو شروط , الآن الجماهير خرجت وهي تهتف فقط مدنية .. مدنية حتى هذه المدنية لا يعلمون ان كانت مدنية ديمقراطية ام مستبدة , حتى قوى الحرية والتغيير ان سألتهم عما اذا كانت مدنيتهم هذه مستبدة أو ديمقراطية فلن يجيبوا , وأضاف الساعوري ان الانترنت ليس مشكلة أساسية طالما ان معظم القنوات العالمية تقف مع القوى المنظمة لهذه المسيرة. وتساءل ان كان الانترنت أحسن من القنوات العالمية؟ وفيما اذا كانت هذه الحشود والمظاهرات قد أدت لاستعادة توازن القوى مابين قوى التغيير والمجلس العسكري ؟ قال انه لا يظن ان المجلس العسكري يمكن ان يراجع نفسه نتيجة لحجم الحشود , ويقول ان العسكري شريك اصيل في الثورة وهو يصر على ذلك و لولاه لما سقط نظام الإنقاذ، اذن هو شريك في النظام الجديد ,فالحرية والتغيير هم من دعوا الجيش لاستلام السلطة, حيث ان الانقلابات العسكرية السابقة دائما ما تكون سرية لكن في هذه المرة الدعوة كانت صريحة للجيش من قوى التغيير ومنظمي المظاهرات، فهل بعد كل ذلك تطلب منه العودة للثكنات؟ فلابد من التوافق بين الطرفين بل وبين كل القوى السياسية، فتاريخنا الطويل غاب عنه التوافق , فلابد من التعاون والتوافق وهذه الثورة يجب ان تكون ثورة توافق وليست ثورة إقصاء، لان تاريخ السودان كله إقصاء.
حراس الثورة
بالمقابل تعتقد, نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي سهير صلاح عن المليونية انها من ناحية أعداد أنها غير مليونية لكنها حراك جيد للشعب السوداني باعتبار انه واعٍ وحارس لثورته , صحيح المحرك هي قوى التغيير لكن هناك قوى سياسية اخرى لديها القدرة على مثل هذا الحراك او أكبر منه , لكن هذا ليس حلا الحل هو ان تكون هناك إرادة سياسية حقيقية للجلوس على طاولة المفاوضات كقوى سياسية دون عزل أحد من القوى السياسية لإيجاد حل مشترك للفترة الانتقالية والمأزق الحالي وهو اللادولة واللاحكومة , من حق اي قوى سياسية ان تخرج وليس هناك ما يمنع ان تخرج القوى الوطنية الأخرى بمسيرة أكبر وتبقى مباريات بين القوى فيمن يحشد اكثر . فحميدتي كان له حشد في شرق النيل كبير . اضافة لأن الإعلام لا يعكس كل الحقيقة وان بعض المحللين السياسيين يأتون بوجهات نظر مسبقة وكل هذا لا يأتي في مصلحة السودان . وتقول سهير إن مصلحة السودان ان يتراضى الجميع وان يتم التنازل للدرجة التي يصلون فيها للتوافق . وأضافت أننا كتنسيقية قوى وطنية لديهم الرغبة في الجلوس مع اي قوى وتقديم برنامج وطني وعدم المشاركة في الحكومة.
ميزان القوة
وقالت نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي ان ميزان القوة لم يكن مختلا أصلا فكانت هناك ثلاث مجموعات , مجموعة قوى التغيير والحرية, والمجلس العسكري , والقوى السياسية الاخرى غير المشاركة في إعلان الحرية , وهذه المسيرة عبرت عن مجموعة واحدة وكل من يعرف أوزان الأشياء في السودان يعلم ان هذه المسيرة أقل مما هو متاح للمجموعتين الأخريين، لكن ليس هذا هو المهم، المهم ان هناك حراكا سياسيا وان هناك قوى سياسية مازالت حية . وهذا ليس الاتجاه الصحيح، الاتجاه الصحيح هو وجود رغبة سياسية في عدم إقصاء الآخر , ومن هذه المسيرة يقصدون ان لديهم جماهيرهم وهذا صحيح ، لكن ليس كل الشعب السوداني كما ظلوا يرددون دائما.
