السياسة

سياسة

توصيات الحوار الوطني على طاولة المشاركين

استطلاع : ندى محمد أحمد
أجرت (الإنتباهة) استطلاعا واسعا مع القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني وهي ما اصطلح على تسميتها (أحزاب الحوار)، وذلك حول تقييمها وتقويمها  لنتائج الحوار الوطني حتى الآن ، وهل هذه الأحزاب التي شاركت في الحوار والحكومة راضية عما تحقق حتى الآن ؟ وما هي العقبات التي تعتري سير تنفيذ ما تبقى من توصيات من وجهة نظرها كقوى سياسية مشاركة ...هذه الأسئلة وغيرها وضعتها(الإنتباهة) أمام عدد من قيادات أحزاب الحوار الوطني ، فإلى حصيلة الاستطلاع:   
تنفيذ قدر المستطاع
ميرغني حسن مساعد عضو الهيئة القيادية والمكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل، قال نحن بصفتنا  مشاركين في حكومة الوفاق الوطني للمرة الثانية فإنني أشير إلى ان الحكومة تحاول تنفيذ مخرجات الحوار قدر المستطاع ، لكنها حتى الآن لم تنفذ المخرجات بصورة كلية ، وأضاف في حديثه للصحيفة انه يرجو ان يتم إعداد الدستور الدائم وقانون الانتخابات قبل انتخابات 2020 ، وأن يتم ايضا تنفيذ كل مخرجات الحوار على مدار العام المقبل ،خاصة وأن الوقت صار ضيقاً وان انتخابات 2020 صارت على مرمى حجر ، وبدا مهتما بقانون الأحزاب حيث أشار الى ضرورة ان لا ينشأ حزب جديد بعضوية بسيطة كان تكون 200 شخص على سبيل المثال ، وضرب مثلا بان تكون العضوية 500 ألف ، بجانب انه في حال تم تكوين حزب جديد يجب ان يراعى ان لا يأخذ الحزب الجديد اسم الحزب الأساسي، وضرب مثلا بالحزب الديمقراطي الذي خرج من كنف الاتحادي الأصل  .
وبسؤاله عن مدى رضى حزبهم عن تنفيذ مخرجات الحوار، قال القضية ليست قضية رضا أو عدم رضا ، مشيرا الى ان حزبه يعمل مع بقية أحزاب الحوار لتنفيذ مخرجاته.
التوصيات صارت محاصصات
مستشار رئيس حزب الإصلاح الآن اسامة توفيق بدا ساخراً وهو يقول (قدموا الساعة او أخروا الساعة) في اشارة منه الى ان إعادة الزمن الى توقيته الاساسي بجر الساعة ستين دقيقة هو ما تم تنفيذه كأحد بنود الحوار، ثم دلف الى ما أسماه بالقضية الأساسية وهي قضية الحريات ، وانتقد في حديثه لـ(الإنتباهة) أمس، حرية العمل السياسي ،  وقال عن حرية ممارسة العمل السياسي للأحزاب فحدث ولا حرج ، فلا يمكن لأي حزب ان يقيم ندوات سياسية خارج داره ، بالرغم من مرور ثلاث سنوات على الحوار . ثم تطرق لقانون الانتخابات قائلا بينما شدد الحوار على ان إعداد القوانين وإجازتها يجب ان يتم بالتوافق السياسي ومن ثم يرسل لوزارة العدل للضبط القانوني للصياغة ومن ثم يذهب للبرلمان ، ولكن المؤتمر الوطني نقض ذلك وأعد القانون لوحده ، وأبدى اسفه لذلك .
