mlogo

السياسة

سياسة

ثلاثة سيناريوهات ترسم تعقيدات المشهد

أحمد يوسف التايقال رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري، الفريق شمس الدين الكباشي الناطق الرسمي باسم المجلس، إن التفاوض مع قوى إعلان الحرية التغيير يمضي بوتيرة ضعيفة، ولوّح الكباشي بتهديدات مبطنة أشار فيها إلى أن الأمور إذا ما سارت على ما هي عليه الآن فإن المجلس سيمضي في خيارات أخرى تصب في مصلحة الشعب السوداني وحفظ أمن البلاد، في وقت اتهم فيه عضو اللجنة الأمنية بالمجلس العسكري الفريق ياسر العطا جهات  بالسعي للفتنة والإيقاع بين المنظومة الأمنية، بينما تتأهب قطاعات مختلفة لتلبية دعوة قوى الحرية والتغيير للإضراب الشامل بالبلاد في إطار التصعيد بين قوى الحرية والتغيير، كما أن نسبة نجاح وفشل الإضراب هي ما ستحدد ملامح السيناريوهات المقبلة بشكل دقيق، ولكن لا بأس من قراءة مشهد ما قبل الإضراب وفقاً للمعطيات الراهنة.خيارات تحت الأكماموبقراءة هادئة بين سطور تصريحات الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الفريق الكباشي، واتهامات الفريق عطا، مقرونة بالجولات الماراثونية الخارجية لبعض قادة المجلس العسكري والتي شملت الزيارات المفاجئة لنائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول حميدتي إلى المملكة العربية السعودية وما دار فيها خلال اللقاء الذي جمعه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتعهداته ببقاء القوات السودانية في اليمن، ورفضه لما سماها بالتدخلات الإيرانية في المنطقة، وكذلك الجولة التالية التي قام بها رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة وما دار فيها من مباحثات بين البرهان والسيسي أفضت إلى تعهدات الأول بأن الخرطوم لن تقيم علاقة مع دولة تضر بأمن مصر والخليج، وهي الجولة التي شملت كذلك دولة الإمارات العربية المتحدة ولقاءه بولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فبقراءة لكل تلك المعطيات مع بعضها وفي ظل التصعيد الذي تشهده الساحة السياسية بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، يمكن للمراقب السياسي أن يتنبأ بحدوث عدد من السيناريوهات بنحو يفسر الخيارات التي ألمح بها الناطق الرسمي باسم المجلس، وذلك على النحو التالي: السيناريو الأولأن يلجأ المجلس العسكري لتشكيل حكومة مدنية من المستقلين، يتجاوز فيها تجمع المهنيين وقوى التغيير وجميع القوى السياسية، غير أن هذا السيناريو لن يجد له أرضية يقف عليها إلا في حال استمرار تصعيد الخلافات بين المجلس وقوى الحرية والتغيير، وكذلك في حال فشل الإضراب السياسي الذي أعلنته قوى التغيير، ورغم أن فرص حدوث هذا السيناريو تبدو ضعيفة إلا أنه وارد جداً.ومن أبرز معطيات السيناريو أعلاه: استمرار تصعيد الخلاف بين المجلس وقوى التغيير، وانسداد الأفق بين الطرفين، وحاجة المجلس للتخلص من الضغوط الخارجية والداخلية التي ترفض مآل السلطة إلى تجمع المهنيين بناءً على حيثيات تم الإعلان عنها. السيناريو الثانيالانفراد بالحكم عسكرياً خلال فترة انتقالية تتراوح مدتها ما بين ستة أشهر إلى عام على أن تكون هناك انتخابات مبكرة.ومن أبرز المعطيات التي تعزز حدوث هذا السيناريو الثاني هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية، ورغبة قوى إقليمية مؤثرة في انفراد المجلس بالسلطة لحماية مصالحها وهيمنته على الأوضاع ريثما يحدث انتقال مدني (صوري) للحكم على غرار ما حدث في مصر  (تنصيب سيسي جديد في السودان) بعد إجراء انتخابات صورية، كما حدث في مصر.السيناريو الثالثتشكيل حكومة مدنية بالتشاور مع قوى نداء السودان وما يعزز السيناريو الثالث أعلاه المغازلة غير البريئة التي بدأتها قوى نداء السودان مع المجلس العسكري من خلال بيانين اتسما بالهدوء ولغة التهدئة والحنكة السياسية، كما أن زعيم نداء السودان الصادق المهدي ظل منذ فترة طويلة يدعو إلى الاعتراف بدور المجلس في التغيير والكف عن استفزاز الجيش، غير أن أكبر تحول حدث في محيط العلاقة بين نداء السودان والمجلس العسكري هو القرار الذي اتخذه حزب الأمة ـ وهو أكبر فصائل نداء السودان ـ والذي أعلن فيه رفض الإضراب الذي دعت له قوى الحرية والتغيير.    وبشكل عام كان خطاب نداء السودان يشي بأن تقارباً قد حدث بين المجلس و (النداء)، وقد يفضي ذلك التقارب إلى تفاهمات مستقبلاً في ظل التوتر بين المجلس وقوى التغيير، ويضاف إلى ذلك فإن دولة الإمارات العربية كانت قد استضافت فصائل مسلحة من نداء السودان وحثتها على العودة والانخراط والمشاركة في التغيير الذي حدث في السودان، كما أن القيادية بنداء السودان الدكتورة مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمة قد زارت دولة الإمارات العربية المتحدة، وبررت ذلك بأنها ذهبت لتشكر تلك الدولة على ما قدمته للسودان، وهو ما فعله تماماً رئيس المجلس (البرهان) ومن قبله نائبه (حميدتي) في زيارتيهما إلى الدول التي ساندت المجلس.ردة الفعل المرتقبةإذا حدث أيٌ من السيناريوهات الثلاثة أعلاه، فإن ذلك يعني بالضرورة إنسداد الأفق السياسي واستمرار الخلاف والتوتر بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، وحدوث أي سيناريو من تلك سيكون نتيجة طبيعية لعدم التوصل إلى حلول بين المجلس وقوى التغيير، وفي هذه الحالة لن تخرج الخيارات (الأخرى) التي هدد بها الناطق الرسمي باسم المجلس من هذه السيناريوهات التي سبقت الإشارة إليها، وبالطبع إذا حدث اتفاق بين المجلس وقوى التغيير لن تكون هناك حاجة للسيناريوهات عاليه.

تواصل معنا

Who's Online

666 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search