mlogo

السياسة

سياسة

حظر النشر.. فقه (خلوها مستورة)..!!

في أعقاب موجة من التناول الصحفي لقضايا الفساد حول الرئيس المخلوع البشير وأسرته ورموز نظامه البائد، اتجهت نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات الجنائية إلى تقييد العمل الصحفي ولجأت إلى قانون الصحافة والمطبوعات وأصدرت قراراً بحظر النشر والتناول الصحفي في كافة الدعاوى الجنائية التي تباشرها نيابة مكافحة الفساد .
وأمر رئيس نيابة مكافحة الفساد ياسر بشير بخاري بواسطة مجلس الصحافة والمطبوعات بحظر النشر في كافة الدعاوى الجنائية التي تباشرها نيابة مكافحة الفساد، إنفاذاً لمقتضيات المادة (26\ 1)(ج \ه) من قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009م، والتي تلزمه بأن لا يعلق على التحريات أو التحقيقات إلا بعد الفصل فيها بصفة نهائية، فضلاً عن التزامه بموجب القانون الجنائي بعدم التأثير على عدالة الإجراءات القانونية .
وقطع المحامي العام لجمهورية السودان السابق صلاح الدين عبد الله بعدم وجود نص صريح في قانون الإجراءات الجنائية يعطي وكيل النيابة صلاحية كي يصدر أمراً ويطلب من مجلس الصحافة والمطبوعات عدم تناول الصحفيين للقضايا التي تتحرى فيها النيابة، وقال لا يوجد امر صريح يعطي وكيل النيابة حظر النشر في قضايا قيد التحري، وأضاف قائلاً الأصل في الاشياء الاباحة ما لم يكن هناك نص يمنع ذلك .
وقال صلاح الدين لــ(الانتباهة) أمس إن رئيس النيابة يريد أن يذهب التحري في القضايا التي امام النيابة بطريقته، وقال ان النشر والتناول للقضية قد يضر بمسار التحري ويكشف أشياء تناولها في الصحف في مرحلة ما قبل المحاكمة، وأضاف المسألة ربما تتاح للصحافة عقب ذهاب القضية للمحكمة . من جانبه أكد المحامي نبيل أديب عدم احقية النيابة في التدخل في حرية الصحافة والنشر، وقال النيابة لا سلطة لها في منع النشر بواسطة المجلس وعليها أن تتحرى فقط في الجريمة التي أمامها، وأشار الى أن منع النشر في جميع القضايا يتم بواسطة المحكمة، لجهة انها مسألة متعلقة بالقانون . وقال أديب لـ(الانتباهة) أمس إذا ارتكب الصحفي أو الصحيفة اية جريمة تؤثر على سير العدالة تتخذ النيابة الاجراءات القانونية ضده، وأضاف قائلاً لا سلطة للنيابة ولا يحق لها أن تمنع النشر في أية قضية، وتابع قائلاً (نحن عايشين لسه بالعقلية القديمة)، واعتبر مثل هذه القرارات نوعاً من الكبت للحريات، وجزم بأن هذا القرار غير صحيح ويمكن لاية صحيفة أن تستأنفه عند النائب العام .
وفي السياق أبلغت مصادر نيابية (الانتباهة) أن رئيس نيابة مكافحة الفساد اصدر قرار حظر النشر في قضايا الفساد بسبب الجدل الكبير الذي دار بعد القبض على الصحفي حسين خوجلي والتحري معه، وبلاغات أخرى قيد التحري بالمحكمة، وأكد أن التناول لمثل هذه القضايا يؤثر على سير العدالة، وقال النيابة تريد أن تأتي بجميع المتهيمن في قضايا الفساد والثراء الحرام وتتحرى معهم ، وأضاف قائلاً الاشخاص أصبحوا يدانون قبل أن تكمل النيابة تحرياتها وتقدم المتهمين للمحكمة .
بالمقابل أعلنت اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين إدانتها لتدخل مجلس الصحافة والمطبوعات في منع النشر في قضايا الفساد، من خلال توجيه للصحف من نيابة مكافحة الفساد والثراء الحرام، بحظر النشر في قضايا الفساد بموجب المادة 26.
وقال بيان للجنة أمس الاول إنه بعد ثلاثة عقود من الكبت، استعادت الصحافة السودانية القليل من الحرية التي تستحقها، وذلك بفضل ثورة ديسمبر الظافرة، وإن الصحفيين لن يسمحوا بأي عبث يطال المكاسب التي تحققت، ودعت اللجنة التمهيدية لاستعادة النقابة، الصحف والصحفيين، إلى عدم الامتثال لأمر المجلس، خاصة وأن الفساد كان واحداً من أسباب ثورة الشعب السوداني، وأن الحظر المعني يتعارض مع المواثيق الدولية الراعية لحرية التعبير، وحرية تدفق المعلومات ، وأضاف البيان أن قانون الصحافة لعام 2009 يعد من ضمن القوانين المقيدة للحريات، وقد رفضها شعبنا بكل إباء، وأعرب البيان عن أمله بأن يسارع المجلس العسكري الانتقالي في تسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية، لتحظى حرية الصحافة بحماية تشريعية، بدلاً عن حمايتها بقرارات من المجلس العسكري يمكن الالتفاف عليها.
وفي غضون ذلك يقول الكاتب الصحافي الطاهر ساتي في عمودة (إليكم) أمس: (كنا نظن أن حظر النشر بأمر النيابة او مجلس الصحافة قد سقط مع حكومة البطش، ولكن رجع فجأة منذ أمس الاول)، ودعا الطاهر في عموده الى رفض هذا القرار، لجهة أن السواد الاعظم من أهل القانون يرون أن حظر النشر يجب أن يتم بواسطة سلطة قضائية، وليس بواسطة سلطة نيابية، ونوه الطاهر بأن قوانين كثير من دول العالم الثالث تحظر النشر في بعض القضايا بعد أن تتجاوز ملفاتها مرحلة التحري الى مرحلة القضاء، ويتم الحظر بامر قضائي، وقال: (لكن عندنا في البلاد يتم الحظر في ساعة ضحى وبجرة قلم في مرحلة التحري بأمر نيابي)، وأوضح الطاهر أن التحري مرحلة إجرائية لجمع المعلومات والبيانات من طرفي القضية مباشرة، وقال: (كيف يؤثر هذا الجمع سلباً او ايجاباً بما تنشره الصحف عن تلك القضية، علماً بأن المعلومات والبيانات تجمع من طرفي القضية وليس من الصحف، ثم النيابة التي تقرر تحويل القضية للمحكمة او شطبها او حفظها)، وأضاف قائلاً: (النيابة لا تفعل ذلك إلا وفق ما لديها من بينات تحصلت عليها من طرفي القضية وشهودهما)، وتساءل الطاهر عن تأثير ما تنشره الصحف، طالما أنها ليست مصدراً معلوماتياً مؤثراً في القرار النيابي.

تواصل معنا

Who's Online

436 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search