القوة الجماهيرية
ويقول القيادي بحزب الأمة صديق الصادق المهدي : لدي أربع نقاط للحديث حول هذه المليونية ابدأها بالمشهد السياسي قبل المليونية النقطة الأولى فيه أنه بفض الاعتصام غدرا أعتقد المجلس العسكري أنه تخلص من الضغط عليه وبدأ الحديث عن واقع سياسي جديد . ويضيف المهدي: نقطة اخرى في المشهد قبل المليونية ان الشعب السوداني وشبابه كان مبتهجا بالاعتصام وما فيه من قيم ومعانٍ تعايش وتكافل وسلمية , فصدم بفض الاعتصام وأحبط , ثانيا نتيجة لفض الاعتصام والطريقة التي فض بها حركت الضغوط العالمية والإقليمية لحل المشكلة في السودان والتحول للحكم الانتقالي المدني وتحرك مجلس الأمن والولايات المتحدة والترويكا وبرلين والجامعة العربية وتدخلت اثيوبيا والاتحاد الافريقي وقدموا المبادرة المشتركة الافريقية الاثيوبية , ثم ان قوى الحرية والتغيير دعت الى مواكب الشهداء في مليونية الثلاثين من يونيو لإبراز قيمة الوفاء للشهداء وكان البرنامج موزونا سياسيا ,الهدف الذي تحقق منه بالكامل وبشكل قوي جدا . إبراز القوة الجماهيرية لقوى الحرية والتغيير وابراز القوة الجماهيرية للشعب السوداني وحرصه على تحقيق أهدافه ومطالبه وتعبيره عن أنه لم تخفه ولم ترهبه كل أعمال العنف التي ارتكبت في فض الاعتصام وفي الثورة , وهذا الضغط الجماهيري كان مهمة لموازنة الضغط الدولي على المجلس العسكري بحيث أننا قوى وطنية لا تعتمد فقط على الضغط الدولي وإنما لدينا ضغطنا الداخلي المحلي وهذا ليس لانفلات العملية السياسية ولكن بإعادة المنصة السياسية لما قبل فض الاعتصام وهذا تحقق بالكامل في المشهد الذي شهدناه بالمسيرة امس الأول . ثم أن غبينة فض الاعتصام اضافت دافعا إضافيا فيها رد على فض الاعتصام ووفاء لشهداء الاعتصام .
ظاهرة القناصة
كذلك فان على المجلس العسكري تركيز جهده على محاربة ظاهرة القناصة الامنية وحماية الشعب منها وان عجز عليه إعلان فشله عن ذلك . وقال المهدي انهم بعد هذه المسيرة ملتزمون بالمبادرة المشتركة الاثيوبية الافريقية وانهم ماضون قدما في الحلول السياسية وقفل باب الحديث عن ان الساحة السياسية تغيرت وبرز سياسيون جدد وتكوينات سياسية هلامية كثر الحديث عنها في الفترة الماضية . وقال صديق المهدي : انه طيلة الفترة السابقة لم يروا حشودا تفوق هذه المسيرة متحديا الآخرين بان من له حشودا مثلها عليه إخراجها. وقطع بان ليس كل من خرج بالمسيرة ينتمون لقوى الحرية والتغيير بل منهم من يثق في برامج قوى التغيير.
إشارات كثيرة
ويرى المحلل السياسي البروفيسور محمد حسين ابو صالح ان بالمسيرة اشارات كثيرة ، وأضاف أن أول هذه الإشارات أن الشباب مازالوا يتضجرون من ان أهدافهم لم تتحقق وفي ذلك ضغط على المجلس العسكري وضغط على قوى الحرية والتغيير في ذات الوقت بان تتحمل المسؤولية بالتفاوض للوصول لحكومة، مضيفا انها أثبتت مدى عناد هؤلاء الشباب ويمكن ان يخرجوا حتى ضد قوى الحرية والتغيير نفسها لانهم يسعون لتحقيق الأهداف التي قامت من اجلها الثورة، ويرسلون رسالة مفادها أننا ما زلنا موجودين ويمكن ان نخرج وأن الثورة لم تمت , فلا يجب تخطي هؤلاء الشباب الذين أتوا بالتغيير ولابد من حكومة تلبي تطلعاتهم، ويمكن ان نقول انها أدت لإعادة ميزان القوة وأرى ان يرتفع الطرفان قوى التغيير والعسكري الى مستوى الوطن دون الاجندة الموجهة لا لليمين ولا لليسار ولابد من تشكيل حكومة وطنية تعبر عن أهداف الدولة والوطن ولا ننحرف بها لتصفيات أو محاصصات او سرقة الثورة من اي كائن ,ثم الاتجاه نحو النهضة والبناء .
ترجيح الكفة
ويؤكد عضو قوى الحرية والتغيير احمد ربيع , ان المسيرة أوضحت الكفة المرجحة أصلا في الشارع السوداني ومدى تمسك الشعب السوداني وتفويضه لقوى الحرية والتغيير وكل ما كان يتعلل به المجلس العسكري من القوى الاخرى وان الكلمة في الشارع لقوى الحرية والتغيير ,وقال انهم مازالوا ماضين بعد هذه المسيرة نحو السلطة المدنية غير المنقوصة ,وقال احمد ربيع انه رغما عن التعتيم الإعلامي إلا أن المسيرة قد نجحت .