السياسة

سياسة

تـركيـا..انفتاح عالمي بعد التوتر مع أمريكا

ندى محمد احمد احدث
التوتر بين الجمهورية التركية والولايات المتحدة القطبين الكبيرين في حلف الاطلسي (الناتو)، توجهاً توسعياً في علاقات انقرة الخارجية، من قبيل الاتحاد الاوربي وتطور علاقاتها مع روسيا بصورة اوثق من ذي قبل، وفي افريقيا التي القت فيها انقرة بثقلها، وهناك الخرطوم التي انتقلت العلاقة معها إلى خانة الاستراتيجية منذ الزيارة التاريخية التي سجلها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للخرطوم في نهاية ديسمبر 2017 التي امتدت لثلاثة ايام كاملة. 
وقد نشأ الخلاف بين انقرة وواشنطون على خلفية رفض الاولى تسليم الثانية القس الامريكي اندرو برانسون المتهم بالمشاركة في المحاولة الإنقلابية بتركيا في يوليو 2016، مما دفع واشنطون لفرض جمارك إضافية على وارداتها من الصلب والالمونيوم من تركيا، مما ادى لتراجع قيمة الليرة التركية امام الدولار بصورة كبيرة.
السودان 
أعلنت الحكومة وضع خريطة طريق لتنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع تركيا، وأوضح وزير المالية محمد عثمان الركابي أن خريطة الطريق وضعت آلية لتنفيذ الاتفاقيات في الجوانب الاقتصادية والمالية والمصرفية والتجارية، إلى جانب مشروعات الغاز، النفط، الزراعة، الثروة الحيوانية والمعادن.
وبحث الركابي مع نائب وزير التجارة التركي الفاتح متين بالخرطوم اول امس السبت الاتفاقات الاقتصادية الموقعة بين الطرفين، بحضور وزير الدولة للمالية طارق شلبي ووزير الدولة للتجارة الصادق محمد علي، وفقاً لبيان صادر عن الوزارة.
كما ناقشت وزارة الموارد المائية والري والكهرباء مع الوفد نفسه التعاون في مجالات بناء محطات توليد كهرباء وتصنيع وبناء معدات خطوط نقل الكهرباء والمحطات التحويلية، لإكمال البنية التحتية للشبكة القومية للكهرباء والتصدير إلى دول الجوار. 
وبجانب ذلك يترقب السودان وجميع قطاعاته الاقتصادية اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي مع تركيا الذي تستضيفه الخرطوم في ديسمبر المقبل، للبت في وثيقة التخطيط الاستراتيجي الموقعة بين أنقرة والخرطوم.
وتعتبر الوثيقة التي وقعها وزيرا خارجية البلدين بمثابة خريطة الطريق الجديدة لتطبيق (14) اتفاقية تجارية واستثمارية موقعة، ورفع التبادل التجاري من (500) مليون دولار إلى (10) مليارات دولار.
وكان وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد قد دعا نظيره التركي لزيارة السودان قبل ديسمبر المقبل للتحضير لاجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي المقبل نهاية العام الحالي برئاسة رئيسي البلدين.
وأجاز الاجتماع وثيقة التخطيط الاستراتيجي باعتبارها خريطة طريق واضحة المعالم للفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي.كما اتفق البلدان وقتها على تسوية المعاملات المالية بين البلدين بالعملات الوطنية للبلدين (الجنيه السوداني والليرة التركية)، إلا أن الاتفاق لم ينزل إلى أرض الواقع بعد.وتبدي تركيا اهتماماً خاصاً بمنطقة سواكن في ولاية البحر الاحمر، وقد شرعت في في تنفيذ مسوحات ودراسات بها تمهيداً لإطلاق مشروع سياحي بها. 
أوربا
الحرب الامريكية على الاقتصاد التركي دفع انقرة للعمل على إحياء علاقاتها مع أوروبا التي توترت عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، فقد أعلن أردوغان أنه سيسعى إلى أصدقاء جدد وحلفاء جدد، ولا يبدو الاتحاد الاوروبي بعيداً عن هذه الشراكة، فخلال اتصال هاتفي بين اردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شدد الرئيسان على أهمية زيادة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات المتبادلة بينهما، وقرر الرئيسان أن يجري وزير المال التركي براءة البيرق محادثات في أسرع وقت مع نظيره الفرنسي برونو لومير.
 ومن ناحيتها أكدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في اتصال هاتفي مع أردوغان ان قوة الاقتصاد التركي مهمة بالنسبة لألمانيا، واتفقت ميركل مع اردوغان على عقد لقاء يجمع وزير الخزانة والمالية التركي مع وزيري الاقتصاد والمالية الألمانيين، بالاضافة الى تعزيز الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين وتقوية العلاقات المشتركة بينهما. 
 وفي السياق نفسه قال وزير الاقتصاد والطاقة الألماني بيتر ألتماير، إن تركيا تعني لأوروبا الأمن والموثوقية، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع أنقرة في موضوع الهجرة بشكل كبير.
وأضاف ألتماير في حوار مع صحيفة (بيلت أم زونتاغ) أن بلاده ترغب في تطوير علاقاتها الاقتصادية مع تركيا، ولفت الوزير إلى انه مسؤول عن مصالح أكثر من (7) آلاف شركة ألمانية تعمل في تركيا.
وأشار إلى الزيارة التي من المزمع أن يجريها إلى تركيا برفقة وفد موسع في أكتوبر المقبل، وسيلتقي خلالها وزيري الاقتصاد والطاقة.
وحذر من أن الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات التركية والصينية يمكنها أن تضر بالاقتصاد العالمي، وأضاف قائلاً: (هذه حرب تجارية تقلل النمو الاقتصادي وتهدمه، وتخلق عدم الثقة) وتابع التماير: قائلاً: (أظهر التاريخ أن الحروب التجارية تضر بشكل خاص بالمستهلكين؛ لأنها تتسبب في ارتفاع أسعار السلع، وأكد أنهم بحاجة إلى تجارة عالمية ذات رسوم منخفضة، وأسواق مفتوحة. 
روسيا 
 ولأن المصائب يجمعن المصابين، فقد شهدت العلاقات التركية الروسية تقارباً أكبر أخيراً في مواجهة العقوبات الأمريكية على كلا البلدين على خلفية اعتقال أنقرة القس الامريكي، فضلاً عن التورط المزعوم لموسكو في حادث تسميم ضابط الاستخبارات الروسي السابق سيرغي سكريبال في سالزبوري البريطانية.
وفي الاسبوع الثاني من الشهر الماضي قال اردوغان خلال خطاب بمؤتمر السفراء في أنقرة: (أحرزنا تقدماً كبيراً في علاقاتنا مع روسيا وفق مصالح بلادنا).
ومن ناحيته قال الرئيس الروسي فلاديمر بوتين خلال لقائه نظيره التركي أردوغان على هامش قمة )بريكس) فييوليو الماضي: (ان علاقتنا الثنائية تعيش نمواً. وهذا واضح تماماً في مجال تخطي الأزمات، وأعني الأزمة السورية). 
وفي مجال الاقتصاد، وخلال المحادثة بينهما، أشار الرئيسان إلى نمو التبادل التجاري وتطور التعاون في العديد من المجالات.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search