وفيما يختص بالمفوضيات التي نص الحوار على تكوينها وهي اثنتي عشرة مفوضية، ومنها مفوضية مكافحة الفساد ومفوضية الدستور ، قال توفيق لم يتم إنشاء معظم هذه المفوضيات ، وحتى التي تم تكوينها مثل مفوضية حقوق الإنسان ، قام الوطني منفردا بتشكيلها ، وتوقف عند مسألة توقيف العديد من رجال الأعمال وبعض المسؤولين في تهم تتعلق بالفساد منتقدا ما أسماه التسويات التي تجري مع اولئك الذين تم القبض عليهم ، وقال عندما تتم تسوية قدرها خمسمائة مليار جنيه سوداني لأحد المقبوض عليهم في تهم فساد فكم هو حجم الأموال التي استولى عليها دون حق ، ودعا إلى توقف عمليات التسوية ، وإجراء محاكمات عادلة للمقبوض عليهم ، إما أن يدانوا وتصادر أموالهم وممتلكاتهم او أن تتم براءتهم ، أما ما  يجري من تسويات (تحت التربيزة) فهذا مرفوض تماما ، وأضاف هذه مخرجات الحوار الوطني ولابد من تنفيذها . وفيما يتعلق بانعكاس مدى تنفيذ مخرجات الحوار على الواقع السياسي، قال ان النتيجة الحتمية هي ضعف العمل السياسي وإحجام القوى السياسية عن العمل السياسي . وانتقد توفيق ما أسماه ان توصيات الحوار تحولت إلى محاصصات ، موضحا ان أعضاء اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة إنفاذ مخرجات الحوار تم تعيينهم   وزراء، وبذلك (وضعوا في فمهم ماء) لذا لن يمكنهم الكلام .
قوانين الحريات
رئيس لجنة تيار إسناد الحوار عمار السجاد قال: هناك مشاكل كثيرة تحيط بتنفيذ مخرجات الحوار ، وأضاف في حديثه للصحيفة حتى الآن لم تجز القوانين المتعلقة بالحريات ، وذهب الى أن الاتفاق في توصيات الحوار قضى بان تضمن التوصيات الخاصة بالحريات في الدستور الدائم الذي سيتم إعداده لاحقا ، ولكن ما حدث ان لجنة نائب رئيس البرلمان بدرية سليمان قالت ان تلك التوصيات موضعها القوانين وليس الدستور ، وحتى الآن لم تنزل تلك التوصيات في القوانين ، النقطة الثانية التي تطرق لها السجاد هو المفوضيات وعددها (12)، ووصف تكوين المفوضيات بالقضية الجوهرية في توصيات الحوار ، بقوله حتى الآن لم يتم تكوين المفوضيات مثل مفوضية الحريات والانتخابات ومكافحة الفساد ، وأضاف حتى مفوضية حقوق الإنسان التي تم تكوينها لم تكون بالتوافق بين أحزاب الحوار ، وخلص الى أن  تنفيذ توصيات الحوار بالوضع التي هي عليه الآن جعلت من الحوار حواراً أعرج .
وبشأن انعكاس تنفيذ توصيات الحوار على الأوضاع العامة بالبلاد، قال السجاد ان نتيجة ذلك استمرار الحرب وان  قسما مقدرا من المعارضة لا تزال في الخارج ، ولاتزال الحكومة محاصرة ، ولا توجد قروض أو منح مالية للبلاد ، وخلص السجاد الى أن الأوضاع الحالية للبلاد أسوأ مما كانت عليه قبل بدء الحوار ، لأن القضايا التي يمكن ان تغير الواقع للأفضل لم يجر فيها أي عمل ملموس.
وبشأن انعكاس ذلك الواقع على انتخابات 2020 قال السجاد ان ذلك يعتمد على ما يمكن فعله وتحقيقه قبل الانتخابات ، وقال لا توجد انتخابات بدون حريات ، والحريات هي روح الحوار ولم يبحدث فيها اي اختراق  جوهري حتى الآن  ، وختم بقوله إذا ظل الحال على ماهو عليه اليوم وهذا هو الأرجح ،فان الانتخابات لن تقدم اي جديد وستكون تحصيل حاصل ليس أكثر ولا أقل .
دون الطموح
القيادي بالاتحادي الديمقراطي وعضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان بروفيسور عابدين الشريف قال إن حكومة الوفاق الوطني تضم الأحزاب والحركات والفعاليات التي شاركت في الحوار وفي وضع وثيقته ، وبالتالي تقع المسؤولية على الجميع في تنفيذ وثيقة الحوار ، وأضاف في حديثه للصحيفة وبالرغم من ان المسؤولية  تقع على الحزب الحاكم بنسبة أكبر إلا ان الجميع شركاء في الحرص على تطبيق الوثيقة ، وحول مدى تنفيذ توصيات الوثيقة، قال ان التنفيذ تم على عدة محاور ، منها ما طبق بنسبة عالية ونسبة وسط وأخرى ضعيفة ، وقبل أيام دار جدل في البرلمان حول نسبة تنفيذ تتجاوز الأربعين بالمئة للوثيقة ، وأضاف بوجه عام فان التنفيذ حسن والجدية موجودة ولكنها ليست بمستوى الطموح .
وبسؤاله عن ماهية الأسباب التي جعلت تنفيذ الوثيقة دون الطموح، قال الشريف ان معظم التوصيات تحتاج الي دعم مالي بجانب الإرادة السياسية ، وأضاف ان الإرادة متوفرة ولكن الظروف الاقتصادية هي المشكلة . أما أبرز المحاور التي شابها ضعف التنفيذ فهي الجانب الاقتصادي وتوزيع الثروة كما قال ، أما ما يليى مسألة الحريات فلا توجد بها اية مشكلة وفقاً له ، وبشأن ما اذا كانت الفترة القادمة كافية لتنفيذ مخرجات الحوار كلها قال عابدين لو توافرت الإرادة السياسية والجدية فانه يمكن تنفيذها بنسبة تتجاوز الـ 90 %.
غير راضين
الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي الأمين عبد الرازق قال ان توصيات الحوار نصت على إطلاق الحريات ، ولكن الواقع الماثل يفيد ان الحريات مازالت مقيدة ، لان القوانين المقيدة للحريات مازالت موجودة ، النقطة الثانية التي تطرق لها الأمين في حديثه لـ(الإنتباهة)
هي السلام قائلا حتى الآن لم يتحقق السلام في البلاد ولا توجد مبادرات في هذا الخصوص ، ولفت الى أن حزبهم دعا منذ أبريل الماضي لانعقاد المجلس الأعلى للسلام ،وألا يقتصر العمل للسلام على تحركات رئيس الآلية الافريقية العليا ثامبو امبيكي ، وقال نحن تحدثنا عن ضرورة ان تشكل الوفود التي ستفاوض في عملية السلام من حكومة الوفاق الوطني وليس المؤتمر الوطني وحده ، لان الوطني لا يجد القبول الكافي من الحركات التي يفاوضها .
والنقطة الثالثة التي تعرض لها الأمين هي الأوضاع الاقتصادية بقوله لو طبقت مخرجات الحوار لتحسنت الأوضاع الاقتصادية ، وأشار الى تأييدهم للبرنامج الاقتصادي الذي قدمته رئاسة الوزراء ، لانه يعبر عن جزء كبير من مخرجات الحوار ، ولو تم تطبيقها في حينها لما كانت الأوضاع الاقتصادية على ماهي عليه اليوم .
وفي نقطة الحكم والإدارة قال الأمين لم يتم إعداد الدستور الدائم ، الذي من المفترض أن يجيزه المجلس النيابي المنتخب في 2020 م. مشيرا الى وجود مقترح للجنة لابتدار الحوار حول الدستور، ولكن اللجنة لم تكون حتى الآن .
وخلص الأمين الى ان حزبه بوجه عام غير راض عن تنفيذ مخرجات الحوار .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

492 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search